الغد الأردنية 16/3/2010 باختصار
معصومة طرفه - (الغارديان) ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
... ثمة زعزعة كافية للثقة تطل برأسها. فبينما يديم كرزاي امتداح مساعدة إيران، فإنك تراه وهو يراقب بحذر أين يجري إنفاق مئات الملايين من دولارات إيران. ورغم أن الكثير قد ذهب باتجاه القضاء على المخدرات وتقديم المساعدات الانسانية، فإن جل المشاريع التي تمولها إيران يتركز على محافظة هيرات في غربي أفغانستان، والواقعة على مقربة من الحدود مع إيران. وما تزال الأموال تتدفق لصالح إعادة إعمار الطرقات والسكك الحديدية على طول طريق الترانزيت بين البلدين. ومن شأن هذا أن يساعد في انسياب التجارة -خصوصاً الصادرات غير النفطية، من إيران إلى أفغانستان وعلى نحو ثابت، مرتفعة من أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني في العام 2001 إلى ما يقدر حاليا بحوالي 665 مليون جنيه إسترليني.
يعد حاكم هيرات السابق القوي الجنرال إسماعيل خان حليفا مقرباً من إيران. وعندما هزم على يد طالبان في العام 1995، هرب إلى إيران مع الآلاف من رجاله. وتبقي إيران راهناً على تلك الصلة، فتعمل على تحسين الروابط التجارية من خلال هيرات، في وقف تبقى فيه العين مفتوحة على التحركات الأميركية عند حدودها الشرقية. وفي الغضون، تبدي إيران قلقاً من أن تعمد واشنطن إلى استخدام هذه الحدود للقيام بنشاط تجسسي أو لشن هجوم محتمل على إيران.
ثمة مصدر آخر لقلق كرزاي، هو صلات إيران الوثيقة مع المسلمين الشيعة في أفغانستان بقيادة كريم خليلي -وهو قائد سابق من قادة المجاهدين يشغل حاليا منصب نائب الرئيس. وكان حزبه -حزب الوحدة الاسلامية- قد تلقى التمويل من إيران خلال سنوات الحرب الأهلية، وكان القوة الثانية من حيث القدرات في مواجهة طالبان. وتقوم إيران حالياً بتمويل مشاريع رئيسية في مناطق تعج بالسكان الشيعة، خصوصاً في إقليم باميان.
إلى ذلك، يقول بعض محللي الأمن الأميركيين إن إيران تحتفظ بهذه الروابط مع "أمراء حرب" المجاهدين السابقين، بغية التوافر على احتمالية التسبب في التوتر إذا احتاج الأمر ذلك. وقد يكونون على حق، لأن الرئيس أحمدي نجاد أمضى بقية زيارته في الاجتماع معهم.
وقال أحمدي نجاد في حفل غداء حضره قادة مجاهدون سابقون: "يظهر التاريخ أن القوى الغازية لم تحرز الانتصار في أفغانستان". ثم اجتمع مع اثنين آخرين هما: صبغة الله مجددي، ويونس قانوني، اللذين يترأسان مجلسي الشيوخ والنواب على التوالي. ومن خلال توظيف اتصالاتها مع هؤلاء القادة، كانت إيران قد تمكنت من تقديم المساعدة لواشنطن في إلحاق الهزيمة بطالبان في العام 2001. ومع ذلك، تحول الكثيرون منهم حاليا وأصبحوا يفضلون بقاء القوات الدولية في أفغانستان.
وعليه، ربما يكون روبرت غيتس قد جانب الصواب في افتراض أن إيران تمول طالبان. فما تزال إيران عدواً لطالبان، معتبرة إياهم مسلمين وهابيين تمولهم المملكة العربية السعودية -وهي تفضل بدلاً من ذلك الاستثمار في أولئك اللاعبين الذين يعدون معادين لطالبان ومعادين للأميركيين على حد سواء. ورغم أن العديدين من أولئك يشغلون راهناً مناصب سياسية رئيسية، فإن إيران تدرك أنهم سيبدلون المواقف عندما يحين الوقت. وبذلك المفهوم، ربما يكون وزير الدفاع الأميركي على حق في أن يقلق من قيام إيران بلعب "لعبة مزدوجة"، مع أن أفغانستان ظلت دائماً مرتعاً للألعاب الدولية والمحلية المزدوجة.