ماذا يعني أنك لا تعرف شيئاً عن عقائد الشيعة؟
الثلاثاء 15 يونيو 2010

بوزيدي يحيى

 خلال تصفحي لبعض المواقع والمنتديات الشيعية لقراءة ما يكتب عن أو يكتبه متشيعة المغرب العربي وقفت عند بعض القصص عمّا يسمون بالمستبصرين، هؤلاء الذين انتقلوا من السنة إلى الشيعة، وأبرز ملاحظتين حول هذه القصص هي:
1- أن أسباب تشيعهم أو استبصارهم ترتبط بحالات من الخرافة والشعوذة على الطريقة الصوفية، كالفتاة العاقر التي كانت تعاني من مشاكل في حياتها الزوجية بسبب ذلك ثم تجد كتابا في حافلة مفتوحا على صفحة للتوسل بفاطمة الزهراء رضوان الله عليها ثم ترى (بنت أبيها في المنام) وبعد ذلك حملها ومن ثمة تشيعها، ومثل هذه التصورات توظف كثيرا في الإعلام الشيعي لاستدراج السذج على أنها كرامات، ومن ذلك عرض إحدى القنوات الشيعية لرجل كان يشعل الموقد لطهي الطعام لزوار كربلاء دون أن يكون موصولا بقارورة الغاز.
2- قول بعضهم في بداية قصته "أنه لم يكن يعرف شيئاً عن عقائد الشيعة"، أو أنه تشيع لما كان في الثانوية أو أنه قبل تشيعه لم يكن متدينا أصلاً، وبعد ذلك يتعرف على صديق أو جار أو قريب متشيع ويتناقشان في مواضيع دينية وهكذا تبدأ حكايته مع التشيع.
فماذا يعني أنه لم يكن يعرف شيئاً عن عقائد الشيعة؟
مثل هذه الشخصيات تكون ثقافتها العامة محدودة جدا، وثقافتها الدينية أكثر محدودية وخلال نقاشهم لهذه المواضيع مع المتشيعين الذين يحتكون بهم ويدخلون في جدال معهم دون أي معرفة علمية، على عكس المتشيع الذي يكون قد تشبع بدروس مكثفة تنصب معظمها حول شبهات من كتب أهل السنة كمدخل مقبول للتشيع.
وبعض من يدخل في هذه النقاشات من خريجي الجامعة أو المنتمين إلى سلك التعليم والذين تمر سنواتهم الدراسية عبثا ولهواً لا يحصلون فيها قدرا كبيرا من المعرفة حتى في تخصصاتهم العلمية، لذلك يكون وقوعهم في شرك التشيع سريعا.
عدم معرفتهم شيئاً عن عقائد الشيعة من جهة أخرى، يعني أنهم لا يعلمون شيئاً عن عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وآل البيت رضوان الله عليهم سوى بعض القصص عن مكارم أخلاقهم، والتي لا يستطيعون بها مواجهة القصف المكثف والكبير من الشبهات التي يتعرضون لها في تلك النقاشات أو الجدالات، خاصة حين يأتون بشبهاتهم من أحاديث الصحيحين.
وحتى أبناء الحركة الإسلامية الذين عندهم قدر من الثقافة الإسلامية يقعون أيضا في شراك التشيع، لأنهم وبحكم التوجهات الفكرية والمواقف السياسية لقياداتهم لا يولون اهتماما للمواضيع العقدية في برامجهم التربوية، لأن غالب برامجهم تعتمد كتب السيرة النبوية التي تمزج بين الأسلوب الدعوي والتحليل الحركي، فهي تركز على التعبئة الأيديولوجية كالولاء للجماعة وغيرها من الأفكار الحركية، كما أنهم لا يتطرقون للعقائد الأخرى خاصة منها الشيعية بل وينتقدون من يفتح هذا الباب من منطلق أن هذه المواضيع تتسبب في الفرقة بين الأمة وتشتيت الصفوف في ظل التحديات الكبرى التي تواجهها وعلى رأسها مواجهة الإمبريالية الغربية والقضية الفلسطينية، وبذلك فهم يركزون على القضايا السياسية وتخاذل الأنظمة العربية (السنية) تجاه القضية الفلسطينية في مقابل دعمها من طرف إيران (الشيعية) وبالتالي تكون هذه التعبئة السياسية مدخلا للتشيع، ومثلهم في هذا كمثل الرجل الذي أتى شيخا ووجده يسبح الله، فسخر منه قائلا: الناس طلعت للقمر وأنتم ما زلتم تسبحون، فرد عليه الشيخ بقوله: على الأقل نحن نسبح الله أما أنت فلا طلعت للقمر ولا جلست تسبح معنا!!
هذا الخلل في المنهاج نبّه إليه الشيخ يوسف القرضاوي عندما تحدث عن عدم وجود أيِّ حصانة ثقافية للسنة ضدَّ الغزو الشيعي، وأن علماء السنة لم يحصنوهم بأي ثقافة في هذه القضايا، خوفاً من إثارة الفتنة، وسعياً إلى وحدة الأمة.
لذا يتوجب العمل بنصيحة الشيخ القرضاوي وتصحيح هذا الخلل بشكل منهجي واستراتيجي بالتركيز على العقيدة من كل جوانبها خاصة التوحيد حتى يعرف المسلم ربه معرفة كاملة بمعاني التوكل والتوسل والاستعانة والاستغاثة وغيرها من الأمور العقدية، بدلاً ردود الأفعال المندفعة على ما يقوم به الشيعة، وبذلك نقطع طريق التشيع على الذهنيات الخرافية الساذجة التي يسهل استدراجها إلى معتقداتهم الباطلة فتصبح بعدها عالة على المجتمع الإسلامي.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: