موقع المثقف الجديد – 17/4/2015
لطالما قام بعض الإعلاميين والمثقفين المحسوبين على التيار الليبرالي أو حتى التنويري بانتقاص عقول وأساليب الدعاة والمربين والاستهزاء باستنتاجاتهم والتقليل من آرائهم، وانتقاد طرق تفكيرهم ومقارناتهم وخاصة عند الحديث عن "الغرب" شعوبا ومنظمات وحكومات، وعادة ما يتم تكذيب التحليلات والأرقام والإحصائيات التي يتطرق لها الدعاة والمربون في محاضراتهم عن التناقض الكبير بين معدلات الجريمة والاغتصاب والسفاح واحتقار المرأة وبين القيم والمبادئ "الفاضلة" التي تروجها المنظمات الغربية.
وغالبا ما يتم رفض توجساتهم وخوفهم من مشاريع ونوايا المنظمات الغربية وبالذات الحقوقية منها، وكذلك غالبا ما كان يتم رفض تحذيرات بعض الدعاة من الأطماع الفارسية المجوسية ويتم اتهامهم بالمبالغة وقصر النظر أو أنهم ضد التقارب المذهبي والإسلامي والحوار الحضاري.
وقد أيقظ (الخلاف مع السويد) ومن بعده (عاصفة الحزم) الإعلام السعودي والخليجي من سباته الفكري العميق ليستفيق ليبدأ جولات من الرد والتكذيب والتشكيك في القيم الغربية الهشة والنوايا الفارسية الخبيثة.
الشهر الماضي وبسبب المشكلة الدبلوماسية بين السعودية والسويد نشرت جريدة "الشرق الأوسط" في موقعها الإلكتروني مقالا يهاجم ويفند نقد منظمات ومسؤولين غربيين بخصوص حقوق الإنسان في السعودية وكأن صحيفة "الشرق الأوسط" للتو فاقت من غيبوبتها الفكرية وللتو فقط استشعرت مسؤوليتها الإعلامية والثقافية، وأضاف المقال أن الهجوم ضد السعودية إنما يراد منه حماية "أصحاب الادعاءات والتهجمات غير المسؤولة من انتهاكات حقوق الإنسان" التي تحدث في المجتمعات الغربية.
والغريب ولأول مرة في جريدة مثل "الشرق الأوسط" يتطرق مقال إلى أرقام وإحصائيات وأنواع الجرائم الجنسية والعرقية في بلد غربي والسويد مثالا على ذلك، عندما تطرق إلى أن "هناك 5000 آلاف جريمة عنصرية وكراهية بسبب الدين والعرق والجنسية"، وكيف أن الجرائم في زيادة مطردة ومخيفة "رغم قيم العدل والحرية والإنسانية"، كاشفا أيضا "وجود 27 ألف جريمة ضد المرأة في عام واحد فقط"، وازدياد حالات التحرش بالمرأة السويدية في أماكن العمل، وكيف أن العنف ضد المرأة السويدية في تصاعد مرعب، ويؤكد الكاتب أن كل معدلات الجريمة هذه تحدث في دولة "تروج لقيم الحرية والعدالة"، وأخيرا انتقد غض الطرف عن مثل هذه الانتهاكات الإنسانية من قبل حكومة غربية..
وحتى حاليا في (عاصفة الحزم) بدأت الصحف الخليجية الهجوم على إيران والطعن في نواياها والتحذير من أطماعها الفارسية المجوسية، وأصبحت الصحف تشعر بالخطر الإيراني , وراحت تنتقد الدور والنعرة الفارسية الطائفية في تفتيت المنطقة وبث الفتن والخلافات بين أبناء البلد العربي الواحد، وكأنها للتو عرفت إيران وخططها التوسعية ,والتي لم تكن أبدا خافية على أحد فهي ضمن أجندة واضحة ومعلن عنها منذ الثورة عام 1979م.
أليست الأرقام السابقة ونداءات التحذير من نوايا الفرس والمجوس الخبيثة هي نفس الأرقام والتحذيرات التي يرددها ويستشرفها الدعاة والمربون وبعض القنوات الإسلامية الذين ما انفكوا يحذرون من زيف وهشاشة القيم الغربية وسوء نوايا المنظمات الدولية ومن كذب وسوء النوايا الفرس الطامعين، لماذا يتم التشكيك والتقليل من تحذيرات هؤلاء الدعاة والمربين، في حين تحاول "الشرق الأوسط" التأكيد بصحة الأرقام برجوعها لوزارة العدل السويدية، وما يحدث في السويد هو نفسه أو ربما أقل مقارنة بما يحدث في جميع المجتمعات الغربية الأخرى، ولماذا كان الإعلامي والمثقف الخليجي يرفض أبحاث العلماء وأصوات الدعاة وقنوات إسلامية مثل (وصال) التي كانت تنادي بضرورة الالتفات إلى الأطماع المجوسية ودق ناقوس خطرها طويل المدى على المنطقة العربية والإسلامية , وغالبا ما كان يتم كيل الاتهامات لأمثال هؤلاء الدعاة والقنوات بزرع الفتنة وبث الفرقة الطائفية..
هل الإعلام السعودي والخليجي بحاجة إلى مزيد من الخلافات الدبلوماسية مع الدول الغربية كما حدث مع السويد، وإلى مزيد من الصراعات المسلحة مع الفرس حتى يقرر الكتابة وكشف زيف وازدواجية وخداع مبادئ الحرية والعدالة التي تروج لها المنظمات الغربية وحتى يؤمن بوجود أطماع مجوسية حقيقة على الأرض لا مجرد خطب سياسية على الورق.