علي ب – موقع شفاف الشرق الأوسط – 21/4/2011
يعتمد قسم من الإقتصاد اللبناني على مردود أموال المهاجرين اللبنانيين في الخارج الذين هاجروا من قراهم وبلداتهم أو مدنهم ومن كافة المناطق اللبنانية بجميع أطيافهم بهدف كسب العيش. منهم من أصبح من رجال الأعمال ومنهم من إستقرت أحواله. وفاقت تحويلاتهم ثلاث مليارات دولار أميريكي سنويا.
يعيش المغتربون اللبنانيون عامة ً، والشيعة خاصة ً في بلدان مثل الأميركيتين وأفريقيا وفي البلاد العربية مثل البحرين، الكويت، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وبعض الدول الأوروبية.
إستغلت إيران التواجد الشيعي اللبناني في هذه البلدان لوضع موطئ قدم لها ودخلت الجالية الشيعية كطرف أزمة الصراع الداخلي الدائر في فلك هذه البلدان وهذا لا ينسجم مع مصلحة اللبنانيين المهاجرين الذين من واجبهم عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلدان. وإنما عليهم الإهتمام بحماية مصالحهم. وعندما أطل السيد حسن نصرالله بتاريخ 19/3/2011 بخطابه في مهرجان ((التضامن مع الشعوب العربية)) الذي تهجم من خلاله على دولة البحرين بعد أن إتهمت الأخيرة إيران وبعض اللبنانيين من الطائفة الشيعية الموجودين في المملكة بدعم المعارضة البحرينية، بدأت البحرين بإبعاد بعض المغتربين اللبنانيين ومعظمهم من الشيعة، ومن الممكن أن يستمر الأمر نتيجة خطاب السيّد حسن نصر الله الرنّان وغير المدروس. لقد أطل السيّد حسن بخطابٍ ثان ٍ بتاريخ 10/4/2011 أي بعد واحد وعشرين يوما ً من خطابه الأول وأعاد الكرّة بتهجمه وتهديده المبطن لدولة البحرين ما أدى إلى إستفزاز الأخيرة وكانت النتيجة مضاعفة معاناة اللبنانيين الشيعة حيث أصدرت السلطات البحرينية لائحة جديدة من المبعدين.
وكذلك سبقه دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري عندما أوعز إلى وزير خارجية لبنان والمحسوب عليه الوزير علي الشامي بطلب من سفير لبنان في ساحل العاج (( أبيدجان)) علي العجمي بضرورة المشاركة في حفل تنصيب ((غباغبو)) المنتهية ولايته من رئاسة ساحل العاج لصالح الرئيس المنتخب ((الحسن واتارا)) وكان العجمي السفير الوحيد الذي حضر الإحتفال من بين كل سفراء الدول، مما أثار حفيظة سكان ساحل العاج لكرهه ((غباغبو)) وأتت النقمة والتنكيل من قبل الموالين للرئيس المنتخب ((الحسن واتارا)) على كافة اللبنانيين فبدأ ترحيلهم إلى لبنان بعدما أمضوا حياتهم في جني العمر بالمهجر الذي ذهب في مهب الريح نتيجة الحسابات المصلحية لقيادات شيعية تعتبر نفسها من سياسيي الطراز الأول. والأغرب من كل هذا عندما نعود بالذاكرة إلى الوراء، تحديدا ً إلى سنتي 2009 و2010 عندما كان حزب الله يحرض الجنوبيين على قطع الطريق بوجه دوريات القوات الفرنسية العاملة ضمن قوات اليونيفيل ورميها بالحجارة تحت مسميات ((غضب الأهالي)) أو ((إنتهاكات حرمة المنازل))، بالمقابل عاملت القوات الفرنسية مئات اللبنانيين الفارين من منازلهم في أبيدجان معاملة حسنة عندما إلتجأ هؤلاء إلى ثكنات ومواقع القوات الفرنسية التي نقلتهم إلى أماكن أكثر أمانا ً وإلى مطار ساحل العاج تحت حمايتها.
ماذا فعلتم بالجنوبيين يا قادة الطائفة الشيعية؟ لقد أنهكتم الطائفة في حرب تموز 2006 على لبنان وخصوصا ً الجنوبيين حتى أتانا النصر الإلهي المظفر عندما قال السيد حسن نصر الله على شاشات المرئي: (( لو كنت أعلم بأن هذه العملية كانت ستؤدي إلى نتائج كهذه لما أقدمت على هذا العمل)) كان يقصد عملية خطف الجنود الإسرائيليين من قبل حزب الله عند الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة والتي كانت السبب وراء عدوان تموز/ يوليو2006، إذ أنها لم تكن إلا حرب الاخرين على أرضنا. ثم ذهبتم للإعتصام الكرنفالي في وسط بيروت مما تسبب بشل قسم من الإقتصاد الوطني لمدة سنة ونصف، ثم تعديتم في السابع من أيار/ مايو2008 على مدينة بيروت التي احتضنتكم في حرب تموز وتسببتم بتشويه سمعة الطائفة الشيعية.
أين ذهبت أموال المودعين من أبناء الطائفة الشيعية لدى رجل الأعمال المحسوب عليكم ((صلاح عزّ الدين)) الذي أعلن إفلاسه وإفلاس المودعين لديه؟! حتى إكتمل الأمر باللعب بساحة الإغتراب اللبناني الجنوبي في الخارج. لماذا لا ترسل يا دولة الرئيس نبيه بري إلى أبيدجان من حساباتك الخاصة الموجودة في مصارف أوروبا لإخلاء اللبنانيين إلى بيروت كما كنت تفعل خلال الإنتخابات النيابية عندما كنت ترسل الطائرات لنقل المغتربين الشيعة للتصويت لك؟ لماذا يا سيد المقاومة تريد دائما ً زجّ اللبنانيين الشيعة في البلدان العربية وخصوصا ً الخليج العربي مثل البحرين بأمور هم بغنى عنها إكراما ً للمصالح الإيرانية التي لا تسمح لأي شيعي لبناني أو عربي في العمل على أراضيها؟ هل قلبك على شيعة البحرين؟ أين كان شيعة البحرين في إعتداء إسرائيل في حرب تموز/ يوليوعلى لبنان تحديدا ً على جنوبه وضاحية بيروت؟ لماذا لم نشهد أية َ مظاهرة إحتجاج أو إستنكار من قبلهم؟
هل تعلمون أن المواجهة مع الدول العربية والأجنبية سوف تؤدي حتما ً إلى وقوع كارثة إقتصادية على الطائفة الشيعية؟
ماذا ستفعل إذا ً يا دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري، هل ستسحب من رصيدك الكبير الموجود في الخارج للتعويض عما إرتكبته من سياسة غير مدروسة في ساحل العاج تؤمن فرص عمل للمغتربين الشيعة المبعدين؟ أو هل يا سيد حسن نصرالله ستبيع قسما ً من الصواريخ التي بحوزتك لتأمين فرص عمل للمغتربين الشيعة المبعدين لتعوض عن سياستك غير المدروسة في دول الخليج العربي وخصوصا ً في دولة البحرين؟