المهدي المنتظر.. وحلم النووي المرتقب!
محمود صادق - الوطن العربي ـ باختصار 5/5/2006
استطلعت "الوطن العربي" آراء عدد من المثقفين والخبراء الإيرانيين المتابعين لتطورات الملف النووي وسألتهم عن تصوراتهم لمستقبل الجمهورية الإسلامية في ظل التصعيد الحاد مع المجتمع الدولي الرافض امتلاكها التكنولوجيا النووية وكيف تستعد إيران حكومة وشعباً لاحتمالات التصعيد في المواجهة مع الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية، وفيما يلي تفاصيل الرسائل الست التي جاءتنا ردا على الأسئلة.
قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في خطاب بثه التلفزيون من مدينة مشهد بشمال شرق إيران: إن دخول إيران إلى مجموعة البلدان التي تمتلك التكنولوجيا النووية جاء نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية وكخطوة تمهيدية لظهور المهدي المنتظر، وهذا التحدي الإيراني لا نستطيع فصمه حقيقة عن أفكار وعقائد الرئيس الإيراني، لاسيما ما يتصل منها بقرب ظهور المهدي المنتظر، الذي يبدو بشكل كبير أنه يقود تصورات نجاد لمفهوم "الأمة الإيرانية" التي لابد أن تتشكل وتتهيأ لاستقباله. هذا ما ذكرته رسالة الدكتور سيد هادي محمودي بكلية العلوم والقانون في جامعة طهران حين سألته "الوطن العربي" عن الخلفية التي ينطلق منها الرئيس الإيراني في تصعيده للمواجهة مع الولايات المتحدة، وفي رسالة الدكتور محمودي فإن ظهور المهدي الذي قرب أوانه بحسب المعتقد النجادي يرتبط بوجود دولة قوية متقدمة تحظى بالمعارف والعلوم الحديثة وعلى رأسها بطبيعة الحال التكنولوجيا النووية، ومن ثم فإن كل التضحيات والعقبات والعقوبات يمكن تحملها لحين ظهور "المخلص"، وهذا يفسر إلى حد كبير التركيز الذي يوليه الرئيس الإيراني منذ انتخابه على "المهدي المنتظر"، ففي الخامس من يناير "كانون الثاني" الماضي أكد الرئيس الإيراني أمام حشد من طلاب الدين في مدينة قم أن عودة الإمام المهدي المنتظر صارت قريبة، وأن على المسلمين أن يستعدوا لاستقباله، وقد أكد مهدي كروبي الرئيس السابق لمجلس الشورى الإيراني بعد تصريحات نجاد، أن بعض المقربين من الرئيس الإيراني قالوا إن عودة الإمام المهدي ستحدث في السنتين المقبلتين.
وفي كلمة له أمام حشد من الخطباء الإيرانيين، قال نجاد إن المهمة الرئيسية لحكومته تتلخص في تمهيد الطريق للعودة المجيدة للإمام المهدي، وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 سبتمبر "أيلول" 2005 تعرض بالحديث عن المهدي المنتظر مشيراً إلى أن هالة من النور كانت تحيطه أثناء إلقاء خطابه!، وقد نشرت صحيفة انتخاب المحسوبة على التيار الإصلاحي أن نجاد وطاقم حكمه وقعوا ميثاقاً مع المهدي المنتظر في أول جلسة لمجلس الوزراء، وكلفوا وزير الثقافة صفار هرندي بإلقائه في بئر جمكران في مدينة قم، حيث تلقى الأموال والنذور والرسائل المراد أن يطلع عليها المهدي، كما رفض نجاد تخصيص جزء من أموال النذور لإنشاء طريق طهران ـ جمكران بدعوى أن حكومته لم تأت من أجل قيادة الشعب، بل من أجل التمهيد لظهور المهدي المنتظر.
وقد يفسر هذا المعتقد كذلك التصريحات الملتهبة التي يطلقها نجاد حول ضرورة عدم الاعتراف بإسرائيل ومحوها من خريطة العالم الإسلامي. ويضيف الدكتور محمودي في رسالته أن هذا الخطاب الثوري، هو في حقيقته مكمل للتصور النجادي عن المهدي المنتظر الذي يتوقف ظهوره على محو إسرائيل من خريطة العالم الإسلامي، ونقلها إلى أوروبا أو أي مكان خارج المحيط الإسلامي الذي يتهيأ لاستقبال المهدي.
خطة الدفاع الإيراني
وحول قدرة إيران في حال تم استهدافها، وما هي القدرات غير التقليدية، والتي لا تشمل استخدام أسلحة دمار شامل أو صواريخ مباشرة أو هجمات جوية، وهل هي قادرة على هذا الرد أم لا؟ وما هي الأدوات والوسائل التي سترد بها وكيف، كانت الرسالة الثانية التي جاءتنا من الدكتور كد خداي أستاذ القانون بجامعة طهران وعضو مجلس صيانة الدستور وفيها يقول إن إيران تتميز بكونها ذات قدرات ضخمة من الناحية الاقتصادية، العسكرية، الديموغرافية وحتى الجغرافية، وهذا يوفر لها ما يمكن تسميته بالعمق الدفاعي الإستراتيجي ويمنحها وسائل مناورة أكبر في أية حروب برية تقليدية، ومما يزيد من قدرتها على الصمود ويعزز ذلك، إمكانية لجوئها للحرب الشعبية استنادا إلى مقوماتها الديموغرافية والجغرافية بالإضافة للوضع الإقليمي.
من هذا المنطلق، فإن إمكانية نشوب حرب تقليدية بين إيران وأي من الدول الكبرى منفردة، أمر ضعيف الاحتمال، ومن الصعب تصور حدوثه ضمن المعطيات الحالية، وعلى هذا، فإن معظم المخططات التي تم الإخبار عنها إلى الآن لا تتحدث عن غزو، وإنما عن ضربات جوية وصاروخية مكثفة، وعلى أهداف محددة، وذلك لتلافي المواجهة مع نقاط القوة الإيرانية، وفي حال تلقي إيران لهذه الضربات، فإنه لا بد أن تلجأ إلى أوراقها المتاحة، ومنها:
أولا: استخدام وتجييش الحرس الثوري الإيراني، لاسيما الوحدات البحرية واستخدامها في عرقلة مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز.
ثانيا: استخدام عمليات الاغتيال والاختطاف على صعيد عالمي، خاصة أن طريقة عمل الاستخبارات الإيرانية معقدة ومتطورة.
ثالثا: استخدام "حزب الله" في لبنان ضد إسرائيل كورقة للضغط في مثل هذه الظروف.
رابعاً: تخريب الوضع العراقي، وهو الأمر الذي يعتبر إحدى أنجح الأوراق المتوافرة وأقلها كلفة وأكثرها تأثيرا، وهو ما سيؤدي إلى إعاقة عمل أميركا وخططها.
خامساً: افتعال مشاكل إقليمية عبر توابع إيران وتجمعاتها في الدول المجاورة، والتي لإيران نفوذ بها، إضافة إلى افتعال العديد من المشاكل في عدد من الدول خارج الإطار الإقليمي، وذلك لإشغال الولايات المتحدة بالحرائق المشتعلة في كل مكان، وتخفيف الضغط على إيران.
سادسا: إيران قد تلجأ إلى الاستعانة بتنظيم القاعدة في هذه الحالة أيضا، وكل شي قابل للنقاش في هذا الإطار، ما دام المستهدف هو أميركا.