الغد – (وكالات) 1/5/2011
دان الجنرال حسن فيروزبادي، رئيس أركان الجيش الإيراني، في تصريحات أوردتها، وكالة الصحافة الفرنسية، ما وصفه بـ"جبهة الديكتاتوريات العربية" في الخليج المعادية لإيران، مؤكداً أن هذه المنطقة "كانت دائماً ملك إيران" .
وقال فيروزبادي في بيان نقلته معظم وكالات الانباء والصحف الإيرانية إن "الأنظمة العربية الديكتاتورية في الخليج الفارسي غير قادرة على منع الانتفاضات الشعبية" .
وأضاف الجنرال، وهو أيضاً عضو في المجلس الأعلى للأمن القومي بإيران، أنه "بدلاً من فتح جبهة لا يمكن الدفاع عنها مع إيران، على هذه الديكتاتوريات أن تتخلى عن الحكم ووضع حد لجرائمها الوحشية وترك شعوبها تقرر مستقبلها بحرية". كما دان "مؤامرة" الدول الخليجية "لتشكيل هوية لها على حساب الهوية الايرانية".
وشدد الجنرال فيروزبادي في بيانه على أن "الخليج الفارسي انتمى وينتمي وسينتمي دائماً لإيران". كما ندد المسؤول الإيراني الذي أصدر بيانه بمناسبة "اليوم الوطني للخليج الفارسي" في 30 نيسان(ابريل)، برفض دول الخليج العربية تسمية الخليج بـ"اسمه التاريخي". وقال إن "قدوم البريطانيين ثم الأمريكيين الى المنطقة أثار مؤامرات لتحريف التاريخ وهوية الخليج الفارسي".
وتدهورت العلاقات بين إيران وجيرانها العرب في الاسابيع الاخيرة. وتتهم دول الخليج العربية إيران بالسعي الى زعزعة استقرارها ودعم انتفاضات شعبية اندلعت في العديد من الدول العربية.
وانتقدت إيران بشدة التدخل السعودي في البحرين لقمع تظاهرات الشعب ذي الغالبية الشيعية مثل إيران. وطردت البحرين والكويت دبلوماسيين ايرانيين اتهموا بالتجسس.
وكانت إيران طالبت لفترة طويلة بالبحرين باعتبارها تابعة لها، كما أن طهران في نزاع مع الإمارات بشأن ملكية ثلاث جزر في مضيق هرمز.
وأكثر القضايا التي باتت تُـثير حساسية الطرفيـن، سواء الطرف الإيراني أو العالم العربي، هي الأوضاع الداخلية في البحرين. فرغم قمـع الحكومة الإيرانية للاحتجاجات التي عمت البلاد بعد الإنتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو 2009، إلا أنها إحتجّت على ما سمَّته "قمع مظاهرات شيعة البحرين بواسطة قوات درْع الجزيرة، خصوصا السعودية والإماراتية".
وقبل شهر تقريبا، قام 257 فردا من نواب البرلمان الإيراني بإصدار بيان، دعَوا فيه المتظاهِرين البحرينيين بالتحرّك لإسقاط نظام الحُـكم في بلادهم. وأشار البيان أيضا إلى إرسال المملكة العربية السعودية قوّات عسكرية، لِـما سمّاه البيان لـ "للمساعدة في قمع الشعب البحريني" والذي إعتبره غيْـر مشروع. كما حَـذّر البيان من عواقِـب تدخّـل القوات العسكرية السعودية في البحرين، ووصف هذا الأمر بالإحتلال العسكري، وطالب القوات السعودية بالخروج الفوري من الأراضي البحرينية.
ولم تقتصر ردود الأفعال الإيرانية على هذا فحسب، بل ركّـزت قناة "العالم" الفضائية الإخبارية الحكومية الناطقة باللغة العربية في مُـجمل نشاطها وتغطيتها الإعلامية على الشأن البحريني، في حين لم تخصص الكثير من الوقت للثورات العربية الأخرى، التي تزامنت مع هذه الاحتجاجات، مثل ليبيا وسوريا واليمن.
ومن جهة أخرى، قامت مجموعة من أعضاء الباسيج بالتظاهر أمام السفارة السعودية في طهران وأمام قنصلية هذا البلد في مدينة مشهد، شمال غرب إيران، والتي قام فيها بعض المتظاهرين بإلقاء الزجاجات الحارقة على مبنى القنصلية وردَّدوا شعارات مُـعادية للحكَّام العرب، وهذا الأمر أثار ردود فعل مندّدة من قِـبل المسؤولين السعوديين.
وقامت دول مجلس التعاون بإتخاذ بعض الإجراءات العملية، التي لم يسبق أن إتَّـخذتها حكومات خليجية ضد إيران، على الأقل منذ حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية)، حيث اتهمت إيران بالتدخُّـل في شؤونها، بعد أن اعترضت هذه الأخيرة على إرسال المملكة العربية السعودية وحَـدات من "قوات درْع الجزيرة" لمساعدة البحرين في إخماد الاحتجاجات. ورفضت هذه الدول ما وصفته بـ "التدخل الإيراني المستمِـر" في الشؤون الداخلية لدول المجلس التعاون الست. كما وصفت هذه الدول مواقف وتصريحات المسؤولين الإيرانيين إزاء المملكة العربية السعودية، بغير المسؤولة. وكشفت الكويت في وقت سابق عن شبكة تجسُّـس إيرانية على أراضيها، وهذا الأمر صعَّـد التوتر القائم بين دول مجلس التعاون وإيران. غير أن إيران نفَـت تُـهمة التجسُّـس على الكويت، حيث وصف وزير خارجيتها علي أكبر صالحي هذه المسألة بأنها مفتعلة وكذبة كبرى، وأكدت طهران أنها لا تتدخل في شؤون الدول الخليجية ولا في شؤون الدول الأخرى.
وكانت السلطات الإيرانية اعتبرت في وقت سابق أن أحكام الإعدام الصادرة في قضية التجسّس بالكويت، "مؤامرة" تنفِّـذها ما سمتها "القوى الخبيثة التي لا ترغب في علاقات جيدة بين البلدين"، وطردت إيران ثلاثة دبلوماسيين كويتيين، وذلك ردا على خطوة مماثلة من طرف الكويت.
وفي نفس الوقت، أعلنت السلطات البحرينية عن قيامها بإعتقال ثلاثة أشخاص إيرانيين ومواطن بحريني بتُـهمة التجسُّـس لحساب الحرس الثوري، وقالت حينها، إن هؤلاء الثلاثة متَّـهمون بالتجسُّـس لصالح الحرس الثوري من عام 2002 إلى عام 2010، بهدف إلحاق الضَّـرر بالمصالح الوطنية للبحرين، وأنهم قاموا بنقل معلومات إقتصادية وعسكرية للحرس الثوري الإيراني. ودفع هذا الأمر كُـلاّ من البحرين وإيران لإستدعاء سفيريْـهما وتبادُل طرد دبلوماسييهما وإلغاء الرحلات الجوية فيما بينهما.
هذه الخطوات التي إتخذتها الحكومات الخليجية، أظهرت مدى التوتُّـر الحاصل بين إيران وهذه الدول العربية. ويعتقد المراقبون بأن هناك إحتمالا لإرتفاع مستوى هذا التوتر في المستقبل القريب. وطبقاً للتقارير، فإن أحمد الفتاي، السفير السعودي لدى القاهرة، صرّح بأن الإيرانيين لا يسعون إلى اختبار قوّة دول مجلس التعاون. فإذا حاولت إيران تعريض أمْـن المنطقة للخطر، فبإمكان دول الخليج التصدّي للسياسات التوسعية للنظام الحاكم في إيران، حيث لديها (دول المجلس) القوة الكافية لفعل ذلك.