كتب الأستاذ جمال سلطان عدة مقالات مميزة في نصرة الشيخ القرضاوي وكشف زيف الاتهامات الموجهة له، وفساد مواقف بعض معارضين القرضاوي، ولأهميتها نعيد نشرها . الراصد
هويدي عندما "يعظ" القرضاوي !
جمال سلطان – المصريون 21/9/2008
أصابتني الدهشة وأنا أقرأ مقال الأستاذ فهمي هويدي في صحيفة الدستور أمس بعنوان "أخطأت يا مولانا" ، وهو المقال الذي عقب فيه على تصريحات الشيخ القرضاوي وبيانه عن التهديدات الإيرانية لوحدة الأمة والعبث الذي تمارسه بجهودها لتشييع مجتمعات سنية ، وأعتقد أن هويدي كان متوترا بشكل زائد عن الحد وهو يكتب مقاله ، لأنه افتقر إلى حصافته المعهودة وتحوطه في الكلام واعتداله ، ولأن ما ورد فيه أقل ما يقال عنه أنه كلام لا يليق بين التلميذ وشيخه ، إن صح التعبير ، فقد تجاوز فهمي هويدي الكثير من حدود اللياقة وأدب طالب العلم والمعرفة في حديثه إلى الشيخ ، لدرجة أن يسمح لنفسه أن يعطي القرضاوي دروسا في فقه الموازنات وفقه الأولويات ، هذا "العيب" لم أكن أصدق أن يخرج من فهمي هويدي ، الوافر الذكاء والذي يملك أدوات الكتابة باحتراف ومهنية لا تبارى ضد شيخه الذي قضى شطر عمره في تدريس فقه الموازنات والأولويات وألف فيه عشرات الكتب والدراسات الرصينة كما كان ينقل عنه هويدي نفسه بانبهار هذه المعالم ، وكل ذلك لأن الشيخ قال كلاما لم يعجب هويدي ، ثم إن بعض الكلام الذي ساقه هويدي يصعب استيعاب منطقه ، إن كان له منطق ، فلم أفهم مثلا قوله بأن انتقاد القرضاوي لإيران وعمليات الاختراق الشيعي بأنه يعني التهوين من إنجازات حزب الله في لبنان ، بصراحة صعب جدا علي استيعاب الصلة أو الرابط ، إلا إذا كان هويدي اعتبر أن مقاومة حزب الله هي مقاومة شيعية إيرانية وبالتالي عندما تنتقد الاختراق الشيعي أو الإيراني فأنت تنتقد حزب الله اللبناني بالضرورة ، ثم ما هي المشكلة في أن تنتقد تنظيم حزب الله ، هل هو تنظيم ملائكي ، حساباته وعلاقاته كلها طاهرة مطهرة ، هل أصبح تنظيم حزب الله من مقدسات الأمة ومحرماتها ، أو أن حسن نصر الله أصبح من بقية الأئمة المعصومين ، وقد حرص هويدي على الطعن في مصداقية الشيخ بقوله : إذا افترضنا أن ما قاله صحيح ، وهذا كلام تقوله للعامة والمسطحين والغوغاء ومن عرفت عنهم النزق والشطط والضحالة العلمية والصدور عن الهوى ، ويكون من العار عليك أن تتحدث به مع مثل الشيخ القرضاوي الذي تعرفه ونعرفه ، رغم أن هويدي عاد وقال في مقاله نفسه : إنني قد أتفق معه بصورة نسبية في بعض ما قاله ، دون أن يوضح ما هي الأجزاء التي يتفق معه فيها وما هي هذه النسبية الحصيفة ، هل في كلامه عن المليارات التي تنفقها إيران لاختراق المجتمعات السنية وكان أولى بها أن تنفقها فيما ينفع أو في دعوة مجتمعات الوثنية والشرك أو في عون المحتاجين من المسلمين ، غير أن أسوأ ما في مقال هويدي هو إهداره التام لكرامة "شيخه" وعرضه ، واتخاذ المقال من أوله لآخره منحى الانتقاد للشيخ وإهانته وتحميله مسؤولية كوارث الدنيا كلها ، بدءا من انهيار الموقف ضد العدوان الصهيوني إلى تشجيع العدوان على إيران إلى ضرب المقاومة إلى شق صف الأمة إلى نزع سلاح حزب الله ، ولم يبق إلا أن يحمله أسباب كارثة الدويقة ، كل ذلك دون أن يتكلم هويدي بكلمة واحدة عن البذاءات الإيرانية التي وجهت إلى "شيخه" والشتائم التي وصفها الشيخ الغنوشي بأنها "سافلة" ، لم يستفز هويدي أن يشتم شيخه بأنه ماسوني وأنه عميل صهيوني وأنه عدو للنبي محمد وآل بيته ، لم يحرك هذا كله شعره في ضمير فهمي هويدي ، وكأنه يقرهم على ما قالوا ، أو كأنه يعتبر تلك الشتائم والسخائم والبذاءات عقابا مناسبا "لشيخه" ، يستحق أن يدعمها بكلامه ، أو أن يتجاهلها ، وهذا أضعف الإيمان عنده ، خاصة وأنه في ختام مقاله اعتبر أن القرضاوي أصبح سببا للمشاكل والفتن وليس حلالا لها ، والحقيقة أن الاتهامات التي وجهها هويدي للشيخ يوسف في مقاله هي نفسها الاتهامات الإيرانية له ، فقط خفف منها الشتائم المباشرة والبذاءات ، ولكن نفس الاتهامات ، فمن يقرأ مقال هويدي يخرج بانطباع وحيد ، وهو أن القرضاوي يخدم المخططات الصهيونية والماسونية والأمريكية والعدوانية ، ولا أدري ، هل هذه الرسالة يريد أن يبعث بها إلى شيخه ، أم إلى قارئه ، أم إلى الإيرانيين ، اللهم إني صائم .
بروتوكولات حكماء "وحدة الصف" !
جمال سلطان – المصريون 22/9/2008
ملخص المشهد العبثي الذي يروج له "حكماء زمانهم" الآن بدعوى وحدة الأمة ، أنه عندما يضربك الإيرانيون على خدك الأيمن فأدر لهم خدك الأيسر لكي يكملوا مهمتهم بهدوء ، وإياك أن تحتج أو تصرخ أو تطلب وقف الاعتداء ، لأنك بذلك ستكون مهددا لوحدة الأمة وتضعف معسكر المقاومة والممانعة ، وليس الوقت وقت شكوى أو التوقف عند هذه "الأمور الصغيرة" ، وكذلك إذا سب الإيرانيون دينك بأن يسبوا علانية أصحاب النبي وخلفائه الراشدين ويصفوا أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما بأنهما صنما قريش ، فعليك أن تلوذ بالصمت وكأنك لم تسمع ولم تقرأ ، ولا تحتج ولا ترفع صوتك بالشكوى لأنك إن احتججت أو شكوت فأنت تشق صف الأمة وتعين الأمريكان والصهاينة على الشقيقة إيران ، وعندما يتآمر الإيرانيون على بلدك أو على بلد عربي مسلم مثل العراق ويقدمون الدعم والعون المباشر لاحتلاله ويتباهون بذلك ويمتنون به على الأمريكان فلا تبدي دهشتك ولا تعترض ولا تحتج ، وعليك أن تبتلع الشكوى ، لأنك إن كشفت عن ذلك فأنت تشق وحدة الأمة وتضعف من معسكر الممانعة والمقاومة ، وعلى ذكر معسكر المقاومة ، هل سمع منكم أحد أي كلام لأصحاب الصوت العالي في حديثهم عن المقاومة اللبنانية والفلسطينية ، هل سمع منكم أحد كلاما لأحدهم ولو عرضا عن المقاومة العراقية ، تلك المقاومة الجسورة التي دوخت الأمريكان أربع سنوات وأوشكت على إلحاق الهزيمة النكراء بجيش الإمبراطورية عام 2006 باعتراف قائد الجيش الأمريكي ، هل سمع منكم أحد أي حديث عن تلك المقاومة في كلام أصحاب الوحدة الشيعية السنية ، لقد أسقطوا المقاومة العراقية من القاموس ومن الذكر ، رغم أنها تقاوم الأمريكان أنفسهم ، ورغم أنها تدافع عن أرض العروبة والإسلام في العراق ضد قوى الاحتلال والهيمنة ، ولكن لأنها مقاومة لا تدخل في نطاق اللوبي الإيراني المهيمن على مساحات واسعة من الإعلام "النضالي" العربي ، ولن نقول اخترقته ، لأن المقاومة العراقية ليست ضمن النطاق الإيراني فلا ينبغي أن يعترف بها ولا أن تذكر ، ولا يجوز أن تسمى مقاومة أصلا ، بل إن زعيم تنظيم حزب الله اللبناني وجد من نفسه الجرأة على وصف المقاومة العراقية ضد الأمريكان بأنها مجموعات إرهابية ، وأنها جماعات تكفيرية ، ومشكلته معها فقط أنها مقاومة سنية ، لأن شيعة العراق ـ مع الأسف ـ كانوا أسفلت الطريق للدبابات الأمريكية في طريقها لاحتلال بغداد ، وهم حلفاء الاحتلال من أول يوم ، وبالعودة إلى دعوة "حكماء زمانهم" في حديثهم عن الوحدة ، فعندما يشتم الشيخ يوسف القرضاوي ، أحد أهم وأبرز رموز أهل السنة في العالم اليوم ، والعالم الجليل ، ويمسح الإيرانيون بكرامته الأرض ، ويصفوه بكل صفاقة بأنه ماسوني وعميل صهيوني وعدو للنبي محمد وأهل بيته ، فإن ألسنة دعاة الوحدة خرست ولم تنطق بكلمة ، لم يجرؤ أحد منهم على أن يقول للإيرانيين "عيب" ـ فقط كلمة عيب ـ كلهم خرسوا ، إلا الغنوشي الذي جهر بغضبه وشكواه ، رغم صداقته لمراجع شيعية عديدة ، وورب الكعبة لو أن هذه الشتائم والبذاءات وجهها مصدر سني إلى التسخيري أو فضل الله أو حسن نصر الله لانتفخت أوداج كثيرة في القاهرة وبيروت ولندن وغيرها من أصحاب دعاوى الوحدة والتقريب غضبا لكرامتهم ، ودفاعا عن عرضهم ، واتهاما لمطلق البذاءات بأنه جهول وكذوب وسافل كما وصفه الغنوشي ، ولسمعت أصواتا كثيرة من دعاة الوحدة الزور تعطيك الدروس في الأخلاق وحسن الحوار والجدل بالتي هي أحسن والبعد عن السباب والانحطاط ، أما وأن الذي شتم هو عالم سني ، فليخرس الجميع ، وإن اعترضت فأنت تشق صفوف الأمة وتعين الأمريكان والصهاينة على معسكر الممانعة والمقاومة ، وعلى كل حال لن يكون عرض القرضاوي وكرامته أعز من عرض أبي بكر وعمر وأم المؤمنين عائشة الذي استباحوه جميعا ، الإيرانيون بالشتائم الصريحة ودعاة التقريب بالصمت المخزي والتواطؤ على الجرائم باسم وحدة الأمة ، وكم من الجرائم والخيانات ترتكب باسم وحدة الأمة.
الاختراق الإيراني للنخبة
جمال سلطان - المصريون 23/9/2008
أرسل لي الدكتور كمال الهلباوي من لندن بيانا قال أنه صادر عن ما يسمى "منتدى الوحدة الإسلامية" ، وهي أول مرة أسمع فيها عن هذا المنتدى ، البيان نمطي للغاية ويمكن أن يمليه أي شخص وهو يتمشى في ساعة عصاري، حديث شاعري جميل عن وحدة الأمة وعن وحدة الصف والاستراتيجيات والأيادي التي تعبث بوحدة الأمة خاصة المحتلين الصهاينة !! ، وهو ـ مع الأسف ـ كلام شديد السطحية والتعويم ولو لم تعرف الموقعين يصعب عليك معرفة مصدره : هل هو حزب البعث أو الحزب الاشتراكي الناصري أو مكتب على خامنئي ، وتجاهل البيان تماما كل أبعاد الأزمة الأخيرة ، فلم يشر من قريب أو بعيد إلى مصادر قلق الشيخ القرضاوي ، وأسباب انفعاله وشعوره بالخداع من مسألة الوحدة والتقريب ، وهو كان رأسها وأبرز الداعين إليها ، ثم اكتشف أن الحكاية في معظمها نوع من "الاستغفال" وأن ما يقولونه من كلام جميل في الغرف المغلقة يفعلون نقيضه في الواقع العملي ، كما أن الهلباوي ـ سامحه الله ـ لم يشعر بأي غضب أو قلق من الشتائم التي وجهت إلى فضيلة الشيخ القرضاوي كأنها شيء عادي أو مفهوم !، الأمر نفسه ـ مع الأسف ـ لاحظته مع جماعة الإخوان المسلمين ، التي أرجو أن يتسع صدر محبيها لهذا العتاب ، لم يترك الإخوان حادثة أو واقعة هوجم فيها حسن نصر الله إلا وصدرت بيانات وتوضيحات عن الجماعة تندد بشانئيه ومعارضيه وتدافع عنه وعن مواقفه وسياساته ، حتى وهو يجتاح بيروت الغربية بميليشياته ، فبأي معنى نفسر صمت الإخوان المسلمين المطبق على ما نال الشيخ القرضاوي من أذى ، إن أكثر من نصف أدبيات الإخوان المسلمين الفكرية ـ على الأقل ـ في ثلث القرن الأخير كلها عالة على عطاء القرضاوي وكتاباته ومؤلفاته ومحاضراته ، فهل أصبحت كرامة الشيخ وعرضه ـ وهو على هذا القدر من الخطر والمكانة ـ أهون وأحقر من مكانة حسن نصر الله ، شيء لا يصدق ، هل يمكن أن يفسر لي أحد معنى صمت الأستاذ مهدي عاكف مرشد الإخوان حتى الآن على هذا السباب الذي وجه علانية للشيخ القرضاوي ، ومحاولة اغتياله معنويا من قبل الإيرانيين ، هل تبرأ الإخوان اليوم من القرضاوي ، أم أباحوا عرضه للآخرين ، ثم نأتي إلى ما يسمى باتحاد علماء المسلمين ، وهو المؤسسة التي اتهمنا الدكتور العوا بأننا نهدد كيانها ونصنع الفتنة بين أصحابها ، هذا الاتحاد أسسه ويرأسه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ، وهو العلم فيه والرمز ، وكل ما دونه لا يقاربه ولا يدانيه مكانة وعطاء وقيمة علمية ودينية ، مع كامل الاحترام للجميع ، فعندما يسب رئيس هذه الهيئة علانية ويوصف بأنه ماسوني وعميل صهيوني وعدو للنبي وأهل بيته ، ثم يصمت أعضاء الاتحاد كأن على رؤوسهم الطير ، ولا ينطق أحد منهم بكلمة دفاعا عن عرض رئيس الهيئة ، ولا تصدر الهيئة أو أمينها العام أي تصريح أو بيان أو كلمة تندد فيها بالهجوم الوقح على الشيخ ، فبماذا يفسر العقلاء مثل هذا الموقف ، تخيل مثلا أن رئيس أي حزب مهما صغر يتهم علانية بأنه عميل ومرتشي وفاسد وماسوني مثلا ، ثم لا يغضب حزبه ولا يصدر أي تعليق أو دفاع عن رئيسه ، ماذا يعني ذلك ، إما أن الحزب "باع" رئيسه ، وإما أن الحزب يقر مصدري الاتهام على اتهاماتهم لرئيسه ، وهذا ما آلم فضيلة الشيخ القرضاوي في الموقف الأخير ، وهذا ما لا يريد البعض الاعتراف به أو الاعتذار عنه ، والحقيقة أني قبل هذه الواقعة كنت أتصور أن "الاختراق الإيراني" محصور في محاولات التشييع لمجموعات من أهل السنة ، ولكن توابع ما حدث أكد لي أن الاختراق الإيراني للنخبة السياسية والفكرية وصل إلى آماد بعيدة للغاية من غسيل المخ وغسيل الضمير.
غضب العوا على "المصريون" !
جمال سلطان – المصريون 24/9/2008
غضب الدكتور محمد سليم العوا غضبا شديدا من نشر صحيفة المصريون لواقعة تحركه للتصدي لبيان الشيخ يوسف القرضاوي الذي انتقد الجهود الإيرانية لتشييع مجتمعات سنية مما يهدد وحدة الأمة ونسيج المجتمعات المتجانسة ، وقد أصدر الدكتور العوا بيانا وزعه على عشرات الصحف والمواقع والمؤسسات والجهات ، إلا الجهة التي يرد عليها ، صحيفة المصريون ، وحدها التي لم يرسل إليها بيانه ، وهي عصبية لم أعهدها من المفكر الكبير ولا أجد لها تفسيرا ، ربما كان نشر الخبر في المصريون قد أفسد بعض الجهود التي كان يرتب لها الدكتور العوا بالفعل باتصالات مكثفة داخل مصر وخارجها وفاكسات عاجلة ، وموقف الدكتور العوا من المسألة الإيرانية وتهوينه لظاهرة التمدد الشيعي وخلافه مع القرضاوي في هذه المسألة مشهور ، وكان محل حوار بيني وبينه على الهواء مباشرة في قناة العربية قبل عدة أشهر ، وبالتالي فلا جديد فيه يزعج العوا أو يسيئ إليه أو حتى يفاجئه ، كما أن الخلاف في الرأي والموقف السياسي أو الفقهي لا يمكن اعتباره سبا أو قذفا في الشخص وأنا أقول هذا من الناحية الشرعية والأخلاقية ، ولا أقصد هنا المسألة القانونية ، فتلك قصة أخرى ، فلا ديني ولا خلقي ولا مروءتي ولا احترامي لمكانة العوا تسمح لي بسبه أو قذفه أصلا ، غضب الدكتور العوا إلى حد أن يذهب إلى النائب العام يشكونا ويطلب مقاضاتنا وبالتالي سجننا أو تغريمنا بأموال طائلة للتنكيل بنا ، وهو أمر محزن جدا أن يصل الخلاف في الرأي والرؤية إلى هذا الحد من العنف والعصبية ، كما أن الحزن يتضاعف عندما تجد هذا الغضب وتلك الثورة لكرامتك الشخصية أو عرضك الذي ظننت أننا مسسناه بسوء ، في حين أنك لا تثور ولا تغضب عندما يسبون أمك يا دكتور سليم ، عائشة الصديقة ، وعندما يصفونها في كتبهم ومحاضراتهم ومجلاتهم بأنها .... ، وهي الطاهرة المطهرة بكلام رب العالمين ، وتمر على هذه "السفالات" مرور الكرام المتسامحين المتفهمين وتدعونا إلى عدم الالتفات إليها والتغاضي عنها والتسامح معها ، عرضك أكثر حساسية وخطرا من عرض أم المؤمنين يا دكتور سليم ؟! ، لن أسألك عن ثورتك على ما تظنه إساءة إليك وتجاهلك الشتائم التي وجهت إلى شيخك ورئيس الاتحاد الذي تغار عليه ، الشيخ القرضاوي ، لأنه من الواضح أن الشتائم والتخوين والاتهامات بالعمالة التي وجهت للقرضاوي لم تجد في نفسك غضاضة أو قبحا يستحق أن تتوقف عندها، أو أن تغضب من أجلها ، ولا تحتاج بالضرورة إلى النائب العام ، فهل غضبت أو ثرت عندما ذكرتك بالمزار الفاجر الذي أقامه الإيرانيون للمجرم أبو لؤلؤة المجوسي قاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، حيث جعلوا القاتل وليا من أولياء الله الصالحين لقتله الخليفة الراشد ، إنهم لم يستبيحوا عرضه فقط بالشتائم التي تعرفها والمسجلة في كتبهم التي تدرس حتى الآن في طهران وقم وعلى منابرهم وبعضها شتائم من النوع الذي لا يقوله إلا السكارى في حانات الشواذ ، لم يستبيحوا عرض "الفاروق" فقط ، ولكنهم يستبيحون دمه حتى الآن ، بالاحتفال بقاتله ، هل سألت صديقك التسخيري عما تم في هذا المزار الذي يتبركون به الآن في إيران ، لقد أنكر وجوده عندما فاجأناه وحاول تكذيبنا ، ثم عاد واعترف لك في رسالة خاصة قمت أنت بإرسالها إلينا وإلى آخرين ، ووعد بإزالة المزار ، هل أزالوه ، هل غضبت يا دكتور سليم من هذه الوقاحة والتحريض على قتل أئمة السنة التي تتم يوميا في إيران ، أم رحت تعطينا الدروس في حفظ وحدة الأمة والتصدي للخطر الصهيوني ، وكأن الصهاينة هم من أقاموا مزار أبو لؤلؤة في إيران وجعلوه وليا ، على كل حال ، نالت المصريون شرف أن تكون الصحيفة الوحيدة التي طالب الدكتور محمد سليم العوا بمحاكمتها ، لم يفعل ذلك مع صحف الإباحية ولا مع صحف الإلحاد ولا مع صحف التطاول اليومي على الرسول والصحابة وأمهات المؤمنين ولا مع الأقلام المتأمركة والمتصهينة وهو يعرفها جيدا ، فقط فعلها مع صحيفة "المصريون" للمرة الأولى في حياته ، هذا تشريف كبير لنا يا دكتور محمد ، نشكرك عليه.
لا تحمي عرض أمك فتكون طائفيا ؟!
جمال سلطان – المصريون 26/9/2008
قطاع كبير من النخب الفكرية في الأمة ، كتاب ومفكرون ، تشكل وعيها في محطات سياسية وأيديولوجية سابقة ، كانت معززة لأحادية التفكير والضيق بالرأي الآخر ومتعايشة مع الاستبداد ، الأمر الذي رسخ في وعيهم ووجدانهم معالم شديدة السلبية لا تخطئها عين المتأمل حتى الآن ، وتتجلى مظاهر هذه الأحادية في استعلاء مثير على الآخرين ، وعلى المعرفة ، وعنجهية وانتفاخ شخصاني ، وتكبر على الحقيقة ، وضيق شديد من أن يقول له أحد أنك "تجهل" كذا وكذا أو لا تعرف على الأقل ، كما تتجلى مظاهر هذه الأحادية في نزعة غريبة لتقمص كل الأدوار والجلوس على كراسي كافة العلوم والمعارف ، فهو المثقف وهو السياسي وهو الناقد الأدبي وهو المؤرخ وهو عالم القرآن وهو عالم السنة وهو خبير الاجتماع وهو عالم الذرة ، وهو مفتتح الحكمة ومنتهاها ، أحيانا يكشف كلام الواحد منهم عن ضحالة فكرية مضحكة ، وأخطاء علمية مثيرة للشفقة ، ومع ذلك يصر على أنه "حكيم زمانه" ، وأن الأمة ستضيع إن لم تنصت لحكمته ، وهؤلاء تجدهم "ملوك" استخدام مصطلحات "التسطيح" الفكري و"التعويم" والهروب من الضبط الشرعي أو الواقعي ، من مثل :العقلانية والوسطية والموازنات والأولويات ، التي يحسنها كل أحد الآن وتمثل أسهل مخارج الهروب من مواجهة الحقائق ، وهي مصطلحات أسيئ استخدامها وامتلكت ـ بفضلهم ـ سمعة سيئة ، رغم بهاء أصلها وشرف مولدها ، والذي تدهش له أنهم لجأوا إلى مصادرة هذه المصطلحات ذاتها ومعطياتها ، بحيث تكون دلالتها حصريا في فيض إلهاماتهم ، فمصطلح الأولوية مثلا هو ما ينطق به "سعادته" وإذا خالفه أحد فهو يخالف الأولوية ذاتها ، وكذلك العقلانية هي ما خرج من فم "جنابه" فإذا خالفه أحد فهو "غير عقلاني" ، وربما من المتعصبين أو المهيجين ، وهكذا ، وهذا يسري على كل مخالف لهم ، مهما علا قدره أو علمه أو مكانته ، وفي الأحداث الأخيرة وجد أحدهم من نفسه الجرأة على أن يصف الشيخ يوسف القرضاوي بأنه أخطأ في فهم الأولويات والموازنات ، لمجرد أنه رأى رأيا غير رأي "جنابه" ، وبالتالي فالقرضاوي ليس ضد رأي "جنابه" فقط ، وإنما ضد الأولويات ، وأكثر من ذلك أنه عندما يقول رجل في حجم وتجربة الشيخ القرضاوي أن هناك عبثا طائفيا إيرانيا بنسيج الأمة يستغل قصة التقريب للتغطية على محاولات اختراق مذهبي لمجتمعات المسلمين وهذا يضعف الأمة ويسهل شق صفها ، يتهم الشيخ بأنه "طائفي" أو أنه "مهجوس بالدفاع عن الطائفة" وليس عن "الأمة" ، بينما "جنابه" هو الذي يتحدث باسم "الأمة" ويتعالى على "الطائفية" لأنه يبتلع سباب مقدساته ، فالقرضاوي طائفي لأنه يدافع عن حرمة وكرامة أبي بكر وعمر وأمهات المؤمنين ويعتبر سبهم خطا أحمر ، بينما الكاتب الفاهم الأوحد يعتبر أن أبا بكر وعمر وأم المؤمنين أصبحت رموزا طائفية واستدعاء الحديث عن كرامتها هواجس طائفية ، والحديث عنها ارتهان للطائفية والدفاع عن عرضهم وكرامتهم نزعة طائفية ، أما رموز الأمة فهي حسن نصر الله وخامنئي ومحمد علي التسخيري ، وبالتالي حرمة أصحاب النبي أصبحت استدعاء للطائفية ينبغي أن ينتهى ويتم استبدالها بحرمة رموز أخرى معاصرة من مثل "أصحاب" حسن نصر الله "تنظيم حزب الله" لأن صيانة حرمتهم هي المعبرة عن ولائك للأمة ، والذي يستفزك أن يتحدث هؤلاء "السطحيون" عن جمهور الأمة وسوادها الأعظم وجماعتها وهم "أهل السنة" بوصفهم طائفة ، وكأنه يتحدث عن "طائفة الروم الأرثوذكس" مثلا ، وعلى هذه "الطائفة" أن تتعايش مع "الطوائف" الأخرى في العالم الإسلامي ، لتوحيد الأمة ، ولم يحدث في يوم من الأيام أن تعامل أحد ، حتى الخصوم وأهل الأحقاد ، مع أهل السنة بوصفهم "طائفة" ، وإنما بوصفهم "الأمة" التي يتعايش في ظلها وكنفها وجوارها "طوائف" عديدة ، ... وللحديث بقية.
المشروع الإيراني والمشروع الأمريكي
جمال سلطان – المصريون 27/9/2008
إلى أي مدى يمكن تصور أن إيران ظهير للعرب والمسلمين وقوتها قوة لهم لا عليهم ، نسمع دائما الحديث عن التحالف مع إيران في وجه التحدي الأمريكي الصهيوني ، دون أن يشرح لنا أحد متى كانت إيران الفارسية الطائفية "ظهرا" أو ظهيرا للأمة في مواجهتها مع أي تحد استعماري خارجي على مر التاريخ وحتى يومنا هذا ، منذ تآمر الجماعات الفارسية الطائفية على الدولة العباسية والتحالف مع التتار لاستباحتها وحتى الاستنزاف الدائم للدولة العثمانية والتحالف الدائم مع خصومها من قبل الدولة الصفوية الطائفية ، فإيران طوال تاريخها تتحالف مع "الخارج" ضد الأمة ، وتحالفت مع روسيا القيصرية أو الممالك الأوربية ضد الدولة العثمانية ، حتى ذاعت مقولة أحد المستشرقين الألمان "لولا الدولة الصفوية لكنا نلهج بالقرآن اليوم مثل الجزائريين" ، وانتهاءا بدعوتها إلى "تصدير الثورة" عقب نجاح ثورة الخميني ، والتي اكتشفنا بعدها أن المعني بالتصدير هو "المذهب" ، وليس التحرر الوطني ، وليس من أجل الإنسان أو الحرية ، لأن "إيران الثورة" تحالفت مع أبشع النظم قمعية وديكتاتورية في المنطقة من أجل مصالحها وعلى حساب الشعوب المقهورة والمستباحة ، وكان يتم تصدير "ثورة المذهب" عن طريق اختراق نسيج المجتمعات المجاورة وتفعيل المجموعات الشيعية في البلدان المختلفة كطابور خامس ، ثم أتت حربها الطاحنة على العراق التي استنزفت العراق والخليج كله طوال ثماني سنوات مروعة ذهب ضحيتها ملايين القتلى والمشوهين ، ثم حربها على أفغانستان لدعم الجيوب الشيعية في المنطقة الغربية ، ثم الدعم العسكري والتغطية للهجمات الأمريكية التي انتهت باحتلال أفغانستان ، ثم التحالف مع الجيش الأمريكي المتوجه للعراق والدعم المباشر لتحرك قوات الغزو في طريقها لبغداد ثم تدعيم الاحتلال من خلال الميليشيات والأحزاب الحليفة لها في العراق ، طوال هذا التاريخ والمشروع الإيراني مشروع انعزالي خاص بل ومعادي لمصالح الأمة ، لا ينظر إلى "الأمة" وإنما إلى طموحاته الشعوبية التوسعية سياسيا وطائفيا وعسكريا ، لا يعنيه التصدي لخطر خارجي أو داخلي يهدد الأمة وإنما يعنيه ما الذي يمكنه جنيه من التحالف أو تبادل الأدوار مع هذا الخطر ، وقد تقع إيران في مواجهة مرحلية أو مؤقتة ومحدودة مع بعض التهديدات الخارجية ، ليس على خلفية مصالح الأمة ، وإنما على خلفية التأثير على مكتسبات المشروع الصفوي الطائفي ، كما هو الحال هذه الأيام في العراق ، حيث يتواجه المشروعان الانتهازيان ، الإيراني والأمريكي على خلفية نقض الأمريكيين للاتفاق ونكران الجميل الإيراني الذي ساهم معهم في احتلال العراق وتدمير آلته العسكرية ونظامه السياسي وتفتيت بنيته الاجتماعية طائفيا ، وبسبب جشع الأمريكان ورغبتهم في الحصول على كامل الكعكة العراقية دون أن يمنحوا الإيرانيين ـ شركاءهم في الغزو ـ المقابل ، سواء في العراق أو في إطلاق يدها ونفوذها في دول الخليج ، وتبذل إيران حاليا الكثير من الجهود المالية والإعلامية والاستخبارية والمذهبية من أجل ضمان اختراق أو احتواء أو تحييد قوى سياسية أو دينية مخالفة في المنطقة ، بما في ذلك مثقفون وإعلاميون وجماعات دينية وأحزاب سياسية عربية وقوى مقاومة وميليشيات طائفية وحتى مجموعات من تنظيم القاعدة ، لضمان الإمساك بأوراق لعب مهمة في عمليات "المقاصة" المنتظرة بين المشروعين التوسعيين : الإيراني والأمريكي ، وبالتالي فعندما يحدثنا بعض المثقفين أو السياسيين العرب عن إيران بوصفها جزءا من مشروع مقاومة الأمة ضد المشروع الأمريكي أو الصهيوني ، فإننا نكون أمام تصور شديد السذاجة ، بقدر ما هو غير علمي وغير واقعي وغير تاريخي ، ولا يدعمه أي منطق أو علم أو حقائق تاريخية أو استراتيجية ، مجرد عواطف سطحية ساذجة ومضللة وفارغة ، وأكثر من ذلك خطورتها على مصالح الأمة الحقيقية وتبصرها بمشروع النهوض والإنقاذ ، لا يعني كلامي هذا أبدا أن ندخل في مواجهة مع إيران ولا أن ندعم أي مشروعات أخرى منافسة لها ، ولكن يكون من الخطورة بمكان أن يطرح بعض "حكماء زمانهم" رؤية مفادها أننا إذا خيرنا بين مشروع إيراني ومشروع أمريكي سنختار المشروع الإيراني ، هذا انتحار تاريخي وجناية مروعة على أمن الأمة في حاضرها ومستقبلها ، لأن الأمانة التاريخية والمنطق والحكمة تقضي بأن نكون ضد كلا المشروعين الانتهازيين التوسعيين ، وضد أي مشروع استعماري أو توسعي انعزالي تخريبي آخر يهدد المنطقة ، أيا كان مصدره أو حساباته.
"عار" أحمد كمال أبو المجد !
جمال سلطان – المصريون 3/10/2008
لم يحدث مرة واحدة أن استمعت إلى كلام للدكتور أحمد كمال أبو المجد في محاضرة أو مناسبة إلا وملت على جاري في الجلسة أسأله إن كان فهم شيئا أو خرج بشيء مما سمع فتكون الإجابة : أبدا والله ! ، وذلك أن الرجل منذ سنين طويلة وقد اختط لنفسه خطة وموقعا في الحدود المتماسة بين الأفكار وبين المواقف وبين الانتماءات ، فلا تستطيع أن تحدد بالضبط ، هل هو في صف خدم السلطة أم هو في صف معارضيها ، وهل هو مفكر إسلامي أم مفكر ليبرالي أو علماني ، ولذلك أصيب بما يسمه البعض "نزع البركة" من جهوده الفكرية والسياسية ، فلا تجد له بصمة ولا تعرف له موقفا محددا من أي قضية ، رغم رحلته الطويلة في شعابها ودروبها ، ورغم إمكانياته الفكرية العالية ، كتب الدكتور أبو المجد ـ أو استكتبوه ـ رسالة إلى فضيلة الشيخ القرضاوي ، دبجها تدبيجا معتادا باللغة الجزلة والشعارات العامة التي تعود عليها ويستحيل أن يتجاوزها إلى "التفاصيل" رغم أنه يعرف أن "الشيطان" عادة يكمن في التفاصيل ، فتحدث عن "التحديات" التي تواجهها الأمة وأنه لا بد من "رص" الصفوف وتعزيز "خط الدفاع المتماسك" وهو تعبير أقرب لتعبيرات الكابتن الجوهري في كرة القدم وليس في مجال الضبط العلمي للقضايا الحساسة، ونصح الشيخ القرضاوي بأن يكون حواره مع "إخوانه" الشيعة في الغرف المغلقة والاجتماعات الخاصة باتحاد علماء المسلمين ، ففيها العقلاء والحكماء الذين يفهمون كلامه ، وليس عبر صفحات الصحف وأمام العوام والمهيجين وغير العقلاء ، بينما نسي "حكيم زمانه" أن يلتزم بتلك النصيحة التي نصح بها الشيخ ، وبدلا من أن يخاطبه برسالة خاصة مفعمة بروح المودة والإخلاص ، ذهب إلى صفحات الصحف لكي يخاطب "الملايين" من القراء يعرفهم بأخطاء الشيخ ـ في تصوره ـ وأنه ينصحه بأن يتراجع عن كلامه ، وربما وصلت الرسالة بعد هذه الملايين إلى الشيخ نفسه ، المقصود بالرسالة ، لكي يقرأها في غرفة مغلقة مع بعض الحكماء والعقلاء أمثال الدكتور أبو المجد ، هل صادف أحد فجاجة واستهبالا أكثر من ذلك ، كان الشاعر العربي القديم يصف سلوك أمثال أبو المجد بالعار ، في القصيدة التي نعرفها منذ كنا صغارا : يا أيها الرجل المعلم غيره .. هلا لنفسك كان ذا التعليم ، .... إلى أن قال : لا تنه عن خلق وتأتي مثله .. عار عليك إذا فعلت عظيم ، غير أن القرضاوي كان أكثر أمانة وجدية ونصحا للأمة من أبو المجد ، لأنه يتحدث عن أمر خطير وجلل وحدد المشكلة بتفاصيلها وليس بشعارات "الكابتن الجوهري" ! ، كما أنه سبق ونبه فيه الآخرين في الغرف المغلقة وبين الحكماء وحدهم وأفضى بهواجسه إلى "إخوانه" ومنهم تلامذته الذين خذلوه ويدفعون الآخرين للكتابة دفاعا عن أنفسهم ، ولما لم يسمع له أحد ولم يعبأ بكلامه أحد ، والمخاطر تتمدد وتنتشر قال كلمة الحق وجهر بالتحذير للأمة من "التآمر" عليها باسم التقريب ، بينما أبو المجد أراد أن يشهر بالشيخ ، ويتعالم عليه ، ويوضح له "خطأه" أمام الناس ، في صيغة رسالة المفروض أنها خاصة بالشيخ ، ولكن يبدو أن الفاكس في مكتب مولانا أبو المجد كان معطلا ، والبريد الالكتروني لا يعمل ، والهواتف عليها "زحمة العيد" فرأي أن يبعث بالرسالة عبر صفحات الصحف لعلها تصله سريعا ، وتقرأ الرسالة من أولها لآخرها لكي تقع على معنى مضبوط ومفهوم لا تجد إلا "هجصا" بالحديث عن التوقيت المناسب ، وهو التوقيت الذي لم يوضحه ولم يوضح سبب عدم ملاءمته غير أنه عاد فيها وأشار إلى من أسماهم : الذين يحرصون علي تصفية كيان أمتنا وإقصائها عن ساحة المنافسة والسباق ، ويبدو أن الرجل يعيش أجواء رياضية هذه الأيام ، ثم ختم رسالته للعلامة الكبير بقوله : (إن لي عندكم دعوة ورجاء أن تسارعوا ـ دون انتظار دعوة من أحد ـ إلي غلق هذا الملف بغير إبطاء، وكأنه ما فتح) ، ولا أعرف كيف يغلق الشيخ الملف ، وهو لم يفعل أكثر من قول كلمته ، ثم حدث ما حدث ، هل يقصد أن يعتذر الشيخ مثلا عما قال أو يتراجع عنه ، مقال أبو المجد نشر في نفس الصحيفة التي نشر فيها البشري مقاله على نفس الخط ونشر فيها قبلهما هويدي مقاله على نفس الخط ، وهي ذاتها الصحيفة التي شتم فيها أصحاب النبي وزوجاته قبل القرضاوي بأشهر ، مجرد صدفه .