مخططات تقسيم المنطقة العربية.. بين المؤامرات الصهيوأمريكية والأطماع الصفوية الإيرانية
الخميس 16 يوليو 2015

سامية عبدالله – موقع شؤون خايجية 7/7/2015

 

 

"كعكة تقسيم المنطقة العربية".. لم تعد مجرد مخططات صهيوأمريكية أو صفوية إيرانية خفية، أو مجرد خرائط أو تنظير فلسفي يستهدف الأمة العربية، بل باتت واقعًا ملموسًا ومعاشًا للعيان محدد الأطراف والضحايا والمستفيدين، يشهد نقلات نوعية متصاعدة لتفتيت المفتت وتجزئة المجزأ، والجديد أن سيناريوهات التفتيت لم تعد بأيدي الدول المستعمرة والدول الكبرى، أو بأيدي المتواطئين معها، ولكنها تتم من خلال مؤسسات الدولة المفترض أن تحافظ على وحدتها وسيادتها واستقلالها. بحسب مراقبين.

وبين المطامع الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية تدور رحى الحرب وخرائط التقسيم للمنطقة، بما يخدم هذه الأطراف الثلاث التي تشهد العلاقات بينهما فترة توصف بالحميمية، وإن ظهر على المستوى الدبلوماسي أو السياسي عكس ذلك، فالولايات المتحدة تحالفت بشكل غير معلن مع إيران لمحاربة تنظيم "داعش"، وفي هذا الإطار يجري تفتيت العراق وسوريا على أساس مذهبي إلى دويلات. بحسب محللين.

وتبارك إسرائيل التحركات الإيرانية لإنهاك المعارضة السورية السنية، وإنهاك حزب الله في معاركها بما يشغلهم عن ضرب أو تهديد إسرائيل، كما أن إنهاك العراق وتدمير الجيش العراقي والجيش السوري النظاميين يخدم دولة إسرائيل، ويضمن لها التفوق العسكري.

وتدخلت الولايات المتحدة ضد ثورات الربيع العربي لضمان إنهاك دول عربية في حروب أهلية واستنزافها وتقسيمها، في اليمن ومصر وليبيا، حيث دعمت الولايات المتحدة الانقلاب في مصر، والذي أدى لإقحام الجيش المصري في السياسة وإنهاكه في الشوارع، وترك مهمته القومية على الحدود، وقيامه بمحاربة الشعب ودخوله في مواجه مباشرة معه، وقد تتجه مصر لحرب أهلية تضعف الجيش الوحيد الباقي بالمنطقة، وفي ليبيا واليمن تدور رحى الحرب بين الثورة والثورة المضادة، وسط  حرب أهلية تتفرج عليها الدول الكبرى دون أي رغبة في إنهائها أو حسمها، ما يرجح اتجاههما أيضًا للتقسيم على الأقل لدولتين.

 تقسيم بالتراضي؟

في نقلة نوعية، دعا رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، إلى تقسيم العراق بالتراضي دون إراقة الدماء، في حال أخفقت عملية تحقيق المصالحة الوطنية، مشيرًا إلى موافقة أغلب الأطراف السياسية على ذلك.

ونقلت وكالة "رووداو" الكردية عن الجبوري في مقابلة تليفزيونية، الجمعة الماضي، قوله: "ليس لدينا مشكلة مع تقسيم العراق بالتراضي، وصوت الدعوة إلى تقسيم العراق يتعالى، ويحظى بقبول واسع في الشارع العراقي".

في حين، عزا الجبوري خطورة المرحلة في العراق ما بعد القضاء على تنظيم الدولة إلى انتشار السلاح بين المليشيات الشيعية، التي تقاتل مع القوات العراقية، إضافة إلى توسيع نفوذها في البلاد، لافتًا إلى أن الميليشيات التي تقاتل في صفوف القوات الأمنية باتت تشكل خطرًا على البلاد.

