ألم تكن إيران شيعية في زمن الشاه؟
السبت 27 يونيو 2009
ألم تكن إيران شيعية في زمن الشاه؟

  يحيى بوزيدي، باحث جزائري

خاص بالراصد  
 "هذه مصيبة كبرى أن يأتي إنسان عربي مسلم ويضع إيران بأنها تكافئ في العداوة أو أشد عداوة علينا من الإسرائيليين، أين كانت العلاقات العربية الفارسية عندما كان شاه إيران يحكم وهناك إذا عدنا إلى التاريخ نجد أننا نعود إلى المحور الأميركي، كل ما يقوله السيد الأميركي هو مطاع ومستجاب ولو كان على حساب الإسلام ولو كان على حساب الهوية العربية، هذا الذي يجري للأسف.." بهذه العبارة يرد الدكتور عزام التميمى على من يحذر من خطر المشروع الإيراني، و يكررها في مختلف لقاءاته عبر القنوات الفضائية.
 كما يردد آخرون هذه الفكرة أيضا وإن استعملوا مفردات أخرى، كالذين يقولون أن إثارة موضوع شيعية إيران تعتبر رضوخاً لإرادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تتعارض مصالحها في المنطقة مع سياسات نظام الثورة الإسلامية في إيران، وأن كل من يقف ضد إيران اليوم ويتهمها بنشر التشيع ومحاولة مد نفوذها والتوسع إقليمياً بينما هي تواجه الولايات المتحدة، وتندد بسياستها الخارجية الداعمة لإسرائيل، وتدعم المقاومة في فلسطين ولبنان بالمال والسلاح، فقد تخندق في خندق أمريكا التي تحتل بلدا عربيا، وتدعم الكيان الصهيوني بمختلف الوسائل، وتضيق على المقاومة وتصفها بالإرهابية، وبالتالي فإنهم بهذا يخدمون المشروع الأمريكي والصهيوني وأنهم عملاء لهم.
ثم لتأكيد وجهة نظرهم هذه، فإنهم يربطونها بالتاريخ الإستعماري الذي يعمل بمبدأ "فرق تسد" أي تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، وأن من يثير قضية الشيعة والتشيع فإنه يريد إذكاء الفتنة الطائفية وتقسيم العالم العربي إلى تجمعات طائفية متصارعة فيما بينها ما يسمح ببقاء إسرائيل كأكبر قوة في المنطقة.
 
بداية نحن حين نعترض على سياسة إيران تجاه العالم العربي والتي توظف كل الوسائل بما فيها الدين والتجمعات الشيعية لخدمتها، فإن ذلك لا يعني أننا نوافق أو نقف مع المشروع الأمريكي، وإنما نعترض على المشروعين معاً.
وبما أنهم يريدون منا العودة إلى التاريخ فسنفعل ذلك ونعود إلى تاريخ الشاه ونجيب على ذلك السؤال الذي يبنون عليه نظريتهم. صحيح أن إيران كانت شيعية في زمن الشاه، أو بالأحرى أنها أصبحت كذلك منذ زمن الشاه إسماعيل الصفوي ولكن: 
 ـ لقد كان نظام الشاه نظاماً علمانيا متأثرا بالتجربة الأتاتوركية في تركيا، وحاول أن يؤسس دولة حديثة على النموذج الغربي.
 ـ ألم يدخل الشاه في مواجهات عديدة مع المؤسسة الدينية الشيعية، والتى كان يعتبرها حجر عثرة أمام مشروعه؟
 _ ألم يمنع الشاه الحجاب (الشادور) على المرأة – تأسيا بأتاتورك - وكان النظام القضائي علمانيا استمد ملامحه من القانون المدني الفرنسي في قضايا المرأة بهدف تقليص نفوذ رجال الدين في المجتمع الإيراني؟
 القصد من هذه الملاحظات السريعة على الشاه هو أنه لم يكن يقيم أي اعتبار للدين، وقد عمل على اضعافه في المجتمع الإيراني فضلا على أن يعمل على نشره في الخارج، لذا لم تطرح في تلك المرحلة فكرة شيعية إيران، لأن إيران الشاه لم توظف هذه الورقة في مشروعها التوسعي آنذاك، بل اعتمد الشاه محمد رضا بهلوي على القوة العسكرية من خلال برامج التسلح والدعم الأمريكي له حتى سمي بشرطي المنطقة، وقد نجح نظام الملالي في تحقيق الكثير من أهداف الشاه في وقت قياسي لأنه اعتمد على ورقة الدين ووظفها في تحقيق مشروعه في حين فشل مشروع الشاه.
وفي زمن الشاه، وقفت المملكة العربية السعودية ضد سياسته التوسعية، بداية من قضية عربستان في عهد الملك عبد العزيز، ثم بعد ذلك في قضية الجزر الإماراتية الثلاث، وأيضاً فيما يتعلق باستقلالية البحرين، ولقد كان التصدي لأطماع الشاه من دواعي إنشاء مجلس التعاون الخليجي.
وفي زمن الشاه أيضا كانت الأقليات الشيعية موجودة في العالم العربي، لكنها لم تثر على الأنظمة وتحاول تأسيس حكم شيعي شبيه بنظام الثورة؟
فلهذه الأسباب لم يتهم أحد إيران الشاه بالتشيع ونشر الطائفية، لكن الجميع كان يعارض وبشدة الأطماع الشاهنشاهية.
ولكن سرعان ما تغيرت الأمور مع مجيء ثورة الخميني، وخاصة بعد أن استتب له الأمر وأقصى شركاءه في الثورة، فبدأت الأقليات الشيعية في الدول العربية تتململ وتحاول أن تعظم نفوذها بالقوة، وحتى لو كانت إيران بريئة من تحريضها على الثورة وأن تلك التجمعات الشيعية دفعتها الحماسة الذاتية والتأثر ليس إلا، ألا يعتبر هذا سببا كافيا للقلق من إيران الملالي؟
ألم يرفع الخميني شعار تصدير الثورة وفي مرحلة لاحقة انتقل إلى تصدير فكر الثورة؟ مامعنى ذلك؟ هل نحن من طلب منه ذلك؟
ألم ترحب الإمارات العربية المتحدة بالثورة الإيرانية على افتراض أنها ـ من منطلق العدالة الإسلامية ـ ستعيد لها الجزر الثلاثة المحتلة، فهل فعل نظام الملالي ذلك؟ أم أنه إضافة إلى عدم تراجعه عن احتلال الجزر، أعاد مزاعم إيران في ملكيتها للبحرين، كما في تصريح الزعيم الديني صادق روحاني بأن البحرين جزء من الدولة الإيرانية لأن البرلمان الإيراني الذي قرر التخلي عن حق إيران في البحرين برلمان غير شرعي لأنه اتخذ قراره في ظل حكومة الشاه وأن البحرين ستظل الإقليم الرابع عشر لإيران إلى أن يتخذ البرلمان الإيراني الجديد قرارا مخالفا، وقال روحاني أيضا أن الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى تعد تاريخيا جزءا من الإمبراطورية الفارسية القديمة.  
وهذه التصريحات لم تتوقف منذ نجاح الثورة إلى اليوم، فمن حين لآخر يخرج أحد المسؤولين الإيرانيين بتصريح مشابه، فهل الذي يريد تحرير فلسطين ويرفع شعار الوحدة الإسلامية يقوم بكل هذا؟ ألا يحق لنا بعد هذا أن نتوجس منهم خيفة؟
أما الذين يتهموننا بتهويل موضوع التشيع فليعودوا إلى التاريخ ويخبروننا بعدد المتشيعين في زمن الشاه وكم أصبحوا في زمن الملالي؟
ألم تعمل المؤسسة الدينية الإيرانية على نشر التشيع قبل الثورة بوقت طويل - دار التقريب في مصر على سبيل المثال- فإذا كان حالها كذلك وهي لا تمتلك السلطة فكيف الحال وقد أصبح الملالي على رأس النظام خاصة وأن الإمامة لها مكانتها الكبيرة في الفكر الشيعي؟
بعد كل هذا أما آن الأوان لنقرأ التاريخ جيدا ونعرف صديقنا من عدونا؟
 
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: