أيمن حجازي
صحيفة الأمان اللبنانية 10/2/2012
كانت المصالحة الدرزية - الدرزية في صلب التحول الذي طرأ على موقف وليد جنبلاط السياسي ابتداءً من السابع من أيار 2008، حيث أدى المنافس الرئيسي للزعامة الجنبلاطية داخل الطائفة الدرزية، ألا وهو الأمير طلال أرسلان، الزعيم الأرسلاني اليزبكي ووريث هذه الزعامة، دوراً أساسياً في صياغة ذلك التحول الجنبلاطي الشهير.
وكان دور الأمير طلال مطلوباً من جنبلاط الذي حوصر ميدانياً على المستويين الأمني والعسكري آنذاك، ومطلوباً أيضاً من «حزب الله» الذي لم يشأ أن يخوض معركته الى نهاياتها المدمّرة التي تفتح صراعاً طائفياً كبيراً وعميقاً. وقد عبّر الشارع الدرزي الأرسلاني في تلك اللحظة الدقيقة عن انخراطه الجزئي في المعركة الجنبلاطية التي خيضت في الشويفات واصطدم فيها الارسلانيون والجنبلاطيون معاً في مواجهة قوى 8 آذار، وذلك من دون صدور قرار سياسي عن ارسلان وقادة حزبه.
بعد السابع من آيار 2008، انفتحت آفاق العلاقة الدرزية - الدرزية بإيجابية واضحة، حين عقدت لقاءات بين وليد جنبلاط ووئام وهاب، وظهرت القبضة الجنبلاطية في الساحة الدرزية على غير قوتها وصلابتها السابقة. وكان التحالف مع دمشق و«حزب الله» هو الذي يجمع القوى والشخصيات الدرزية المتصالحة مع جنبلاط. وما دام الرجل يسير باتجاه الخروج من معسكر 14 آذار وسائراً نحو مضارب معسكر الثامن من آذار، فإن الايجابية بين هذه الشخصيات والقوى وسيد قصر المختارة لا بدّ لها من أن تكبر.
ويصح القول إن العلاقة ما بين ارسلان ووهاب وفيصل الداوود من جهة، وجنبلاط من جهة أخرى تتأثر كثيراً أو كلياً بمستوى وطبيعة العلاقة بين المختارة ودمشق. لذلك، كان من الطبيعي ان يؤثر «نصف الاستدارة» التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي مؤخراً على علاقات الرجل مع هذه الشخصيات والقوى السياسية الدرزية المنافسة، وخصوصاً ان «نصف الاستدارة» المشار اليه قد طاول الموقف من الحكم السوري. ويمكن القول ان جزءاً من الحراك السياسي الدرزي يقوم على خلفية متصلة بدروز سوريا وموقفهم من التطورات هناك، حيث يعمل الفريق الدرزي المتحالف مع دمشق على جذب الطائفة في سوريا أكثر وأكثر الى جانب الحكم هناك، في الوقت الذي يجاهر فيه وليد جنبلاط بالدعوة الى تحييد دروز سوريا وعدم انجرارهم الى الأحداث الأمنية الحاصلة هناك.
كيف هو ميزان القوى داخل الساحة الدرزية في لبنان؟
قبيل الحرب الأهلية اللبنانية كان كمال جنبلاط زعيماً في الشوف الدرزي وفي كثير من الدوائر الانتخابية المتأثرة بمواقفه العروبية. وكان الأمير مجيد ارسلان سيداً درزياً في عاليه وبعبدا. أما بعد انتهاء الحرب اللبنانية وبدء عهد الطائف، فقد اكتسح جنبلاط المواقع الدرزية النيابية وكان يفسح في المجال لطلال أرسلان رغم الخلاف بينهما في الوقت الذي كان يهضم فيه المواقع الدرزية الثلاثة في أغلب حكومات ما بعد الطائف، واستمر هذا الوضع الى ما بعد «اتفاق الدوحة».
إلا أن ثمة شعوراً لمسه بعض المراقبين أوحى بأن جنبلاط فقد بعض وهجه وقواه لمصلحة منافسيه، في مقابل شعور آخر معاد لذلك الشعور، بأن وليد جنبلاط من خلال مواقفه الأخيرة التي تضمنها «نصف الاستدارة» في صدد تشديد قبضته على الساحة الدرزية من جديد حيث سيظهر ميزان القوى في هذه الساحة على الشكل الذي كان عليه قبل «اتفاق الدوحة» في أيار 2008. فهل هذا الشعور سليم، أم انه حساب خاطئ قد تجاوزه الزمن، ما يجعل وليد جنبلاط ونجله تيمور أمام استحقاقات لا تخلو من الصعوبات المستجدة؟