رابطة العلماء تطالب " الصادق والترابي " بالتوبة
الأثنين 20 فبراير 2012

 خالد أحمد

جريدة السودانى اليوم 24/1/2012 باختصار

 فتحت فتاوي إمام طائفة الأنصار وزعيم حزب الأمة الصادق المهدي عن جواز محاذاة المرأة للرجل في الصلاة أبواب واسعة من النقد من قبل الرابطة الشرعية التي ذهبت لحد استتابته وتكفيره فى حال عدم تراجعه عن موقفه، مما دفع هيئة شؤون الأنصار للرد على دعاة الرابطة بعنف واعتبارهم (خوارج جدد)،(السوداني) جلست للطرفين واستمعت منهم لآرائهم وأسانيدهم.

1- لقاء مع رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة الشيخ الأمين الحاج لـ(السوداني):

البعض يتساءل ماهي الرابطة الشرعية للعلماء ومن أعطاها التفويض لتتحدث باسم المسلمين؟ هل أتيتم خصماً على هيئة علماء السودان؟

تكونت الرابطة قبل سبع سنوات أو أكثر وهي مرجعية شرعية، وليست حزباً سياسياً ولا جماعة تقوم بالإفتاء في بعض النوازل. ونحن لا لم نأتِ خصماً على أحد، فنحن في الأساس مجموعة من العلماء وطلاب العلم نعمل كمرجعية شرعية ونقوم بإخراج البيانات والردود حول القضايا العامة.

وما دفعنا للحديث عن الصادق المهدي الكثير من حديثه عن مساواة الذكر والْأنْثَى، والحجاب. ووقوف المرأة بمحاذاة الرجل في الصلاة، كما أنه لاتقبل شهادة المرأة إلا في الأمور التي لا يطلع عليها الرجال (القابلة) إذا قالت الجنين صرخ ثم مات يرث ويورث.

لكن الصادق المهدي يستند في فتاواه تلك على آراء سابقة ؟

الدين ليس مثل الرأي ولو كان الدين بالرأي لكان مثلما قال علي رضي الله عنه "  لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما"، وحديث الصادق المهدي لا أصل له والتجديد يعني أن يرد الناس إلى الحالة التي كان عليها الرسول وأصحابه، وهو ليس له علاقة بالتجديد. وحتى في الرأي يعتبر رأي ساقط، والصادق لاتتوفر فيه الشروط الواجبة للاجتهاد. كما أنه متأثر بدراسته في فكتوريا ولديه إعجاب بالإنجليز. وبعض الناس يريد أن يظهروا (فشلوا في السياسية وأرادوا أن يمتطوا جواد الدين).

البعض يقول إن ما قاله الصادق المهدي يعتبر اجتهاداً ويرد عليه بالحجة وليس الترهيب؟

هل حملنا عليهم سيف؟!

لكنكم قلتم فتاوي الصادق تكفيرية وهذا يعد ترهيباً فكرياً ؟

هل الدين به كفر أم لا وإذا شخص أنكر ماهو معلوم من الدين بالضرورة فماذا نقول عليه؟!، مثلاً الترابي ينكر نزول عيسى عليه السلام وهو أمر مثبت بالقرءان والسنة وإجماع الأمة ماذا نقول عليه، والصادق يريد أن يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث وربنا يقول " وليس الذكر كالأنثى " ماذا نقول لهم في هذا الحال؟!، ومن أنكر حرفاً واحداً لكتاب الله يصبح الرجل كافراً.

الصادق يعتبر أن قضية الحجاب والقضايا التي طرحها من الفروع ويحق الاجتهاد فيها ؟

لا هذا خطأ والآية تقول " أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " وتقول عائشة رضي الله  عنها عندما نزلت هذه الآية من كانت لها نقاب تنقبت والتي ليس لها استلفت من صاحبتها  فكنا مثل الغربان، وقضايا الاجتهاد في القضايا التي ليس بها نص مثلا في الحج تحج مفرداً أو متمتعا ولكن أي قضية بها نص لايجوز فيها للعلماء الاجتهاد.. وارجعوا إلى حديث الإمام مالك.

في قضية التكفير الناس تخاف من إطلاقها في الفضاء هكذا لأنه قد يأخذها بعض الشباب المتحمسين ويقوموا بتنفيذها وقتل من تكفرون ؟

الكفر ملك لله عز وجل ولايستطيع إنسان أن يكفر إنساناً وإذا ربنا كفر إنساناً ألا نكفره ؟. وإذا قلت نحن تكفيريون هذا الحديث لا يضرنا بل ينفعنا ونحن نعلم أننا ليس كذلك، وإذا افترضنا أن شخصاً كفر شخصاً لا يضره بل يؤجر ويُثاب على هذا الأمر وحكم شرعي ونحن لسنا حكاماً وإنما نفتي فقط ولا نصدر أحكاماً ولكن لابد من بيان وهذا من واجبنا ويجب أن نبين أن حديث الصادق المهدي والترابي ليس من الدين.

تعرف أن الصادق المهدي إمام للإنصار.. ما هو موقفكم إذا أمر أنصاره بتطبيق فتواه في وقوف الرجال مع النساء في الصلاة ؟

هو لايستطيع ذلك والأنصار سيقضون عليه إذا فعل هذا الأمر ونحن فقط نبين حكم الشرع فيما يقال.

وضعت خيارات أمام المهدي (استتابة، التوبة، أو تقديمه للمحاكمة) ماذا إذا لم يستجب الإمام لفتواكم ولم يتراجع عنها ؟

نحن نبين الحكم فقط وتنفيذ الحكم مهمة السلطان وإذا لم ينفذوا الحكم هم مسؤولون عنهم، وفي الاستتابة مثل الصادق المهدي يجب أن يستتاب بشكل علني ولا تقبل عنهم دون ذلك والدليل قول الله تعالى " الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا".

الأنصار يصفون ردكم على فتاوي الإمام بأنه ليس رد العلماء ولانهجهم ؟

نحن لم نحمل عليهم عصي وتكلمنا أن حديث الصادق مخالف للشرع.

يعتبرون فتاويكم تحريضية وتعصب منكم؟

لأنهم جهلة وهذا حديث جهل وإذا نحن سكتنا والصادق المهدي يتحدث فقد يظن الناس أن مايقوله هو الحق ولذلك يجب أن نرد عليه ونحن العلماء يجب أن نبين والصادق المهدي إذا لم يتحدث عن الدين لما تحدثنا عليه والصادق المهدي تجرأ على الدين ويجب أن نرد عليه.

تحدثتم سابقاً عن رفضكم لعمل الحزب الشيوعي هل ما زلتم تعتبرون الإيمان بالأفكار الشيوعية كفراً؟

طيب إذا لم يكن الشيوعي كافراً من يكون الكافر؟!!،

 

2- لقاء مع الامين العام لهيئة شؤون الأنصار الشيخ عبد المحمود أبو لـ(السوداني):

الرابطة الشرعية تقول إن فتاوي الإمام الصادق عن المرأة والحجاب قضايا من أصول الدين وليس من فروعه ولايجوز فيها الاجتهاد؟

مفهوم الحجاب جاء في قول الله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً" [الأحزاب:53]

والآيات تتحدث عن آداب خاصة بالاتصال ببيوت النبي (صلى الله عليه وسلم) بلفظها وبتوجيه الخطاب فيها وبأسباب نزولها، وبما ذكر فيها من علة وماذا يفهم القارئ من كلمة الحجاب في الآية الكريمة هل تشير إلى الزي من قريب أوبعيد ؟ وأحكام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة لاتتعدى لغيرهن لأن الله سبحانه وتعالى قال في شأنهن " يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ..." وقضايا الحجاب ليس من صلب العقيدة والاختلاف فيها يجوز  وأركان الإسلام معروفة في الشهادة بالله والصلاة والصيام والزكاة والحج ووجد العادة أن تقف النساء دائماً وراء صف الرجال في الصلاة والصواب أن يقفن في صفوف موازية للرجال كما هو الحال في الصلاة في الحرم المكي، كذلك ينبغي أن يحضرن مناسبات عقد الزواج شاهدات، وأن يحضرن تشييع الموتى مشيعات وفي كل هذه الأعمال أجر يرجى ثوابه.

إن كل المواضيع التي تناولها خطاب الإمام لاتدخل في ثوابت الدين، وإنما هي من المسائل الفرعية التي ورد فيها الاختلاف قديماً وحديثاً، فشكل الزي بالنسبة للمرأة ليس من ثوابت الدين وإنما المطلوب من المرأة أن ترتدي زياً محتشماً يغطي مفاتنها كما ورد في سورتي النور والأحزاب، وكما بينته السنة النبوية الشريفة، والزواج أركانه معروفة ليس من ضمنها حضورالنساء أوعدمه ، والصلاة عندها شروط وفرائض وسنن معلومة وليس من ضمنها أين تقف المرأة، ومنع تشييع النساء للموتى لم يرد فيه نص قاطع بل هو نص قابل للاحتمال، وختان الإناث ليس من ثوابت الدين وإنما هو عادة.

الرابطة قد قالت صراحة إن أقول الإمام كفرية ويجب أن يستتاب بشكل علني ؟

نقول لمنسوبي الرابطة وكل المتسرعين في إصدارالأحكام التكفيرية عليكم أن تتعظوا بما حدث من عنف في كثيرمن البلدان الإسلامية نتيجة للفتاوي التحريضية والتعصب الفكري، والسرعة في التكفير مما كان نتيجته سفك الدماء الحرام، واستمرار دوامة العنف التي استشرت في كثير من بلدان المسلمين. ونقول لهم إن الخاسرالأول - إذا اتبعتم هذا النهج - لن نكون نحن واحذروا أن تستفزوا كياناً لاتزال دماء شهداء شيكان وكرري وأم دبيكرات تغذي مسيرته، والاستتابة تكون من قبل الحاكم وإذا لجاءوا للقضاء نحن معهم إذا خالفنا الدستور والقانون ولكن مثل هذا الكلام  لايستحق الرد عليه  وهو حديث غير مسئول.

ولكن الرابطة الشرعية ترى أن الإمام نفسه غير مؤهل لإصدار الفتوى وأن آراءه تلك تأتي بسبب تأثره ودراسته في أوربا؟

إننا نعلم أن المدارس الإسلامية متعددة في مناهجها ومنطلقاتها واهتماماتها، وهذا التعدد في الفهم أقره الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، فالصحابة عليهم رضوان الله اختلفوا حول التعامل مع أسرى بدر، واختلفوا في فهم النص عندما أمروا بالصلاة في بني قريظة، واختلفوا في عدة المتوفى عنها زوجها الحامل واختلفوا في ميراث الجدة ..وهكذا وفي مرحلة لاحقة ظهرت المذاهب والمدارس الفكرية ولم يكفر أحد أحداً اللهم إلا الخوارج الذين كفروا المسلمين الذين يخالفونهم في الرأي ولم يسلم من تكفيرهم حتى الصحابة بمن فيهم علي بن أبي طالب بل قتلوه وزعموا أنهم يتقربون إلى الله بقتله! إننا نقول للخوارج الجدد نحن ننتمي إلى مدرسة إسلامية تميز بين الثابت والمتغيرمن أحكام الإسلام، وتسترشد باجتهادات الأقدمين ولاتتعصب لهم، وتجتهد لمواجهة التحديات ولاتقلد، ولانقبل من أي كائن أن يصدر لنا صك غفران أو يحدد لنا أن نعبد الله ونتبع أحكامه حسب فهمه.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: