كمال سر الختم
مجلة المجلة 11/2/2012 باختصار
ـ هل هي انتفاضة شعبية؟
* لا: الأحداث التي بدأت في 14 فبراير(شباط) وحتى نهاية مارس (آذار) الماضيين، استوحى فيها بعض الناشطين السياسيين الشيعة في البحرين روح الحركات الشعبية المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية في العالم العربي، والبحرين لا ينطبق عليها وصف الانتفاضة، لأن الخطوات الاصلاحية والتدابير المتخذة منذ عام 2002 في مملكة البحرين، ساهمت في تطوير البيئة السياسية.
فقد شهدت البحرين تطوراً ملموساً مقارنة بالسنوات السابقة، بخاصة إلغاء قانون أمن الدولة، الذي ساهم في تحسين سجل حقوق الانسان في البحرين، ومنح المرأة، للمرة الأولى في تاريخ البحرين، حق الترشح للمناصب العامة.
يضاف إلى ذلك زيادة في هامش حرية التعبير، والسماح بحرية تكوين الجمعيات السياسية ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني، بعيداً عن حضن السلطات ورقابتها، وحرية التجمع والتظاهر. ونلاحظ هنا زيادة عدد منظمات المجتمع المدني من 275 منظمة عام 2002 إلى 452 منظمة وجمعية في عام 2010.
وشهد الاقتصاد البحريني نمواً مطرداً خلال العقد الماضي، حيث تراوح معدل النمو الحقيقي في الناتج الإجمالي من 3,1 في المائة عام 2009 إلى 4 في المائة عام 2010، مما ترتب عليه زيادة مطردة في نصيب الفرد من الدخل القومي، حيث بلغ خلال العقد الأول من القرن الحالي ما قيمته 20475 دولارا أميركيا سنوياً.
كما شرعت الحكومة في سلسلة من الاصلاحات الرامية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك بإطلاق مبادرة (البحرين 2030)، باعتبارها تمثل الرؤية المستقبلية لاقتصاد المملكة، مع التركيز على خطط لتوسيع نطاق خدماتها المالية والسياحية وقطاع التكنولوجيا والمعلومات.
ويعد القطاع المالي الذي يمثل حالياً 26 في المائة من الناتج المحلي، أحد أهم الاعمدة الرئيسة للاقتصاد بعد صناعة النفط، حيث تعتبر البحرين مركزاً مهماً للأعمال المصرفية الإسلامية على الصعيد العالمي، كما شهد قطاع البناء طفرة هائلة خلال العقد الأخير، بما جعله يمثل حالياً حوالي 7 في المائة من إجمالي القطاعات الأخرى.
هل هي مطالب مشروعة؟
* ليس صحيحاً: تمت الدعوة لتظاهرات 14 فبراير، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لإعلان ميثاق العمل الوطني، الذي ارتضاه كثير من البحرينيين من خلال استفتاء اتفقوا فيه على إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة، جرت على اثره انتخابات برلمانية في عام 2006 و2010، ما مكن الأحزاب والجمعيات الشيعية من غالبية في مجلس النواب.
ما حدث كان خروج بعض المواطنين من طائفة واحدة (شيعة). كما سيطرت على الأحداث القوى السياسية ذات اللون الواحد وطغت النزعة الطائفية على توجيه دفة الأحداث نحو اهداف ظاهرها مطلبي وباطنها ديني طائفي.
هذه الأحزاب لبست عباءة الطائفية، وتدثرت بثوب الدين فكان أن فقدت شرعية مطالبها “العادلة” التي هي مطالب كل أبناء الشعب البحريني (سنّة وشيعة) بعد افتضاح أمرها وحقيقة أسباب نزولها للشارع.
تلك الأقلية التي خرجت في دوار اللؤلؤة اختطفت قرار الأكثرية في الطائفة الشيعية.
هل هي وسائل سلمية؟
* لا: وقعت خمس وثلاثون حالة وفاة في الفترة من 14 فبراير إلى 15 أبريل (نيسان) كان من بينها ثلاثة عشر مدنياً وثبت من خلال تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة أن قوات الأمن لم تستخدم القوة المفرطة، وأنه لم يكن هناك سياسة تنتهجها في تطبيق الحرمان التعسفي من الحق في الحياة.
كما أدت الأحداث إلى مقتل اربعة من ضباط الشرطة والأمن، وواحد من ضباط قوة دفاع البحرين )الجيش)، وخلصت ذات النتائج إلى أن حالتي قتل لرجال الأمن نفذتا دهساً من قبل سيارات المتظاهرين، بينما ادت الاحداث إلى مقتل أربعة عمال أجانب من قبل المتظاهرين، وصنفت اللجنة المستقلة حالتين منهما بأنهما قتل عمد.
وتمثل الأحداث التي جرت في مجمع السلمانية الطبي، وهو المستشفى الحكومي والوحيد المدني في البحرين، أحد أهم الخروقات التي دمغت المعارضة باستعمال وسائل غير سلمية.
ويشير التقرير إلى أن سوء المعاملة اتخذ شكل المضايقة والاحتجاز من دون وجه حق والاخلال بحق المريض في الخصوصية، ورفض تقديم الرعاية الطبية للمرضى، ماعدا الذين ينتمون إلى طائفة المحتجين، وتسهيل دخول وسائل الإعلام إلى المجمع الطبي، والتجول بحرية، وإجراء المقابلات الصحافية مع وسائل الاعلام.
وخلال فترة الاحداث وقعت صدامات بين بعض سكان الأحياء السنية والشيعية، وحوادث عنف في الثالث عشر من مارس 2011 في حرم جامعة البحرين بين طلاب الطائفتين.
كما سجلت أعمال عنف واعتداء ضد عشرات العمال المغتربين، ومعظمهم من سكان (جنوب آسيا) أدت إلى مقتل أربعة منهم، إضافة إلى تدهور الوضع الأمني في مملكة البحرين، حيث أقام السكان في كثير من المناطق نقاط تفتيش على أساس الهوية الطائفية.
وتأكيدا لاستخدام العنف والتحريض يمكن الرجوع إلى دعوة المرجع الديني الشيعي المعروف عيسى قاسم في إحدى خطبه التي دعا فيها لسحق رجال الأمن بدعوى توجيه كلمات نابية إلى نساء القرى التي تشهد اضطرابا امنيا متقطعا. مما ينزع الورقة الاخيرة عن السلمية المزعومة للأحداث.
هل هي فتنة طائفية؟
* نعم: كل البيانات والدعوات المؤيدة للتظاهرات وأعمال العنف التي وقعت خلال الأحداث، ظهرت على شبكة المعلومات العنكبوتية (الانترنت)، وجاءت جميعها من سبع جمعيات سياسية معارضة هي: الوفاق الوطني الاسلامية والعمل الوطني الديمقراطي(وعد) والعمل الاسلامي والتجمع الوطني الديمقراطي والتجمع القومي الديمقراطي والاخاء الوطني والمنبر الديمقراطي.. وهي جمعيات شيعية كانت تحرك الاحداث وتقودها.
حاولت السلطات البحرينية معالجة الأوضاع وتقديم حلول عديدة وبينها مبادرة لولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في السادس عشر من فبراير تضمنت منح مجلس النواب صلاحيات واسعة وأكبر، وإعادة صياغة دستور البحرين، والاتفاق على خارطة طريق بين الحكومة والمعارضة بشأن كيفية حل مشاكل البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. لكن تم اجهاض المبادرة كما بقية المبادرات.
في المقابل نجد أن المعارضة الشيعية قد تمسكت فقط بمناقشة وسائل نقل السلطة إليها وإقصاء باقي مكونات الشعب البحريني من ذلك، متوهمة أن تسلسل الأحداث يصب في صالح مشروعها الداعي إلى إسقاط النظام وقيام بديلها الطائفي.
هل هي دعوة لتغيير نظام الحكم؟
* ربّما: يفسر ذلك ظهور العديد من رجالات وقيادات الدين الشيعية على قنوات تلفزيونية مدعومة من ايران مثل (تلفزيون العالم ـ وآل البيت) ووسائل إعلام وقنوات عالمية وعربية آخرى طوال فترة الأحداث، تدعو إلى اسقاط النظام البحريني القائم، مطالبة باستخدام وسائل العنف لإجبار السلطة على الرحيل. كما طالبت نفس القوى برحيل قوات الشرطة من الساحات والعودة إلى ثكناتها، والأسرة الحاكمة بالرحيل من البحرين.. وهذه الدعوة الأخيرة مع ظهور أعلام إيران وصور مرشدها خامنئي وشعارات طائفية بامتياز فضحت حقيقة ما حصل ويحصل ما أجبر مئات الآلاف من البحرينيين “شيعة وسنة” للخروج الى الشوارع لإعلان الولاء للملك والوطن والتأكيد على وحدة الشعب بمكوناته كافة.
هل هي ايران؟
* ليس مؤكداً: بالرجوع إلى عام 2009 عندما قال ناطق نوري مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إن (البحرين هي الولاية الإيرانية رقم 14) فأنه لا يمكن إلا اعتبار تصريحه ترجمة لأفكار مستمدة من الحركة التي أتت بحكام إيران الحاليين قبل ثلاثين عاماً.
كما يؤشر حديث المرشد خامنئي نفسه في الحادي والعشرين من مارس 2011 والذي قال فيه : (إن انتصار شعب البحرين بات امراً حتمياً) رابطا أحداث البحرين بالتطورات في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، على أن في إيران توجها للتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانه.
خامنئي، هاجم أيضا وجود قوات درع الجزيرة في البحرين، ودعا الى سحبها متجاهلا انها جاءت بطلب من حكومتها، في حين تحدث وزير الخارجية علي أكبر صالحي عما سماه (ابادة الشيعة في البحرين) ملوحا بنقل الملف البحريني إلى مجلس الأمن.
تقول عضو مجلس الشورى في البحرين سميرة رجب إن المعارضة التي تقودها جمعية الوفاق الإسلامية وخلال عشر سنوات لم تتمكن من الخروج من الجلباب الطائفي ولا من جلباب ولاية الفقيه الذي يقوده المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وحوزات قم الشيعية.
وتضيف أن احداث العام الماضي تسببت في وقوع شرخ طائفي عميق بين الطائفتين السنية والشيعية في البحرين.. الأحداث لم تكن وطنية، بل كانت طائفية بامتياز.