رسالة من الأهواز
الأحد 11 نوفمبر 2007
رسالة من الأهواز
رد على ماكتبه الأصولي الشوفيني المدعو حجة الإسلام والمسلمين جهانجير محمودي والمنشور على موقع بازتاب العنصري .
بقلم : رضا وشاحي
ترجمها إلى العربية : جابر أحمد
يحاول هذا اللوبي وبدعم حكومي إلى الهيمنة على سلم الوظائف الحكومية في إقليم الأهواز وجعلها حكرا على الوافدين وخاصة اللور والبختياريين ومنع السكان الأصليين من العرب من تبوءها أو الاقتراب منها ، كما أن الهدف الحكومي من وراء إسناد هذا اللوبي ودعم توجهاته المشبعة بالعنصرية هو دق إسفين الخلافات والنزاعات بين القوميتين اللرية والبختيارية من جهة والشعب العربي الأهوازي من جهة ثانية 
نشر موقع بازتاب المقرب من المحافل الأمنية الإيرانية والذي يديره محسن رضائي القائد العام للحرس الثوري الإيراني الأسبق مقالا مليء بالكذب والافتراء على الشعب العربي الأهوازي  و نشطائه مدافعا فيه عن نظرية شمولية تدعو إلى الانصهار بالقومية الفارسية التوسعية الـ " بان ايرانيسم " حيث لم يكتف بدعوة الإيرانيين إلى التمسك بها فحسب وإنما دعا العالم كله إلى ذلك ، مبررا أفكاره العنصرية بأنها تستند إلى النصوص الدينية والعلم وأنها منسجمة تماما مع ما يطرحه مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي.
خلفيات المدعو محمودي :
 ينتسب الملا محمود جهانجيري سياسيا إلى لوبي أصولي عنصري توسعي يعمل تحت لواء أيدولوجية القومية الفارسية المتطرفة في إقليم الأهواز ويطلقون على أنفسهم اسم " بان ايرانيسم " وهو يقيم في مدينة الأهواز التي يروج بشأنها أنها تعود ملكيتها إلى الشعب اللوري.
يسعى جهانجير وزمرته إلى استغلال الظلم الذي لحق بالشعب العربي الأهوازي على يد الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في إيران لتنفيذ مخطط يرمي إلى النيل من العرب ومن وجودهم التاريخي على أراضيهم ،ويدير هذا اللوبي القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي كما يعتبر حميد زنكنه عضو مجلس الشورى الحالي وممبيني العضو في مجلس بلدية الأهواز من الأعضاء الأساسين فيه.
يحاول هذا اللوبي وبدعم حكومي إلى الهيمنة على سلم الوظائف الحكومية في إقليم الأهواز وجعلها حكرا على الوافدين وخاصة اللور والبختياريين ومنع السكان الأصليين من العرب من تبوءها أو الاقتراب منها ، كما أن الهدف الحكومي من وراء إسناد هذا اللوبي ودعم توجهاته المشبعة بالعنصرية هو دق إسفين الخلافات والنزاعات بين القوميتين اللرية والبختيارية من جهة والشعب العربي الأهوازي من جهة ثانية في حين أن كل الدلائل التاريخية ما عدا بعض الإسثناءات تشير إلى أن علاقة الشعب العربي الأهوازي باللور والبختياريين إبان فترة حكم الشيخ خزعل كانت على أحسن ما يكون وأن جميع المتتبعين لمثل هذه القضايا على علم تام بذلك .
وبالإضافة إلى ما ورد يعتبر هذا "الملا " عضوا بارزا في حزب بان ايرانيسم الأصولي القومي الفارسي المعادي للعرب والإسلام وان كتاباته المستمرة منذ عدة سنوات في موقع هذا الحزب "منبر الحرية " ( تريبون ازادي ) والتنظير لأفكاره وترويجها خير دليل على ما نقول ، ورغم الأطروحات العنصرية التي يطلقها هذا الحزب إلا أنه يعمل في إقليم الأهواز على مرأى ومسمع أجهزة النظام الإيراني ، التي دعمته وأسندته لكونه قد كرس جل نشاطه ضد مثقفي الشعب العربي ورصد تحركاتهم حيث أصبح جزءاً من الجهاز الأمني والإستخبارتى لمواجهة شعبنا الذي ما برح يؤلب السلطة عليه آناء الليل وأطراف النهار .
 قام جهانجير هذا برفع تقارير موسعة ضد نشطاء المجتمع المدني الأهوازي ولعل أخر ما قام به من أعمال عدائية هي رسائله الموجهة إلى وزير الاستخبارات الإيراني ضد الكاتب والمؤرخ الأهوازي المعروف موسى سيادت وافتراءاته المستمرة ضد الشخصيات العربية الأهوازية و المرشحين العرب إلى مجلس الشورى الإسلامي ، والترويج إلى الثقافة المعادية للعرب عبر نشر بيانات مزورة باسم الشخصيات والمجموعات العربية وتوزيعها في الإقليم حيث لا يمكن القيام بهذه الأعمال لولا الدعم الحكومي.
يريد الملا محمودي في واقع الحال مرة أخرى إحياء أفكار القومية الفارسية ولكن في بوتقة إسلامية ، مع العلم أن سياسة الحكومة الإيرانية تجاه القوميات سواء في عهد الشاه أو نظام الجمهورية لم يجر عليها أي تغير وظلت مستمرة مثل ما كانت سائدة من قبل حيث أن سياسة الجمهورية الإسلامية الشوفينية تجاه القوميات منطبقة تماما مع سياسة النظام الملكي الذي كان يحكم إيران سابقا .
مفهوم الأصولية الشوفينية للقومية الفارسية :       
إن أول ما يلفت نظر القارئ في هذا المقال الذي جاءت تحت عنوان " همه مي بايست بان ايرانيسم باشيم " أي يجب أن نكون  كلنا أصوليين فرس" هو أن إطلاق مثل هذه الشعارات وإشاعاتها بين أفراد المجتمع الفارسي تثبت بوضوح أن الحكومة الإيرانية الراهنة تساندها مجموعة من القوميين الفرس المشبعين بالعنصرية التي تسعى إلى التوسع على حساب الغير وذلك عبر إحياء عقيدة الأمبراطورية الصفوية ، وفي هذا المجال يحاول محمودي مرة ثانية وكعادة رجال الدين المتربعين على دفة الحكم في إيران دغدغة المشاعر الدينية عبر جر الشيعة إلى هذه الساحة حيث يدعي أن " إيران هي البلد الوحيد الذي يدعم الشيعة في العالم، ولولا وجود إيران لما بقى شيء من الإسلام" وهو في هذا المجال لم يكتف بدعوة المسلمين إلى تبني الأصولية الفارسية وحسب وإنما دعا العالم المسيحي أيضا إلى تبنيها وزعم بان " المسيح سوف يظهر تزامنا مع ظهور المهدي المنتظر" ورغم أن الدعوة إلى تبني أيدولوجية القومية الفارسية تقوم على نظرية أرجحية العنصر الآري على باقي الشعوب ، وهي نظرية رجعية للغاية إلا أن محمودي يدعي " أن الأكراد والعرب والأتراك والبلوش سوف يصبحون أفضل مما هم عليه الآنإذا ما نجح مشروع نظرية القومية الفارسية " القائمة على التوسع حيث يقول :
" إن الأصولية الفارسية هي عقيدة كل مسيحي ينتظر عودة المسيح عليه السلام لأنه سوف يظهر معه الإمام المهدي وأن الأصولية الفارسية هي عقيدة كل من يراودهم الأمل بحكم الصالحين وأخيرا وليس آخرا الأصولية الفارسية عقيدة كل المحرومين والمستضعفين تاريخيا والذين ينتظرون ذلك اليوم الذي يزول فيه حكم الطغاة وأنها عقيدة ما بعدها من عقيدة ... كما انه في الوقت الذي تعد هذه العقيدة فارسية وآرية بحتة ولكنها سوف تجلب الخير والبركة لجميع الإيرانيين سواء من العرب أو العجم والكرد أو الترك أو البلوش".
تعني الأصولية الفارسية الاحتكار والاحتواء المقرون بالفكرة القومية الفارسية ، وهي قائمة على أساس أفضلية الدم الآري على باقي الشعوب في فكر السيطرة على العالم ، ونواجه في دراستنا لتاريخ هذه الأصولية أفرادا من أمثال داوود منشي زادة وحبيب الله نوبخت حيث كان هذا الأخير عضوا في رسميا في منظمة الس اس في الجيش النازي الألماني – الرايخ الثالث ، وبعد هزيمة ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية عاد إلى إيران وأسس على أثرها حزبان فاشيان هما الحزب الاشتراكي القومي للعمال الإيرانيين " سومكا" وحزب " كبود" كما أننا نعثر أثناء بحثنا عن مروجي هذه الأصولية على أسماء مثل داريوش همايون و محسن بزشكبور واللواء في الجيش الإيراني السابق حسين منوجهري الذي غير اسمه فيما بعد إلى بهرام اريانا ، وقد كان هذا الشخص عضوا في حزب " كبود " وكان له دور مؤثر وفعال في قمع عشائر الجنوب (1) .
إن ماضي النازيين وتاريخ الحرب العالمية واضح للغاية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه انه خلال العقود العشرة الماضية أي "رحمة وبركة " جلبتها للشعوب مثل هذه الدعوات للشعوب الإيرانية ؟ هل التهجير القسري وتبديل تاريخ هذه الشعوب والقضاء على ثقافاتها وإعدام مناضليها يعتبر رحمة يا سيد محمودي ؟ هل نهب ثروات الشعوب و الفقر الفادح وانعدام التنمية لدى الشعوب التي تعتقد أن الأصولية الإيرانية سوف تكون خير وبركة عليها هي رحمة؟ هل منع الشعوب من إصدار صحافتها وقمعها ثقافيا وسياسيا يعد رحمة ؟ لم يمر يوما إلا ونسمع فيه أخبار الإعدامات و الاعتقالات وأعمال التعذيب التي يتعرض لها النشطاء العرب و الأكراد والأتراك و البلوش والتركمان أنا لا أرى حتى تفسير واحدا كيف أن رجلا يدعى أنه حجة الإسلام ولا يشاهد أو يسمع بكل هذه الأخبار وهذه الممارسات التي يندي لها الجبين ، لا بل الأنكى من ذلك يقوم بتزييف الحقائق .
لقد تصدى هذا الملا محمودي في مقالته إلى اثنان من نشطاء الحقوق المدنية في الأهواز هما المفكران الأهوازيان السيد الدكتور كريم بني سعيد والأستاذ يوسف عزيزي حيث قال " إن احد قادتهم ومفكريهم ويدعى كريم بني سعيد قد تحدث في 24 من شباط عام 2004 أمام البرلمان الدنماركي بصفته رئيسا منتخبا لوفد الشعب العربي الأهوازي وألقى خطابا يندرج ضمن التحريف الذي يقوم به هؤلاء القوميين الذين ينادون إلى الفدرالية ،حيث قال في خطابه " لقد تحمل شعبنا وخلال العقود الثماني الماضية إلى الاضطهاد القومي وسياسة التطهير العرقي وأكثر الأعمال وحشية من قبل النظام الشاهنشاهي البهلوي والجمهورية الإسلامية في ظل نظام ولاية الفقيه ".
لا تتعجبون إذا احتج هؤلاء العنصريون الأوغاد على خطاب السيد الدكتور بني سعيد في البرلمان الدنماركي ، لان الحديث عن الشعب العربي الأهوازي وانتهاك حقوقه يعتبر من الجرائم الكبرى لدى هؤلاء العنصريين من أنصار أيدلوجية الأصولية الفارسية ، لأن من وجهة نظرهم أن العرب ليس لهم وجود حتى يظهر من يقوم بالدفاع عن حقوقهم .
كما أن محمودي في هذه المقالة ينسب شتى التهم إلى السيد يوسف عزيزي بغرض تأليب الرأي الحكومي عليه حيث اعتبره شيوعيا سابقا وهي طريقة مرفوضة و بعيدة كل البعد عن النقد الموضوعي والعلمي فقد قال : " وعلى سبيل المثال إن يوسف عزيزي والذي هو من الماركسيين السابقين وممن ينادون بالترويج للماركسية قد قال في احد محاضراته في وزارة الداخلية بتاريخ 14 |9 |81 ( 2003 / ) تحت عنوان " الأحزاب القومية ونطفة الفاشية الجديدة في إيران " (هناك مسالة تطرح بين فترة وأخرى حول التوجهات الانفصالية والمناداة إلى الاستقلال ، فإن مثل هذه التوجهات موجودة في أذربيجان وكردستان وأيضا في خوزستان ... ومن وجهة نظري إن الاتجاهات التي تنادي بالاستقلال تتراوح نسبتها بين 15% إلى 20 % وأنني اعتقد انه إذا نفذت الحكومة المادتين الـ 15 و19 من الدستور وتسمح بحرية نشاط الأحزاب القومية أن هذه النسبة سوف تنخفض إلى حد كبير مما يسقط ورقة الاستقلال ممن ينادون به ) "  
أقول إلى الملا محمودي انه إذا كان الأمر يتعلق بالتطرق إلى ماضي الأفراد فمن الأفضل التطرق إلى ماضيك الفاسد الذي هو أوضح من الشمس ، ألم تقر بعظمة لسانك للقضاء وفي الرسائل الموقعة بتوقيعك حيث انك قمت بتوزيع المنشورات ضد المرشحين العرب ؟ ألم تطرح بنفسك وبغية الإساءة إلى هؤلاء المرشحين من تشكيل تنظيم وهمي سميته ألوية المحمرة الحمراء؟ نحن لا نريد الدخول في مثل هذه المهاترات أليس من الأفضل لك نقد أفكار الأشخاص وما يطرحونه بدلا من التطرق إلى حياتهم الشخصية وماضيهم ؟.
أصل التسمية :
المسالة الثانية تتعلق بتسمية إقليم الأهواز ، فهنا نراه يعالج هذه المسالة بنفس الأساليب البهلوية حيث يحاول حرف ماضي هذا الشعب وتاريخه من خلال إطلاق تسمية خوزستان عليها حيث يقول " وعلى الرغم من البراهين الواضحة التي تؤكد على أن خوزستان هي أرض تعود إلى احد الأقوام غير العربية يسمون بالهوزي أو الخوزي حيث انشقت تسمية خوزستان من " خوزي " أما اسم الأهواز وهوزية تغيرت اليوم إلى اسم الهويزة وقد أخذت التسمية من أسماء هذين القومين ، إلا أنهم يصرون على القول إن خوزستان كانت أرضا عربية وقد اغتصبت من قبل الشعب الفارسي " .
إن هوية الشعب العربي الأهوازي واضحة جدا يا ملا محمودي حيث هناك وثائق لا عد لها ولا حصر تؤكد أن هذه المنطقة كان يطلق عليها منذ غابر الأزمان اسم الأهواز ، كما أن المكاتبات الحكومية في العهد العثماني والقاجاري وحتى في عهد الاحتلال البريطاني تشير إلى تسمية هذه المنطقة باسم إقليم عربستان أو إمارة المحمرة  وهذا ما يؤكده خسروي في جميع كتاباته عن المنطقة حيث سميت هذه المنطقة عام 1503 وفي العهد الصفوي باسم عربستان ولكن قبل ذلك ومنذ آلالاف السنين كانت هذه المنطقة تسمى بالأهواز وذلك ما نراه في كتب نهج البلاغة وغيره من أمهات المصادر التاريخية لذلك ألا يحق لأبناء هذا الشعب تسمية بلادهم ومدنها بأسماءها التاريخية ؟؟
اللغة الأم :
يوجه الملا محمودي نقده إلى المدير السابق لإدارة التربية والتعليم في إقليم الأهواز الذي صرح بان عدم التدريس بلغة الأم تسبب في تدني الوضع التعليمي في الإقليم حيث قال محمودي " والاهم من ذلك ما ورد على لسان المدير السابق لإدارة التربية والتعليم في خوزستان ،الذي قال بأنه يرى أن تدني الوضع التعليمي للأطفال و البراعم والشباب العرب هو نتيجة ازدواجية اللغة ".
نقول لمحمودي أن هذا الموضوع لا يقبل النقاش فكل طفل يجب أن يدرس بلغة أمه حتى لا يعاني من انخفاض المستوى التعليمي، وهذا ما أكدته الكثير من البحوث الدراسات النفسية والاجتماعية الصادرة في هذا المجال، فمن هنا يعد تصريح مسؤول التربية والتعليم في الإقليم منطقيا ومنطبقا مع الحقيقة تماما وإن استدلاله العقلي واضح. ونشير إلى أن السيد جيم كيومينز أكد في مقالة له نشرت تحت عنوان " أهمية لغة الأم في التعليم " في بحث تتبع أكثر من 150 حالة على مدى 35 عاما أكد على صحة أهمية لغة الأم في تسريع التعليم لدى الأفراد .
الفيدرالية منحرفة :
لم يكتف محمودي بما طرحه من أفكار ودعوة "جميع المسلمين سنة وشيعة " وغيرها من الأديان والقوميات لتبني الأصولية الفارسية وحسب وإنما هاجم النظام الفيدرالي باعتباره" نظاما منحرفا" فكتب بهذا الصدد يقول:"من وجهة نظري أن الفيدرالية تمهد الطريق إلى الانفصال، لأنه وعبر هذه الأفكار المنحرفة وبمساعدة الدول العربية يجر أبناء (القومية العربية) المعصومين إلى شباك الانفصال ، وهذا الأمر ينطبق بحذافيره على القوميات الإيرانية الأخرى فالأتراك والأذريين سوف يدعمون (أتراك إيران) وأكراد العراق سوف يساعدون أكراد إيران و أكراد البلدان الأخرى و البلوش سوف يحظون بالدعم من قبل بلوش باكستان وأفغانستان كما التركمان سوف يحصلون على دعم ( جمهورية تركمانستان) ".
هنا نوجه خطابنا إلى محمودي بالقول بأنه إذا كان الانفصال سيئا ، ففي الحقيقة أنت وأمثالك من يروج إلى الانفصال ،حيث أنكم تريدون قمع الجميع باسم الدم الآري وأنكم تريدون فرض الأصولية الفارسية على الغير باسم الدين.
إن المهم في هذا المجال هو حق تقرير المصير للشعوب فمن حقها أن تختار نوع حكوماتها ، ونقول أننا شعب يعشق الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية ، ولكن على ما يبدو أن قيما من هذا القبيل ليس لها أي قيمة مقابل الأفكار الشوفينية التوسعية التي تبشرون بها ، فإنكم عنصريون ونحن ننشد العدالة ، فالنظام الفيدرالي الذي ترفضونه وتعتبرونه نظاما منحرفا تقتدي به الكثير من شعوب العالم وهو أفضل طريق لحل المشكلات الاجتماعية بما فيها القضية القومية لأنه في ظل نجاح إقامة النظام الفيدرالي سوف يتم الحد من سطوة الدولة المركزية وتدخلها في الشاردة و الواردة من أمور الأقاليم وأن الكثير من الحقوق المهدورة للقوميات سوف تعود إلى أصحابها ومما لا شك فيه أن الفيدرالية ستقبر الأفكار الآرية المعادية للإنسانية إلى الأبد ، كما انه سوف يقضي على شمولية الدولة المركزية عبر تقسيم السلطة على الأطراف وسوف تقرر الشعوب مصيرها بنفسها ومن هذا المنطلق فإنكم تعارضون الدعوة إلى قيام النظام الفيدرالي في إيران ، وفي هذا المجال استخدمتم الدين والعلم كوسيلة ، لإسناد ما تطرحون من أفكار عنصرية ،وأنكم لم تكتفوا بمزج الدين بالسياسة ، وإنما ألحقتموها بالأفكار التوسعية للقومية الفارسي العنصرية ، وبعملكم هذا إنكم تسكبون الزيت على النار الملتهبة أساسا ، فإنها دعوة للاقتتال بين العرب والفرس واللور وإنكم تذرون الملح عامدين على جراحات أبناء الشعب العربي الاهوازي المظلوم ،من خلال القيام باستعراض عضلات القوة أمامهم وتجاهل معاناتهم والفقر المدقع رغم أنهم يسكنون على بحيرة من النفط ، لكن ثقوا بان قتلكم و تعذيبكم و إعداماتكم وسجونكم لن ترهب هذا الشعب ولن تلين من عزيمته أبدا .
 
الإسلام نفسه هو نظرية القومية الفارسية :
لقد خصص محمودي قسم من مقالته حول العلاقة بين الدين ونظرية القومية الفارسية وبعد الإتيان بكثير من السفسطة وتزوير الحقائق يشير إلى مقترح العقيد معمر القذافي الداعي إلى تسمية الخليج العربي بالخليج الإسلامي وفي هذا الصد كتب يقول " إن ما يجلب الانتباه هو إجابة الإمام الخميني على مقترح الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي الذي طلب منه وفي سبيل الحفاظ على وحدة العالم الإسلامي إنه من الأفضل تبديل اسم الخليج الفارسي إلى الخليج الإسلامي ، لا شك إن كل من يؤمن بالأهداف الإسلامية سوف يقول أن مقترح العقيد معمر القذافي مقترحا صائبا وصحيحا وكان الجميع ينتظر أن الخميني سوف يرد بالإيجاب عليه ، إلا أن إجابته خلافا لما كان متوقع فقد أجاب العقيد معمر القذافي إجابة عجيبة حيث قال ( الفرس وإيران هما نفسهما الإسلام ) " .
خلاصة القول :
لو أمعن النظر في الظروف التي سبقت نشر هذه المقالة لرأينا أنها نشرت قبل عدة أيام من تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة من الشباب العرب الأهوازيين وذلك بغية تهيئة الأرضية للقيام بمثل هذا العمل الإجرامي المعد سلفا ضد ابنا ء شعبنا الأبي ، إلا انه ورغم ما احتوته مقالة محمودي من أقاويل وافتراءات فإنها لا تنفع إلا أولئك من امنوا بالتوجه الشيعي الصفوي وبأهدافه التوسعية ولكن اعلم يا محمودي أن مصير حكومة رجال الدين الذي يمثلها خطابك القومي الفارسي الرجعية لن يكون أفضل من مصير جميع الحكومات التي حكمت شعوبها بالنار والحديد حيث ذهبت وغير مأسوف عليها إلى مزبلة التاريخ .
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: