“القوميون الأوربيون والأسلمة”.. فزاعة اليمين المتطرف ضد المسلمين
الأحد 19 أبريل 2015

 

 التقرير – 13/4/2015

 

 

استنكر خبراء أوروبيون أصوات اليمين المتطرف التي بدأت تعلو في الشهور الأخيرة والتي تهاجم ما اعتبرته “أسلمة” أوروبا، معتبرين أن ذلك الهجوم يهدف إلى “إقصاء المسلمين”، ومع نهاية العام الماضي، ظهرت حركة “بيغيدا” أو “القوميون الأوربيون ضد الأسلمة” والتي بدأت من مدينة درسدن الألمانية وامتدت لدول أوروبية أخرى منها النمسا؛ مما زاد المخاوف من الصورة النمطية لدى البعض (مساجد بشوارع أوروبا وحجاب للنساء) وجعل البحث في هذه الظاهرة من خلال أفكار واتجاهات سياسية ودينية مختلفة أمرًا مطروحًا على الساحة.

اليمين المتطرف

وقال طرفة بغجاتي، رئيس مبادرة مسلمي النمسا ومنبر الحوار الإسلامي المسيحي (غير حكوميين)، إن “القضية تتمثل في أن اليمين المتطرف في أوروبا ينظر إلى الأمور بمنظور ضيق ينكر كل ما حوله”، وأضاف “بغجاتي” أن “آخر ما وصل إليه هؤلاء العنصريون في أوروبا هو استخدام العداء للإسلام بأسلوب سطحي يثير عواطف الناس كوسيلة سريعة للحصول على أصوات فئات المجتمع غير الراضية عن الوضع العام، وتعتبر نفسها مظلومة أو مهمشة”، مشيرًا إلى أن “العنصريين يقدمون الإسلام ككبش فداء”.

أما عمر الراوي، العضو المسلم ببرلمان فيينا عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فقال إن “اليمين المتطرف يستخدم مصطلح الأسلمة للتحريض ضد الأقليات”، وأضاف أن “مسلمي أوروبا جزء لا يتجزأ من القارة”، مشيرًا إلى أن “تعدادهم (المسلمين) سيزداد، كما سيكونون جزءًا فعالًا وإيجابيًا في المجتمع ويحملون القيم الأوروبية بجانب القيم الإسلامية السمحة، ويؤمنون بالتعددية واحترام الآخر، ويشاركون كجزء من هذا التناغم الكبير في إيجاد حلول لتحديات العصر”.

44 مليون نسمة

ووفق مركز بيو الأمريكي للأبحاث (غير حكومي)، فإن تعداد المسلمين في أوروبا 44 مليون نسمة ما يمثل 6 في المئة من تعداد السكان، وأضاف المركز في تقريره الصادر في مارس/ آذار الماضي، أن هذا العدد سيصل عام 2030 إلى ما يقرب من 58 مليون مسلم أي بنسبة 8 في المئة من تعداد السكان.

وقال السيد الشاهد، مدير مركز الأبحاث الثقافية والإسلامية بفيينا (غير حكومي)، إن “الكثير من وسائل الإعلام الغربية تلعب دورًا كبيرًا في تأجيج مشاعر الشعوب الأوروبية لإقصاء المسلمين”، وأضاف أن “تأثير دور الإعلام يبدو جليًا عندما تنقل الصورة في منطقة الشرق الأوسط لاسيما فيما يتعلق بالأحداث الإرهابية والمتطرفة والتي لا علاقة لها بالدين الإسلامي بطبيعة الحال”.

مجال الدعوة في أوروبا

يذكر أنه ووفقًا لتقديرات معهد الدراسات الإسلامية بجامعة فيينا، يعيش في النمسا حوالي 574 ألف مسلم بنسبة 12 بالمئة من السكان، والنسبة آخذة في الارتفاع، ومن المتوقع أن تصل نسبتهم بحلول عام 2046 إلى 21 في المئة؛ نظرًا لزيادة الهجرة إلى أوروبا وكثرة المواليد بين المسلمين.

ويرى الشيخ محمد فرج، الناشط في مجال الدعوة الإسلامية في أوروبا، أن المخاوف من الإسلام “لا مبرر لها”، وقال إن “المسلمين عاشوا مع المسيحيين واليهود في ظل الدولة الإسلامية في العصر الأندلسي (من 711م إلى 1492م) في سلام وأمان بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ”، وأضاف أن “المسلمين لن يكونوا أغلبية في أوروبا، وإن حدث ذلك فرضًا وجدلًا فلن تتغير الصورة عنها في العصر الأندلسي”.

من أقلية هادئة إلى قوة قمعية

وفنّد محلل الشؤون السياسية والإسلامية، توماس شمدينجر، في تقرير للتليفزيون النمساوي الرسمي (أو آر إف)، ما رآه من “ادعاءات” البعض بأن الإسلام يتسلل ببطء إلى أوروبا، وسيزداد أعداد المسلمين ويصبح حضورهم أكثر على الساحة وفي وسائل الإعلام، وسيتحولون من أقلية هادئة إلى قوة قمعية عندما يصبحون الأغلبية، وقال شمدينجر إن “الإسلام دين يعرف الدعوة مثل المسيحية التي تعرف التبشير، بهدف تعريف الغير بالدين وإقناعه بأنه هو الحق”.

التحذيرات المتكررة

واعتبر أن “التحذيرات المتكررة من كارهي الإسلام ضد الأسلمة تعبير عن شكل من أشكال الحقد على الإسلام”، منوهًا إلى أنهم دائمًا ما يهاجمون الجمعيات والمساجد والحركات الإسلامية ويتهمونها بأنها “الأخطبوط الذي يريد أسلمة أوروبا”، على حد وصفه، وتابع أن “المسلمين في أوروبا سيظلون أقلية، ولكن أعدادهم آخذة في الارتفاع”، لافتًا إلى أنه “لا يمكن فهم هذه الزيادة على أنها أسلمة لأوروبا، ومن يقول بغير ذلك فهو هراء”.

الأسلمة بالمعنى التاريخي

وقال إن “الأسلمة بالمعنى التاريخي تمت في المراحل المبكرة من خلال التوسع الجغرافي (الغزوات) بعد أن نجح الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) في نشر الدعوة بشبه الجزيرة العربية”، فيما تقول سوزانا هانيه، الخبيرة في الحوار الإسلامي المسيحي، في التقرير ذاته إن “موضوع الأسلمة ارتبط بالجوانب التاريخية خاصة الحروب التي قادها الحكام المسيحيون في أوروبا (الحروب الصليبية)”، وأوضحت أنه “كان هناك عمل من أجل جعل الدين سواء المسيحية أو الإسلام هو دين الدولة”، ولفتت إلى أن “كثيرًا من المسيحيين البروتستانت فروا إلى مناطق نفوذ الإمبراطورية العثمانية؛ لأنهم كانوا قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية بحرية”.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: