الشيخ في محنته!
محمود سلطان – المصريون 24/8/208
من حق فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، أن يُصدم في "إخوانه" و"أصدقائه" ممن تعايشوا على علمه وتاجروا بصداقته، وتقافزوا على أكتافه، ويتفيؤون اليوم ـ بسببه ـ ظلال الفضائيات "الهوليودية" والصحف اليومية ويرفلون في جنات تجري من تحتها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلوبهم من دعوات وسفريات واعتلاء مناصب رفيعة في مؤسسات واتحادات وألقاب ومسميات، لم يكن ليصيبهم حظ منها، لولا فضيلة الشيخ الذي تخلوا عنه اليوم وتركوه وحيدا في محنته.
المفارقة المثيرة للدهشة، أن واحدا من كبار الصحفيين المصريين مثل الكاتب الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد، والذي لا تربطه بالشيخ أية علاقة إلا التقدير والإجلال لعلمه ومكانته، هو الوحيد الذي غضب له، وكتب في الأهرام مقالا مدافعا عنه، فيما امتعض وجه أحد "تلاميذ" الشيخ على إحدى الفضائيات من مقال مكرم، لافتا إلى مقال فهمي هويدي في الدستور، قائلا إنه ينبغي الاطلاع على ما كتبه الأخير الذي كشف "خطأ" الشيخ ولقنه دروسا في فقه الموازنات والأولويات!
تلاميذ الشيخ أو بالأحرى من استفادوا منه وتاجروا بعطفه عليهم ، لهم مقالات يومية أو أسبوعية في أكثر من جريدة، ومع ذلك ـ وحتى اليوم ـ لم يكتب واحد منهم كلمة واحدة تدين سلسلة الاهانات التي وجهت لشيخهم، بل أدانوه على الفضائيات أو في صحفهم واعتبروه "جاهلا" بـ"فقه الموازنات" وكأن لسان حالهم يقول "يستاهل" أو على الأقل، احتكموا في تقدير موقفه من الشيعة وإيران ، لمعاييرهم "النكتة" أو السخيفة والمضحكة، باعتبارها تصريحات معادية للمقاومة ومؤيدة للعدوان الأمريكي الصهويني على الأمة!
الغريب والمريب والمدهش، أن الاتحاد الذي يرأسه فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي تجاهل سلسلة الإهانات البذيئة والمسفة والفاحشة التي وجهت لفضيلته.. أمانة الاتحاد عملت نفسها "مش شايفة" و"لا عارفة" و"مش واخدة بالها".. وعندما غضبت، لم تغضب لرئيسها، ولا لعرض الصحابة وأمهات المؤمنين، وإنما غضبت فقط لنفسها، وهددت وتوعدت بتحريك دعوى قضائية ضد "المصريون" بسبب تغطيتها للأزمة، وتعاطفها مع الشيخ يوسف القرضاوي.. وكأنها تريد أن يتبع الجميع سبيلها، في التخلي عنه في محنته! .
كانت "حاجة تكسف".. أن لا يتصدى للعدوان الشيعي على الدكتور يوسف القرضاوي، في الصحف إلا مكرم محمد أحمد، فيما اصطف من مثلوا عليه ـ وعلينا وعلى الرأي العام ـ دور تلاميذه ومحبيه ومريديه، وراء سفهاء "قُم" ممن استباحوا عرض الشيخ ووصفوه بـ"عدو" محمد وآل بيته وبالعمالة للصهيونية والماسونية وطالبوا بالحجر عليه أو طرده من الدوحة وسحب الجنسية القطرية منه.
حاجة تكسف.. أن يتولى المئات من الشخصيات العامة والكتاب والمثقفين من خارج اتحاد علماء المسلمين، التصدي للعدوان الشيعي على الشيخ، وأن يتصدر نشطاء على شبكة الانترنت لجمع توقعات للتضامن معه.. فيما يختفي الاتحاد الذي يرأسه الشيخ وأعطى له قيمة ووزن من على الواجهة! بل قل: فص ملح وذاب.. وإن وجدته فلم تجده إلا في الجبهة الأسهل.. مطاردة محبي الشيخ الحقيقيين أمام منصات القضاء!