عبدالرحمن الجميعان – موقع منتدى المفكرين الإسلاميين 22/9/2014
عند تأمل حياة أهل السنة، منذ القرن الثامن عشر الميلادي، وما بعد سقوط الخلافة، تشعر باللوعة والأسى والألم، فتمزيق شملهم، واستعبادهم، وتفتيت أي خيط وحدة بينهم، صفات دائمة وملازمة لهم.
فالمتضرر الأكبر في كل ما يجري للأمة، وفي حوادث العالم، هم السنة بكل فصائلهم وتياراتهم، خذ من العراق وإيران وأفغانستان وبورما وسوريا ولبنان والقائمة طويلة جدا، ألا يحق لنا أن نتساءل لمَ؟ وما الذي جناه هؤلاء حتى تصب عليهم الويلات والعذاب ويتألموا كل هذه الآلام!
فهذا واقعنا الأليم اليوم، لا تجد أمامك إلا صورا ومشاهد لمآسيهم، ولعثراتهم ولحرمانهم، من المحيط إلى الخليج، لا تكاد تخطئ العين مأساة ولا تلك الآلام، فهل لهذا الحدث الجلل من سبب أو أسباب؟ أم إنها الصدفة المحضة؟ ونحن نعلم أن لهذا الكون أسباب وسننا يمضي عليها، وتسير عليها الحياة، فهل لهذا الأمر من سبب أو أسباب جعلتنا هكذا في مؤخرة الركب؟ أم هناك أمور مختبئة وخافية لا نعلمها؟
عند التأمل والوقوف على حالنا اليوم نلاحظ عدة من الأسباب، أراها تدور عليها كل النتائج والتحليلات، من هذه الأسباب:
السبب الأول: غياب المشروع السياسي لأهل السنة، فأهل السنة فوق كل الأرض، لا يحملون مشروعا سياسيا يطمحون من خلاله بناء دولة قوية تحميهم وتدافع عنهم ويستظلوا بظلها، كما الشيعة مثلا لهم دولة، والبوذيون لهم دولة وهكذا!
وفوق هذا وذاك، فالسنة يعيشون بلا أهداف واضحة، يعملون لأجلها، ولا غايات يحاولون إدراكها، وإنما هم قطعان شاردة يمنة ويسرة، لا تكاد الوي على شيء فطمع فيها البعيد والقريب، والقوي والضعيف.
السبب الثاني: غياب القيادة العامة لأهل السنة على مستوى الفتوى والعلم الشرعي، وعلى المستوى السياسي الأممي!
حتى في أحلك الظروف والآلام تراهم لكل تجمع أو فصيل قائده، فها هي اليمن، بلا قيادة سنية واحدة تدير شؤونهم وتدبر أمرهم، وها هو العراق وها هي سوريا يعيشون أوزاعا متفرقين، والعدو واحد والمأساة متقاربة.
ومن هنا نقول أن هذه القيادة عليها أن ترفع راية أهل السنة فقط، فالمشاريع واضحة، المشروع الغربي والصهيوني والفارسي وغيرها، إلا المشروع السني العام لم ترتفع له راية واضحة ناضجة!
السبب الثالث: التنازع والاختلاف:
يقول تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، فالتنازع والاختلاف والحروب عوامل إضعاف للأمة، فعلى مستوى الجانب السلفي مثلا تجد تكتلات كثيرة، وكل كتلة تدعي الحق، وتعمل لا ضعاف أختها والنيل منها، وكل واحدة تريد الحظوة عند الغرب والشرق!
وتجد الإخوان والتحرير وتجمعات كثيرة تحارب وتسفه كل واحدة أختها، فيؤسفنا أن تكون -في مثل هذا الوقت-هذه التجمعات متباينة بينها ومتحاربة ومختلفة أشد الاختلاف والحرب مستعرة بينها.
إن مصيبة المصائب، أن يكون الاختلاف في ادعاء الصوابية وتجهيل أو تضليل الآخر، ولو أنك تفحصت البنى الفكرية لكل فصيل لما اختلف عن الآخر في كثير من أموره، ولكن الأهواء وحظوظ النفس وضيق الأفق وضبابية الرؤية ومال عوامل تساهم كثيرا في هذا التمزق والانشطار والتنازع.
وتأمل في التاريخ لن تجد دولا ولا أمما تسقط إلا والتنازع والتشاجر سببا قويا في السقوط.
السبب الرابع: غياب التفكير الاستراتيجي
لغياب التفكير الاستراتيجي، تجد مؤسساتنا وقواعدنا وأموالنا نصرفها لعمل إطفاء الحرائق وانقاذ ما يمكن انقاذه، فقد أضعنا العراق، ودمرنا سوريا، وابتعدنا عن البحرين، وها هي اليمن تنوخ أمام سكين الحوثيين، بعد دماج وغيرها، وما من فعل إلا رد فعل إغاثية إطفائية!
إنه لمن العيب والضعف أن لا يكون لدى أهل السنة مراكز استراتيجية، ولا بحثية، تستشعر النازلة قبل وقوعها، ولا لديها دراسات مستقبلية، ولا استشراف للمستقبل، ومن ثم فليست هناك مدارس تعلم وتدرب على هذا الأمر الهام جدا، والذي ما تقدم غيرنا إلا من خلاله!
وأخيرا أقول: ماذا تنتظرون يا أهل السنة، فلسنا خرافا ننتظر الجزار يأتينا ليذبحنا من رقابنا!
وماذا تنتظرون يا أهل السنة وهاهم الشرق والغرب يسنون عليكم الرماح ويقصدونكم من دون العالمين!
وماذا تنتظرون يا أهل السنة سوى الذل والاهانات والتمرغ في التراب!
فإما أن نستقيم ونلتفت إلى أنفسنا وواقعنا، وإما السكين قادمة ولات حين مناص!
كفى كفي كفى سذاجة وبراءة وغباء يا….أهل السنة !!!!