معركة كسر العظم الشيعية - الشيعية بين الصدر والحكيم
الأثنين 10 ديسمبر 2007
 معركة كسر العظم الشيعية - الشيعية بين الصدر والحكيم
جريدة المحرر 1/12/2007
 
تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الخلاف الشيعي- الشيعي على المال والسلطة والنفوذ الحوزوي بين الصدريين وجماعة آل الحكيم. الخلافات بين الفريقين تحولت إلى معركة كسر عظم بكشف التيار الصدري وذراعه العسكري- جيش المهدي عورات فيلق بدر ذراع عبدالعزيز الحكيم ومجلسه الأعلى العسكري، ضمن لعبة تبادل التهم والأدوار حسب السيناريو الأميركي المرسوم لكلا الفصيلين الشيعيين المدعومين من طهران، حيث اتخذت تلك الحرب تبادل الاتهامات التالية:
1- اتهام الصدريين للبدريين باستخدام الأداة العسكرية الأميركية في تنفيذ مآرب غربية - إيرانية تصب في خانة تقسيم العراق بدءاً من وسطه وصولاً إلى جنوبه على شكل فدرالية شيعية تضم تسع محافظات ستكون في القريب العاجل دولة الإمام الحجة القائم أو المهدي المنتظر.
 2- البدريون اتهموا الصدريين بالمثل، وأن من أسس لنهضة هذه الدولة في ظل حكم صدام حسين هو المرجع الراحل محمد صادق الصدر والد مقتدى، الذي يتبع في تطلعاته الحوزوية المرجع الفارسي السيد كاظم الحسيني الحائري موجه التيار الصدري ومرشده الروحي.
3- كما يتهم البدريون غرماءهم الصدريين ومرشدهم الروحي (الحائري) بالسعي وراء الهيمنة الميليشياوية على مؤسسات الدولة ضمن إطار فصائل وأجنحة عسكرية غير منضبطة على خلاف فيلق بدر تتمثل بجيشي المهدي والإمام الحجة القائم الذي يمثل الشق الفارسي من التيار الصدري.
4- كما وجه عبدالعزيز الحكيم ونجله عمار التهم العلنية للحائري بالسعي إلى استخدام آلة الصدريين العسكرية في الهيمنة على قرار حوزة النجف العربية، لضمان زعامتها وحصرها في إطار حوزة قم الفارسية، وهو مطلب تسعى إليه مراجع إيران (غير العربية) منذ عقود سابقة لم يكن لنظام الرئيس الراحل صدام حسين أي وجود فيها.
 5- كما يتهم المرشد الروحي لحوزة قم والجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي غريمه الحائري بالتصيد في الماء العكر، محاولاً استغلال سلاح ونفوذ وقوة وسطوة الصدريين للوصول إلى رأس الهرم الحوزوي النجفي والتسيد على قرار المرجعية النجفية وصولاً إلى الكربلائية لضمان سرقة ونهب ثروات وعائدات - أجدادهم - على حد تعبيرهم - التي تضم مراقد ومقامات حقيقية وتشبيهية للإمام علي -ع- في النجف وذريته في كربلاء، والتي تقدر بملايين الدولارات سنوياً.
6- الصراع الحوزوي الخفي القائم على استباحة الدماء وسرقة الثروات وعائدات المراقد الدينية وضع أُسسه الحائري منذ عقد التسعينيات حين أحيا صدام حسين صلاة الجمعة ورهن قيادة مرجعية النجف للصدر الثاني (والد مقتدى الذي تمت تصفيته على يد الحرس الثوري)، حين شعر صدام وأجهزته الأمنية بأخطار زحف النفوذ والهيمنة الفارسية صوب مرجعية النجف خصوصاً بعد حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران، واستغلال طهران ضعف قدرة العراق الاقتصادية بفعل الحصار الشامل الذي فرض عليه طيلة عقد التسعينات حتى يوم احتلال بغداد الأسود في نيسان/ أبريل 3002. حيث لم يبقَ للعراق سوى ثلاث رئات يتنفس بها اقتصادياً وهي سورية والأردن وإيران.
 
7- قرار وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب الدولي، ناهيك عن الانشقاق في الرأي داخل المؤسسة الإيرانية السياسية للخلافات الواضحة للعيان بين معسكَري الإصلاحيين الذين يتزعمهم الشيخ هاشمي رفسنجاني والمحافظين (الصقور) الذين يتزعمهم المرشد علي خامنئي والمنحدر منه الرئيس احمدي نجاد، فأدى ذلك إلى تفريط طهران- كما توقعنا سابقاً- بالتيار الصدري برمته بدءاً من مؤسسته السياسية وانتهاء بالعسكرية المتمثلة بجيش المهدي، بل تسبب ذلك بانزواء جيش الإمام الحجة في زاوية فيلق بدر الحرجة على حساب الصدريين الملاحقين من قبل القوات الأميركية- العراقية المنحدر غالبية عناصرها وقادتها العسكريين والأمنيين من الحاضنة والأصول الفارسية.
8- التيار الصدري ألقى على الفور بسلاحه وأدواته أمام تلك الحملة، رافعاً شعار الوحدة الوطنية بدءاً من التراب العراقي وصولاً إلى وأد الفتنة المذهبية التي ساهم في شرعنتها لأسباب مذهبية وأخرى نفعية حاول عبرها نسخ نموذج تعاليم الحوزة الفارسية على الشارع العراقي برمته، لغايات عدة أهمها إرضاء طهران، ولهذا السبب أطلق الصدر نداءات استغاثة عدة قبل تواريه عن الأنظار وهروبه إلى إيران وبعد ظهوره من غيبته التي ربطها أتباعه الجهلة على وجه الخصوص بأن زعيمهم الأوحد - مقتدى الصدر - لن يظهر إلا بظهور الإمام الغائب - المهدي المنتظر. محاولين الإيحاء للشارع الصدري بمثقفيه وجهلته بأن قائدهم لا يهاب القوات والملاحقات الأميركية وأن غيبته القصيرة هي لترتيب وضع التيار وذراعه العسكري.
 9- البدريون ومن خلفهم بنو فارس اعتبروا ذلك الأمر جزءاً من مسرحيات الصدر الثاني الحوزوية التي أسس بنيانها بقوله قبل اغتياله بأسبوع واحدٍ فقط، «أنا الأعلم وعليكم تقليدي بعد مماتي». ومحاولة مقتدى الصدر اقتباس ذلك الأمر من فتاوى ونصوص حوزة أبو القاسم الخوئي - مرجع شيعة العراق والعالم الإسلامي الذي أنابه الصدر الثاني.
 10- التقتيل والتدمير الصدري اليومي سرعان ما كشف عوراته غرماؤه وشركاؤه في القتل (البدريون) الذين انقلبوا عليه تلبية للحاجة الأميركية والظرف الذي تعيشه الحالة السياسية في ظل غياب وانسحاب كتل شيعية مؤثرة (التيار الصدري وحزب الفضيلة) من الائتلاف الشيعي الموحد الذي يتزعمه الحكيم الأب.
 11- رئيس الحكومة المالكي هو الآخر تمسك بذيول المشروع الأميركي المتناغم مع الإيراني الذي سرّع خطوات الملاحقات والتصفيات الجسدية بين صفوف الصدريين المسلطة عليهم الأضواء الأمنية بسبب التصاقهم وتتبعهم أثر الحرس الثوري الموصوف أميركياً ودولياً بالإرهابي.
 12- الانشقاقات داخل كتلة الائتلاف الشيعي انتقلت عدواها إلى التيار الصدري وجيش المهدي الذي أصبحت مجموعاته الصغيرة المتدربة في إيران على يد أمهر الخبراء والمدربين العسكريين والاستخباريين اللبنانيين التابعين لحزب الله وفيلق القدس والحرس الثوري أشد قسوة وضرراً بسمعة التيار الصدري برمته، لقيامها بعمليات قتل وتشريد وتدمير يومية شملت شرائح عدة من الشيعة قبل السنة، بسبب تشكيل مجالس الصحوة والإنقاذ السنية وتسليحها ودعمها من قبل الأميركيين.
 13- المخطط الأميركي- الإيراني الجديد الذي تساوق مع مشروع الفدرالية الشيعية المذهبية حيث دخلت خلايا وعملاء ومصادر قوات الاحتلال الأميركي بقوة وتحديداً أحمد الجلبي الذي يتخذ من البيت الشيعي الذي يتزعمه واجهة وغطاء لشرذمة الوضع السياسي للشيعة المؤتلفين تحت عباءة الحوزة السيستانية والحكيم.
14- الأميركيون استثمروا الخلاف الصدري- البدري ميدانياً، فدأبت السياسة الأميركية المتوافقة مع المنهج الإيراني الفارسي على إشعال فتيل الصراع الشيعي العربي والفارسي المتشيع في العراق الذي تقوده إيران وتدعمه إقليمياً وتهدف من خلاله إلى ضرب القوى الوطنية على الساحة العراقية المؤمنة بالمنهج القومي العربي ومنها مناطق الفرات الأوسط والجنوب، وتحديداً العشائر العربية الأصيلة لا المستعربة الزاحفة من إيران والمستوطنة في أرض العراق مستغلةً غياب السلطة ودولة المؤسسات والقانون.
 15- لتضارب مصالح التيار الصدري خصوصاً في الفترة الأخيرة مع آل الحكيم ومن وراءهم إيران وكشفهم مخطط سعي طهران بحوزتها وستارها الديني المزيف إلى جانب حكومة المالكي لضرب العشائر العربية الشيعية ضمن رقعة فدرالية الجنوب والوسط الشيعية، وذلك لتحقيق مخطط تغيير الديموغرافية السكانية في تلك المناطق.
 16- المخطط المذكور (إلباس جنوب العراق الغني بالثروات الرداء الفارسي) أُسند لعمار الحكيم، والنائب المعمم صدر الدين القبنجي، من خلال طرد الشيعة العرب واستبدالهم عبر عملية استيطانية بإيرانيين على غرار ما يجري في فلسطين على يد إسرائيل وفي إقليم الأحواز الشيعي العربي على يد الحرس الثوري.
17- مهمة الحكيم والقبنجي تقتصر على قيامهما عبر أذرعهما الميليشياتية (فيلق بدر وميليشيا حزب الدعوة وميليشيا أحرار العراق) بمنح وثيقة الجنسية العراقية للمتسللين الإيرانيين وتحديداً اعضاء وضباط فيلقي القدس ومكة، حيث تقوم دوائر الجنسية والأحوال المدنية في محافظتي النجف وكربلاء بتنظيم وإصدار 400- 500 وثيقة (شهادة الجنسية العراقية، وبطاقة الأحوال الشخصية) يومياً للمتسللين الذين ترد أسماؤهم عبر منظمات المجلس الأعلى الإسلامي ومؤسسة شهيد المحراب التي يتزعمها عمار الحكيم والمنظمات الأخرى التابعة لحزب الدعوة الإسلامي بشقيه العربي والفارسي اللذين يتزعمهما إبراهيم الجعفري ونوري المالكي. في الوقت ذاته يجري تنظيم وإصدار بطاقات الحصة التموينية للفرس الغرباء، ناهيك عن شراء الأراضي والعقارات بغية توفير السكن المناسب، ولهذا السبب أصدر المالكي قبل أسابيع قراراً بتوجيه من طهران ألغى بموجبه فرض سمة الدخول كما ألغى رسوم الدخول على الإيرانيين حصراً، في حين شدد إجراءات الدخول والإقامة على العرب من دول الجوار العراقي، حيث استثنى المالكي وبتوجيه من طهران الإيرانيين وتحديداً الاستخباريين لتسهيل مهمة تشييع الجنوب ومن ثم سرقة ثرواته وصولاً إلى زيادة عدد مهجريه واستبدالهم بشيعة بلاد فارس.
 18- إصدار الوثائق المذكورة سلفاً يتم- حسب المصادر الصدرية الحوزوية المعتدلة- من خلال لجان تعمل في الدوائر الاختصاصية لمحافظتي النجف وكربلاء وبسرية تامة، ناهيك عن المشاريع والاستثمارات الاقتصادية التي يتم بناؤها لتشغيل الأعداد الإيرانية التي تتسلل يومياً للسكن في محافظات الفرات الأوسط والجنوب والتي تصل للعراق تحت ذريعة زيارة الأماكن المقدسة وتجري تلك الأعمال بصورة حثيثة ومتواصلة.
 19- المخطط المذكور غايته تهيئة أرضية خصبة لفدرالية الجنوب والوسط الشيعية التي نادي بها الحكيم ونائب رئيس الجمهورية الشيعي عادل عبد المهدي في 16 الجاري بهدف تقليد فدرالية الإمارات العربية المتحدة التي هيأت أرضية خصبة لتوطين رؤوس أموال غربية وعربية في دولة الإمارات، ووحدت الشعب الإماراتي. ولهذا السبب قام آل الحكيم وبتوجيه من إيران بتأسيس تشكيلات عسكرية منسوخة عن ميليشيا الدعوة وبدر لا ترتبط بالحكومة العراقية أو بمجلس الوزراء العراقيَّين ولا تخضع لسيطرتهم، بل تخضع لسيطرة السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي.
 20- طهران استغلت بعض مرجعيات شيعة العراق الدينية في الصراع السياسي الذي تشهده الساحة العراقية وما يرتبط به من ملابسات فورطت التيار الصدري الذي يتسم قياديوه بقلة الخبرة والدراية وقصر النظر السياسي والتصرف المرتبك على الدوام في أعمال القتل ضد العراقيين المناوئين.
 21- بعد أحداث كربلاء الدامية حاول قياديو المجلس الأعلى توريط قيادات حكومية أخرى بعملية خطيرة جداً لضرب التيار الصدري ومنها الأوامر التي أصدرها مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي لقائد عمليات كربلاء اللواء صالح المالكي المنحدر من محافظة البصرة بإبادة الصدريين خلال شعائر الزيارة الشعبانية قبل أكثر من شهرين ونيف، وهي عملية توريط كارثية ضد المواطنين بشكل عام وضد التيار الصدري بشكل خاص، وحين رفض صالح المالكي تنفيذ تلك الأوامر أقيل من منصبه خلال ساعتين.
22- فيلق بدر أشاع أن كميات كبيرة من الأسلحة المختلفة الخفيفة والثقيلة والمتفجرات دخلت العراق من إيران عن طريق محور (البصرة- المثنى- واسط- ذي قار- القادسية) في محاولة لإبطال مفعول فتوى الصدر بتعطيل الأعمال العسكرية لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد وحث الصدريين على عدم الانضباط والتقيد بفتواه ساعيَين (المجلس الأعلى وفيلق بدر) إلى إطالة أمد الصراع الشيعي - الشيعي بين الصدريين والبدريين، بهدف إجبار القوات الأميركية- العراقية على التدخل لصالح البدريين على حساب خصومهم الصدريين. وكشفت المصادر أن الأسلحة المذكورة مرسلة من قبل الحرس الثوري إلى فيلق بدر ضمن مخطط إقرار فصل جنوب ووسط العراق عبر عملية جمع تواقيع مليونية. كون المخطط المذكور هو حلقة الوصل الهامة بين صفقات تم الاتفاق عليها بين عمار الحكيم وقادة الحرس الإيراني في وقت سابق من هذا العام لتأمين الاستعدادات لمعركة الانفصال التي يخطط لها الائتلاف الطائفي تحت شعار فيدرالية الجنوب.
23- غاية البدريين والإيرانيين من إثارة وإطلاق تلك الشائعات هو لفت أنظار قوات الاحتلال لضرب وتحجيم جيش المهدي بمناسبة الحملة العسكرية المقررة ضده في هذه المرحلة بغية التضييق عليه وإخراجه من ساحة الصراع العسكري والسياسي في محافظات الفرات الأوسط والجنوب، وتحويله إلى طرف مطواع متمسك بالأجندة الأميركية- الإيرانية الساعية إلى تشريح العراق برمته.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: