هؤلاء يقاتلون مع «البغدادي»..!!
الخميس 16 يوليو 2015

حسين الرواشدة – 7/7/2015

 

ما لم ينهض الغيورون في بلدنا لمواجهة هذه “ الزفة  “ العلمانية المتطرفة التي تريد باسم “ داعش “ ان تهدم مجتمعنا ، فأننا - لا سمح الله - سنقع في المحظور الذي وقع فيه غيرنا، حيث التطرف والتطرف المضاد الذي خرجت منه داعش بأكثر من نسخة في بلادنا العربية والإسلامية.

لقد حفلت الاسابيع المنصرفة بنماذج مفزعة لهؤلاء الذين يريدون ان ينتقموا من الدين والهوية ومن المشتركات الوطنية والانسانية التي تجمعها، وكأننا –للأسف- في مرحلة تصفية حسابات تاريخية استغلها بعض “المتربصين” بنا، ويا ليت انهم تحركوا في دائرة الاختلاف الذي يحافظ على اخلاقيات الخصومة و واجب الضيافة، عندها يمكن ان نحاورهم او نعاتبهم او نحترم وجهات نظرهم، لكنهم كشروا عن انيابهم، وخلعوا الاقنعة التي  تخفي اضغانهم، واشهروا ما ابتلعوه من كراهية، حتى انه لم  يسلم من فجورهم احد، لا المناهج التي اقحموا عليها داعش، ولا موروثنا وتاريخنا الذي الصقوا به تهمة التكفير والتفجير، ولا علماؤنا و دعاتنا الذين استقبلوهم بالشتائم .

لا يستحق هؤلاء الرد، لكن من حق اجيالنا التي انحازت للصواب والفضيلة، وافرزت افضل ما فيها من قيم التدين الصحيح والاعتزاز بدينها وتاريخها ودعاتها ان تعرف حقيقة هؤلاء الذين انحازوا للقتلة وادمنوا على الاستبداد وتنازلوا عن ضمائرهم في لحظة غفلة واسترقاق، ومن حقها ان تكشف دعواتهم المغشوشة واقلامهم المسمومة ليس دفاعا عن داعية او انحيازا لفصيل او تيار، وانما من اجل ألا نصحوا على كتائب جديدة من “الدواعش” التي سيخرج من رحمها - كما خرج فيما مضى- دواعش اخرى تهدد امننا واستقرار بلادنا .

من يطالب بشطب اصول من عقيدتنا وردت في مناهجنا من عشرات السنين، او من لا يسعده ان يرى صورا لمحجبات في كتب ابنائنا المدرسية، او من يريد ان يسوّق لفكرة ان داعش خرجت من كراسات التلميذ ،وان مواجهتها لابد ان تبدأ بعزل كل ما ينتسب الى الدين و طرد كل من يتكلم باسمه،  هذا الصنف اخطر علينا من داعش، لأنه يؤسس لذات “الاساطير” التي خرجت منها هذه التنظيمات الارهابية :  اسطورة المناهج الداعشية، واسطورة التاريخ الحربي لامتنا، واسطورة الاسلام الذي اعطى قطّاع الرؤوس شرعية التمدد، مع ان الحقائق التي يعرفها كل  منصف تقول : ان داعش خرجت من تربة “السياسة” بما فيها من ظلم واستبداد وفساد ومن تربة العداء للدين بكل ما حمل اصحابه من كراهية لتاريخ امتنا المشرق،  وما اقترفوه من تزوير لطمس هويتنا وتئييسس اجيالنا وتحريرنا من اي معتقد او اخلاق.

  داعش التي نعرفها هي الابن الشرعي لهؤلاء الذين صفقوا للأسد وهو يقتل شعبة بدم بارد، وانحازوا للانقلابات وهي تحز رقبة الديموقراطية وشرعية الصناديق، وهتفوا باسم” ادونيس” الذي اعاد علينا قراءة مزامير الكراهية، داعش التي نرى وجهها القبيح في بلداننا هي التي تستقوي بهؤلاء لأقناع شبابنا بانها تواجه “الفجور” الذي يرفع اصواته في شوارعنا. ومن غير هؤلاء الذين يحملون سيف داعش لتخويفنا من انفسنا، وتغير لغتنا وهويتنا والخروج من جلدنا والتنكر لأسمائنا، من غيرهم منح داعش فرصة البقاء والتمدد ومنح المتعاطفين معها “الاغرار” الرغبة في الانتقام ؟.

بصراحة لابد ان نقول لكل هؤلاء الذين يحاولون ان يصطادوا في المياه “العكرة” الي تسبح فيها “الدواعش” : ان كانت مناهجنا الدينية بحاجة الى اصلاح فثمة علماء وخبراء نثق بهم وهم قادرون على القيام بهذه المهمة، وان كان التطرف خرج من حقل الدين كما تزعمون فان دعواتكم لعزل الدين واقصاء المؤمنين به ستغذي وتؤجج لدى اتباعه مشاعر اكثر تطرفا، اما ان كانت اهدافكم “نبيلة وحقيقية” لمواجهة داعش واخواتها، فدونكم التربة الاصلية التي خرجت منها والداعمون الحقيقيون لها،  والمتحالفون معها، والدساتير والشعارات والخيبات الوطنية التي استظلت تحتها، بمقدوركم ان تكونوا اكثر شجاعة اذا ذهبتم للعناوين الصحيحة التي كتبت “داعش” تحتها سردياتها و رواياتها , لكن الحقيقة المرة انكم جزء من المشكلة، واعوان “للبغدادي” وان كنتم تتبرأون منه في العلن،  وتلبسون ما يلزم من اقنعة لإشهار كراهيتكم له فيما سيوفكم تحارب معه.

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: