جولة الصحافة\العدد الرابع والستون شوال 1429هـ
القطاع المصرفي العراقي في قبضة إيران
السبت 4 أكتوبر 2008
القطاع المصرفي العراقي في قبضة إيران
والأموال العراقية في المصارف الإيرانية أكلتها المشاريع الوهمية
المحرر العربي – 6/9/2008
 
يؤكد خبراء اقتصاديون عراقيون أن القطاع المصرفي العراقي أصبح على وشك الانهيار، إذ إن أغلبية المصارف العراقية تعاني من منافسة المصارف الإيرانية خصوصاً أن تلك الأخيرة تحاول السيطرة على القطاع المصرفي العراقي مدعومة بفتاوى دينية من المراجع الشيعية ترغم الأثرياء العراقيين على إيداع أموالهم في المصارف الإيرانية دون غيرها، في ظل الحظر الدولي والأميركي المفروض على التعامل مع المصارف الإيرانية. وفي هذا الإطار، يلفت الخبراء إلى افتتاح الحرس الثوري الإيراني بتاريخ 25 الجاري، في محافظة السليمانية العراقية، فرعاً جديداً لـ«البنك التعاوني الإقليمي الإسلامي للتنمية والاستثمار»، وهو بنك أهلي عراقي - إيراني مشترك يهدف لتنشيط العمل المصرفي في إقليم كردستان العراق. ويهدف البنك، حسب مصادر عراقية مصرفية، إلى تنشيط العمل المصرفي في العراق وإلاقليم. ولفتت المصادر إلى أن البنك المذكور كان يعمل سراً في كردستان العراق، تحت غطاء شركات الصيرفة الخاصة الكردية - الإيرانية التابعة لآل البرزاني والطالباني، وسيستفيد هذا المصرف من ضُعُف قدرات العمل المصرفي في العراق الناجم عن انخفاض معدل الفائدة التي يحددها «البنك المركزي العراقي»، حسب توجيهات وزير المالية العراقي باقر صولاغ، علماً أن صولاغ الإيراني الأصل يقوم بعرقلة كافة المعاملات المصرفية العربية والخليجية فيما يسهل عمل المصارف الإيرانية، ما يتيح غسل أموال فيلق القدس المرتبط بالحرس الثوري الإيراني عبر الساحة العراقية. وحسب المصادر العراقية المصرفية، فإن سبب ضياع أموال المودعين العراقيين في المصارف الإيرانية المنتشرة في العراق، لقيام المسؤولين والمراجع الدينية الشيعية العراقية بإصدار فتوى دينية وسياسية ترغم الأثرياء العراقيين على إيداع أرصدتهم في المصارف الإيرانية وتحديداً بنك «ملي»، بغية شل حركة القطاع المصرفي العراقي ودفعه إلى الاستدانة أو الاستقراض من المصارف الإيرانية العاملة في العراق، أو الإندماج معها، وبالتالي اختلاط رؤوس الأموال العراقية بالإيرانية، وغسيل الأخيرة في العراق، وتعقيد عملية مراقبتها وتتبع أثرها من قبل وزارة الخزانة الأميركية. ولهذا السبب اتهم المفتش الأميركي العام في بغداد، الحكومة العراقية بالتستر على عمليات نقل وغسيل أموال فيلق القدس ومصارفه المتعددة في الساحة العراقية، مقابل حصص إيرانية تُحتسب للقادة العراقيين. فبسبب الضغط الدولي الذي تواجهه المصارف الإيرانية، قامت تلك المصارف بإيداع معظم أرصدتها في المصارف العراقية - الحكومية والأهلية - الخاضعة لسلطة وزير المالية باقر صولاغ، بعد سحب طهران أكثر من نصف أرصدتها من أوروبا وأميركا الشمالية واللاتينية، بالإضافة لتجميد ومقاطعة أرصدة أُخرى في دول الصين والهند وماليزيا والخليج ولبنان وأفريقيا، وبالتالي وجدت المصارف الإيرانية في العراق ساحة مفتوحة للعمل، مانحةً إغراءات كبيرة للمتعاملين معها داخل العراق، ما تسبب بضياع أموال العراقيين المتعاملين مع هذه البنوك، وذلك بسبب الضعف المتعمد في أداء الجهاز المصرفي العراقي، الذي سهل للبنوك الإيرانية ممارسة الأنشطة غير القانونية مثل تبييض وغسيل أموالها، وسرقة الأموال العراقية التي وقع فريستها المواطنون بشكل مباشر من خلال انسياقهم وراء دعوتهم لتشغيل الأموال أو استثمارها في مشاريع إيرانية وهمية داخل وخارج العراق. وقد استغلت طهران الدعوات الموجهة من قبل «منظمة التجارة العالمية»، و«صندوق النقد الدولي» التي تؤكد على حرية انتقال رؤوس الأموال بين الدول والانفتاح التجاري على العالم، فوسعت من رُقعة فتح مصارفها في عدد من المحافظات العراقية، خصوصاً أن حكومة بغداد الموالية لطهران، لم تلتزم بالمقاطعة الدولية الأميركية - الأوروبية حيال المصارف الإيرانية. كما لم تلتزم حكومة بغداد بالإشعار الصادر عن «شبكة فرض قوانين الجرائم المالية» التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، الذي طالب كافة البنوك العربية والغربية والإسلامية، بتطبيق كامل للقرار الصادر عنها الخاص بمكافحة غسل الأموال الإيرانية، والذي سُنَ في شباط/ فبراير الماضي. وقد ساهم عدم التزام بغداد بقرارات حظر التعامل مع المصارف الإيرانية إلى توسع أعمال تلك الأخيرة في العراق بترخيص من البنك المركزي العراقي خلال الشهور الماضية وافتتاح 21 مصرفاً ومؤسسة مصرفية عربية وأجنبية للعمل داخل العراق تحت العباءة الإيرانية، ورفض طلبات أربعة بنوك مشهورة في العمل المصرفي، كونها رفضت الدخول إلى ساحة العراق تحت عباءة مصارف الحرس الثوري الإيراني. وتتذرع بعض المصارف العربية والأجنبية بأن دخولها للعراق تحت الغطاء المصرفي الإيراني غايته كشف عورات البنوك الإيرانية من جهة، وأخذ مكانها مستقبلاً في حال إشهارها الإفلاس بسبب زيادة العقوبات الدولية من جهةٍ أُخرى. ولهذا السبب سيتم منح إجازة مصرفية لـ27 مصرفاً عراقياً خاصاً للعمل خلال السنة الحالية، برأس مال قدره 50 مليار دينار عراقي (ما يعادل 35 مليون دولار) لكل مصرف، لتنضم إلى المصارف الخاصة الـ18 التي تعمل حالياً، بسبب خصخصة وإعادة هيكلة مصرفي «الرافدين»، و«الرشيد» الحكوميين عبر بيعهما سراً (تحت غطاء الشراكة) بأبخس الأثمان من قبل الحكومة العراقية للبنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات الدولية. ونوهت المصادر إلى انه رغم إشراف المفتش الأميركي العام من المنطقة الخضراء، إلى جانب ممثلي وزارة الخزانة والمباحث الفدرالية الأميركية على عملية خصخصة البنوك العراقية الحكومية، ومنح الموافقات الرسمية للبنوك الإيرانية، إلا أن عمليات البيع تتم سراً وعلانية، بسبب رهن طهران صدور موافقتها للحكومة العراقية على توقيع الاتفاقية الأمنية - الاقتصادية طويلة الأمد مع الحكومة الأميركية، بعملية حصول طهران على حصتها سلفاً من تلك الاتفاقية ومن القطاع المصرفي العراقي.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: