"صفقة أربيل" وراء إطلاق سراح دبلوماسيين إيرانيين بالعراق
الأثنين 20 يوليو 2009

العربية نت – 12/7/2009

 

 

أكدت مصادر قريبة من الجماعات العراقية المسلحة، وتحديدا عصائب أهل الحق، أن الإفراج عن الدبلوماسيين الايرانيين الخمسة الذين احتجزتهم القوات الأمريكية في أربيل لنحو عامين، يأتي في سياق صفقة بين العراق وإيران وأمريكا، لم يكشف عن تفاصيلها حتى الآن، وتفرض كل الأطراف تكتما شديدا عليها، حسب تقرير تم بثه أمس في برنامج "بانوراما" الأحد 12-7-2009 على قناة العربية.

 

وبحسب هذه المصادر، فإن إطلاق سراح الايرانيين الخمسة يأتي أيضا مع تسريبات من الجانب العراقي الرسمي عن قرب الإفراج عن بريطاني مختطف، مقابل اطلاق عدد من عناصر تابعة لهذه العصائب ولكتائب حزب الله.

ويعتقد مراقبون أن تسليم عصائب أهل الحق جثتين لرهينتين بريطانيتين، توفيتا في ظروف غامضة، من أصل خمسة محتجزين لديهم، جاء مقابل الإفراج عن ليث الخزعلي شقيق الشيخ قيس الخزعلي، ثم الإفراج عن الشيخ عبدالهادي الدراجي، من قادة جيش المهدي التابع للتيار الصدري.

وفي هذا الاطار تتحدث مصادر ايرانية قريبة من موقع القرار عن إتجاه قوي في ايران يرجح التعاون مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن كان ذلك بمشاركة من دول أوروبية لا تفضل طهران أن تكون بينها بريطانيا وفرنسا.

وقد بدا لافتا أن كلا الطرفين الإيراني والأمريكي يرفض اعتبار ماجرى صفقة سياسية.
فالمسؤولون في واشنطن وطهران يكررون أن الافراج عن الايرانيين الخمسة تم وفق الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة.

هذه الاتفاقية تتحدث عن تسليم القوات الأمريكية الحكومة العراقية السجناء العراقيين وغيرهم، لكن واشنطن تعتقد أن الايرانيين الخمسة أعضاء بارزون في فيلق القدس التابع للحرس الثوري وأنهم متورطون في دعم جماعات خاصة تعمل ضد القوات الأجنبية في العراق، ولذا فالاتفاقية الأمنية لا تشملهم مما أثار قلق طهران إزاء مصير المعتقلين، واثار علامات استفهام كثيرة حول الصفقة.

وكان المستشار الأعلى للمرشد في الشؤون الخارجية علي أكبر ولايتي، وصف قبل أيام كلا من فرنسا وبريطانيا بأنهما أسوء من أمريكا، وأشترط رئيس أركان القوات المسلحة على الأوروبيين الاعتذار قبل أن تحاورهم ايران نوويا..

وفي هذا الوقت اعتبر محافظون" نافذون" أن الأحداث الأخيرة بعد الانتخابات، أخرت في جهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما لايجاد مقاربة سريعة للأزمة الايرانية.

وقد استقبلت طهران اليوم الأحد الدبلوماسيين الإيرانيين الخمسة الذين أفرجت عنهم هذا الأسبوع القوات الأمريكية التي احتجزتهم طيلة سنتين ونصف السنة في العراق، استقبال الابطال.

وأكدت إيران على الدوام أنهم دبلوماسيون، لكن واشنطن قالت إنهم لا يتمتعون بالصفة الدبلوماسية.

وذكرت وكالة أنباء فارس وقناة "برس تي في" الرسمية الناطقة بالانكليزية والتي تبث عبر الاقمار الصناعية، أن "الدبلوماسيين الخمسة والموظفين الايرانيين الذين اعتقلهم الامريكيون وصلوا الى مطار مهر أباد في طهران".

والرجال الخمسة الذين أفرج عنهم الامريكيون وسلموا الى السلطات العراقية، استقبلهم في المطار وزير الخارجية منوشهر متكي ومسؤولون إيرانيون آخرون.

وقدمت لهم باقات الزهور لدى نزولهم من طائرة تابعة لشركة "مهان اير" الايرانية آتية من العراق.

ولوح الخمسة والابتسامة على وجوهم، للعدد الكبير من الصحافيين والاشخاص الذين حضروا الى المطار لاستقبالهم.

وأشاد متكي بـ"مقاومة" الدبلوماسيين الخمسة خلال فترة احتجازهم الطويلة.

وقال متكي في مطار طهران "إني أنوّه بمقاومتكم الشجاعة التي تشكل مثالاً لمقاومة الأمة الإيرانية".

وأضاف "إننا نحتفظ بحق متابعة هذا العمل الهمجي الذي قامت به حكومة (الرئيس الامريكي السابق جورج) بوش" أمام الهيئات القضائية الدولية.

والايرانيون الخمسة الذين اعتقلوا في الحادي عشر من يناير/كانون الثاني 2007 في اربيل في كردستان العراق، اتهموا بتزويد المتمردين في العراق اسلحة والتحريض على تنفيذ عمليات ضد القوات الامريكية في البلاد.

وحرص البيت الابيض على التوضيح أن الافراج عنهم لا يمثل مبادرة باتجاه طهران.

وقال البيت الابيض إن عملية الافراج عن الايرانيين الخمسة "مجرد قرار يستند" الى الاتفاقية الامنية الموقعة في عام 2008 مع بغداد، كما قال المسؤول الكبير في البيت الابيض دنيس ماكدونو في قمة مجموعة الثماني في لاكويلا (ايطاليا) الاسبوع الماضي والتي كان يشارك فيها الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أعلن الخميس قيام القوات الامريكية بتسليم الدبلوماسيين الايرانيين الى السلطات العراقية.

وقال زيباري رداً على سؤال بشأن إطلاق سراح الدبلوماسيين الايرانيين "وفقاً للاتفاقية الامنية لانسحاب القوات الامريكية، يفترض تسليم جميع المعتقلين العراقيين وغير العراقيين الى الحكومة العراقية، وهذا ما تم تنفيذه اليوم".

وكانت طهران أشارت أثناء اعتقالهم الى تنفيذ غارة ليلية ضد "قنصليتها" في اربيل. الا ان البنتاغون نفى أن يكون المبنى يحمل صفة دبلوماسية.

وتسببت تلك الاعتقالات في خلاف دبلوماسي، حيث اتهمت طهران القوات الامريكية في العراق بانتهاك القوانين الدبلوماسية الدولية، إلا أن واشنطن والجيش الامريكي في العراق أكدا أن الخمسة ليس لهم اي صفة دبلوماسية.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: