السنة والشيعة بين انتخابات 2005 ـ 2010 النتائج مع قراءة تحليلية
الأحد 11 أبريل 2010

سمير الصالحي

خاص بالراصد

ما زالت النتائج النهائية للانتخابات العراقية 2010 موضع اهتمام، ليس لأهل العراق فحسب بل حتى لدول الجوار وقوى العالم أجمع، ذلك أنّ الجميع ينتظر أن تساهم نتائج هذه الانتخابات في تحسين أحوال العراق ليسترد جزءا أو بعضا من عافيته، في حين تتربص قوى أخرى كي تبقي الحال على ما هو عليه بعد الاحتلال، وتسعى قوى داخلية إلى بقاء الخارطة السياسية  التي تكونت بعد الاحتلال.

وسأطرح إلى قراء مجلة الراصد الغراء رؤية وقراءة لكل الشأن العراقي وكل مكون أساسي في البلاد وموقفه وما يصبو إلى الوصول إليه، ولا بد قبل الشروع من ديباجة لفهم الوضع العراقي قبل الانتخابات.

ملخص أوضاع العراق:

احتل العراق في سنة 2003، وتم حل الجيش العراقي وتهديم كيان الدولة، وتسليمها للشيعة من جماعات وأحزاب شيعية دينية، أو شخصيات شيعية علمانية مرتبطة بإيران، وللحزبين الكرديين المرتبطين بإيران والغرب وإسرائيل، مع اختيار أقلية سنية لتمثل السنة؛ لأن الغرب قدم إلى العراق مع فكرة أن العرب السنة لا يمثلون سوى 20% من العراق، وآن الأوان لأن يحكم الشيعة البلاد لأنهم هم الأكثرية أو الأغلبية.

ومع دخول المحتل انطلق السنة سيما الجماعات الإسلامية بالمقاومة، والتي استطاعت خلال السنوات الثلاث الأولى (2003 ـ 2005م) أن تجعل المحتل الأمريكي يئنّ تحت ضربات قاسية، وخلال هذه الفترة انخرط الشيعة والأكراد والحزب الإسلامي (من السنة) مع المحتل في المشروع السياسي، عبر مجلس الحكم الذي شكله الحاكم الأمريكي للعراق، بول بريمر، ثم بحكومة مؤقتة بقيادة إياد علاوي (شيعي علماني) لحين إجراء أول انتخابات في سنة 2005، والتي قاطعها معظم العرب السنة في حين شارك بها الشيعة والأكراد بنسب عالية جداً.

ونتج عن هذه الانتخابات فوز الائتلاف الشيعي الذي ضمّ جميع المكونات الشيعية الدينية وبعض القوى العلمانية الموالية لإيران. وجاء الأكراد بالدرجة الثانية ومن ثم السُنة العرب، والذين شكلوا جبهة التوافق (كتل سنية بحتة وطنية وقومية وإسلامية، والحزب الإسلامي الذي ترأس الجبهة) وشكل إياد علاوي قائمة مختلطة من السنة والشيعة ولكنها لم تحصل إلا على 20 مقعدا، وبقيت بعض الكتل السنية في صف المعارضة السلمية والعسكرية.

قاد إبراهيم الجعفري، من الائتلاف الشيعي، البلاد كرئيس وزراء منذ سنة 2005م، وحصل في زمن حكمه ما يندى له الجبين من قتل وتعذيب طائفي للسنة لم يشهد له التاريخ العراقي مثيلا، فقتل على الأسماء والهوية، وتهجير داخل العراق وخارجه واعتقال وحرمان من الوظائف والأعمال، ومحاربة في الأرزاق وإبعاد عن الدخول في كل مفاصل الدولة، وأكبر حدث في تلك الحقبة هو: تفجير قبتي العسكريين في مدينة سامراء (بداية سنة 2006م)، وهجوم الميليشيات الشيعية على مساجد ومناطق أهل السنة؛ والتي كان أغلبها بزعامة التيار الصدري، تحت مسمع ومرأى الحكومة الجعفرية والأمريكان، لتغيير ديموغرافية مدينة بغداد بغية تحويلها من مدينة سنية إلى مدينة شيعية. كما جرى محاولة تغيير تركيبة محيط بغداد السني عبر التهجير والتوطين.

موقف المكونات العراقية من الانتخابات 2005:

 * فصائل المقاومة العراقية([1]):

كانت مواقفها مختلفة، فالجيش الإسلامي، وهو أكبرها، كان موقفه أن لا يترشح أحد، ولكنه دعم القوائم السنية سيما قائمة الحزب الإسلامي وخلف العليان، بل حاول أن يكون الجناح السياسي للمقاومة، وقد ساهم بشكل فعّال في تشكيل جبهة التوافق، حيث عرضت أسماء المرشحين على المقاومة قبل قبولها، بل إنهم ساهموا في فرض شخصيات عندما بدأ تشكيل الحكومة. كما قامت المقاومة بفرض محمود المشهداني، كما فرض الجيش الإسلامي وزير الدفاع الحالي (عبد القادر العبيدي) وكلاهما كان اختيارا سيئا.

بينما رفضت بقية قوى المقاومة الاشتراك في الانتخابات ولزمت الحياد ووافقت على عدم إفشالها أو إصدار بيانات ضدها، ووافق مجلس شورى المجاهدين ، بقيادة أبي مصعب الزرقاوي على عدم التعرض للانتخابات رغم أنهم يعتبرون المشاركة بالبرلمان كفراً.

* البعثيون:

وهم خليط من السنة والشيعة، وجُل قياداتهم في سوريا والأردن واليمن ومصر، وهؤلاء رفضوا الانتخابات وحثوا الناس على عدم المشاركة فيها؛ لأنها تجري في ظل الاحتلال.

* الحزب الإسلامي:

 شارك في الانتخابات عبر رئاسة جبهة التوافق؛ ومن خلال مشاركته في البرلمان حصل على عدة وزارات من أهمها: وزارة التعليم العالي، ووزارة التخطيط.

* هيئة علماء المسلمين:

 قاطعت الانتخابات، بحجة أنها تجري في ظل الاحتلال.

* التيار السلفي الرافض للمقاومة:

 لم يشارك لأنه يحتاج إلى فتوى للمشاركة من مرجعيته الدينية؛ علماء الأردن والسعودية.

* التيارات القومية والوطنية وبعض العسكر:

 رفضوا المشاركة لأن الانتخابات تجري في ظل الاحتلال. 

* الأحزاب الشيعية الدينية:

 انضمت في كيان واحد أطلق عليه اسم "الائتلاف الشيعي" وقد فاز في الانتخابات وأخذ منصب رئاسة الحكومة، وعين الجعفري رئيسا لها.

* الأكراد:

أخذا حزبا جلال طالباني ومسعود بارزاني مقاعد الأكراد، فيما ذهبت نسبة قليلة جدا للحزب الإسلامي الكردستاني (الإخوان المسلمون الأكراد). وقد تحالفت القوى الثلاث لتكون كتلة كردية ثانية بعد الائتلاف الشيعي وقد نال الأكراد رئاسة الجمهورية في العراق (جلال طالباني) ووزارة الخارجية (هوشيار زيباري).

فترة حكم المالكي:

بعد مرور سنة على حكومة الجعفري، تولى نوري المالكي([2]) زمام الحكم في العراق بعد أن نحي الجعفري من الحكم، وشعر المالكي أنه رجل المرحلة عندما تسلم زمام الكرسي وأول ما قام به هو إعدام صدام حسين في نهاية 2006 في أول أيام عيد الأضحى، وتميزت فترة حكمه بترسيخ الطائفية بشكل منظم في البلد بواسطة تحويل الميليشيات الشيعية كوحدات تابعة للجيش والشرطة، وتحويل الأحزاب الشيعية إلى كيانات رسمية، وبدأ بتأسيس الدولة الشيعية مستعينا بكم كبير من الخبراء، مع محاولة استمالة كثير من السنة إليه.

تعاطى المالكي مع الاحتلال الأمريكي والإيراني بذكاء وأصبح الأمريكان والإيرانيون بحاجة إليه، حيث قدم للأمريكان أشياء كثيرة منها أنه ضرب الميليشيات الشيعية الصدرية لأن ذلك كان مطلبا أمريكيا. كما أنه كان يريد حكم العراق موحدا لذا فقد حارب توجه الأكراد بالانفصال وحارب التوجه الشيعي لتكوين فدرالية.

والمالكي رجل طائفي ينتمي لحزب الدعوة ولديه مخطط لتشييع بغداد بطرق قانونية مدروسة يدركه الواعون، كما أنه يستعمل القانون لخدمة طائفيته، ويهدف لتأسيس دولة شيعية يعيش السنة بها كأقلية، من خلال إقصائهم بطرق مدروسة ومخطط لها دون إبادة وتهجير، وعمل المالكي على أن تكون إيران صديقا مؤازراً له لا أن يكون تابعا لها، الأمر الذي لم يرض إيران لأنها تريد للعراق وحاكمه أن يكونا تابعين ضعيفين لها؛ لذا كان المالكي في المحصلة مرفوضا إيرانيا.

أحوال المقاومة وظهور الصحوات:

رغم أن المقاومة العراقية حمّلت القوات الأمريكية المحتلة خسائر كبيرة إلا أنها لم تستطع إيقاف عمل الميليشيات الشيعية في القتل والتهجير وحرق المساجد بعد هجمة 2006م؛ لأسباب كثيرة منها: ازدواجية الهجمة الأمريكية الإيرانية على العراق، فالعراق أصبح محتلا من قبل قوتين (أمريكا وإيران)، ومنها وجود تنظيم القاعدة والذي بدأ بضرب السنة مما ساهم بشكل كبير في تمزيق وإضعاف الصف السني([3])، حتى قيل أن خمس قتلى أهل السنة منذ سنة 2003م إلى سنة 2009م كانوا على يد القاعدة، ومنها: تعدد فصائل المقاومة واختلاف مشاربها، ومن أهمها عدم وجود برنامج سياسي أو هيئة سياسية توظف الانتصارات التي تحققت، لذلك كانت المقاومة تزرع والقوى الشيعية الإيرانية تحصد!!

وحين أحس أهل السنة بمقدار الخطأ الكبير الذي ارتكبته المقاومة العراقية تمت عملية مراجعة لمسيرة المقاومة نتج عنها مشروع الصحوة وهو عبارة عن هدنة مع الأمريكان للتصدي لاعتداءات الميليشيات الشيعية والقاعدة، وقد عارضت الحكومة العراقية هذا المشروع؛ لأنه يعرقل خططها بتأسيس دولة شيعية عبر إلهاء السنة بالمقاومة ضد الأمريكان في الوقت الذي يستولي فيه الشيعة ـ بدعم من أمريكا ـ على العراق، تمكنت الصحوات في مدة سنة تقريبا من إيقاف مشروع تشييع بغداد، مما أزعج إيران فطلبت من حكومة المالكي التخلص من الصحوات، واستغل المالكي طلب الأمريكان منه بالتخلص من الميليشيات سيما جيش المهدي،  فطلب من أمريكا التخلص من الصحوات، فنفذ الأمرين، فسُحقت الميليشيات وضُرب مشروع الصحوات.

رافق مشروع الصحوات عمليات ظلم واعتداء لذلك نفر أهل السنة من هذا المشروع لأنه أزاح ظلما بظلم آخر؛ بعد قرار حل الصحوات ودمج قسم منها في الحكومة (الجيش والشرطة وبعض الوظائف المدنية) وبدأت الصحوات تتحول إلى قوة سياسية كان لها بصمات في مشروع إنقاذ المناطق السنية، بينما رفضت بعض فصائل المقاومة وهيئة علماء المسلمين مشروع الصحوات، وكان هذا تسرعا وخطأ وقرارا غير مدروس، وخطأ آخر يرتكب مع جملة أخطاء الهيئة وقوى المقاومة، وكلاهما قيادته كانت في الخارج.

الأحزاب الدينية:

تولدت حالة في المجتمع العراقي من كراهة للتيار الديني من الطرفين (السني والشيعي) فالسنة فعلت فيهم القاعدة ما فعلت، والمقاومة لم تُخرج العراق من المأزق ولم تنجح بذلك، بل إنها لم تستطع حتى إعانة عوائل من استشهدوا من أفرادها، وشعور الشعب العراقي أن المقاومة لا جدوى من بقائها.

وسبّب موقف هيئة علماء المسلمين([4]) السلبي منذ انطلاقتها؛ بتحريم دخول الجيش والشرطة كارثة على أهل السنة عندما أصبح جُل الجيش والشرطة في المناطق السنية من فيلق بدر وجيش المهدي، وأثنت الهيئة على التيار الصدري وعدّته كيانا وطنيا، ورفضت المشاركة في انتخابات 2005م ، ومن ثم أثنت على القاعدة.

وولّد موقف الحزب الإسلامي وأداؤه السياسي الضعيف وتمريره الدستور المشبوه، وتعاونه مع بعض الأحزاب الشيعية من أجل ضمان بقائه في السلطة حتى ولو على مستقبل العراق، وأصراره على تمثيل كل أهل السنة، وحزبيته خاصة في قضايا التوظيف بشرط الانتماء للحزب، كل ذلك وغيره ولّد حقدا سنيا شعبيا على الحزب.

هذا من الجانب السني أما على الجانب الشيعي فقد شعر الشيعة في الجنوب بحجم وضراوة خطر التدخل الإيراني العسكري والاقتصادي في الجنوب، والدور الخبيث لجيش المهدي وبقية الميليشيات، وكيف أن إيران تفجر عشوائيا في المناطق الشيعية لتأجيج الاحتراب الطائفي، كما أحس النخب منهم أن إيران هي من تمد القاعدة وتشجعها على إثارة الفوضى والقتل، كما بدا للعيان حجم الفساد الشيعي حتى من قبل الأحزاب الدينية الشيعية، كما أنهم لم يحسوا بأي تحسن في أحوال المعيشة حتى في الجنوب العراقي، وهذا ما رسخ بصورة واسعة كراهية التوجهات الدينية. كما كان للفساد المالي المستشري عند جميع الكيانات الفاعلة في الحكم، والصراع على المناصب والحكم دور مبكر في الانشقاقات بين الكيانات الشيعية؛ فأصبح حزب الدعوة أكثر من حزب، والمجلس الأعلى حصل فيه انشقاقات.

كل ذلك رسم صورة قاتمة عن التدين في العراق ورسخ أن الاحتراب الطائفي سببه الأحزاب الدينية من الطرفين لذا برز الخيار الوطني والعروبي كبديل عن الطرح الديني والأحزاب الدينية، ونجحت هذه الفكرة، وأصبحت شعار المرحلة يتنافس في حملها الجميع.

العودة للوطنية:

رفض الوضع القاتم أدى إلى بروز ظاهرة الكيانات الوطنية للخلاص والبعد عن الكيانات الدينية أو المحاصصة الطائفية، حتى اضطرت الكيانات الدينية الشيعية أن تلبس بعض هذا اللبوس، وعمل المالكي على أن يظهر بمظهر الحيادي ليكسب ودَّ بعض السُنة سيما رجال العشائر الذي برزوا خلال هذه المرحلة ككيانات طامعة للمال، معطية ولاءها لمن يدفع أكثر! كما استطاع المالكي سحب كل الرجال المؤثرين لصالح تكتل جديد صنعه، وسماه (ائتلاف دولة القانون) وحاول التظاهر فيه بالوطنية، وبسبب رفضه فكرة انفصال الأكراد عن العراق، ومحاربة كثير من توجهاتهم، وكذا موقفه من كركوك المتنازع عليها، والتي يناضل الأكراد من أجل الحصول على نفطها تمهيدا لمشروع الانفصال، أصبح المالكي في عرف بعض السنة وخصوصا في المحافظات المحاذية للأكراد كنينوى، وصلاح الدين، وكركوك شخصا مرغوبا فيه لأنه وقف في وجه الأكراد، لهذا كان المالكي خيارا مؤقتا لكثير من السنة، وبديلا عن المجلس الأعلى الذين هم تابع مباشر لإيران، لذا عندما أسس المالكي كيانه نجح في انتخابات مجالس المحافظات وأن يكون خيارا وسطا لدى قطاع من الشعب العربي العراقي، هذا إلى جانب إنفاقه للمال لكسب الرجال وما أكثرهم!

وبرزت شخصية وزير الداخلية جواد البولاني وهي شخصية شيعية علمانية لها دور في تفكيك وتحطيم كثير من الفرق والميليشيات المتواجدة داخل الشرطة في وزارة الداخلية وضرب التوجه الإيراني.

وحدث في هذه المرحلة شيء جديد وهو انقسام حزب جلال الطالباني لفساده وضعفه فظهرت شخصية نونشيروان ليؤسس جماعة باسم "التغيير" تدعو لعدم انفصال الأكراد عن العراق  وتصحيح العلاقات مع العرب، كما أنها حاربت الفساد المالي الذي استشرى في الشمال؛ لذلك لقي هذا الحزب قبولا في بعض مناطق الأكراد سيما في مدينة السليمانية وغيرها.

كما لاننسى أن حزب البعث الذي تشرد في سوريا والأردن واليمن ومصر وغيرها من البلاد بدأ بلم شمله وجمع قواه، واستطاع أن يعيد تنظيماته في الجنوب العراقي ووسطه وبعض الشمال، وكسب شعبية جديدة بعد الاحتلال لظهور قوى أكثر سوءا منه، مما جعل الناس في العراق يتمنون رجوع أيامه.

كل هذه التطورات أفرزت عراقا مختلفا عن الانتخابات السابقة وألقى هذا التغير بظلاله على انتخابات مجالس المحافظات في أوائل 2009م والذي هو قراءة أوليه لما سيجري في انتخابات 2010.

نتائج انتخابات مجالس المحافظات:

هزيمة المجلس الأعلى أمام نوري المالكي، تراجع الحزب الإسلامي رغم أن كليهما زور كثيرا من النتائج لصالحه، تقدم القوى العلمانية والليبرالية والوطنية السنية والشيعية، ظهور نونشيروان وتراجع حزب الطالباني، كما أن القوى العربية دحرت الأكراد في نينوى، كل هذا أعطى أملا جديدا للعراقيين أنه قد آن الأوان لظهور نوع من التغيير، وأن تخلص العراقيين من التوغل الإيراني والاحتلال أصبح ممكنا سيما مع بروز صراع أمريكي إيراني على السطح.

كل هذه الآمال انعكست بصورة واضحة على ظهور تكوينات جديدة في الانتخابات النيابية تحمل قواسم مشتركة مؤقتة منها: التخلص من حكومة المالكي التي أصبحت مبغوضة عند السنة وقسم من الشيعة (التيار الصدري والمجلس الأعلى وغيرهما) كما أن إيران ترفض أن يكون المالكي شيعيا نصفه لها ونصفه الآخر لأمريكا، لذلك سعت إلى هزيمته في الانتخابات الجديدة، كما تمحور السنة بشكل جديد كما سنبينه.

 

انتخابات 2010م:

 كانت الخارطة السياسية الانتخابية على النحو الآتي:

توزعت القوى السنية على القوائم التالية:

* قائمة العراقية بقيادة إياد علاوي وكان معه صالح المطلك (سني ليبرالي)، وطارق الهاشمي (انفصل عن الحزب الإسلامي)، وأسامة النجيفي الذي يعد أكبر قوة قومية في نينوى والذي استطاع دحر الأكراد فيها، وعدد من الكتل السنية المتفرقة، مع عدد من الشخصيات الشيعية كالكاتب حسن علوي، وبعض الشخصيات التي طردت من التيار الصدري وغيرهم وكان دعمه من قبل حزب البعث واضحا بحيث أن كل البعثيين السنة والشيعة صدرت لهم أوامر بدعمه، كما دعمته الدول العربية ومنها مصر وسوريا والسعودية مرجحين تسلّمه رئاسة الحكومة الجديدة.

* كتلة الحزب الإسلامي (التوافق) مع بعض القوى العشائرية الصغيرة، وهي كتلة سنية خالصة.

* كتلة (ائتلاف وحدة العرق) بقيادة البولاني مع أحمد عبد الغفور (رئيس الوقف السني)، والصحوات (أحمد أبو ريشة وأبو عزام التميمي) وغيرهم من الكيانات الصغيرة.

* كتل متفرقة صغيرة ككتلة نهرو الكسنزاني وغيرها.

الرافضون للمشاركة من السُنة:

مرة أخرى رفضت هيئة علماء المسلمين وقوى المقاومة الانتخابات، والجديد أن الجيش الإسلامي بعد تشكيله المجلس السياسي للمقاومة العراقية والذي كان مشاركا في انتخابات 2005 رفض المشاركة هذه المرة وهذا الموقف السلبي سببه تنازع قيادات الفصائل المقيمة في سوريا، سيما وأنه أفلس شعبيا ولم يستطع تقديم مرشحين يمثلونه بسبب ضعف الوعي السياسي عند التيار السلفي.

كما أن التيارات السلفية الأخرى - غير المنخرطة بالمقاومة - لم يكن لها موقف واضح، فلم تشارك بمرشحين وكان موقفها متذبذبا وغير واضح تجاه الانتخاب([5]). بينما أظهر بعض السلفيين الواعين – وهم قلة - دعما لهذه الفكرة وترشّح أربعة أو خمسة منهم توزعوا على  أكثر من قائمة، كأول تجربة سلفية في العراق.

 

الكتل الشيعية:

* كتلة المالكي: والتي ضمت بعض الكتل السنية هي كتلة تسعى للبقاء على هرم السلطة وقد استخدمت المال حتى قيل أن المالكي صرف على حملته الانتخابية مليار دولار، ووعد مئات المسؤولين بإبقائهم في مناصبهم إذا فاز في الانتخابات.

كما أن المالكي اشترى أكثر التابعين للمجلس الأعلى وجزءا من التيار الصدري بالمال والمناصب، وأصبح أغلب أعضاء مفوضية الانتخابات تابعين له، ورصع كتلته ببعض السنة من حلفاء إيران كحميد الهايس (دليمي)، وفواز الجربة (شمري)، ووزير الدفاع سيء السمعة عبد القادر العبيدي، ومن شاكلهم.

* الائتلاف الشيعي: وهو اتحاد الأحزاب الدينية الشيعية كحزب الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري وحزب الفضيلة مع بعض العلمانييين الشيعة كأحمد الجلبي ومن شاكله.

 

الأكراد:

توزع الأكراد على أربعة أقسام: حزبي طالباني ومسعود البارزاني ونونشيروان والحزب الإسلامي الكردستاني وجماعة بابير الإسلامية.

 

مجريات الانتخابات: 

* تخوف الشيعة ونظام المالكي والنظام الإيراني من الخارطة الجديدة للكتل المتصارعة والمشاركة الواسعة للسنة، لذلك عمدوا قبيل الانتخابات كعرقلة أولى بافتعال قضية اجتثاث البعث وضرب عدد كبير من المرشحين السُنة وعدد من الوطنيين الشيعة والبعثيين، فصدر قرار هيئة المساءلة والعدالة بحرمان أكثر من 500 اسم من أشهرهم صالح المطلك([6]) وظافر العاني وغيرهما كثير.

* في الانتخابات الخاصة بالجيش والشرطة والسجناء والمرضى، تعمدت حكومة المالكي أن تسقط  أكثر من 200 ألف اسم حرموا من الانتخابات.

* شهدت انتخابات العراقيين في الخارج([7]) عيوبا ليست بالقليلة، إذ حرم الآلاف من السنة وغيرهم من المعارضين لحكومة المالكي من حقهم بالانتخاب بسبب الشروط القاسية لاثبات الجنسية العراقية.

* بدأ يوم الانتخابات في المناطق السنية صباحه بتفجيرات حقيقية وصوتية مرعبة، نفذ بعضها تنظيم القاعدة، كما ذكر شهود عيان أن بعض سيارات الجيش وزعت أقراصا للقاعدة فيها تكفير وتهديد ووعيد لمن يشارك في الانتخابات، وقام الجيش بمنع بعض المواطنين من الذهاب لمقرات الانتخاب، كما فعل ذلك بعض الأكراد في الموصل لمنع التدفق الكبير لأهل الموصل ضد الوجود الكردي فيها، كما أن كثيرا من الذين ذهبوا للمشاركة إلى الانتخابات لم يجدوا أسماءهم في الكشوفات، وتم توزيع منشورات بالطائرات للتحذير من انتخاب علاوي ما أفقد السنة أكثر من ثلاثة أرباع مليون صوت، من خلال منعهم من الوصول إلى الصندوق أو حرمانهم بعدم توفير آلية حق الانتخاب.

* بعد أن أغلقت الصناديق شعر المالكي بإمكانية تفوق قائمة إياد علاوي على قائمته، فبدأ باستغلال مفوضية الإنتخابات لتأخير إعلان النتائج مما يسمح بالتزوير والشطب والإلغاء جهد الإمكان.

وقد كشف المراقب عن الاتحاد الأوربي قيام المالكي بالتزوير ضد كل الكتل وقيام الأكراد بالتزوير ضد قائمة نونشيروان، لجعل قائمة علاوي في المرتبة الثانية.

* كما أن إيران بدأت تدفع بالتزوير لصالح قائمة الائتلاف وقائمة المالكي لأنه أصبح خيارا لا بأس به مقابل علاوي.

وبتدخل الإمريكان وبالضغط على المفوضية لإخراج النتائج الإنتخابية توقف الأمر، وشعر المالكي بالخطر لأنه علم أن قائمة علاوي فائزة فبدأ بالتصريح بوجود تزوير وتغيير، وأنه الفائز الحقيقي وهدد بالعصيان وخلخلة الأمن إلا أنه لم يفلح وخرجت النتائج الآتية:

القائمة العراقية (91) مقعدا، ائتلاف وحدة القانون (89)، الإئتلاف العراقي (70)، الكردستاني (مسعود + طالباني) (43) ، التغيير (8)، التوافق (6)، ائتلاف وحدة العراق (4) ، الإسلامي الكردستاني (4) الجماعة الإسلامية (2).

وكانت نسبة التصويت متباينة من محافظة لأخرى ووصل قمته في المحافظات الكردية، وبلغ في المناطق السنية نسبة بين الستين والسبعين، وكان معدل التصويت في العراق 62.4%، وهي نسبة جيدة.

وكان المتميز في هذه الإنتخابات هو:

* الإقبال السني رغم كل المحبطات من إعلان هيئة علماء المسلمين، والفصائل القتالية، وحزب البعث، والقاعدة، ورغم كل الكتابات التي كانت تخدع الناس بأن الانتخابات العراقية سيكون فيها الإقبال ضعيفا([8])، إلا أن الجماهير في الداخل ومعاناتها ورغبتها بإحداث البديل والتخلص من اللوبي الشيعي الديني، والتغول والتوغل الإيراني في العراق، والتخلص من الجماعات التكفيرية السنية (القاعدة)، والتخلص من الحزب الإسلامي كانت وراء فوز قائمة إياد علاوي بالدرجة الأولى.

* كما أن زحف السنة على الانتخابات كان واضحا ومتحديا القاعدة والحكومة التي كانت تريد إحباط السنة ولا ننسى دور المساجد التي استعملت سماعاتها الخارجية لحث الناس على اللانتخاب خاصة في المناطق السنية.

* أثبتت هذه الانتخابات أن ثمة عقلية للسنة غير طائفية فقد اتفق السنة على جعل زعامة قوائمهم بيد شخصيات شيعية مثل إياد علاوي وجواد البولاني.

* عاقب السنة القوائم الشيعية وعملاء السنة من شيوخ العشاير الذين انضموا للمالكي؛ ففي محافظات: نينوى، كركوك، صلاح الدين، الأنبار وحتى ديالى([9]) لم ينتخب أي منهم المالكي بخلاف علاوي الذي حصل على 12 مقعدا في الجنوب. وهذا يعطيك مؤشرا على قدرة السنة والتيار الوطني على حكم البلاد مستقبلا بعد زيادة نسبة الخط الوطني الشيعي، وإضعاف التيار الديني الشيعي. 

