تقرير خاص بالراصد
من المعلوم لدى الجميع أن العراق اليوم تسيطر عليه حكومة شيعية يشارك فيها بعض السنة والأكراد، وأن الوزارات الفعالة وأجهزة الأمن لا تزال بيد القوى الشيعية.
وبالرغم من هدوء الأوضاع نسبيا في العراق في سنة 2008م عن السنوات السابقة، إلا أن الإرهاب الشيعي المنظم لا يزال حاضراً ولكن بشكل جديد عبر عمليات تنسب لـ (المجاميع الخاصة) وهي عصابات شيعية منظمة وموجهة من قبل إيران مباشرة لتفيذ عمليات معينة داخل العراق بشكل دقيق، تستهدف الشخصيات السنية بالدرجة الأولى والشخصيات الشيعية المعارضة للوجود الإيراني، وهذه المجاميع قد لا ترتبط بمؤسسات الدولة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة بشكل مباشر كما كان الحال زمن وزير الداخلية السابق، باقرصولاغ؛ إلا أن رئيس الوزراء المالكي ليس حريصاً على التخلص من هذه الجماعات.
كما لا تزال عمليات تهريب الأسلحة والأفراد لداخل العراق مستمرة من قبل إيران، عبر الحدود المشتركة الطويلة (1200 كم) وخاصة في مناطق الجنوب. ومن أجل تجاوز ما تشكله محافظة ديالى - ذات الأغلبية السنية- والمحاذية لإيران من حجر عثرة أمام عمليات التسلل والإرهاب الإيراني، تقوم أجهزة نظام المالكي بمحاولة إضعاف الهيمنة السنية داخل هذه المحافظة عبر الاعتقالات أو الاغتيالات.
ولا يزال القلق يسيطر على القوى الشيعية ومنهم المالكي نفسه تجاه استفرادهم بالحكم، ولذلك رغم تعدد تصريحات بعض علماء ومرجعيات الشيعة بضرورة أن يحكموا هم العراق بزعم أنهم الأكثرية، إلا أن الدافع الحقيقي وراء هذه التصريحات هو الخوف من مواجهة الحقيقة بأنهم ليسوا الأكثرية، ويتبدى ذلك في إصرار المالكي وحكومته على رفض إجراء عملية الإحصاء السكاني، أوحذف بند الطائفة في التعداد حتى لا تنكشف كذبة الأقلية السنية في العراق، ويستعيضون عن ذلك بكثرة التصريحات بأنهم الأكثرية من أجل تثبيت الحكم دستورياً في العراق لصالح الشيعة.
ومضايقة حكومة المالكي للسنة لا تقتصر على داخل العراق، بل تابعتهم خارج البلاد ولذلك تعرقل سفر كثير من السنة إلى أوربا أو استقرارهم بها، خوفاً من تشكيلهم لمعارضة عراقية خارجية في أماكن آمنة كما فعلوا هم من قبل (زمن حكومة صدام حسين)، مما يمكنهم من العمل على اسقاط استبداد الشيعة، والتواصل مع الهيئات الإعلامية والدولية والقانونية.
ورغم محاول حكومة المالكي إثبات أنهاحكومة لكل العراقيين بجميع أطيافهم، وأنها تحارب كل المسلحين وكل الميليشيات من كل الأطياف العراقية (السنة والشيعة والأكراد) إلا أنها لم تتمكن من الإستمرار في ذلك، بسبب بنيتها الطائفية فصراعها مع ميليشيات جيش المهدي، كان بهدف إخضاعها لسلطتها وليس اجتثاثها مثل المقاومة السنية التي تعتبرها الحكومة عدوا لابد من القضاء التام عليه، لما يشكله من منافسة حقيقية، ولذلك فسرعان ما عادت للشارع العراقي ظاهرة الجثث المجهولة الهوية، والمقتولة بطرق بشعة والملقاة في الشوارع للكلاب، كما أن بعض عناصر حكومة المالكي يقوم بالتستر على المجاميع الخاصة الإيرانية الإرهابية، أما الشيء الجديد والغريب فهو قيام ضابط شيعي كبير يدعى "رحيم كاظم رسن" بعمليات تأشير بيوت أهل السنة في مناطق بغداد، ومن ثم يقوم بالخطف وطلب الفدية.
وضع الإئتلاف الشيعي في العراق
الإئتلاف الشيعي- الذي يضم جميع أطياف الأحزاب الشيعية- يواجه حالة من التمزق والتشرذم بسبب ضعف أدائه أمام مواطنيه الشيعة، والصراع الداخلي على السلطة والمال، كما أن ارتباط بعض مكوناته المباشر مع إيران يخلق نوعاً من التباين في تنفيذ أطماع إيران، وأيضًا بسبب الصراع على رئاسة الإئتلاف بعد رئيس حزب المجلس الأعلى، عبد العزيز الحكيم، المريض بالسرطان؛ فالمالكي يريد الرئاسة المطلقة وبدون شروط، وبقية الفرقاء يرفضون رئاسته إلا بشروط.