مُحرّكات السياسة الفارسيّة في المنطقة -2-
الأحد 22 مارس 2009
مُحرّكات السياسة الفارسيّة في المنطقة -2-
الأستاذ عادل علي عبد الله[1]
 [ هذه دراسة قيمة تتناول خلفيات ودوافع السياسة الإيرانية وسوف تصدر قريباً، آثرنا نشرها على حلقات لقراء الراصد حرصاً على تقديم كل جديد ونافع.ونحن نرحب بتعليقات القراء الكرام وتعقيباتهم حول ما طرحته هذه الدراسة من أفكار ونتائج. الراصد ]
 
أولا: البُعد الإستراتيجي العقائدي
  
عند الدراسة المتعمقة لعقيدة المذهب الصفوي الشيعي يلاحَظ الميل إلى "القَدَريّة"[2]، التي تؤمن بأن القَدَرَ ما هو إلا صناعةُ الإنسان، الأمر الذي يُحدد النظرةَ لله وللكون، فهو (الله) لا يقبلُ مُجرَّد النطق بالشهادتين والاعتقاد بإله واحد لا شريك له، بل لابد من آل بيت النبوة كأولياء، ومن ثم فكل ما هو مُهمٌ عنده يَتَمَحوَر حَول آل البيت في البدء والختام، وبحُكم أن البداية كانت ظالمة لآل البيت، فالمنطق "القَدَري" يُحتّم أن تكون النهاية عادلة، ويتمظهر ذلك في دولة "الغائب" المنتظر، التي ستُغيّر موازين القوى لصالح الخير، وتهزم كل الشر، المُتَمظِهر في اليهود و"النَّوَاصِب"، وبهذا يُمكن فهمُ هذا البُعد في إطاره السياسي، الذي يُمكن أن نُطلقَ عليه "العقيدة الوظيفية"؛ إذ تراها ترتكز على أسطورتَي مقتل الإمام الحسين وظهور المهدي المنتظر[3].
في الركيزة الأولى يجتمع التيار الفارسي الصفوي (الأصولي) مع التيار الجعفري العربي (الإخباري) في إبقاء جذوة أسطورة مقتل الإمام الحسين (رضي الله عنه) كمادة تحشيد اجتماعية، بغرض استنزاف العاطفة الجمعية، لكنهما يختلفان في منهجية التوظيف؛ إذ تكتفي المدرسة الثانية (الإخبارية العربية) بإبقاء العاطفة، وتتقدم عليها الأولى (الأصولية الفارسية) بتوظيفها في أجندة سياسية أيديولوجية، في مُقاربة مَلحَمية من "آلام المسيح" أو "الهولوكوست" اليهودي، تُغذّي الضميرَ الجماعيَ نحو هدفٍ مُوحَّد؛ فيظهر جليا أن جوهر الشعائر السنوية الحُسينية هو صناعة "العدو" (الخصم/الآخر/الناصبي) الظالم اللَّعين؛ فتلتهبُ مشاعر الشيعة حُزنا على "البطل الضحية"، الذي ضحَّى مُختارا بنفسه لأجل شيعته، ومن ثمَّ يَعِدُ بالجنة كلَّ من بكى عليه وتألم لأجله، أو دعا -لنفسه وذريته من بعده-بأن يكون من الجنود الذين ينتقمون من "الآخر" تحت راية المُنتَقِم المنتظر "المهدي"؛ الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة فيُحيي قَتَلةَ الحسين من مراقدهم، ويقتل العربَ ويصُلبُ الخونة الأوائل (الصحابة) وأبناءَ العرب!!
لقد أخذت هذه الأساطير والقصص والرؤى تُغذي العقلَ الشيعي -عبر أجيال-بكراهية قاتل الحسين (رضي الله عنه)، وظلَّ الضمير الشيعي يتغذى بالانتقام والكراهية كُلما مرَّ به طيفُ الحسين صَريعا في كربلاء، مقطوعَ الرأس قتيلَ الأبناء، فتَنضَحُ المشاعر بـ "آلام عاشوراء" المُصطَنعة؛ إذ ليس هدفُ الصُّنّاع الكبار لهذه الملحمة التكفيرَ عن خيانةِ الحسين أو جمعَ شتات الأمة من بعده، كما نهج إمامهم الثاني أخوه الحسن (رضوان الله عليهما) الذي حقن حمَّام الدم المتدفق من أرض الفتن والشقاق والنفاق[4]
جعل الصفويون الفرس التركيز على المسائل الخلافية أحدَ أهم المناهج التربوية لمذهبهم الأيديولوجي، فعملوا على إظهار أهل السُّنة بمظهر المعادي لآل البيت وإطلاق تسميات "النواصب" و "المُعادون" و "الوهابيون" (بعد المرحلة السعودية)، فيَتَغَذَّى بها الشيعيُّ منذ نعومةِ أظافره، فينشأ مُقتنعا أن السُّنيَّ هو عَدُوُّه الأول، من خلال استماعه للخطب واللطميات (التي أصبحت على هيئة أناشيد تصدح في آذانهم صباح مساء خلال مناشط حياتهم)، والتي تُقدَّم له في المناسبات المتعددة التي ابتدعها الصفويين لنشر ثقافتهم وترسيخها في أذهان أتباعهم، فعلى الرغم من اختلاف هذه المناسبات إلا أن الخطابَ فِيهن واحدٌ[5]، لا يُتلى فيها قرآن ولا يقرأ خلالها حديث، ولا تُبرز عظمة الحضارة الإسلامية التي أنارت عقول العالم[6].
ولبقاء جذوة الأسطورة مشتعلة على مدار العام قسَّموا المناسبات إلى شقين: الأول للأفراح، والآخر للأحزان، فأما مناسبات الفرح فأبرزها "عيد الغدير"[7]، وهي عندهم مناسبةُ تنصيب علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) خليفةً على المسلمين من بَعدِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أما المناسبة الأخرى فهي "فرحة الزهراء"، في يوم مقتل عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) على يد فيروز أبو لؤلوة المجوسي[8]، إضافة إلى أعياد مواليد الأئمة الاثنى عشر على مدار العام.
أما المناسبات الحزينة فمن أهمها عَشرَةُ عاشوراء: الحكايةُ الملحميةُ لمقتل الإمام الحسين في وقعة كربلاء، ووفاةُ السيدة فاطمة الزهراء (رضوان الله عليهما)، وهي قصة ملحمية أخرى، إضافة إلى وفياتِ الأئمة الاثنى عشر على مدار السنة[9].
هذه هي الركيزة الأولى في هذا البعد العقائدي الوظيفي، وتكمِّلها ركيزةٌ لا تقل عنها أهمية وهي عقيدة رجعة "المهدي المنتظر"، وتختلف المدرستان الجعفريتان "الأصولية" و "الإخبارية" أيضا في توظيف هذه العقيدة؛ إذ ترى المدرسة "الإخبارية" ضرورةَ انتظار خروج "المهدي" لبدء التحرُّك، وأي تحرك قبله باطل، في حين ابتكرت "الأصولية" حُزمة إجراءات أيديولوجية وظيفية تساعدها على المُضيِّ قُدُما في تهيئة الظروف الملائمة لخروج "المهدي"؛ وبعبارة أدق: مُساعدة القدر لدفع المهدي للخروج من غيبته.
تَنبَني عقيدة "المهدي المنتظر" –في صورتها المُبسَّطة-على أصل "عقلي" مفادُه أنه لابد من إمام يَخلُف النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة؛ تكون له صلاحية النبوة من طاعةٍ وتشريع؛ مُنصوصٌ عليه شرعا؛ فالإمامة عند الشيعة أمرٌ ربّاني نصَّت عليه النبوة، والخِيرَةُ وقعت على "علي بن أبي طالب" في خلافة مقام النبوة، ومن ثمَّ ساقوا الإمامة في ذريته، مُنتَقِلةً منه إلى ابنه الحَسَن فالحسين.
والواقع أن الإمامة انتقلت في ذرية الحسين فقط، حتى الحَسَن العسكري (الإمام الحادي عشر): الذي مات دون أن يُعَقّبَ ولدا؛ فتسببتْ وفاته في مأزق حقيقي، تفرقت على إثره آراء الشيعة الإثنا عشرية، فرجع بعضهم إلى جماعة السُّنة، وزعم بعضهم أن للحسن العسكري ولدا أخفاه في سرداب[10]؛ وعليه لا يَصِحُّ عند الشيعة -أصولية وإخبارية-إيمانُ المَرءِ، ما لم يُؤمن بتلك السلسلةِ من أوَّلها (ولاية علي بن أبي طالب لشيعته) إلى آخرها (عهد المهدي المنتظر المُخلِّص)، فالمسألة على هذا فاصلة بين الإيمان من عدمه، وقبول الأعمال الشرعية وردها، كما يؤمنون -تبعا لذلك-بما سيفعله "المهدي المنتظر" بعد خروجه وظهوره[11]؛ ولهذا ابتدعت الأصوليون -للخروج من وَرطة تَوَقُّف "الإخبارية" عن المضي قدما في التهيئة لخروج المهدي-عقيدة "ولاية الفقيه" المثيرة للجدل الديني الشيعي الشيعي، ومَضَت في عمليةِ هَيمَنةٍ على المرجعيةِ العربية العالمية للشيعة، واختطافها من النجف (العلوي) إلى قُم (الصفوي)، وسَلبِ لسانِ المرجعية العربي إلى اللسان الفارسي.
والحديث عن مَرحلةِ خروج "المهدي" يُلزم بالحديثَ عن "العراق": عاصمة خلافته، وخاصة عراق هذا الزمان، وبالأخص عَهد نظام صدام حسين، وبه تُقرأ وتُفسر فرحة الشيعة -مُنقطعةَ النظير-بإعدام "السُفياني"؛ فمقتلُه عقيدةٌ مُكمِّلة لعصر ظهور "المهدي المنتظر"، الذي تُمثل العراقُ قاعدةَ دولته ومنطلق خلافته؛ إذ يَفتتحُ حُروبَه بمقارعة "السُّفياني" رَمزِ حُكمِ أهل السنة[12]، وعلى الرغم من أن النبوءة لم تكن على هذه الصورة الحَرفية لسيناريو اللقاء السفياني المهدوي، إلا أنهم اعتبروا أن "جيش المهدي" بقيادة مُقتدى الصدر جيشا حقيقيا مُمثلا لشخص المهدي ومُهيّئا لظهوره القريب؛ وبهذا يُفهم وَصف المرجع علي السيستاني يوم إعدام صدام حسين بأنه "مبارك"، وأنه "يوم عظيم في حياة شيعة أهل البيت"، كما نقله موقعه الإلكتروني ووكالات الأنباء العالمية؛ وسبب صيحات مُنفذي عملية الإعدام المتكررة في أثناء تعليق الرئيس العراقي على حبل المشنقة صبيحة عيد الأضحى: "مُقتدى.. مُقتدى.. مُقتدى.."، وقد سارعت صحيفة "إشراق" العراقيةُ -التي تصدر من الكوفة-في الثناء على مقتدى الصدر قائدِ ميلشيا جيش المهدي، قائلة: "إنه قدَّم صدام حسين كأضحية أول أيام العيد للشيعة في مختلف أنحاء العالم، واستطاع أن يهزمَ وحده الدول السُّنيّة بالضربة القاضية".
وبذات النَّفَس عبَّرت بعض الصحف الإيرانية والعراقية عن هذه العقيدة؛ فيقول صفي الدين آتاور في مقال نشرته صحيفة "هَمشَري" الإيرانية بُعَيدَ أيام من إعدام الرئيس العراقي: "كان لابد من إعدام صدام حسين في عيد الأضحى، ليرتدي السُّنةُ ثوب الحِدَاد الأسود، ويدخلَ الحُزنُ قلوبَهم، وليعلموا أن الظلامَ أوشكَ على دخول بيوتهم، وأن الفجرَ باتَ يلوحُ في الأفق لدُوَلٍ ذاقت الظُّلمَ لسنواتٍ طويلة"..
قد يرى البعضُ في هذه القصص "خيالات" لا تستحق أن يُحكم على العجم بها، غير أن الأمر ليس كذلك إذا عُلِمَ أن تلك "العقيدة" توجبُ على أتباعها الإعدادَ لظهورهِ وتمهيد الطريق لدولته؛ إذ "المهدي" لن يَخرُجَ ما لم تتهيأ الظروف، يقول علي كوراني العاملي: "تتفق مصادر الحديث الشيعية والسُّنية حول المهدي (ع) على أنه يَظهر بعد حركةٍ تمهيدية له، وعلى أن أصحاب الرايات السود من إيران يمهدون لدولته ويوطئون له سلطانه..." [13]، ويعلق على ذلك بالقول: "مهما قال القائلون في تقييم الثورة الإيرانية سياسيا، فإن المتفقَ عليه أنها من ناحيةٍ عَقِيديةٍ حركةٌ مُمَهِّدةٌ للإمام المهدي (ع).
في إيران تشعر أن حضور المهدي المنتظر (ع) هو الحضور الأكبر من الثورة وقادتها، فهو القائد الحقيقي للثورة والدولة؛ الذي يَذكر اسمه قادة الثورة والدولة باحترام وتقديس، فيقولون: أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، وإنما البلد بلده، وغاية ما نرجوه أن نسلِّم البلد إلى صاحبه الأصلي (ع). وفي ضمائر الناس في إيران وشعاراتهم، وأسماء أبنائهم ومؤسساتهم وشوارعهم ومحالّهم التجارية.. الإمام المهدي (ع) هو السيد الحاضر بقدسية، وفي ضمير المقاتلين في إيران ولبنان، الذي يذوبون إليه شوقا ودموعا، ويرونه في منامهم، ويرون ملائكته في يقظتهم، ويستشرفونه بأرواحهم..."[14].
ويقول في موطن آخر من كتاب عصر الظهور: "أما دولة المُمَهِّدين الإيرانيين فتقسم إلى مرحلتين متميزتين:
المرحلة الأولى: بداية حركتهم على يَدِ "رَجُلٍ من قُم"، ولعل حركته بداية أمرِ المهدي (ع)، حيث وَرَدَ أنه (سيبدأ مِن قِبَلِ المشرق)..
والمرحلة الثانية: ظهور الشَّخصِيَّتين الموعُودَتَين فيهم: الخراساني وقائد قواته، الذي تُسميهِ الأحاديثُ شعيب بن صالح"[15].. والكوراني لم يَجزم بأن "رَجُلَ قُم" هو الخميني قائد الثورة بل لمَّح إلى ذلك[16]، لكنه يميل إلى أن "الخراساني" هو المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، و"شعيب بن صالح" هو الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد[17]، وبذلك تكتمل الأسطورةُ المهدوية الخَلاصِية، وتُركَّبُ عليها عقيدةٌ دمويةٌ قِوامُها الدَّمُ ومَسرحها التصفيةُ (=حرب مَذهَبية) لكل مُخالف، وتمتلئ كتبُ القوم بأوامر لا لَبسَ فيها بقتل العرب (النواصب)، واستباحةِ بَيضَتهم، وتشتيت جمعهم قَبلَ أعداء الأمةِ التقليديين على مدار التاريخ.
إستراتيجية تصدير الثورة
وبهذين العُنصرين يمكن فهم العقيدة الوظيفية السياسية لنظام الثورة الإيراني المعاصر، وأماكن تحركها الجيوسياسي، فهي تتحرك بدافع نبوءات تمهيد الطريق لخطوات مملكة المهدي المنتظر، ففي أي موطن ستخطو قدماه يجب أن يكون لأهل الشرق استباق في "مناطق الظهور" التي تشمل -إلى جانب إيران-الحجاز واليمن والعراق وبلاد الشام، وفلسطين ومصر والمغرب؛ لتعبيد السبيل، وتحريك مؤشرات القَدَر الآذنة بخُروجه من مخبئه، وبدء "عصر الظهور" ، وتحرير تنبؤات المعصومين من إسار "الكلمة" إلى فضاء "الفعل" الذي طال انتظاره.
فإيران - في النظرة الغنوصية([18]) الشيعية- تقع في شرق الجزيرة هي موطن أصحاب "الرايات السود"، وقد خرج فيها "رجل من قُم، يدعو الناس إلى الحق. يجتمع معه قوم قلوبهم كزُبَر الحديد، لا تُزِلهُم الرياحُ العواصف، ولا يَمَلُّون من الحرب ولا يجبنون"([19]).
أما بلاد الشام ففيها يكون "عثمان السفياني" آخر مظاهر الحكم السُّني الأموي، الموالي للروم والمتحالف مع اليهود، الذي يوحّد الأردن ولبنان وسوريا، ويشكل خط دفاع "عربي" عن دولة اليهود، وقاعدة مواجهة للإيرانيين الممهدين، ولأجل إحكام السيطرة يقوم السفياني باحتلال العراق، التي سيخرج منها "عصائب أهل العراق" أبدال أهل الشام ويقاتلون إلى جنب المهدي، إلى جانب رجال الصدق من المغاربة.
أما الحجاز (مكة والمدينة) فهي موطن خروج المهدي، وبداية منطلق دعوته، واليمن هي عضيد الدولة الإيرانية الممهدة، كما أن مصر ستكون مركز البث الإعلامي والفكري لدولة المهدي، ومنبر الدعوة لسلطانه، والمصريون هم وزراء المهدي النجباء([20]).
فخروج المهدي، أو لِنَقُل: إرغامه على الخروج قَدَرًا، هو العقيدة الوظيفية الأبرز التي يمكن أن تُسلك الخِطَطُ التي وضعها النظام الإيراني الصفوي لتصدير الثورة إلى دول الجوار، على اعتبار أنها آليات عمل مُمهدة لمقدم المعصوم، وقد رشحت خطتان أولاهما -من حيث الأهمية والشمول- كانت الخطة الخمسينية المتعلقة بتصدير المذهب، والثانية العشرينية المتعلقة بترسيخ الدولة، وكلاهما تعتمد سياسة التدرُّج، وعلى الرغم من تأخرها إلا أن بعض دول المنطقة قد تنبهت فعليا -عن طريق مخابراتها وتبادل المعلومات فيما بينها- إلى حقيقة وجود مثل هذا المخطط، فمهما حاولت القيادات الإيرانية التمويهَ والإنكار العلني، إلا أن نتائجها واضحةٌ للعيان، ولعل الوضع العراقي قد خدم المصالح الإيرانية منذ أحداث ربيع عام 2003 التي هَزَّت المنطقة، فجاء بالجنوب العراقي على طبق من فضة للنظام الإيراني، ثم تبعته عربدة إسرائيلية في لبنان صيف 2006م([21]فإن عملية تصدير الثورة وتشييع المنطقة ستشهد ثورةً في ذاتها، ستسرّع إيقاعها بأكثر من توقعات الإيرانيين أنفسهم، وسيُسقط في أيدي قيادات دول الجوار حتما، وربما -إن حصل اتفاق على تقاسم النفوذ في المنطقة بين الطرفين- ستشهد شعوب المنطقة ثورات وحروبا أهلية مبنية على أسس مَذهبية طائفية، وما المشهد العراقي إلا صورة مُصغرة عنه. )، وهذا بدوره سحب البساط من تحت أنظمة الجوار، بل أسرع في وتيرةِ نجاحات المخططات الإيرانية في التبشير الشيعي الصفوي، فما كان مُخططا له بالأمس أن يكون في خمسين سنة، أمكن تقليصه لعشرين سنة، ومن ثم إلى أقل من ذلك بسبب الفراغ الأمني الذي أحدثته عربدة الإدارة الأمريكية، وإذا حصل اتفاق بين الأمريكان والإيرانيين بقبول العَرض الإيراني السِّري - على ما سيذكر لاحقا-
بعد نجاح الانقلاب الخميني على شاه إيران، وَعَدَ آية الله بنشر هذه الثورة في أماكن أخرى من دول الجوار (العراق، ودول الخليج، لبنان...إلخ) وكان يطلق على هذه الطريقة مصطلح "تصدير الثورة"، حيث أعلن في بيان الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة في 11/2/1980: "إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالم"([22])، وهذه الثورية هي مسألة إستراتيجية مبدئية؛ إذ يؤكد مرشد الثورة علي خامنئي، في مقابلة صحافية  حينما سئل عن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لقيادته - بعد وفاة الخميني- فقال: "أول أهداف حزبنا هو بث التوعية الإسلامية السياسية والتربية الثورية بين صفوف الشعب الإيراني"([23]).
ولتحقيق هذه الغاية الإستراتيجية أُنشئت التنظيمات الداخلية والخارجية الخاصة بتصدير الثورة بروح العمل الثوري الانقلابي، فقامت بالعديد من العمليات في لبنان والكويت والسعودية والبحرين، وأقامت العلاقات مع أغلب الحركات الإسلامية التي في حالة صراع مع الأنظمة السُّنية القائمة([24]).
لقد مرت الثورة الخمينية بأربع مراحل على الشكل التالي: كانت مرحلة الخميني التي تركز على الإسلام الشيعي وتأمين الثوار، ثم جاءت مرحلة رفسنجاني التي تركزت على تأسيس السياسة الإيرانية كدولة على خريطة العالم، ثم جاءت مرحلة خاتمي لتكون مرحلة الناس لبناء المجتمع المدني، وتأتي الآن مرحلة نجاد، التي تمثل مرحلة التمكين العسكري للدولة الإيرانية([25]).
لقد وظّفت إيران كل طاقاتها الإستراتيجية والتكتيكية واللوجستية لخدمة أهدافها العقائدية والسياسية العليا، فرصَّت صفوف عقولها لتركز على وضع الآليات الكفيلة بتصدير ثورتها إلى الدول المجاورة، ولتغلغل نفوذها في نسيج العالم العربي، ومن ثم اعتمدت خِطط عمل([26])، وعُقدت المؤتمرات التي تكفل استمرارها على النهج، ومراجعتها لما حققته من نجاحات، وتفادي الإخفاقات؛ وهذا سر تفوُّق النموذج الإيراني الثوري، الذي استفادَ من فكر الإخوان فيما يُعرف بنظرية الإسلام الحركي؛ لـ"ثقفنة" الثورة وأسلمتها، ومن ثم استفادت من التجربة الصهيونية في تمكين دولتها، واللعب مع الكبار بقواعدهم وإستراتيجياتهم..
إن أهم وثيقة وصلت إلى يد الرأي العام هي وثيقة "الخطة الخمسينية" الصفوية، وأهم مؤتمر لشيعة ولاية الفقيه هو مؤتمر "شيعة عليٍّ هم الغالبون"، وهما حريان بمزيد من النظر والفحص.
نشرت رابطة أهل السنة في إيران (مكتب لندن) رسالة سرية للغاية، موجهة من شورى الثورة الثقافية الإيرانية إلى المحافظين في الولايات الإيرانية، تحتوي هذه الرسالة على خطة عمل مفصلة في نشر الثورة وتصديرها، ولكن بأسلوب جديد دون حرب أو إراقة دماء، والمتابع للحركة الإيرانية في العالم والنشاط الشيعي، يرى أن هذه الخطة موضع تطبيق واضح، بل تحقق نجاحات واسعة، وهي حرية بشيء من البيان([27]).
وتطبيقا لهذه السياسة المتجددة للروح الثورية بقيادة الرئيس محمد خاتمي، أصدرت مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني في طهران كتابا عام 1997 بعنوان "تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني"، أكدت فيه أن تصدير الثورة هو منهج ثابت للخميني، لكن "مبدأ تصدير الثورة لا يَعني الهجومَ العسكري وتحشيدَ الجيوش ضد البلدان الأخرى مطلقا"، وكانت فصول الكتاب على النحو الآتي:
الفصل الأول: تصدير الثورة سمة ملازمة للثورة الإسلامية.
الفصل الثاني: فكر صادق وعزم راسخ على طريق تصدير الثورة.
الفصل الثالث: الثورة الإسلامية مثال القيم المنشودة.
الفصل الرابع: ماذا نعني بتصدير الثورة؟
الفصل الخامس: تصدير الثورة الدوافع والسبل والأهداف.
الفصل السادس: أصدقاء الثورة الإسلامية و أنصارها.
الفصل السابع: تصدير الثورة يزرع الرعب في نفوس الأعداء.
الفصل الثامن: تصدير الثورة الإسلامية حقيقة واقعة.
ويُصرِّح الكتاب أن تصدير الثورة هو "تصدير المعنويات التي وجدت في إيران،...، فنحن لا نريد أن نشهر سيفا أو بندقية ونحمل على الآخرين،...، نتطلع إلى تصدير ثورتنا الثقافية،...، نتطلع إلى إيجاد مصالحةٍ بين الشعوب وحكوماتها،...، نتطلع إلى تصدير الثورة عن طريق الإعلام والتبليغ،...، هدفنا أن نُعَرِّفَ الإسلام على حقيقته في حدود قدراتنا الإعلامية، وعن طريق ما بحوزتنا من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وكذلك من خلال الوفود التي تبعث إلى الخارج..."([28]).
أما الأدوات فيرى الكتاب أنها "تطبيق الإسلام في إيران،...، العاملين في السفارات،...، مجلات الطلبة في الخارج،...، الاتحادات الإسلامية في الخارج،...، الزيارات الشعبية،...، الحجاج الإيرانيين..."([29])، والكتاب الجديد في أسلوبه، يُحارِب فكرة العمل الثوري "الانقلابي"، مُقتفيا سياسة خاتمي في "الانفتاح الثقافي" و"حوار الحضارات"، إلا أنه يقفز فوق تفجيرات مكة المكرمة أو حوادث اختطاف الطائرات أو التفجيرات في دول الخليج، وخاصة في الكويت والبحرين والسعودية، بل يقفز فوق حزب الله في لبنان وفروعه في الدول الأخرى، كنتائج لذلك التصدير الثوري([30]).
ويمكن اعتبار كتاب "تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني" مقدمة للخطة الخمسينية، التي ترمي إلى تغلغل "الخمينية" في نسيج الحكومات والمجتمعات السُّنية المُتَمَنِّعَة، وواضح أنه قام على إعدادها مجموعةٌ من الخبراء المحترفين؛ إذ يظهر عليها الصبغة الاجتماعية والسياسية والتاريخية والاقتصادية، وتعتمد على أركان أساسية جوهرها تحسين العلاقات مع الآخرين (تحت غطاء تقريب المذاهب)، وتهجير عدد من العملاء إليه (ترانسفير وظيفي)، كما عرضت الخطةُ تحليلا لعناصر القوة في دول الجوار (قوة السلطة، والعلم والمعرفة، والاقتصاد)، وقدَّمت تشريحا لدول الجوار وعناصر التشكيل السكاني فيها.
وتُركز مجالات تطبيق الخطة بداية على المدن والمناطق السُّنية في إيران، ومن ثم تمتدُّ لتشمل الدول الأخرى ذات النشاط الشيعي السهل (تركيا والعراق وأفغانستان وباكستان والبحرين)، فالدول الأخرى التي نشاط الشيعة فيها صعب (دول الخليج باستثناء البحرين والأردن ومصر).
وتُقسَّم الخطة إلى خمس مراحل، مدة كل واحدة عشر سنوات، هذا على افتراض عدم تسريع عجلة التنفيذ بتكتيكات مختلفة على غرار ما حصل في العراق ولبنان مؤخرا.
المرحلة الأولى:  مرحلة التأسيس ورعاية الجذور:
1. إيجاد السكن والعمل لأبناء المذهب المهاجرين في هذه الدول.
2. إنشاء العلاقة والصداقة مع أصحاب رؤوس الأموال والمسؤولين الإداريين في الدولة.
3. محاولة خلخلة التركيبة السكانية، عن طريق تشتيت مراكز السنة، وإيجاد تجمعات شيعية في الأماكن المهمة.
المرحلة الثانية: مرحلة البداية:
وهى العمل من خلال القانون القائم، وعدم محاولة تجاوزه، ومحاولة الحصول على إذن للأنشطة، وتعتبر فيما بعد وثائق رسمية ومحاولة التسرب إلى الأجهزة الأمنية والحكومية، والسعي للحصول على الجنسية للمهاجرين الشيعة، وهذا يكون في النصف الأول، أما في النصف الثاني فيركز على الوقيعة بين علماء السنة (=الوهابيين) والدولة من خلال تحريض العلماء على المفاسد القائمة وتوزيع المنشورات باسمهم، ووقوع أعمال مريبة، وإثارة الاضطرابات بسبب ذلك، ثم تحريض الدولة عليهم؛ بهدف إثارة أهل السنة على الحكومات حتى تقمع تلك الحكومات أهل السنة، فيتحقق لهم:
1.    سوء ظن الحكام بكل المتدينين من أهل السنة وكل أنشطتهم.
2.    نمو الحقد والعداء بين الطرفين.
3.    ضياع مكانة أهل السنة وسلطتهم المادية والمعنوية.
4.    إحجام الحكام عن المساعدة في نشر الدين.
المرحلة الثالثة: مرحلة الانطلاق:
وعندها تكون قد ترسخت العلاقة بين الحكام وهؤلاء العملاء (الصفويين)، وزاد التغلغل في الأجهزة الحكومية والعسكرية مع عدم التدخل في الأنشطة الدينية، يرافق ذلك إبراز أن الشيعة مذهب لا خطر منه عليهم (=الحكام) ليزداد التغلغل في أجهزة الدولة؛ ويأمل المخططون أن تكون القدرات الاقتصادية والبنية التحتية في إيران قوية في ذلك الوقت، ليضربوا اقتصاد هذه الدول السنية، فتتحول رؤوس الأموال السنية إلى إيران مع إعطائهم الحرية في العمل الاقتصادي في إيران من أجل المعاملة بالمثل، فتزداد السيطرة على اقتصادياتهم لأننا (=الشيعة) نخطط لذلك، وهم إنما يتحركون بشكل فردي ومن أجل الربح فقط([31]).
 
المرحلة الرابعة: مرحلة بداية قطف الثمار:
ستشهد هذه الدول فرقة بين الحكام والعلماء، والاقتصاد على وشك أن ينهار، والشعب ليس له ولاء لبلده بسبب الأحوال السياسية والاقتصادية، وسيكون عملاؤنا جاهزين لاستغلال الفرصة للوصول إلى المناصب الحساسة، ويتقربون إلى الحكام أكثر، وسوف نحارب المخلصين من أهل السنة عن طريق الوشاية بهم وثمار ذلك كله:
- سيطرة عناصرنا على مقاليد الأمور.
- زيادة سخط أهل السنة على الحكام بسبب نفوذنا.
وعلى عملائنا الوقوف دائما مع الحكام، وحث الناس على الهدوء وعدم الفوضى، وعليهم زيادة نفوذهم وشراء الأراضي والعقارات.
 
المرحلة الخامسة: مرحلة النضج:
تكون الدول قد فقدت مقومات القوة (الأمن، الاقتصاد، الهدوء)، والسلطة تواجه اضطرابات شديدة، عندها سنقدم أنفسنا كمُخَلِّصين، من خلال اقتراح تشكيل مجلس شعبي لتهدئة الأوضاع، ومساعدة الحكام على ضبط البلد، وسيكون عملاؤنا هم أغلب أعضاء المجلس، ولذلك تزداد النفرة بين العلماء والحكام، وبذلك تتحقق السيطرة على هذه البلدان، ونتمكن من تصدير الثورة دون إراقة دماء أو حرب؛ فإذا لم يتحقق هذا من خلال عمل هادئ، فلا مانع عند ذلك من إثارة ثورة شعبية ونسرق السلطة من الحكام.
الحلف الفارسي المُمَهّد
يصُب في سياق الخطة، وربما ناتج عنها، مؤتمر "شيعة عليٍّ هم الغالبون"([32])، الذي التأم منتصف 2006؛ يمكن اعتباره خطوة متقدمة لصناعة حلف متخصص يلمُّ شعث الجهود المتناثرة للتمهيد لمقدم الإمام المهدي المنتظر، فقد جمعت إيران في هذا المؤتمر أغلب رجالات الشريعة والملالي والمفكرين والسياسيين وأرباب المال، إضافة إلى العسكريين، من مُعتقدي "ولاية الفقيه"، للتشاور في المرحلة القادمة، بعد أن سقط النظام العراقي، وغرقت القوات الأمريكية في وحل أفغانستان والعراق معا، وبدأت الدبلوماسية الأمريكية تترنح تحت الضغوط الداخلية والخارجية، وبعد أن بدأت الميليشيات تفعل ما يُطلب منها تماما، ونجحت خطط الترهيب والتمزيق العرقي المذهبي في العراق، وأصبحت الخلايا النائمة في الخليج جاهزة، وأخذت فرائص حكومات الخليج المنكشفة إستراتيجيا ترتعد من المخطط لإيراني وتحسب له حسابا مغايرا، كما أن المؤتمر جاء بعد تسليم إيران للأمريكان مشروعَ تسوية يثير الفضول (سنأتي على ذكره لاحقا).
لقد تسربت وثيقة المؤتمر أيضا - مطلع العام 2007- إلى الرأي العام عن طريق بوابة الفوضى العراقية؛ وتأتي في أولويات بروتوكولات المؤتمر تأسيس منظمة عالمية تسمى "منظمة المؤتمر الشيعيالعالمي"، كمنظمة بديلة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، يكون مَقرُّها "قُم" بدلا من "مكة" وفروعها في كافة أنحاء العالم.
كما تدعو الوثيقة إلى اقتباس تجربة الشيعة في العراق "الناجحة"، لتعميمها فيالدول الإسلامية الأخرى، وفي مقدمتها: السعودية والأردن واليمن ومصر والكويتوالإمارات والبحرين والهند وباكستان وأفغانستان.
وتتقترح الوثيقة التركيز على:
-      استغلال كافة الإمكانيات والطاقات النَّسَويَّة في كافة الجوانب وتوجيهها لخدمةالأهداف الإستراتيجية للمنظمة.
-      والتأكيد على احتلال الوظائف التربويةوالتعليمية.
-      التنسيق "الجدّي والعملي" مع القوميات والأديان الأخرىلاستغلالها في دعم الشيعة بالعالم.
ولضمان تحقيق الأهداف المرجوة من الخطة، يجب:
-      تصفية الرموز والشخصيات الدينية البارزة من السنّة.
-      دَسُّ العناصرالأمنية في صفوفهم للاطلاع على خططهم ونواياهم.
-      فرض مقاطعةٍ على بضائع دُوَلالسُّنّة في مقابل تشجيع الصادرات الإيرانية.
وفيما يلي نص الوثيقة:
"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" الرئاسة إلى قيادات المكاتبوالفروع..
بيان سري وعاجل:
 "بتوجيه ورعاية سماحة آية الله العظمى السيدعلي خامنئي (المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران) دام ظله، وتحت شعارات "شيعة عليّ هم الغالبون"، تم عقد المؤتمر التأسيسي المُوَسَّع لشيعة العالم في مدينة "قُم" المقدسة.. حضره كافة قيادات الأحزاب الشيعية والمراجع ورؤساء الحوزات الدينيةوالأساتذة والمفكرين والباحثين، وتم مناقشة عدة جوانب مهمة، وخرج بالتوصياتالتالية:
1.    ضرورة تأسيس منظمة عالمية تسمى "منظمة المؤتمر الشيعيالعالمي"، ويكون مقرها في إيران وفروعها في كافة أنحاء العالم، ويتم تحديد هيئاتالمنظمة وواجباتها، ويتم عقد مؤتمر خاص خلال كل شهر.
2.    دراسة وتحليلالوضع الراهن على الساحة الإقليمية، والاستفادة من تجربتنا الناجحة في العراق، وتعميمها على بقية الدول، وأهمها: السعودية (قلعة الوهابية الكفرة)، والأردن (عميل اليهود)، واليمن ومصر والكويت والإمارات والبحرين والهند وباكستان وأفغانستان، والتأكيد على الخطة الخمسينية والعشرينية، والبدء بتطبيقها فورا.
3.    بناء قوات عسكرية غير نظامية لكافة الأحزاب والمنظمات الشيعية بالعالم، عن طريقزجّ أفرادها في المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية والدوائر الحساسة، وتخصيصميزانية خاصة لتجهيزها وتسليحها وتهيئتها لدعم وإسناد إخواننا في السعودية واليمنوالأردن.
4.    استثمار كافة الإمكانيات والطاقات في كافة الجوانب وتوجيههالخدمة الأهداف الإستراتيجية للمنظمة، والتأكيد على احتلال الوظائف التربويةوالتعليمية.
5.    التنسيق الجدِّي والعملي مع كافة القوميات والأديان الأخرى، واستغلالها بشكل تام لدعم المواقف والقضايا المصيرية لأبناء الشيعة بالعالم،والابتعاد عن التعصّب الذي يَصُبُّ لمصلحة أبناء العامة (السُّنَّة).
6.    تصفية الرموزوالشخصيات الدينية البارزة لأبناء العامة، ودس العناصر الأمنية في صفوفهم للاطلاععلى خططهم ونواياهم.
7.    على كافة المرجعيات والحوزات الدينية في العالمتقديم تقارير شهرية وخطة عمل سنوية لرئاسة المؤتمر، تتضمن كافة المعوقاتوالإنجازات في بلدانهم والمقترحات اللازمة لتحسين وتطوير أدائها.
8.    إنشاء صندوق مالي عالمي مرتبط برئاسة المؤتمر، وتُفتح له فروع في كافة أنحاء العالم، وتكون الموارد أحيانا جمع الأموال من الحكومات العُرفية - وخاصة العراق - وتبرعاتالتجار الأثرياء وزكاة الخمس، وكذلك التنسيق مع الجمعيات والمنظمات الخيريةوالإنسانية لاستلام المساعدات والمعونات المادية لدعم متطلبات المؤتمر الإداريةوالإعلامية والعسكرية.
9.    تشكيل لجنة متابعة مركزية لتنسيق الجهود فيكافة الدول وتقويم أعمالها.
10.             متابعة الدول والسلطات والأحزاب، وشنّ حربشاملة ضدها في كافة المجالات، وأهمها "المجال الاقتصادي"، من خلال تشجيعالصادرات الإيرانية ومقاطعة البضائع السعودية والأردنية والسورية والصينية.
توقيع: المكتب السياسي لـ "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" بغداد
 
الحلقة القادمة: البُعد الإستراتيجي التاريخي
 

[1]- كاتب وباحث بحريني.
[2] يرى أصحاب هذا الاعتقاد أن كل فعل للإنسان هو إرادته المستقلة عن إرادة الله، حتى عُرف عن بعض غُلاتهم نفي علم الله أو قدرته على خلق أفعال العباد، فاشتُهر عن بعضهم (=معبد بن خالد الجهني) القول: "لا قَدَرَ والأَمرُ أُنُفٌ"؛ ليخرج بهذا فعل الإنسان عن نطاق قدرة الخلاّق سبحانه، وأن علمه تعالى يأتي بعد وقوع الفعل، فيُستأنفُ القَدَرُ بعد العلم، وهذا ما يجعل الإنسان خالقا لفعله، وقد ناقش بعض المؤرخين سبب تسميتهم بـ"القدرية" على الرغم من إنكارهم "القدر" الذي هو ركن من أركان الإيمان، فقال قوم: إنهم نفوا القدر عن الخالق وأثبتوه للمخلوق؛ إذ جعلوا كل شيء لإرادة الإنسان وقدرته، فكأنما أعطوا الإنسان سلطانا على القدر، ويميل البعض إلى أن هذا الوصف ذكرهم به مخالفوهم لينطبق عليهم الأثر: "القدرية مجوس هذه الأمة"، ويعلل الشيخ مصطفى صبري (كبير علماء الدولة العثمانية) ذلك لمقاربته رأي القدرية لبعض عقائد المجوس، الذين ينسبون الخير إلى الإله والشر إلى الشيطان، لأن الإله لا يريد الشر. [للتوسع ينظر: محمد أبوزهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية/ دار الفكر العربي – القاهر/ 1996م].
وتُعد مسألة "القدرية السياسية" قاسما مشتركا بين صنَّاع الحدث الدولي في منطقة ما يُسمى الشرق الأوسط، فالأمريكان البروتوستانت واليهود المتصهينون، إضافة إلى أتباع مذهب "ولاية الفقيه" الصفوية، يؤمنون بأن القدر لا يتحرك من نفسه، ولابد من تحرك المؤمنين بقدوم "المخلص/الماشيح/الغائب" للتمهيد لمقدمه ليقودهم إلى النصر والتمكين، وبسط دولتهم على العالم كله من ثَمَّ.
[3] - كان الخلاف محتدما بين المدرسة الأصولية ونظيرتها الإخبارية حتى كتبت الغلبة للأصولية مطلع القرن الثامن عشر؛ والخلاصة أن الإخبارية ادعت أن المؤمن لا يستطيع أن يفهم القرآن والحديث (النبي والأئمة) وليس في حاجة إلى اتباع إرشادات المجتهدين، وكل ما عليه هو التقليد والمتابعة، وهذا يقتضي توارث حق الاجتهاد، وعدم توسيع دائرته لبروز مجتهدين جدد.
وعلى العكس كانت المدرسة الأصولية، التي ترى أنه على الرغم من أن أسس الإيمان وردت في القرآن والأحاديث، لكن المؤمنين بحاجة للمجتهدين المتعلمين ليفسروا لهم العقيدة، وتطورت المدرستان، وخاصة العقيدة الأصولية على يد مرتضى الأنصاري، مرجع التقليد منتصف القرن التاسع عشر، وجعل الوجوب على كل مؤمن اتباع تعاليم أحد "المجتهدين" الأحياء، ومتى وجد مجتهد رئيسي واحد، فإن تعاليمه تحظى بالأولوية على تعاليم المجتهدين الآخرين، حتى أصبح "المجتهدون" مؤهلون لتفسير وصية الإمام الغائب المعصوم. وتمتع العلماء المجتهدون بنفوذ اجتماعي واقتصادي وسياسي يفوق الحاكم السياسي، وخاصة فترة حكم أسرة القاجار (1796-1925). [نيكي كيدي: الثورات الإيرانية من منظور مقارن، ص 471/مكتبة مدبولي- القاهرة/1999]
[4] - نقرأ في سيرة الإمام الحسين (رضي لله عنه) أنه كان يبكي يوم كربلاء حزنا على قاتليه الذين سوف يدخلون النار بسببه، وهذا قمة خُلُق وإنسانية آل بيت النبوة؛ في وقت يجعل مدعيّ حُب الحسين ذكرى مقتله وسيلةَ بغضاء وعداوة بين المسلمين المحبين للحسين؟!، إن الأمرُ له وجهٌ آخر يَختفي ويُعلن بحسبالظروف الزمانية أو المكانية، والمتأمل في تاريخ المسيرات اللطمية عبر التاريخ الإسلامي، يَجِدُ أنهاتُغذِّي الكراهية والحقد بين المسلمين، فما كانيحصل بين السنة والشيعة منذ عام 338 في بغداد، وما تلاه من أعوام متفرقة من القرن الخامس والسادس [يراجع تاريخ الذهبي وابن كثير في حوادث السنوات: 406/408/421/422/425/439/443/444/447/482/510]، ومن ثم القرون التالية وإلى الوقت الحالي، والتاريخ أكبر دليل على أن هذه المسيرات مِعوَلُ هدم لوحدة الأمة؛ وهي (=الأمة) تسأل حين تسمع سنويا شعار "يالثارات الحسين": مِمَّن ستكون ثارات الحسين وقد انقضى زمن الأمويين؟؟
[5] - قائم على سَبِّ العرب، والمسلمين وتكفير ولعن الصحابة بدعوى تحريفهم للوصية بالخلافة، وسُكُوتهم على مقتل أئمة الشيعة على يد الخلفاء الأمويين والعباسيين
[6] - تعترف جمهورية إيران الإسلامية اليوم أن 90% من الشعب الإيراني لا يعرف قراءة القرآن، و70% منهم لا يعرفون مفاهيم الإسلام الضرورية، والغالبية من الإيرانيين لا يُصلي أصلا، بل الكثير منهم يفتخر بالمانوية والساسانية أكثر من افتخاره بمحمد وآل بيته رضي الله عنهم أجمعين.. ومن المفارقات أن واقعة كربلاء لم يُؤرخها الشيعة، حيث لم يكن آنذاك طائفة تُعرف بهذا الاسم، وإنما أرَّخها علماء أهل السنة والجماعة الكبار من أمثال ابن جرير الطبري -السني لا الشيعي-وغيره، ولو لم يكن هؤلاء العلماء مُحبّين للحسين لما دونوا مأساته وأعدوا لها فصولا في كتبهم، كما أن الملفت للنظر أنه في الأيام العاشورائية يُكثر الشيعة من قول "هيهات منا الذلة" المنسوب للحسين (رضوان الله عليه)، ويجعلونه في مقدمة الشعارات التي ترفع في هذه المناسبة، بمعنى عدم الرضوخ والذلة للغازي والمحتل والظالم للمسلمين، إلا أن هذا الشعار أصبح لا معنى له اليوم، فالغزاة يسرحون ويمرحون في ديار الإسلام، وهذه أضرحة آل بيت النبوة وحوزة النجف العلمية التي تتزعم مرجعيتها الشيعة في العالم وتسير مواكب اللطم وشق الرؤوس، نراها تُحاط بدبابات الغزاة الصليبيين الذين انتهكوا حرمة المقدسات الشيعية في العراق قبل غيرها، فأين إذن شعار "هيهات منا الذلة"وقد قبَّلت العمائم يد الجندي الأمريكي، وصلت على جثمانه وتحالفت معه لاحتلال مقر خلافة الإمام علي، ومكان واقعة كربلاء التي انطلقت منها كلمة ابنه الحسين (رضي الله عنهما)؟
[7] - نسبة إلى موقع غدير خُم: مَحَطِّ رِحَال الرسول صلى الله عليه وسلم عند عودته من حجة الوداع، وأهل السنة لايقرون للشيعة أنه جرى فيه تنصيب علي خليفة على المسلمين.
[8] - من المفارقات أن سيدة نساء الجنة فاطمة الزهراء رضي الله عنها توفيت قبل عمر بن الخطاب بأربعة عشر عاما، فقد توفيت بعد أبيها بستة أشهر!!
[9] - لعب دورَ الشرير في ملحمة مقتل الحسين عبدالله بن زيادُ بنُ أبيه وعمه يزيدُ بن معاوية، ولعب دور الشرير في وفاة فاطمة الزهراء عمر بن الخطاب، ومع كل إمام من أئمة آل البيت في المنظور الشيعي سيلعب خليفة من خلفاء الدولة العباسية دور الشرير فيها.
[10] - تقول الروايات: إنه دخل السرداب 260 هـ ولم يخرج حتى الآن، ويزعم آخرون أن المهدي يخرج بين الفينة والأخرى مترقبا يُطالع أحوال شيعته.
[11] - أوردت المصادر المعتمدة عند الشيعة الصورة النموذجية المتفق عليها عن دولة المهدي المنتظر، ووظيفته كخليفة أخير في سلالة بيت النبوة المعصومين على ما تقتضيه الرؤية الإثنا عشرية، فهي تتلخص فيما رواه المجلسي عن رواية المفضل بن عمر، الذي توجه إلى الإمام جعفر الصادق بأسئلة عن يوم القيامة وعلاماتها، والمهدي وعلامات ظهوره وتأسيس دولته، فأعلمه أن المهدي لم يكن حتى موت أبيه يرى غير أصدقائه والمؤمنين الصادقين، ولم يبق المهدي بسامراء حين اختفائه، بل انتقل إلى قصر صابر في المدينة، وبعد أن أقام هناك ست سنوات اختفى عام 266هـ عن الأنظار كلها، وأصبح يعيش بعدها في الخفاء.
عندما يذهب المهدي من قصر صابر إلى مكة يلتقى هناك بالملكين جبرائيل وميكائيل، ويعلن عندئذ أنه جاء ليحكم العالم؛ وبعدها يندفع إليه الصحابة (313) مثل العدد الذي وقف إلى جانب النبي في معركة بدر، ويظهر كذلك الحسين بن علي شهيد كربلاء في الميدان مع (12000) من المؤمنين، ويتردد نداء المهدي في جميع أنحاء المعمورة فيجتمع الناس كلهم؛ فيأمر بهدم المسجد الحرام في مكة باستثناء أسسه التي شيدها إبراهيم وإسماعيل، وبعدها يأمر ببناء المسجد حسب الخطة القديمة التي أمر الله بها. 
بعد أن يتولى المهدي الحكم في مكة ينتقل إلى فتح العالم، ثم ينتقل من مكة إلى المدينة لزيارة قبر جده النبي، وهناك يَدُله الناس على قبرَي الخليفتين الأوليين إلى جانب قبر الرسول، فيأمر باستخراج الجُثتين وتعليقهما في شجرة يابسة، ولكن المَيّتَين سيكونان كما لو أنهما وُضعا في القبر الآن، وتخضرَّ الشجرةُ الميتة فجأة على نحو رائع، ويعتبر المشاهدون الحدثَ بمثابة معجزة كبرى، فتهتز عقيدتهم وتتزعزع؛ لكن آخرين يتمسكون بإيمانهم بعليٍّ ويرفضون معرفة أي شيء عن الخليفتين؛ وفي تلك اللحظة يأمرُ المهدي عاصفةً سوداء تقتلع كلَّ الذين آمنوا بمعجزة أبي بكر وعمر، كما تقتلع الأشجار فينقلبون ويموتون، وفي النهاية يؤخذ أبو بكر وعمر من الشجرة وُيبعثان إلى الحياة بإذن الله وعلى أبي بكر وعمر أن يتحملا مسوؤلية ما فعلا مع علي وفاطمة، وفي تلك اللحظة تصعد النار من الأرض وتأكل الخليفتين، ولكن هذا ليس هو نهاية العقاب، وإنما سيأتي جميع الأئمة ويأخذون بثأرهم من عدويهم؛ سيبعثان إلى الحياة ألف مرة كل ليلة ويعاقبان عقاب ميتة مريعة. ويعمل المهدي المنتظر على تحرير الحرمين من النواصب، والقدس من بعد حربه الترك (على خلاف: هل هم الروس أم لأتراك)، فيقاتل "السفياني"، الذي يتحالف مع اليهود والروم، وتدور معركة كبرى بين الطرفين، تكون الغلبة فيها للمهدي، فيدخل القدس فاتحا، وينزل الغضب الإلهي على قوات السفياني واليهود، وينطق الحجر فيشي بمن يختبئ خلفه. ثم يخرج الدجال بفتنته، ويتبعه اليهود والنواصب والشاذون والشاذات، لكن المهدي يكشف زيفه ويقضي عليه وعلى أتباعه.
وبعد تنحية الخصوم يجتمع النبي وجميع الأئمة الإثني عشر في الأرض مع أعدائهم: النبي قاضيا، والأئمة من علي فصاعدا مُدَّعين، والخصوم الشخصيون للأئمة مُدَّعى عليهم، ومن خلال مرافعةِ الاتهام سيكون الحديثُ عن تاريخ الخلافة كلها من بداية الإسلام إلى عهد المهدي.
ويتولى المهدي بعدئذ السيادة على العالم ويختار الكوفةَ عاصمة له، وتختفي كل الديانات ما عدا الإسلام، ولن يكون هناك أي مكان لعبادة الأوثان. [تنظر القصة كاملة كما أوردها الكليني في بحار الأنوار: ج13/ ص209. ويراجع: جواد علي: المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية؛ وعلي الكوراني العاملي: عصر الظهور؛ وجابر البلوشي: خروج المهدي عام 2015م http://www.jbolushi.com/books/main.htm)].
[12] - يُفسِّرُه محمد محمد صادق الصدر بـ "آخر الحُكَّام المُنحَرفِين لهذه المنطقة" [موسوعة الإمام المهدي، تاريخ ما بعد الظهور،: ج3/174] في إشارة إلى "أبي سفيان" بداية الحكم المُنحَرف في الإسلام عند الشيعة، التي تثبت رواياتهم أنه من ولده من نسل أمية، وليس اسم السفياني مهما، بل الرمزية التي تدل على خط معين، وموقف من الإسلام الشيعي. [للتوسع ينظر: عبدالكريم الزبيدي: عصر السفياني].
[13] - علي كوراني العاملي: عصر الظهور، ص159/ دار المحجة البيضاء – بيروت. ط 7/2004م، ومن المهم التنبيه على أن السنة لا يتفقون مع الرؤية الشيعية في كينونة المهدي، لا من حيث الجذور في السلسلة المباركة (يرونه من الفخذ الحسني لا الحسيني)، ومن حيث السرمدية (يرون أنه سيولد كباقي البشر وليس خالدا منذ مولده)، ولا من حيث تفاصيل الوظيفة الشرعية (يتفقون مع الشيعة في كونه يخرج في زمن الفتنة العمياء وفشو الهرج والمرج، وضعف المسلموين العام وتكالب الأمم عليهم، لكن وضيفته قيادة الأمة الإسلامية لقتال الأعداء التقليديين من يهود ونصارى، ويواجه مع ابن مريم المسيح العدوين القَدَريين (الدجال ويأجوج مأجوج) وليس تصفية حسابات مسألة الإمامة بطريقة غنوصية خرافية.
[14] - عصر الظهور/ 7-8
[15] - عصر الظهور/161
[16] - يقول في صفحة 165: "لا يوجد في الروايات تحديد لزمان هذا الحدث، لكن مجموع صفاتها، مضافا إليها ما ورد في الروايات الأخرى عن قم وإيران، ترجح احتمال أن يكون المقصود بها الإمام الخميني وأصحابه".
[17] - يرى آخرون أنه قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري؛ بحكم أنه قائد القوات الفعلي لحرس المُمَهِّدين، ونص عبارة الكوراني: "يبدو من أحاديثه (=الإمام الباقر) أنه القائد الأعلى لدولة أهل المشرق، ولكن يبقى احتمال أن يكون قائدا سياسيا بإمرة المرجع والقائد الأعلى أمرا واردا..". عصر الظهور/ 185.
[18]) الغنوصية: نزعة ترمي إلى مزج الفلسفة بالدين، وترى أن الخلاص يتم بالمعرفة أكثر من الإيمان والعمل. [أحمد زكي بدوي: معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية].
[19]) عصر الظهور/18، وقد اعتمد الباحث الرؤية الشمولية التي يطرحها الكوراني العاملي لما قبل ظهور المهدي، وتفصيل حال منطقة الظهور بحسب تلك النبوءات الشيعية، التي يتضح فيها الخلط وعدم مطابقة الواقع، وخاصة إذا عُلم أنهم يؤرخون مدة ست سنين بعد ظهور الشخصيتين الموعودتين للتمهيد لمقدم المهدي، وهما الخراساني وشعيب صالح، هم الآن في انتظار انقضاء مدة الرئيس محمود أحمدي نجاد، التي يعتقد الكثيرون أنها ستمدد، إلى حين خروج المهدي، لأنه - في الأغلب- شعيب صالح، ويعتقد الباحث أنه بموت المرجع الأعلى علي خامنئي، الذي يعتقدون أنه الخراساني الموعود، سيضطرب شأن الإيرانيين، وسيعيدون تشكيل النبوءات لصالح استمرار أثر العقيدة الوظيفية السياسية الفارسية في الهيمنة على عقول الشيعة في المنطقة.
[20]) عصر الظهور/70
[21]) أحدثت تلك التقلبات نقلة نوعية لسلاح حزب الله وموقعه السياسي في المشهد اللبناني بأسره، دون تدخل سوري أو عربي، وهو ما أثار إعجابَ العالم.
[22]) تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني/ 39.
[23]) مجلة الوطن العربي/ عدد 109.
[24]) تنظر مجلات الوطن العربي فترة بديات الثمانينيات لرصد هذه الأعمال، وكتاب محمد حسنين هيكل: مدافع آية الله، قصة إيران والثورة.
[25]) ينظر كتاب محمد صادق الحسيني: الخاتمية، فقد أرخ وحلل الفترات الثلاث الأولى: الخميني ورفسنجاني وخاتمي، وأضاف الباحث الرابعة.
[26]) يحلو للبعض تسميتها "مؤامرات"، التسمية المُختارة أدق من حيث المعنى والمبنى.
[27]) لقد نشر عدد من الصحف مناقشات وتجاذبات فكرية حول هذه الخطة، كان أشهرها في البحرين للكاتبة القومية الشيعية سميرة رجب، عبر صفحات جريدة أخبار الخليج، وكتب بحريني آخر هو د. هادف الشمري دراسة حول هذه الخطة "وانعكاساتها على واقع مملكة البحرين"، سبقه د. ناصر القفاري في دراسة هذه الخطة وتطبيقاتها على العربية السعودية في كتاب "بروتوكولات آيات قم"، وتناولها في عدد من كتبه العراقي د. طه الدليمي، ومن الأردن كتب أسامة شحادة بحثا حول الخطة بعنوان "الخطة السرية: دراسة في الأسلوب الجديد لتصدير الثورة الإيرانية"، وكتب عنها أيضا الفلسطيني على حسين باكير تحت عنوان "كيف نواجه المشروع الإيراني".
[28])تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني:  73، 74، 77، 79.
[29]) مرجع سابق: 85، 86، 87، 89، 92، 100.
[30]) إن حقيقة الخلاف بين الإصلاحيين (جناح الرئيس خاتمي) والمحافظين (جناح الرئيس نجاد) تكمن في التكتيك لا الإستراتيجية، وللتقريب: يمكن قياسهما على عمل الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي، أو الحزبين الإسرائيليين العمل والليكود، فالإستراتيجية واحدة، لكن التكتيكات تختلف، وهذا يساعد على فهم التصريحات المضادة المتبادلة، والمظاهرات الطلابية المؤيدة لخاتمي والمعارضة لنجاد، فالإصلاحيون يرون أن سياسة المحافظين ثورية تكشف أكثر مما تستر، ويرى المحافظون أن سياسة الإصلاحيين تُهادن أكثر من المطلوب.
[31]) وقد صدقوا فهذه حقيقة لا تنكر.
[32]) وهي تسمية -يتضح الاقتباس فيها من قوله تعالى في سورة الصافات (وَإنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالبُونَ)- مفادها أنه من كان مع عليِّ أمير المؤمنين (=الشيعي الأول)، فإن الغلبة والنصرة في جانبه لا محالة، وبمفهوم المخالفة فإن الخذلان والهزيمة على خصومه؛ إلا أن المفارقة أن هذا التوظيف للآية ومعناها الشامل في المؤتمر لم يكن القصدُ منه الذين كفروا بالله ورسوله وحاربوا دينه من يهود أو نصارى أو مجوس، لا بل المقصود به عموم المسلمين من أتباع السفياني (=النواصب)، الذين "كفروا" بولاية عليٍّ وآل بيته المعصومين؛ ومؤتمر كهذا لا يُقاوِمُ أيُّ مراقب فكرةَ تشبيهه بمؤتمر بازل الذي دعا إليه صموئيل هرتزل، داعيا إلى تفعيل الخطة الصهيونية العالمية فيما يتعلق بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1897م.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: