كيف تعود العائلة السنية اللبنانية؟
خالد ابو ظهر – الوطن العربي 29/4/2009
شعور التوعك لدى سنة لبنان يزداد عمقا، وجميعهم يطرحون اليوم فى هذه المرحلة المصيرية، من يستطيع حمايتهم، وفى وسط الانعزال الكامل الذى يعيشونه، يتساءلون: أين ذهبت مراكز النفوذ التى كانت تجعل منا قوة ؟
وإننى شخصياً أشعر بالانزعاج مما هو أيضا دليل عدم فهم، عندما أرى على محطة " المستقبل" التى تمثل تلفزيونيأ صوت السنة، حوارأ مع أحمد الأسعد فى هذه المرحلة، ينتقد فيها "حزب الله"، فمثل هذه المقابلة فى إعلام سنى، هى سخافة، وتبين إلى أى مستوى وصل عدم فهم القيادة السنية لنوع المعركة وللخصم السياسى، وأول نقطة أن مثل هذه المقابلات ليس لها أى تأثير أو أهمية بالنسبة لـ " حزب الله" ولن تؤثر على قاعدته النضالية، ولن تخلق شارعا شيعياً منافسا له ، وهى أيضا تبين سوء فهم للاعلام ، فهو وسيلة وليس غاية ، وينتهى مفعولها فورا دون أن تترك أثرا ، فاللعب بخلق تيارا شيعيا معارضا لـ " حزب الله" كما جرى قبلا مع التيار الشيعى الحر، عمل وهمى وسخيف ، ولو اتبع " حز.ب الله " الوسيلة نفسها معنا ، ونحن فى وضع أضعف، لأحدث تأثيرآ .
فالمعركة الحقيقية للقيادة السنية ليست فى مرمى الطائفة الشيعية، بل داخل صفوف السنة ويجب مخاطبة سنة لبنان عبر هذا الإعلام ، ليقال لهم كيف ستحميهم قيادتهم وكيف ستبنى معهم المستقبل الحقيقى ضمن مشروع الدولة اللبنانية ؟ فمثل هذا النوع من الظواهر الإعلامية يكشف عن ضعف ، ويظهر عدم فهم ، وهذا الضعف هو انعكاس للضعف العربى فى لبنان الذى سمح بكل هذه التجاوزات والإهانات بحق سنة لبنان الذين هم وحدهم المستهدفون بكل ما يجرى.
ومع الأسف هناك أخطار أخرى وهى السماح للجهات المتطرفة بخطف قلب سنة لبنان وروحهم ، وبدل أن نتحدث
مع هذه الجهات لتعود إلى طبيعة العائلة السنية التى هى منها، فقد شجعنا هذا التطرف وفق نظرية أنه سيدافع عنا ضد " حزب الله "، وهذا فطأ كبير أن نسمح للقلب السنى اللبنانى أن يذهب إلى التطرف باعتباره هو الذى سيحميه
بينما العكس هو الصحيح ، فسنة لبنان كالعائلة التى هى تحمى أبناءها ونفسها، بل تحمى لبنان كله، وتعمل من أجل دولة لبنانية قوية .
ولكن الذى يحصل اليوم تتحمل مسؤوليته كل هذه العائلة المفككة من رجل الأعمال إلى الذى ذهب إلى التطرف ، إلى
رب العائلة الذى يكافح كل شهر ليؤمن الحد الأدنى من العيش الكريم لأولاده ، وكلنا سمعنا ورأينا أننا نباع ونشترى، شعارنا " يللى معو ليرة بيسوى ليرة " بينما كانت مواقع السلطة ومراكز الدفاع عنا تدمر واحدة تلو الأخرى، ونحن نجلس ونراقب بلا حراك ، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة من الانعزال حيث حقوقنا السياسية والاجتماعية مهددة أكثر مما يتصور أحد.
وأصبح واضحا أن إعادة بناء العائلة السنية لتعود إلى طبيعتها لن يتأتى إلا بقيادة تملك الرؤية وتمارس النضال السياسى الحقيقى، وإذا كان المال موجودأ أو طبيعيآ فى السياسة اللبنانية ، فقد حان الوقت لاستخدامه فى البناء الحقيقى، وليس فى الترقيع والتسكين فقط .