أسامة شحادة – صحيفة التقرير 11/7/2015
لا شك أن داعش تشكل تهديدا للاستقرار في دول المنطقة العربية خصوصاً والعالم عموماً، ولكن أيضاً يجب أن توضع في حجمها الحقيقي من جهة، وأن نعرف أن بقائها مرتبط برغبة أطراف أخرى تتبادل مع داعش العداء، وهو ما سنفصله في المقال القادم.
في البداية قبل أن نستعرض الشرائح والفئات التي تقبلت داعش أو خدعتها داعش، لنتأمل في الطيف الواسع الذي رفض داعش ونبذها وأعلن البراءة منها بل وقاومها وفضحها وحذر منها، حتى تكتمل الصورة في اذهاننا حول مساحة غزو داعش للمجتمعات المسلمة.
1- فالعلماء المعتبرون بين المسلمين مهما كان موقعهم في وظيفة رسمية أو عمل تطوعي أو حاصل على شهادات أكاديمية أو عبر الترتيبات التقليدية كلهم رفضوا داعش وحذروا منها، ولم يناصرها منهم أحد ولا حتى من طلبتهم البارزين، أو الدعاة المشهورين.
2- والحركات الإسلامية بقياداتها وأفرادها ومؤسساتها المختلفة على مختلف توجهاتها وخلفياتها واهتماماتها لم تجد في داعش شيء مثير ويدعوا لقبولها والترحيب بها، بل كان الموقف شبه موحد على نبذها، والتباين كان في توقيت إعلان الرفض لداعش وأفكارها، والذي ارتبط بظهور تطرفها ووحشيتها وإرهابها علناً بعد أن كانت صورتها غائمة عند بعض الحركات الإسلامية وقياداتها.
3- فصائل المقاومة الإسلامية في العراق وسوريا وفلسطين وغيرها، رفضت داعش ونبذت افكارها وأعمالها، بل ووقعت صدامات عسكرية مع داعش من بعضها.
4- كثير من قيادات التيار الجهادي المستقلين والمناصرين لتنظيم القاعدة رفضوا داعش وتبرؤا منها واعتبروها لعبة لإجهاض الجهاد.
5- الشباب المسلم المستقل وهم جمهور كبير جداً، لم ينساق خلف داعش وإرهابها، والتزم بموقف العلماء والدعاة بنذ تطرف داعش وغلوها وإجرامها.
فكل هذه الفئات رفضت فكر داعش وسلوكها وعدوانها، فمن الذين اغتروا بداعش إذن؟
نجحت داعش في جذب/خداع كلاً من:
1- بعض فصائل تنظيم القاعدة أو الجماعات المسلحة في عدة دول، وقد يكون منها جماعات وهمية من افتعال المخابرات العالمية، لتمرير سياسات معينة تحت اسم داعش.
وهؤلاء فكرياً لا يبتعدون أصلاً عن داعش كثيراً، ولذلك كان من السهل عليهم الانقلاب على رفقاء دربهم وقتلهم كما حدث في جبهة النصرة فور ظهور داعش، واتقلبوا على قادتهم وزعمائهم وشيوخهم الذين اعتبروهم متخاذلين وفارين من الزحف إن لم يكونوا مرتدين برفضهم بيعة البغدادي! وعموماً كم يشكل حجم هؤلاء من عموم التيار الإسلامي في مجتمعاتنا فضلاً عن جموع المسلمين؟
2- شخصيات علمية بعيدة عن مكان ظهور داعش وهم من الذين أصلاً تستهويهم أفكار القاعدة أو مؤيدون للتيار الجهادي بالعموم، ثم اغتروا بالأخبار والبيانات الداعشية، فأيدوها أو رفضوا ادانتها ودعوا للمصالحة معها، ولكن كشفت لهم الأحداث مدى انحراف داعش فنبذوها كالشيخ العلوان وكثير من طلبة العلم في السعودية، وعبد الله المحيسني أمثاله من الداعمين بأنفسهم وأموالهم للثورة السورية، ويقال أن العلوان أمر الحيسني بإصدار بيان تنديد بداعش مبكراً، إلا أن المحيسني كان يؤجل ذلك على طمع أن ينصلح حال داعش، مما يكشف هشاشة الرؤية والخبرة عند أمثال المحيسنى وهم كثر، وكم يترتب على هذه المواقف المرتجلة من كوارث ودماء وهزائم وتشتت للصف!
3- عراقيين وسوريين، وهؤلاء اصطفوا مع داعش لأسباب متعددة منها:
- الانتقام من الإرهاب الطائفي الشيعي المصوب نحوهم.
- الطمع بالأموال والعطايا التي توزعها داعش على اتباعها.
- نبذ الفصائل الجهادية والمقاومة لهم، كونهم من أصحاب الأسبقيات والسمعة السيئة، وهذه ظاهرة وجدت في دواعش العراق وسوريا ومؤخراً في بعض الغزاويين الذين فصلتهم كتائب القسام، فسافروا لسوريا وتدعشنوا !
4- شبان وفتيات عرب وأجانب، وهم صنفين:
- حديث الالتزام أو الإسلام، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تم جذبهم بوعود بالحياة في ظل الإيمان والإسلام أو الحصول على السعادة الأبدية بدخول الجنة بالاستشهاد، وهؤلاء قادمون من مجتمعات فقيرة أو مادية شديدة، فهم بين طامع بالدنيا وبين كاره لها !
- عندهم التزام سابق، فتم جذبهم أو خداعهم بشبهات غير صحيحة أن إسلامهم لا يتم إلا ببيعة الخليفة والهجرة لأرض الخلافة، وأمثال ذلك من الشبهات.
وما يجمع الطرفين هو الجهل بالإسلام وأحكام الشريعة، وهذا واضح من استعراض الصفحات الخاصة بالفيس بوك وامثاله بكثير من الشباب والشابات الملتحقين بداعش، فتجد أنه فجأة ظهر عليهم الالتزام، ولذلك وجدت جثث كثيرة لقتلى من داعش من تونس وغيرها تحمل أوشام وعلامات تدل على خلفيات مناقضة تماماً للتدين!
5- شخصيات من خلفيات متنوعة، هم يرفضون إدانة داعش بالكلية، بل يعتقدون أنها مظلومة نوعا ما، وأن كثير من ما تتهم به غير صحيح، الدافع لهم على ذلك كره الواقع الذي يعيشونه، فهم ناقمون على الأنظمة العربية والإسلامية لتقصيرها في جانب الإسلام وقضايا المسلمين، وناقمون على العدوان الطائفي الشيعي، وناقمون على العدوان الإسرائيلي والغربي، ويرون أن تجربة العمل الإسلامي السياسي فشلت والموجات المضادة للربيع العربي أكبر برهان على ذلك، وعليه فإن داعش أحسن الحلول السيئة على الأقل!
ولذلك هؤلاء لا يلتحقون بداعش ولكنهم يدافعون عنها في الجلسات ووسائل التواصل الاجتماعي.
هذه فيما أظن حقيقة الموافقين لداعش والرافضين لها، ولا مقارنة بين نوعية الرافضين لداعش وحجمهم، فهم الغالبية بين المسلمين وهم الأصل والقدوة.