بعد أن اعتنقوا المذهب وأعلنوا "ولاءهم" لإيران
السلطات المغربية تتابع 6 مغاربة "يسعون" لنشر "التشيع" في البلاد
العربية نت 20/2/2007
تتابع مصالح الأمن المغربية عن كثب ملفات ستة مغاربة سافروا إلى إيران قبل أسبوعين من أجل الدراسة في الحوزة العلمية بمدينة قم، بعد اعتناقهم المذهب الشيعي،وإعلان ولائهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ومن المتوقع أن يعود المغاربة الستة، الذين يتحدرون من مدينة مكناس وتتراوح أعمارهم بين 24 و33 سنة إلى المغرب بعد إكمال دراستهم من أجل "استقطاب" معتنقين جدد للمذهب الشيعي، وضمان توسع فكره في عدد من المدن خصوصا المدن العتيقة مثل الرباط وسلا ومكناس، وذلك حسبما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.
ولم يتسن معرفة الطريقة والترتيبات التي هاجر بها المغاربة الستة، ولا الجهات التي مولت تكاليف السفر إلى إيران، بيد أن مصادر مطلعة أشارت إلى نشاط إحدى الجمعيات الثقافية في الرباط التي سهلت ظروف السفر، والتي كانت دائما على علاقة مع إيران من خلال جلب كتب أعلام المذهب الشيعي إلى المغرب، وطباعة الرسائل العلمية التي يكتبها شيعة مغاربة.
من جانب آخر، كان الباحث المغربي المعروف إدريس هاني نفى في حديث سابق لمجلة "المجلة" اللندنية أن تكون ظاهرة التشيع في المغرب بذلك الحجم الذي تثيره بعض الصحفبين الحين والآخر، خصوصا وأنه يعتبر نفسه أحد أكبر المهتمين بهذا الموضوع في المغرب. ويعتبر إدريس هاني أن المذهب الشيعي طبع دائما تاريخ المغرب من حيث التعلق بآل البيت، نافيا تسييس المسألة.
مفكر مغربي يرفض إقامة حزب للشيعة وينفي وجود مرتبة آية الله ببلاده
العربية نت 6/4/2007
( نموذج جديد للتشيع في الأوساط السنية ، يحتاج متابعة ودراسة. الراصد )
رفض المفكر المغربي إدريس هاني عضو منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين المغاربة إقامة حزب سياسي للشيعة في بلاده ، نافيا في الوقت نفسه أن يكون لشيعة المغرب أي تنسيق مع نظرائهم في المشرق العربي سواء أكان العراق أم لبنان، داعيا السنة والشيعة إلى الاستفادة من بعضهما البعض وإقامة ثقافة مشتركة تجمع المسلمين. كما أكد أنه لايوجد أشخاص يحوزون مرتبة" آية الله" في بلاده.
وفي مقابلة خاصة مع العربية.نت قال هاني الذي ينظر له على أنه منظر الشيعة في المغرب إن من يظنون إنشاء حزب شيعي مغاربي وسيلة للتوعية و تدعيم المسار الشيعي بشمال غرب إفريقيا، هؤلاء لم يستوعبوا مفهوم الحزب ووظيفته السياسية، فهذا كلام لامعنى له ولا يعدوا أن يكون توجسات وتهيؤات لا رصيد لها من الواقع.
وقال إن ما يتردد عن فتنة التشيع في المغرب ما هي إلا زوبعة في فنجان، وولع بتضخيم الأحداث، في نطاق معطيات مغلوطة وتحليلات تغلب عليها السذاجة، فهم يقصدون تلك القناعات التي يعبر عنها بعض المتشيعين كما لو كانت ظاهرة، فيما هي مسألة عفوية فردية لها نظائر في كل البلاد العربية وبلاد العالم، إنها قضية قناعات شخصية وليست حركة مبرمجة.
أما في ما يتعلق بعملية التنسيق بين أفراد الشيعة داخل المغرب و شيعة المشرق،قال إنه لا وجود لهذا النوع من التنسيق،لا في المغرب ولا خارجه، فالمسألة فيها الكثير من المبالغة، وهي في حدود علمه شخصية عفوية غير منظمة ولا ممنهجة، فحتى مع وجود ما يوحي بذلك من خلال رصد حالات السفر والترحال إلى بعض المناطق الشيعية قصد السياحة أو الدراسة أو ما شابه، فليس ثمة شيء من هذا القبيل،والمشكلة أن الساحة الإسلامية لا سيما المتسيسة لها ولع بتضخيم الخطاب واستعمال مفردات كبيرة، أحيانا تكون أكبر ممن يتحدث بها.
ويذهب هاني إلى القول حول تسميته كمنظر للشيعة بالمغرب قائلا:"إن كنت تقصدين أنني الوحيد في المغرب الذي يحرص على أن يحترم الآخرين ويعطي للحقائق ما تستحقه من الدراسة، فنعم، يقولون ذلك لأنني أدافع عن الشيعة ولا أريد أن نقع مرة أخرى في كوارث من قبيل ما عرفه العالم الإسلامي من صراعات دامية في الميدان ومعارك بيزنطية في الفكر، فإذا كنا نريد أن نعيش إخوة ومتقاربين ومتسامحين فعلينا أن نفهم بعضنا بعضا،ونتفهم بعضنا بعضا".
وتابع " كل قراءة استئصاليه تجريمية تأثيمية لجماعة مسلمة تعد بمئات الملايين،هو جريمة في حق وحدة الكيان الإسلامي، الذين يقولون ذلك هم حتما لم يقرؤوا كتاباتي التي تهدف إلى حل مشكلات الفكر العربي والإسلامي وكذا الإنساني، ومع ذلك لا أحد يمنع أحدا من أن يقول ما يشاء ويصف الآخرين بما يشاء، تلك وجهة نظرهم وهم أحرار في ذلك، فإنني أدافع عن صورة من التشيع و التسنن يجب أن تصبح ثقافة عند المسلمين، وهي أن للسنة نصيبها من التشيع لأهل البيت، كما للشيعة نصيبهم من السنة لأنهم اعتبرواالسنة مصدرا ثانيا للتشريع بعد كتاب الله".
و قال إن " الخلاف في الجملة يتجه إلى من أين نأخذ السنة؟ إنه سؤال المواسعة والمضايقة، بهذا المعنى يكون التشيع درجات والتسنن درجات، وعلى السنة أن يعاتبواالشيعة بالسنة التي يدينون بها في مظانهم كما يمكن للشيعة أن يعاتبوا السنة بالتشيع الذي يدينون به في مظانهم أيضا."
ويضيف أن العالم الإسلامي افتقد لكثير من التوازن، لذا ما كان بالإمكان أن يستفيد المسلمون بعضهم من بعض، و في حدود علمه إن الكثير من فقهاء الإمامية بقم أوالنجف أو غيرها من حواضر العلم الإمامي ينفتحون على التراث الفقهي السني، ومثل هذا حصل لمن أدرك تاريخ الاجتهاد الشيعي.
ودعا إلى الاقتصاد في الخلاف عبر القضاء على ما هو من جنس الأوهام التي لا تعبرعن واقع الأشياء،مطالبا ببناء ثقافة جديدة في الاختلاف قوامها الاختلاف دون خلاف. مبرزا عندما تصبح مقاصد مشتركة يمكن حل معضلة الطائفية والمذهبية، والإسلام يصبح هو المذهب والأمة على تعدديتها هي الطائفة.
و حول تصريح لمحمد بن بريكة المنسق الأعلى للطريقة القادرية في الجزائر من أن التشيع هو الفتنة القادمة على شمال إفريقيا ، يتأسف إدريس هاني لهذا التصريح ويعتبره فيه الكثير من الادعاء، ويعتقد أن هذه التصريحات المنقولة تقليدا عن بعض المشايخ. هي الفتنة بعينها تمشي على الأرض، ويستحسن لهذه الطريقة أن تلهي نفسها بكثير من الذكر والتخلية والتحلية، بدل أن تصبح مطية لغيرها في إلقاء الكلام على عواهنه.
واستطرد أن هذا الأخير ضرب مثلا بجامعة القرويين كقلعة حصينة ضد التشيع،وأبرز أن هذه الجامعة العظيمة التي يفتخر بها المغاربة لم تكن تحمل نبرة طائفية مريضة، بل كانت قبلة للمسلمين بكافة مذاهبهم وحتى غير المسلمين قصدوها وتربوا في أحضانها ووجدوا من تسامح علمائها ما رغبهم في طلب العلم بها، فإذا وجد بينها من يعبر عن رأيه تجاه جهة ما فذلك شأنه.
وأضاف أن من بين علماء القرويين من هاجم الطرقية واتهمهم بالجهل وبدعهم كالحجوي في صفاء المورد وكذا في موقفه التجريمي من ثورة درقاوى، وثمة من دافع عن طقوسهم رداعلى الحجوي كابن المواز، وهناك من جمع بين السلفية والطرقية كعبد الحي الكتاني وهناك من صحح حديث مدينة العلم وما شابه من روايات احتج بها الشيعة على فضل علي بن أبي طالب وهلم جرا.
وقال إن تعبير الناس عن قناعاتهم وميلهم لمحبة أهل البيت هو راسخ في ثقافة المغاربة لا يتطلب أن نزبد ونرعد ونضرب أخماس بأسداس.
وفيما يخص الحركات الإسلامية بالمغرب، يرى هاني أن هذه الحركات مرت من أطوارعديدة وعرفت تطورا،وانتعاشا في وعيها وأدائها السياسي، وحينما يتحدث عن وضعية الحركة الإسلامية بقسوة الناقد فذلك لأنه يهمه أمر تقدمها وتطورها، فالتطور الذي طرأ على الحركة الإسلامية بالمغرب وغير وعيها وعلاقتها بالمشهد لم يكن تطوراطبيعيا، بل هو شكل من الاستجابة المشروطة لإكراهات المشهد السياسي، وبمعنى آخر إن الحركة الإسلامية لم تعش مخاضات سياسية حقيقية ولا قلقا فكريا كبيرا هو ما كان وراء تحول خطابها ومواقفها، وهذا بعكس الحركة الإسلامية بالمشرق.
وقال إن الحركة الإسلامية في المغرب لا زالت تعيش على كل تصورات ومفاهيم نظيرتها بالمشرق العربي، لكنها في مواقفها، وظروفها متقدمة على غيرها، مثلا ما الذي يجعل الحركة الإسلامية في المغرب تعيش وضعا سياسية كاملا، بينما جماعة الإخوان المسلمين بمصر لم تدخل العملية السياسية بصورة كاملة، هذا مع أن فكر الإخوان المسلمين هومرجعية الحركة الإسلامية بالمغرب، والجواب واضح، فإن النظام السياسي المغربي هوالفاعل الحقيقي الذي استطاع أن يفرض هذه المعادلة وقبل بوجود فصيل إسلامي داخل العملية السياسية، لكن هذا التقدم الذي نجده في الفعل السياسي للحركة الإسلامية في المغرب لا يوازيه تقدم في فكرها ورؤيتها،وتسمح اللعبة السياسية بأن تستعمل خطابا ملفقا، لكن مثل ذلك يفضح حينما يقع العقل النقدي على خطاب الحركة الإسلامية بالمغرب.
وعن وجود أربعة أسماء مغربية وصلت إلى مرتبة "آية الله"، يفسر الأستاذ هاني ذلك بمثابة جهل يمشي على الأرض، وسذاجة تنطق بوقاحة، وإن أصل هذه الفرية مصدر واحد، حتى لو ظهرت هنا أو هناك، فمصدره شخص لا ينتمي للعمل الإعلامي بالأصالة ولا هو من أهل البحث والتحقيق.
و يضيف قائلا:"مشكلتنا في المغرب أننا نعيش الفوضى، حتى أنك لا تستطيع أن تميزبين الخبير والجاهل..ولا بين أهل الشأن وقراصنة الإعلام والثقافة، إن هذا العدد من آيات الله لا وجود له حتى في الدول التي توجد فيها أقليات شيعية تعد بمئات الألوف،حتما الذين قالوا ذلك لا يفهمون ما معنى أن يبلغ الفقيه مرتبة آية الله، أي أن يكون مجتهدا بالمعايير والشروط المقررة للاجتهاد،اللهم إلا أن يزعم هؤلاء بأنهم أدرى منا بهذا الأمر وتلك نكتة أخرى تفضح سذاجتهم."