كاظم الربيعي - ميدل ايست اونلاين 17/7/2009
تنشر المواقع الالكترونية والصحف اليومية الكثير من التقارير والأخبار حول التضييق على الحريات الدينية للطائفة الشيعية من قبل السلطات في السعودية ومصر والمغرب وغيرها من بلدان العالم العربي، في مشهد لم يكن مألوفا قبل 2003 (عراق ما قبل الاحتلال).
فالجانب الشيعي يتهم الحكومة والحركات الدينية السلفية والإخوانية -على حد سواء- بالعمل من أجل تحجيم النشاط الشيعي بل والقضاء عليه، فلا فرق بين علماني أو إسلامي في الميزان الشيعي.
في نفس الوقت يرفض الجميع الحديث عن الحريات الدينية للمواطنين السنة في مناطق الأغلبية الشيعية (جنوب العراق، وإيران مثلا). ولو أردنا عقد مقارنة بين اتهامات كل طرف لآخر لما وجدنا توازنا أو اعتدالا أو موضوعية في طرح الشكاية والمظلمة.
فالبلدان السنية والحركات الإسلامية يقتصر اتهامها - في أبعد الحدود- على اتهام المتطرفين الشيعة بالعمل على تنفيذ أجندات طائفية، مع أن الجميع يشهد أن الذي يقف وراء انحسار الوجود السني في جنوب العراق هو القوات الحكومية ومليشيات الأحزاب الشيعية.
في العراق عشرات المساجد المهدمة والمغلقة والمحتلة والمحروقة، من قبل مليشيات شيعية في محافظات وسط وجنوب العراق ومناطق الأغلبية الشيعية وفي العاصمة بغداد، هذا بشهادة الأهالي والمسؤولين في ديوان الوقف السني، وحال الكثير من المساجد لم يتغير منذ سنوات العنف الطائفي (2006-2007) رغم تعالي أصوات المطالبة بإرجاع المساجد المغتصبة وإعادة المهجرين إلى مناطقهم.
أما مساجد سنة إيران فلا أحد يعلم عنها شيئا، سوى بعض الأخبار التي تظهر بين الحين والآخر حول اغتيال أو إعدام أحد أئمة المساجد بسبب التحريض على العنف.
وحول هذا النوع الاخير من الاتهام يعود التناقض لفرض نفسه على موضوع حقوق الاقليات السنية في مناطق الشيعة، فعندما يُتهم السني بإثارة العنف لا يستطيع أحد أن يجادل أو يناقش في طبيعة التهمة أو في مصير الشخص المتهم، أما إذا كان المتهم خطيبا شيعيا فإن الاتهامات لرجال الأمن وأركان النظام في ذلك البلد العربي باستهداف الشيعة والسعي لإبادتهم تنزل كزخ المطر! وشيعة السعودية المثال.
فحري بكل صاحب لسان أو قلم أن ينطق بالحقيقة الكاملة وأن يرسم المشهد بأبعاد الثلاثية دون غلو أو تقصير وتفريط .
قد يرى البعض أن في الخطاب السابق لهجة طائفية، لكنها الحقيقة التي يجب على الجميع أن يقبلها، فالمشاكل والازمات لا تحل من جانب واحد، والقاضي لا ينبغي له أن يصدر حكما ما لم يسمع من الطرفين.