 الترويج للتقسيم لحل النزاعات

بدأت بعض وسائل الإعلام مؤخرًا تتناول فكرة احتمال اللجوء إلى فكرة التقسيم من أجل حل النزاع المسلح الدائر في كل من سوريا والعراق حاليًا، وبحسب مراقبين، فإنه بشكل عام فإن التقسيم سيؤدي إلى خلق 5 دويلات جديدة في كل من سوريا والعراق، هي: دولة للشيعة ودولة للأكراد، وخلق دولة لنظام بشار الأسد، ما لم يكن هناك فعل خارجي يؤدي إلى سقوط بشار الأسد ونظامه، وحذروا من أن الدولة السنية لن تكون متجانسة، بل غالبًا ستنقسم إلى جزأين، الجزء الأكبر يمثل تنظيم الدولة في المناطق الخاضعة له في كل من سوريا والعراق، بينما الجزء الثاني ستمثله جبهات المعارضة السورية المسلحة.

وتتكون العراق من 3 مجموعات رئيسية، الأكراد ويمثلون نسبة 17 % تقريبًا من إجمالي العراقيين، ويتمركزون في المنطقة الشمالية الشرقية. وهناك السنة البالغ عددهم قرابة 20 % من إجمالي السكان، ويتمركزون في مناطق وسط العراق. والشيعة وهم المكون الأكبر للشعب العراقي ويمثلون نحو 60 % من إجمالي السكان ويتمركزون في المناطق الجنوبية. وفي حالة ما حدث تقسيم للعراق طبقًا للوضع الميداني الحالي، فإن العراق سيتم تقسيمها إلى 3 دول، دولة الأكراد، ودولة السنة، ودولة الشيعة.

خارطة الهلال الشيعي

ويعد العراق وسوريا واليمن ساحة للتمدد والمطامع الإيرانية، وقد اعترف قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، بأن تدخلات إيران في اليمن وسوريا تأتي في إطار توسع خارطة الهلال الشيعي في المنطقة.

وبحسب موقع محطة "برس تي في" الإخبارية الإيرانية، في 9 مايو الماضي، فقد اعتبر جعفري أن ما أسماه "نظام الهيمنة الغربي" بات يخشى من توسع الهلال الشيعي في المنطقة، والذي يجمع ويوحد المسلمين في إيران وسوريا واليمن والعراق ولبنان"، على حد قوله.

ووفقًا لوكالة أنباء "فارس"، فقد أقر جعفري خلال كلمته، بوجود تدخل إيراني في اليمن، مشددًا على أن هذا التدخل "غير مباشر". وبهذا يختزل قائد الحرس الثوري الإيراني الشعب اليمني بالميليشيات الحوثية، التي يصفها بأنها تواصل الثورة، أي الثورة الإيرانية.

وحول التغلغل الإيراني في سوريا ودعم نظام الأسد بالمال والسلاح والقوات العسكرية ضد ثورة الشعب السوري، قال جعفري: "إيران نظمت 100 ألف من القوات الشعبية المسلحة المؤيدة للنظام السوري وللثورة الإسلامية الإيرانية ضد المعارضة السورية، وذلك في إطار جبهة المقاومة"، حسب زعمه، وعلى الرغم من ذلك ظل النظام الإيراني ينفي تدخله في الشأن السوري، مؤكداً أنه يقدم الاستشارة فقط لنظام بشار الأسد.

وبشأن التدخل الإيراني في العراق، قال قائد الحرس الثوري الإيراني: إنه تم "تسليح 100 ألف من الشباب الثوري والمؤمن في قوات (الحشد الشعبي)، التي قاتلت وأوجدت رصيدًا عظيمًا للدفاع عن الإسلام والسيادة الإسلامية والثورة الإيرانية في المنطقة"، حسب زعمه.

 مخطط البنتاجون للتقسيم

كشفت دراسة خطيرة مخططًا أمريكيًا لتقسيم الدول العربية، والتي سربت من أوراق "البنتاجون"، ونشرت تسريباتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، والتي كشفت عن وجود مخطط يقضي بتفتيت الدول العربية قبل نهاية عام 2015.

شملت الدراسة عدداً من المقترحات، والسيناريوهات المفترض تطبيقها على مراحل، لتحقيق الهدف، والخطط الأمريكية فيها تقضي بتقسيم خمس دول عربية إلى (14) دويلة، منها تقسيم سوريا إلى ثلاث دول على خلفية الصراع المذهبي والديني، واحدة للطائفة العلوية، ودولة للأكراد، وانضمام سنة سوريا إلى المحافظات السنية في العراق، لتشكيل دولة "سنستان"، أما مصر يتطلب العمل على تفتيت الجيش المصري بافتعال إدخاله في مواجهات مع شعبه والهدف تفتيته وإضعافه، وفي العراق استغلال النعرات الطائفية التي غذاها الغزو الأمريكي.

وحسب التسريبات، أن يتم اتحاد شمال العراق مع دولة الأكراد في سوريا، أما الوسط السني العراقي فيتحد مع سنة سوريا، فيما يبقى جنوب البلاد للشيعة، وفي ليبيا يتم دفع النعرات القبلية إلى الانقسام إلى ثلاث دويلات، واحدة في الشمال الغربي وعاصمتها طرابلس، والثانية في الشرق تُتبع لبنغازي، إضافة إلى دولة فزان التابعة لسبها، وفي اليمن– الذي يعاني الفقر والانقسام- فسيصبح يمنين اثنين، شمالي وآخر جنوبي، على أن تجزأ شبه الجزيرة العربية.

تستهدف الخطط المسربة "إحداث مواجهات إيرانية شيعية مع السعودية تنتقل لأعمال عنف"، وحسب تسريبات "البنتاجون"، فإن هناك (69) سيناريو لتطبيقها، حسب الدراسة التي صنفت الجيش الإيراني، والجيش السوري، والجيش المصري، والجيش السعودي، والجيش الباكستاني، كأقوى الجيوش التي تملك ترسانة أسلحة، فإن أولوية الخطة أشارت إلى تفتيت تلك الجيوش تمهيداً لاحتلال بلادها كخطوة لاحقة.

 إسرائيل ومخطط بلقنة المنطقة

في عام 1982، سربت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية دراسات عن ضرورة بلقنة المنطقة وتقسيمها على أساس عرقي وطائفي، وكانت سوريا، بحكم تركيبتها السكانية التي يغلب عليها البعد الطائفي، النموذج المطروح للتطبيق، وذلك حتى تتفرد إسرائيل بقيادة المنطقة، والهيمنة على مقدراتها، بعد أن تغرق دولها في أتون الحروب الداخلية، بحسب محللين.

وتراجع الحديث الإسرائيلي علنًا عن مخطط البلقنة لبعض الوقت، لكنه عاد مجددًا للظهور مع وجود بيئة خصبة، وظروف مواتية تمثلت في الثورة علي نظام بشار الأسد، ومحاولات الدفع في اتجاه حصر الثورة في البعد الطائفي، والصراع بين الأغلبية السنّية والأقلية العلوية الشيعية الحاكمة.

وأخيرًا عادت الدراسات الإسرائيلية لتكشف عن مخطط تقسيم سوريا إلى دولتين، الأولي علوية، والثانية سنّية، للحيلولة دون صعود السنّة لسدة الحكم مثلما صعد الإخوان المسلمون في مصر، وذلك حسبما يقول مركز "سيكور ميموكاد" للدراسات في إسرائيل.

وبعد ذلك بعام واحد وقع الانقلاب في مصر، الذي جاء ضد الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، بعد مخطط أمريكي إسرائيلي دعمته دول خليجية للإطاحة به، باعتباره كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، صاحب التوجهات القائمة على الاستقلال الوطني ورفض التبعية ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: