إيران ودول الخليج... تساؤلات!
محمد خلفان الصوافي - الاتحاد الإماراتية 10/9/2008
تثير تصريحات أمير دولة قطر يوم الخميس الماضي، والتي نفى فيها وجود مشاكل بين إيران ودول مجلس التعاون باستثناء الخلاف الإماراتي الإيراني حول الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي تحتلها إيران، تثير تلك التصريحات تساؤلات عديدة حول حقيقة علاقة الشد والجذب بين هذه الدول الست وبين إيران، وحول النظرة الخليجية الحقيقية للسياسة الإيرانية المصرة على التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
ومصدر الإثارة هنا، كما يفهم من التصريحات، أنه إذا تجاوزت دول الخليج الخلاف الإماراتي الإيراني حول الجزر الثلاث، فهذا معناه أن العلاقات الخليجية الإيرانية ستكون في أحسن حالاتها وبالتالي لا يمكن التحدث عن ملفات خلافية أخرى، بما في ذلك الملف النووي الإيراني، والتصريحات والممارسات الاستفزازية الصادرة عن الحكومة الإيرانية، وتهديداتها فيما يخص استقرار المنطقة، وسياسة التحدي والتصعيد ضد دول التعاون إذا ما تعرضت إيران لضربة عسكرية!
فهل تغير موقف إيران من قضية تسمية الخليج، ومن مسألة السعي نحو السيطرة على المنطقة وهو أمر عرفناه منذ نجاح الثورة الإيرانية؟ وهل تغيرت نظرتها الدونية لجوارها العربي وأصبحت تتعامل مع بيانات مجلس التعاون كقرارات صادرة عن دول لها سيادتها، ومن ثم اعترفت بشرعية النظم الخليجية وتخلت عن نغمة التشكيك فيها؟
من الناحية الواقعية والعملية فإن وجود منظمة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" كتكتل إقليمي، قام أساساً لمواجهة السياسة الإيرانية، وطالما أن الأمر اقتصر على خلاف إماراتي إيراني، فإن بقاء المنظمة، بناءً على هذا التصور، بات غير مهم بل ربما توجب توسيع المجلس ليشمل جميع دول المنطقة بما في ذلك إيران! ألم يكن الهدف الأساس الذي قام من أجله المجلس هو خلق توازن في منطقة تعاني أزمات بسبب السياسة الإيرانية؟ لكن حيث أنه اليوم لا توجد خلافات بين إيران ودول الخليج، وفقاً لذلك التصور، فإن الغرض من وجود المجلس انتفى حقيقة وبالتالي لم يعد هناك من داع لإصدار بيان عقب كل قمة خليجية حتى لا يتعكر صفو العلاقات الخليجية الإيرانية؟!
إيران كتاريخ وكحضارة لديها مشاكل مع دول المنطقة، عدا عن احتلالها الجزر الإماراتية، ويجب أن لا تغيب عنا أو ننسى أو نتناسى بعض حيل إيران تجاهنا، فلم نعرف عنها أنها قبلت التعامل معنا كدول جوار حقيقي، وهذا موجود في الذهنية الإيرانية الفارسية، فقد وصل بطهران كبرياؤها وتعنتها حد التشكيك في شرعية أنظمة الخليج والتنكر لدوله، وضمنها دولة الإمارات رغم كونها الشريك التجاري الأول لإيران ومنفذها الوحيد للتعامل مع الخارج.
وبعيداً عن موضوع الجزر المحتلة، فإن إيران تسببت في جعل المنطقة تعاني من أزمات وصراعات دولية، وهي من هدد دول الخليج، بما فيها دولة قطر نفسها باعتبارها واحدة من البلدان التي توجد بها مصالح أميركية مما ستستهدفه الصواريخ الإيرانية! ولا يخفى على أحد أن إيران تسير وكأنها معصوبة العينين في تعاملها معنا، وهي لا تسمع إلا صوتها وحدها، ولا تريد أن تعترف بمواقف جيرانها العرب ومصالحهم.
الأمانة التحليلية، وباعتبارنا مراقبين للشأن الخليجي، تقتضي منا القول إن قضية الجزر الثلاث المحتلة ليست نقطة الخلاف الوحيدة بين دول مجلس التعاون وإيران، والقول بغير ذلك ربما يعد نوعاً من إبداء حسن النية الخليجية تجاه الجار الإيراني، لكن حسن النوايا هذا لا يغني عن الاعتراف بوجود إشكاليات أخرى يدركها الجميع.
وهذه الإشكاليات تستحق أولاً: نقاشاً صريحاً وشفافاً، خليجياً -خليجياً لصياغة موقف موحد تجاه العلاقة مع إيران بكل ما فيها من تعقيدات ومشاكل، إذ من دون هذا الحوار ستظهر بين الفترة والأخرى تناقضات خليجية تجاه العلاقة مع طهران. وتقتضي ثانياً حواراً خليجياً إيرانياً، وإلا فستستمر نظرة إيران لنا محصورة في نطاق التعالي والتكبر، وهو ما لا يتناسب مع الحقائق الراهنة لمكانة دول مجلس التعاون إقليمياً وعالمياً.