طعن في شرعية اختيار القصبي لأنه "غير صوفي"..
المصريون 3/12/2008
طعن الشيخ جمال أبو العزائم شيخ طريقة "آل العزائم"، في اختيار الشيخ عبد الهادي القصبي شيخا لمشايخ عموم الصوفية في مصر، خلفا لأحمد كامل ياسين، قائلا إن تعيينه جاء من قبل مجلس "غير شرعي"، لأن أربعة من أعضائه العشرة غير مقيدين بمشيخة الطرق الصوفية وليس لهم حق الانتخاب.
وفجر أبو العزائم، مفاجأة من العيار الثقيل في مؤتمر صحفي عقده بمقر "آل العزائم" بحضور عدد كبير من مشايخ الطرق الصوفية، بقوله إن الشيخ عبد الهادي القصبي غير مقيد بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية ووجوده غير شرعي.
واستند في ذلك إلى أن كل الطرق الصوفية في مصر التي أنشئت بعد عام 1976، الذي صدر فيه القانون المنظم لعمل الطرق الصوفية، لم يتم قيدها كما يقضي القانون، ولم تحصل على ترخيص رسمي، موضحا أن هذا القانون يعاقب كل من يمارس نشاطا دون أن يقيد رسميا ويحصل على ترخيص من وزارة الأوقاف والداخلية، وينشر إشهارا رسميا في الوقائع المصرية بالحبس 6 شهور وغرامة مالية.
وأعلن أبو العزائم أنه في ضوء ذلك سيبدأ في إجراءات إقامة دعوى قضائية للمطالبة بفرض الحراسة على مشيخة الطرق الصوفية والحجز على أموالها في البنوك، مؤكدا أن أموال المشيخة هي أموال عامة.
كما سيقيم دعوى أمام محكمة القضاء الإداري للطعن في شرعية وقانونية القصبي والمجلس الذي اختاره، الذي يضم أربعة أعضاء من بينهم الرئيس الجديد، وصف وضعهم بأنه غير قانوني ولا يتمتع بأي صفة ويفتقد للشرعية.
وطالب أبو العزائم رئاسة الجمهورية بعدم "التسرع" بإصدار قرار جمهوري باعتماد اختيار القصبي شيخا للطرق الصوفية، لأنه سيكون قرارا غير قانوني ويشوبه البطلان، وأن أي حكم من القضاء في هذا الصدد لن يكون في صالح مؤسسة الرئاسة.
وأوضح أن القانون أعطى رئاسة الجمهورية الحق لإصدار قرار جمهوري باختيار واعتماد الشيخ الذي يختاره أعضاء المجلس الحالي، وهو ما لا ينطبق على وضع القصبي لأن اختياره غير قانوني ولا يتمتع بالشرعية.
ورفض حجج القصبي التي ساقها للتأكيد على شرعية انتخابه، ومنها أنه ورث مشيخة الطريقة القصبية من والده أحمد القصبي، الذي كان محافظا للغربية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وكان قريب الصلة به، حيث كان يلتقيه كثيرا في طنطا، أثناء زيارة ضريح الشيخ أحمد البدوي.
وقال: "ليس معنى أن والد عبد الهادي القصبي كان مستمرا في المشيخة بصورة غير قانونية وورث ابنه المشيخة يحصل على الشرعية، لأن الباطل يورث باطلا، ومن يرث الباطل لن يحصل على الشرعية"، وتابع "ليس معنى أن أبوك ضابطا أن تقوم أنت بارتداء زي الضباط وتزعم أنك ورثت المهنة أو البدلة العسكرية عن والدك".
وهاجم أبو العزائم الذي وقع عليه الاختيار في البداية لرئاسة الطرق الصوفية، عددا من المشايخ، الذين قال إنه يرجع إليه الفضل في منحهم عضوية الطرق الصوفية بأنهم سحبوا توقيعهم على محضر اختياره خلال يومين فقط.
واتفق مع مشايخ الطرق الصوفية الذين حضروا مؤتمره الصحفي على عقد جمعية عمومية عقب إجازة عيد الأضحى يحضرها جميع الأعضاء للاتفاق على خطوات إعادة ترتيب البيت الصوفي الذي أمدوا أنه في حالة فراغ قانوني لافتقاد عدد أعضاءه الشرعية.
وأبدى الشيخ أحمد التيجاني شيخ الطريقة التيجانية تأييده لاختيار أبو العزائم، مستندا إلى الحديث الشريف الذي رواه أبو سعيد الخدري عن الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر"، حيث فسر الحديث بأنه إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة وبيعة الثاني باطلة.
واعتبر ما حدث مؤخرا حمل أساء بصورة كبيرة للطرق الصوفية أمام المسلمين والرأي العام، ووصف التراجع عن البيعة للشيخ أبو العزائم بأنه خيانة حدثت داخل البيت الصوفي خاصة وأن العرف والقانون في صالحه.
وأشار إلى أنه كانت هناك وصية من الشيخ الأسبق حسن الشناوي بأن يخلفه أبو العزائم، إلا أنه تم اختيار أحمد كامل ياسين احتراما لكبر سنه، حيث أن المشايخ دائما ما يختارون الأكبر سنا، وتساءل: "كيف يقف شيخ في الستينات أو السبعينات من عمره ليقبل يد الشيخ عبدا لهادي القصبي الذي يبلغ من العمر 46 عاما"؟.
وكان الشيخ أبو العزائم رد على تبرير المشايخ بالتراجع عن اختياره وبايعوا القصبي بعد أن سبق وبايعوه بأنهم ينفذون تعليمات عليا، قائلا: إنهم يبررون الخيانة والخديعة بشماعة "التعليمات العليا" في حين أن كل أجهزة الدولة كانت موافقة على اختياري"، مشيرًا إلى أنه ذهب إلى جهاز مباحث أمن الدولة، وتقابل مع اللواء أحمد عامر الذي أكد أنه سيتولى المشيخة وأنه ليس هناك شيء ضده.
في حين سخر المستشار أحمد عبده ماهر المستشار القانوني لطريقة "آل العزائم" من إعلان المشايخ بأنهم ينفذون تعليمات عليا، وقال إن تلك التوجيهات أصبحت "مرضا خطيرا" في مصر وأحيانا كثيرة تكون الجهات العليا مظلومة ولا تتدخل في الأمور الداخلية، وقال موجها حديثه للشيخ القصبي والمشايخ الذين زعموا أن اختياره بتعليمات عليا: "التمسح بفحيح الثعبان ليس معناه أن معك ثعبانا"، والتلويح بالتوجيهات العليا لن يحمي أحدا.
الجدير بالذكر أن الشيخ عبد الهادي القصبي قد اختاره الحزب الوطني عضوا في مجلس الشورى عن مدينة طنطا لترضيته بعد خسارته وهزيمته في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 أمام أحمد شوبير.
ويعمل القصبي البالغ من العمر 46 عاما، مديرا بأحد البنوك بطنطا، وقد تولى مشيخة الطريقة القصبية بعد وفاة والده المرحوم أحمد القصبي في منتصف التسعينات.
وتتركز الطريقة القصبية في مدينة طنطا وليس لها مريدين أو أتباع خارج المدينة، وللطريقة القصبية مسجد في نفس المنطقة التي يوجد بها مسجد أحمد البدوي.