المونيتور – التقرير 16/5/2015
أصدرت جماعة أنصار حزب الله، يوم 22 أبريل، تحذيرًا بأنّه إذا سافر حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى مقاطعة كلستان لإلقاء خطاب إلى جانب شخصية سياسية بارزة يُشاع أنّها مرشحة في الانتخابات القادمة في عام 2016؛ فسوف يتم مهاجمته.
وبالفعل، كان هجومًا نادرًا على حفيد آية الله روح الله الخميني، مع هجوم آخر مماثل شمل هتاف أنصار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ضد حسن الخميني خلال كلمة ألقاها عام 2010 في ذكرى الثورة الإيرانية.
بعد حادثة أبريل، تعرضت جماعة أنصار حزب الله لضغوطات من أجل منع إصدار تحذير، وكتابة رسالة تفيد بأنّها “تُرحب بذكرى الإمام (الخميني)” في كلستان. وعلى الرغم من إنكار الجماعة لذلك؛ إلّا أنّ الرسالة الأولى كانت واضحة. وسط شائعات عن وجود صراع سياسي ومخاوف من المتشددين بشأن قدرة حفيد آية الله الخميني على جذب الناخبين تجاه قضية إصلاحية معتدلة، أصبح هذا الحفيد هدفًا للهجوم والانتقاد اللاذع.
سيد حسن الخميني هو الحفيد الأبرز بين 15 حفيدًا لآية الله الخميني، الذي غالبًا ما يُشار إليها اختصارًا باسم “الإمام” في إيران. تأتي المكانة الخاصة لحسن الخميني لعدد من العوامل التي لها علاقة بالإرث الأبوي؛ فهو الابن الأكبر لأحمد الخميني. لدى آية الله الخميني ولدان: البكر، اسمه مصطفى، قُتل في العراق عام 1977 بينما كانت الأسرة في المنفى. والد حسن الخميني، اسمه أحمد، أصبح الذراع اليمنى للقائد الأعلى، ويُعدّ شخصية رئيسة في أسرة الخميني عندما أصبح المرشد الأعلى.
عندما توفى أحمد الخميني فجأة في سن الـ 50، عام 1995؛ تولى حسن الخميني مهام والده في إدارة ضريح الإمام الخميني جنوب طهران؛ حيث دفن أحمد الخميني هناك.
في صباه، كان حسن الخميني قريبًا من جده في النجف وضواحي باريس خلال السنوات المضطربة والفوضوية التي أيّد فيها الخميني إسقاط الشاه محمد رضا بهلوي.
وقد حاول حفيد الخميني، البالغ من العمر 43 عامًا، الابتعاد عن السياسة طيلة حياته. ومع ذلك، يبدو أن هذا الأمر تغيّر؛ فظهوره أربك حسابات المتشددين بقدر ما أثار حماس الإصلاحيين.
هذا الدور السياسي الجديد سيكون بمثابة نهاية للدور المتوقع من حسن الخميني. باعتباره رئيسًا لضريح الإمام الخميني؛ فهو حفيد مسؤول عن الحفاظ على إرث جده، ويجب أنّ يظل دون انتماء لأي حزب.
شبّه أحد الصحفيين في إيران، لم يرغب في الكشف عن هويته، وظيفة الحفيد في إيران بنفس الوظيفة في العائلة البريطانية المالكة؛ والتي لا يمكن أن تدخل المجال السياسي بشكل مباشر وتنحاز لحزب معين. والأمر المثير للاهتمام، أنّ كثيرًا من أحفاد الخميني أصبحوا إصلاحيين أو نقّادًا لبعض سياسات الجمهورية الإسلامية، على الرغم من أنهم لا يتولون أي مناصب رسمية في الحكومة، وآراؤهم ليست لها قيمة سياسية كبيرة.
إذا نظرنا إلى بعض مقابلات وخطب حسن الخميني، لا يمكننا أن نلاحظ أي ميول سياسية. حتى أثناء المقابلات “العادية”، لا يُعلن عن مواقفه السياسية. وفي لقاء عام 2008، مع أحد مذيعي البرامج الرياضية الشهيرة في إيران، سُئل عن أي من فريقي كرة القدم المتنافسين في طهران يشجعه، فأجاب: “أنا أشجع كلا الفريقين“؛ وهذا أشبه بعمدة نيويورك وهو يقول إنّه يشجع سواء فريق اليانكيز وفريق نيويورك ميتس. في معظم مقابلاته أخرى، ركّز على الشؤون الدينية أو الإدلاء بتصريحات عامة عن الحاجة إلى “الوحدة الوطنية”.
لم يستطع حسن الخميني البقاء محايدًا طيلة الوقت، وعدم الكشف عن ميوله السياسية بطرق أكثر دهاءً. ولكن، الأوساط الدينية والسياسة الغامضة للمدرسة الدينية التي يلتقي فيها مع رجل دين يتحدث لصالحه ويظهر معه في الصورة، يمكن أن توحي بالكثير.
ويبدو أن دلالات اتصال الخميني بالتيار الإصلاحي المعتدل تزداد في هذه الآونة.
عندما يتعلق الأمر بالرؤساء السابقين، يتم تصوير الخميني بأنّه أقرب إلى الإصلاحي محمد خاتمي والمعتدل هاشمي رفسنجاني، من المتشدد محمود أحمدي نجاد.
في مارس 2015، أثناء مقابلة مع صحيفة شرق اليوميّة الإصلاحيّة، دافع عن المنصة الإصلاحية غير الرسمية، عندما قال: “نحن نفخر بماضينا، وننتقد وضعننا الحالي ونأمل في مستقبل أفضل“. كثيرًا ما يتحدث الإصلاحيون عن فترة الثمانينيات وعهد آية الله الخميني بأنّه “العصر الذهبي”، ولإغضاب المتشددين؛ ينتقدون الفساد الحالي والسياسة الإقصائية، ويعربون عن تفاؤلهم بشأن العمل داخل النظام نحو مستقبل أفضل.
وربما كشف أكبر مؤيدي حسن الخميني عن ميول هذا الرجل الديني الشيعي الشاب. وصف رفسنجاني مؤخرًا إلى الخميني بأنّه “العلّامة”، وهو لقب تشريفي يُستخدم لوصف علماء الدين الأكثر علمًا. ويصفه الموقع الإلكتروني “انتخاب”، القريب من الفصيل المعتدل في إيران، بلقب آية الله، وهي مرتبة أعلى من حُجة الإسلام. هذا الثناء مستحق؛ إذ يُعتقد أنّه يُدرّس متنَ درسٍ خارج في المدرسة الدينية، وهو أعلى مستوى في الفقه الشيعي.
وبالطبع، كانت هناك ردود أفعال صريحة من المتشددين تجاه هذه المتون الفقهية.
وفي مقال بصحيفة مشرق الإخبارية، من أكثر المواقع الإلكترونية المتشددة في إيران، نقل عن الناشط الإصلاحي عبد الله ناصري قوله: “من وجهة النظر الفكرية، حسن الخميني هو رجل إصلاحي لكنه وريث مؤسس الثورة“. وكان المقال، الذي ركّز على كيفية دخول الإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية عام 2016، بعنوان “اعتراف حسن الخميني بأنّه إصلاحي“.
ويرى الكثيرون أن الميول السياسية للخميني باتت واضحة الآن. وقال الصحفي الإصلاحي والناشط السياسي، مرتضى كاظميان، لصحيفة المونيتور، إنّ: “وجهات النظر الشاملة” للخميني هي آراء إصلاحية. وأشار إلى حقيقة أنّ الخميني رفض اعتماد الخطاب المتشدد بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2009، وقابل أسر السجناء السياسيين، وهو ما تسببت في غضب المتشددين، بحسب ما ذكره كاظميان.
ومن المنطقي أن يدّعي الإصلاحيون والمعتدلون أنّ الخميني تابعًا لهم. لا يزال إرث آية الله الخميني يحظى بتأييد كبير داخل الأوساط السياسية العليا في إيران. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ حفيده هو رجل دين شاب يروق للجيل الحالي من الشباب.
ويعتقد سعيد أجنجي، وهو صحفي وناشط سابق في إيران، أن إعجاب جيل الشباب الحالي بحسن الخميني يأتي من حقيقة أنّه “لديه نظرة جديدة تجاه الإسلام؛ نظرة أكثر تسامحًا”، رعى الخميني هذه الصورة بعناية. خلال مقابلة مع التليفزيون الإيراني عام 2007، أعرب عن ولعه بالشعر، وتفاخر بأنه يتحدث الإنجليزية أفضل من العربية، وتحدث عن الحاجة لرجال “أكثر مرونة” في قبول دور للمرأة في مجتمع أبوي سلطوي في إيران.
ولكن، كيف يمكن استمرار تأثير الخميني في المجال السياسي؟ هناك شائعات حول ترشحه في انتخابات عام 2016 لمجلس الخبراء، وهي هيئة تنتخب وتُشرف على اختيار القائد الأعلى. وأشارت مقالة في الصحيفة الإيرانية المتشددة “أفكار نيوز” إلى أنّ رفسنجاني يدفع الخميني للترشح من أجل زيادة حلفائه وموقفه السياسي داخل المجلس.
ومع ذلك، فإنّ الصحفي الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته قال لصحيفة المونيتور، إنّ: “احتمال ترشح حسن الخميني هو صفر“. كما قال كاظميان إنّ الخميني سيحاول أن ينأى بنفسه عن الدخول المباشر في مجال السياسة “ويحافظ على استقلاليته“.
كان رد فعل الخميني خجولًا حول مسألة دخوله معترك السياسة. وفي مقابلة مع صحيفة “شرق” قال إنّه إذا كانت “الظروف مهيئة وهناك شخص يشعر بأنّ لديه مسؤولية …؛ بطبيعة الحال هذا الشخص سيفعل ما هو لازم“. ولم يرد على رسائل البريد الإلكتروني من صحيفة المونيتور حول هذا الموضوع.
حتى لو لم يترشح بشكل مباشر في أي انتخابات، فهو لا يزال له نفوذ وتأثير كبير. ويعتقد العديد من الصحفيين أن دعمه “الضمني” للإصلاحي مير حسين موسوي والمعتدل حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية لعام 2009 و2013، على التوالي، لعب دورًا هامًا في شعبيتهما وفي فوز الأخير بالرئاسة.
ربما الآن أصبح الخميني أكثر استعدادًا للإعلان عن دعمه بشكل صريح. عندما نُشر تحذير جماعة أنصار حزب الله في البداية، أجاب بالقول إنّه لن تردعه “مثل هذه التهديدات”، ونفى وجود نية للقيام بهذه الرحلة.
وقرر أن يهاجم، ويُلقي اللوم على “ضعف” وزارة الداخلية في عدم مواجهة هجمات العناصر المارقة، وأضاف: “أنا على يقين من أنّ الأصدقاء وأولئك الذين يحبون الإمام سيضعون بعض الحركات المتطرفة في حجمها الطبيعي“. أثارت تصريحاته حماس المؤيدين والمعارضين على حد سواء، وتمثل خروجًا حقيقيًا عن الكلام المعسول لرجل الدين؛ فهي لا تبدو وكأنها كلمات لرجل يرغب في العودة إلى العالم الهادئ في إدارة الضريح.