* كما أن الانتخابات أفرزت ظهور تيار شيعي - ولو كان صغيرا - وفي مناطق الجنوب لا يرغب بانتخاب التيار الديني الشيعي الإيراني فقد حصلت قائمة علاوي على 12 صوتا، أي نسبة 10% من الوجود الشيعي في العراق، وهذا مؤشر يرد على من يقول: أن في شيعة  العراق توجهات وطنية كبيرة، فلا تزال الطائفية مسيطرة على عقول المثقف والجاهل ولا يزال التيار الديني له بصماته ولكن بواكير التراجع والانشقاق موجودة؛ وسبب ذلك الجهل فالأمية في الجنوب مستشرية([10]) ، والأحزاب الدينية متمركزة في الجنوب وهو حاضنتها.

*كان من المفترض أن يحصل علاوي على أكثر من  115 ـ 120  صوتا على الأقل، لكن الوسائل التي استخدمها المالكي، إضافة إلى وجود عناصر سلبية ذكرناها منعت السنة من الانتخاب وعناصر خارجية سيئة (دينية وقومية) ساهمت فكريا بمنع السنة. كما لا يفوتنا أن نذكر أن الشيعة في الجنوب تم تحذيرهم من أن علاوي سيعيد البعثية من جديد، وأنه سيعاقب  أهل الجنوب([11]).

* تراجع الحزب الإسلامي بل عدّ مسؤول في الحزب الإسلامي نتيجة الانتخابات هزيمة وخسارة، ومرد ذلك الأداء السيء، وأن أعضاءه لم يمثلوا إلا أنفسهم ولم يمثلوا السنة في العراق، ولا الخط الوطني فعوقبوا جماهيريا، وكذلك كان لخروج طارق الهاشمي ورافع العيساوي ومجموعة منهم أثرا واضحا على ضعف نتائج الحزب.

* برزت شخصيات سنية جيدة مثل أسامة النجيفي وطارق الهاشمي ورافع العيساوي وغيرهم يمكن تنميتها في المستقبل لتكون قيادات سنية بدلا من الشخصيات الشيعية العلمانية.

* تميزت هذه الانتخابات بأن أفرادا معينين حصدوا الأصوات للقوائم، فالمالكي حصل على (623 ألف صوت)  وإياد علاوي على (408 ألف) وأسامة النجيفي على (275 ألف صوت) وطارق الهاشمي على (201 ألف صوت) وإبراهيم الجعفري على (101 ألف صوت) ورافع العيساوي على (83 ألف صوت) وباقر صولاغ على (69 ألف صوت) وهذا يدل على أن معركة المجتمعات العربية والعراق على الأخص لا تزال تحت تأثير الأفراد أكثر من تأثير المؤسسات والأحزاب.

كما بينت أن قائمة المالكي لم تحظ بشخصيات متميزة، بينما قائمة علاوي كان بها: علاوي – النجيفي – الهاشمي – رافع العيساوي .

بينما الإئتلاف الشيعي لم يقدم سوى شخصيتين ( الجعفري - وصولاغ).

وهذا يعني التنوع عند التيار السني أكبر منه من التيارات الشيعية.

وأدعو السنة والتيارات الوطنية لأن ينتبهوا لأصولاتهم فقد فازوا بفارق تجاوز 15 ألف صوت، والفائزون شخصيات يمكن أن يكون لها شأن في مستقبل العراق.

*كما أن السنة ضاعت نسبة من أصواتهم عند قائمة البولاني بسببه، وبسبب أحمد عبد الغفور لأنها شخصيات قلقة لم تقنع الشارع السني، وكان من الأفضل لهذه القائمة أن تتوحد مع علاوي([12])، وضاعت على أهل السنة أصوات في البصرة بسبب الحزب الإسلامي؛ لأنه لم يحقق النصاب الانتخابي، ولو تعاون مع الهاشمي في البصرة لكان خيرا للعراق ولأهل السنة، وضاعت على أهل السنة أصوات العرب في كركوك بسبب تشتت القوائم وتنافسها غير المدروس.

* أثّر تصويت الخارج فضلا عن الإجحاف الذي مارسته المفوضية بحق العراقيين، على الإقبال، وساهم في ذلك أيضا: دعاية هيئة علماء المسلمين، والمقاومة، والقاعدة فإن تأثير هؤلاء في الإعلام أكثر من وجودهم وتأثيرهم الحقيقي على أرض الواقع.

*بسبب القائمة المفتوحة برزت فضائح منها: حصول برلمانيين على أصوات لا تتجاوز المائة، ومنهم من لم يتجاوز المئات مع أن لهم مناصب مرموقة مثل وزير الدفاع سيء الصيت عبد القادر العبيدي، وموفق الربيعي، وسامي العسكري، وجواد البولاني، ومحمود المشهداني، ومهدي الحافظ، وحاجم الحسني، وصادق الركابي، وعلي بابان وغيرهم كثير.

*تراجع وليس انتهاء الصوت الطائفي الشيعي وتقسمه، ويجب على الوطنيين وأهل السنة الاستمرار في إبعاد العراق عن تأثير الصوت الشيعي المتدين؛ فإن وجوده ضعف للعراق أجمع وأهله، وبقاء هذا التيار يسهل تدخل الإيرانيين. ومن الضروري حصر هذا الصوت داخل الحوزة في النجف وكربلاء، كما كان سابقا.

* كما أن الإنتخابات على كل نتائجها، ومحاولات إبعاد السنة وضياع أصواتهم هنا وهناك، وذهاب أكثر من نصف مليون صوت في الخارج وفي سلك الشرطة والجيش يؤ كد أن العرب السنة لا يقل تعدادهم عن  34% من العراق هذا بخلاف الأكراد والتركمان السنة. وهذا تدحض نظرية الـ 20% التي لا تزال تتردد هنا وهناك.

الـتأثير الدولي للانتخابات:

لاشك أن العراق بلد محتل، ولا تزال أمريكا هي اللاعب الأول فيه، ومن ثم إيران، في حين تلعب الدول العربية دورا هامشيا، وأقوى دولة عربية لها دور في العرق هي سوريا، وقد برز دور لتركيا لا بأس به، أما بقية الدول العربية فتأثيرها على الهامش أولا تأثير لها، وبعضها  مثل السعودية والأردن وبعض دول الخليج وكّلت تركيا بكل شيء، وبعضها لا زال له موقف سلبي من العراق ويود بقاءه ضعيفا.

في هذه الانتخابات رفضت كل الدول العربية وإيران وأمريكا وأكثر الدول الأوربية نوري المالكي، ونال إياد علاوي رضى السعودية، سوريا، مصر، الأردن، تركيا، وأمريكا، في حين رفضته إيران.

ولكلٍّ سببه في القبول والرفض والدعم بحسب مصالحه، ولا يخفى الدور الإيراني الأقوى في العراق وتأثيره على الانتخابات. وقد ظهر هذا جليا عندما ظهرت النتائج وتوجهت كل القوى الشيعية والكردية إلى إيران لمناقشة نتائج الانتخابات العراقية.

 



[1] - في الغالب تشكلت المقاومة من مكونات إسلامية يشكل السلفيون أغلبيتها، ثم الإخوان، وتوجد فصائل قليلة ذات توجهات صوفية أو بعثية أو قومية أو أفراد مستقلون.

[2] - من قيادات حزب الدعوة عاش في إيران وسوريا قبل 2003م ، وحكم منذ 2006م لغاية يومنا هذا. وكان قبل تسلمه رئاسة الحكومة يعرف باسم: جواد المالكي.

[3]- مقال لأحمد فهمي في مجلة البيان، العدد 271، بعنوان "النموذج العراقي خطر يتهدد النظام العربي".

[4] - أغلب مكونات الهيئة هي من حركة الإخوان المسلمين العراقية كالأمين العام حارث الضاري وابنه مثنى؛ وإن فكرة الهيئة هي فكرة الحزب الإسلامي في الأساس ومن ثم تحولت لشخص الشيخ حارث الضاري.

 

[5] - دعم بعض رموز التيار السلفي الانتخابات ونظّروا لها حيث كتب المفكر أبو بكر البغدادي مقالا في مجلة الحكمة (العدد 34) عن الانتخابات، وهمام عبد الرزاق العراقي (نازلة العراق)، وكلاهما تبنى فكرة وجوب المشاركة.

 

[6] - في رأيي أن السنة تخلصوا منه؛ لأنه شخصية انتهازية لا يحب إلا مصالحة الخاصة، وقد أثبت الوقت ذلك، وإن حاول الظهور على أنه شخصية وطنية سنية.

[7] - حاول الصدريون والمجلس الأعلى وإيران إلى تقليل حجم  مقاعد الخارج، ولكن تصدى طارق الهاشمي لهم في موقف يحسب له وكسب الموقف لصالحه بعد تدخل أمريكا. ومعلوم أن أغلبية العراقيين خارج العراق هم من السنة لا سيما أهالي العاصمة بغداد الذين توزعوا في أكثر من عشر دول أشهرها: سوريا والأردن ومصر والإمارات ودول أوربا وأمريكا واستراليا.

[8] -  هذه الكتابات صدرت من أصحاب اتجاه قومي يساري أو ديني في عدة بلدان.

[9] - في ديالي، للمالكي صوت شيعي واحد.

[10] - يقال أن في العراق أكثر من  6 ملايين أمي، أغلبهم في الجنوب.

[11] - هذا ما صرح به أكثر من شيعي علماني في الفضائيات.

[12] - هناك من يذكر أن البولاني عرض على علاوي التوحد ولكن علاوي رفض بتأثير بعض الشخصيات الشيعية مثل راسم العوادي وغيره.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: