إخوان الجزائر ... هل يلدغون من جحر التشيع مرتين؟
السبت 27 يونيو 2009
إخوان الجزائر ... هل يلدغون من جحر التشيع مرتين؟

 تقرير خاص بالراصد من الجزائر

 نظمت حركة الدعوة والتغيير ، الجناح المنشق عن حركة مجتمع السلم (حمس) يومي 22-23/6/ 2009 ملتقى دولياً حول مؤسس الحركة محفوظ نحناح رحمه الله ، وكان من بين ضيوف الملتقى، إضافة إلى القيادي في حركة حماس محمد  نزال، الأستاذ حسن عز الدين، المكلف بملف العلاقات العربية في حزب الله اللبناني الشيعي.
حضور محمد نزال إلى الملتقى حمل أكثر من دلالة، لعل أبرزها محاولة الحركة الجديدة التأكيد على شرعيتها في التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ورفع الغطاء عن حركة حمس من أجل كسب تأييد قواعد الحركة وضمهم إلى صفوفها، ومما يؤكد هذا هو ردة فعل أبو جرة السلطاني رئيس حركة مجتمع السلم الذي نقل عنه قسمه على تحطيم الحركة الجديدة وأن يكون الحضور الدولي في الملتقى الذي ستنظمه هي الأخرى حول فكر محفوظ نحناح  في الثامن عشر من الشهر الجاري ].
ومما يلفت الانتباه في هذا الملتقى هو حضور المكلف بالعلاقات العربية في حزب الله والذي تضمنت الكلمة التي ألقاها قوله: "بأنه جاء إلى أرض البطولات حتى ينقل إلى الجزائريين تحيات قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله وعبق الشهادة وأريج النصر" ، في حين روى الشيخ زهير جعيد نائب رئيس تجمع العلماء المسلمين في لبنان قصة لقاء محفوظ النحناح بنصر الله في 2001 وكيف أنه لم يشعر خلاله بأي فرق بين السنة والشيعة، وهنا لا أدري لماذا يقال مثل هذا الكلام فهل كان يتوقع من حسن نصر الله أن يسب الصحابة أمام النحناح، أو أن يقول له أنك مخلد في النار، وأنك ما لم تعرف إمام زمانك فإنك ستموت ميتة جاهلية وتخلد في النار، وأن إمام زمانك هو علي خامنئي، ويبقي النحناح مبتسماً مثنياً على كلام نصر الله؟؟
وفي منتدى جريدة الشرق أشاد محمد نزال بالموقف الإيراني المتميز مؤكدا أن هذه الدولة كانت وفية لكل تعهداتها وتقدم دعما ماليا رسميا لحكومة إسماعيل هنية مثلما وعدت بذلك منذ قيام الحكومة بعكس محاولة بعض الأنظمة العربية تغطية تقصيرها وتواطئها تجاه الفلسطينيين بالهجوم على إيران... واعتبر السيد نزال أن علاقة حماس بهذه الدولة التي تقاطعها بعض الدول العربية علاقة مميزة، وأن هناك مبالغة كبيرة جدا في الحديث عن الخطر الإيراني.
 وقال نزال أيضاً: "نحن العرب والمسلمين ليس من مصلحتنا افتعال معارك مع إيران  وصنع أعداء وهميين"، وهنا مفارقة عجيبة وتناقض - لأن التناقض في التصريحات الإعلامية  أصبح أمرا عاديا بالنسبة للحركات الإسلامية - لا يصدر من  مبتدئين في السياسة فضلا على أن يصدر من قيادي في حركة إسلامية إذ أن قوله "افتعال معارك مع إيران" ، يناقض قوله قبل ذلك بأن هناك "مبالغة" ومعنى هذا أنه يوجد خطر إيراني حقيقي لكن مبالغ فيه، ولا أدري كيف يفسر لنا نزال وغيره جرائم إيران في العراق وأفغانستان أوبحق إخوانه الفلسطينيين في العراق، أو تصريحات القادة والسياسيين الإيرانيين بشأن البحرين وفارسية الخليج.
إن نوع الخطاب الذي وجه للمشاركين في الملتقى، والمواقف التي يتبناها الإخوان في الجزائر من إيران والتي مازالت تؤكد على الوحدة وتمجيد النظام الإيراني هي بيئة خصبة لنمو التشيع الديني لأن التشيع السياسي أصبح أمرا مفروغا منه، إذ لم يفوت المشاركون في الملتقى الإشادة بنصر الله والوحدة ...الخ ].
ومثل هذه الملتقيات وما يقال فيها كانت السبب المباشر لانتشار التشيع في الجزائر، فمنذ نجاح ثورة الخميني في إيران تلقى الإخوان - بمختلف أطيافهم - دعوة الخميني بكل ترحاب وتحنان ولم يشعروا بأدنى إثم وهم يجتمعون بمن يكيل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفظع السباب وأقذع الشنآن، وأنهم كانوا يقيمون محاضرات للروافض في عقر دارهم، بل وبدعوة منهم حتى نجم التشيع بعد أفول وأخذ بعض أفذاذهم للرفض يتشيعون عن اعتقاد جازم وحماس قوي، وقد اعترض على ذلك محمد سعيد الوناس، وبسبب ذلك صار للروافض  في الجزائر وجود ].
رغم كل هذا ومع إدراك قيادة الاخوان بأن بعض أبناء الحركة يتشيعون، يواصل الإخوان السير على نفس المنهج وقد يحاول البعض منهم التقليل من تأثير مثل هذه الملتقيات التي يحضر ويحاضر فيها الشيعة على أبناء أهل السنة، وهذا خطأ كبير فحتى عزام التميمي الذي يقف ضد من يحذر من خطر التشيع قال في لقاء مع قناة الحوار، أنه في أحد الملتقيات بمناسبة انتصار حزب الله في حرب 2006، حاول بعض الشباب تشييعه بدخولهم معه في نقاش عقدي وفي النهاية  بقي كل طرف على رأيه،  وأيضا أحمد الكاتب – العراقي الشيعي - الذي كان ضيفا معه في نفس اللقاء قال بأنه كان  متحمسا للثورة ويدعو إلى التشيع في مرحلة سابقة ثم توقف عن ذلك. هذا يدلل على أن التشيع يحرص عليه الشيعة ويعملون من أجله كلما أتيحت لهم الفرصة وإذا استطاع عزام التميمي رد الشبه بحكم إطلاعه على القضايا الخلافية فإن هذا ليس مأموناً عند الشباب الذي لم يتعلم عقيدته لأن العقيدة ليست من الأمور المهمة في برامج حلقات الأسر الإخوانية .
وقد سجلت حالات تشيع عند بعض الطلبة في الجامعة الذين ينتمون إلى منظمة الإتحاد العام الطلابي الحر التابعة لحركة حمس حيث شهد منتداها قبل فترة سبا وطعنا في الصحابة من طرف أحد الأعضاء ودفاعه عن آيات قم وإيران وحزب الله ما دفع إدارة المنتدى إلى غلق الموضوع بعد استهجان الأعضاء فعل هذا الأخير ثم توقيف الطالب في المنتدى وقد علمت بأنه ستتخذ تجاهه إجراءات قانونية (فصله من المنظمة).
 وأن يظهر شخص معتقده في منتدى عام مؤشر على أن الظاهرة بدأت تطفو إلى السطح، ولكن مع كل هذه فالدلائل بدأت تتضح يوما بعد يوم حول حقيقة حزب الله وإيران والمشروع الصفوي الذي يحملونه، لعل من أبرزها الحملة الإعلامية التي أثيرت ضد الشيخ القرضاوي بعد تحذيره من نشر التشيع من طرف من يتظاهرون بحب الشيخ القرضاوى كالتسخيري وفضل الله، وعدم مسارعة حزب الله في الدفاع عن الشيخ  القرضاوي مادام حريصا على الوحدة بين المسلمين، رغم كل هذا يبدو أن قيادات الإخوان لم تتعلم الدرس بعد، فهل تلدغ من الجحر مرتين؟

 
 
 

 


[1] - جريدة الخبر الجزائرية ، 11/06/ 2009.
[2] - جريدة الشروق اليومية الجزائرية، 11/06/ 2009.
[3] - انظر "مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية" لعبد المالك بن مبارك رمضاني الجزائري، مكتبة الفرقان ص122.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: