علي خامنئي وأوهام ولاية أمر المسلمين
الأثنين 7 مارس 2011

صباح الموسوي  - المصريون 15/2/2011 (باختصار)

 

لقد شكلت الخطبة الأخيرة لمرشد النظام الإيراني علي خامنئي الذي ألقاها من على منبر مصلى الجمعة في مدينة طهران في يوم 4 فبراير الجاري حول الأحداث الجارية في تونس ومصر, ردود أفعال قوية من داخل إيران وخارجها؛ حيث رأى المنتقدون أنها تحمل تناقضاً وخلطاً للأمور, وذهب البعض الآخر منهم إلى نعتها بالصفاقة لكونها تجاوزت حدود اللياقة الأدبية والدبلوماسية لأنها كانت تنم عن حقد وتشفي من جهة, وتدخل سافر في شؤون الآخرين من جهة ثانية, وهذا يتناقض مع ما تعلنه إيران باستمرار من أنها لا تتدخل في شؤون الدول العربية, فقد كان هذا التدخل دائماً محور حديث الدبلوماسيين العرب مع نظراءهم الإيرانيين الذين يحاولون الالتفاف على أسئلة نظراءهم العرب ويزعمون أن إيران تناصر الشعوب العربية ضد الدكتاتورية, غير أنهم يتناسون أن الدكتاتورية التي يمارسها النظام الإيراني هي أشد من أي نظام دكتاتوري في أي بلد عربي.

فعلى سبيل المثال نجد أن النظام الإيراني عندما حاول بعد وقف حربه مع العراق التخلص من الحقبة الخمينية والانفتاح على العالم الخارجي, انتقل إلى الخطاب البراجماتي مع الرئيس هاشمي رفسنجاني ولكن حين وجد أن هذا الخطاب ليس كافياً لكي يقنع العالم بالانفتاح عليه, وأن عملية السلام بين العرب والكيان الصهيوني كانت على وشك أن تتم وفي هذا الحال سيكون وضعه كالخارج من المولد بدون حمص, كما يقول المثل الشعبي, فقد انتقل إلى الخطاب الليبرالي عبر الرئيس محمد خاتمي.

غير أن ما شهدته مرحلة خاتمي كانت أكبر من أن يتحملها النظام الإيراني؛ حيث كان الخطاب الليبرالي يتطلب انفتاحاً سياسياً داخلياً وهذا ما كان يتعارض مع العقلية الدكتاتورية لنظام ولاية الفقيه, ولهذا السبب شهدت مرحلة رئاسة خاتمي حملة اعتقالات وتعذيب واغتيالات واسعة في صفوف المنتقدين للنظام, وعلى الأخص الصحفيين والمثقفين منهم، ناهيك عن حملة إغلاق الصحف التي كانت تناصر التيار الإصلاحي.

 

وبحسب قول أحد الدبلوماسيين الإيرانيين السابقين, إن من جملة أسئلة الدبلوماسيين العرب لنظرائهم الإيرانيين هي, إذا كنتم لا تستطيعون أن تتحملوا شخص مثل خاتمي وتياره الإصلاحي وهو منكم, فكيف يحق لكم أن تصفوا الحكام العرب بالدكتاتورية وتريدون تصدير نموذجكم في الحكم للدول العربية؟!. وأما السؤال الآخر فهو, إذا كان زعيمكم علي خامنئي وعلى الرغم من مضي أكثر من ثلاثة عقود على انتصار الثورة لا يتجرأ حتى الآن النزول إلى الشارع والتواصل مع شعبه, فبأي حق ينصب نفسه "ولي أمر للمسلمين"؟. ناهيكم عن ذلك كله أن الفكر الشيعي لا يحظى بقبول بين الشعوب العربية وهو مرفوض من وجهة نظرهم. إذاً كيف يمكن لمن ليس له مكانة بين شيعة بلده, والشعب الإيراني يخرج بمظاهرات مليونية ضده, من أن يجد مكانة له بين الدول العربية السنية المذهب ويريد أن تقبل به ولي أمر لها؟. فلا الجمهورية الإيرانية يمكن أن تكون نموذجاً لحكم العرب ولا علي خامنئي يمكن أن يكون ولي أمر لهم. فهذا ما كان يقوله الدبلوماسيون العرب لنظرائهم الإيرانيين. أما ما هو ظاهر على مستوى العلاقات بين الدول العربية وإيران, فهو لا يتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية وليس له قيمة أخرى. فحتى دولة قطر التي يظهر أنها على تقارب مع إيران ولديها تنسيق معها بشأن موضوع غزة, يرى بعض المحللين السياسيين الإيرانيين أنه من الناحية الواقعية فإن دولة قطر لا تكن وداً للجمهورية الإيرانية وإذا ما أظهرت بعض المجاملات السياسية معها أحياناً فذلك في الأغلب يتم من أجل الاستمرار في الاستفادة من حقل الغاز المشترك بينهما.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: