القدس العربي – 7/1/2016
يبدو أن ظاهرة «عبَدة الشيطان» التي بدأت في لبنان عام 1992، وكان وزير الداخلية الاسبق الياس المر أول من كافحها ونجح في ذلك بعد عشرة أعوام أي في عام 2002، عادت لتظهر على الاراضي اللبنانية، حيث كان يعتزم عدد من الشبان الذين يتبّعون هذه الممارسات، بإسم الشيطان استقبال العام الجديد بحفل ضخم كان مقرراً في بلدة بيصور في قضاء عاليه وتحديداً في «بيصور كونتري كلوب» لكن الشبهات بأن يكون الحفل «شيطانياً» دفعت برئيس البلدية وليد العريضي إلى إلغاء الحفل، الامر الذي أزعج المنظمين فغيّروا صورة الاعلان الذي كان يمثّل وجه الشيطان وعليه اشارة الصليب واختاروا بلدة أخرى في جبل لبنان هي يحشوش وتحديداً مطعم الوادي في الهواء الطلق رغم برودة الطقس نتيجة العاصفة التي هبـّت على لبـنان. ولكنهم عادوا ليصطدموا برفض رئيس بلدية يحشوش كارل زوين اقامة الحفل ضمن نطاق بلديته.
وفي وقت تحدثت تقارير إعلامية عن وجود 8000 قنبلة موقوتة تهدد المجتمع اللبناني وهي عبارة عن «عبدة الشيطان»، فقد لفت أن محطة LBCI استضافت أحد المشتبه بهم بانتمائه إلى هذه الظاهرة ويدعى فادي فواز الذي ظهر بلحية ونظارات سوداء ونظرات غريبة. وكشف أنه طالب جامعي نافياً علاقة الحفل بـ"عبدة الشيطان"، ومعلناً أن اقامة الحفلة كان سيستغرق حوالى يومين أو ثلاثة حتى الانتهاء من بث كل أنواع الموسيقى الالكترونية التي كان سيقدمها أحد أشهر الموسيقيين العالميين بنتاليس كونتوديموس وهو يوناني الأصل.
وتكلم فواز على شاشة المحطة وهو يدافع عن اقامة الحفل، مشيراً إلى أنه « فنان بالرقص الالكتروني وأنه مسيحي أورثوذكسي ويؤمن بربّه، وأن الموسيقى الالكترونية ليس لها علاقة بالطقوس الشيطانية وكل هذه الامور المروّعة». وأبدى حزنه لما جرى من منع للحفل في لبنان.
وقال «كل ما نريده هو الرقص وقضاء وقت ممتع»، لافتاً إلى أن «في لبنان أناساً يريدونه أن يتقدم إلى الأمام ولكن بعض العقول القديمة لا تسمح لهم بذلك ويعيدونه ألف سنة إلى الوراء».
واللافت أن مقدم البرنامج جو معلوف بدا كأنه متعاطف مع ضيفه فادي فواز وساخر من تصوير الحفل الفني والموسيقي كأنه لعبدة الشيطان، ما دفع بالضيف الآخر وهو رئيس جمعية «جاد» لمكافحة تعاطي المخدرات جوزف حواط إلى القول له «يبدو أنك تصوّر هؤلاء وكأنهم يرشحون زيتاً (ويقصد كأنهم قديسون)».
وسأل الضيف المذيع «هل ترضى أن يظهر صليبك على رأس الشيطان؟». وأوضح «أن مضمون الحفلة يكشف من عنوانه»، شارحاً «أن عقار حبوب الهلوسة «ال اس دي» يُستعمل بكثرة من طرفهم كونه نوع من المخدّر الذي يُفقد المرء الإدراك السليم ويصيب متعاطيه بالهلوسة لعدة ساعات».
واستنكر حواط «إهانة المقدسات المسيحية التي رافقت المنشور بشكل وقح وفاضح، بحيث يظهر رسم الصليب بين حاجبَيْ الشيطان، ناهيك عن ارتداء أحذية وألبسة وضعت عليها صور العذراء والقدّيسين بطريقة مشينة تعكس صورتهم وأفكارهم. وكشف عن «عمليات ترويج وبيع للهيرويين وللكوكايين داخل هذه السهرات، إضافة إلى أعمال الفحش والجنس الجماعي».
وإذا كانت الحلقة مرّت بسلام على الهواء إلا أنها لم تكن كذلك خارج الهواء حيث وقع إشكال لدى المغادرة حمّل المذيع جو معلوف مسؤوليته إلى أولاد حواط الذين قال عنهم إنهم شهروا سلاحهم على فادي فواز وهو أمر غير مقبول ومرفوض.
ولكن تبيّن أن ما أعلنه معلوف ليس هو الواقع على ما يبدو حيث أن رئيس جمعية «جاد – شبيبة ضد المخدرات» حواط شرح في بيان حقيقة ما حصل. وقال «فور انتهاء فقرة «عبدة الشياطين» ضمن برنامج «حكي مجالس» طلب الاعلامي جو معلوف من الاستاذ حواط عقد مصالحة مع منظم الحفل المشبوه المدعو فادي فواز، وعند الخروج إلى الباحة الداخلية لمبنى «المؤسسة اللبنانية للارسال» اقترحت على فواز «اصدار بيان يعتذر خلاله من اللبنانيين ويعترف بالخطأ الذي ارتكبه بحق الصليب وانا على استعداد بأن أكون إلى جانبه وأعاونه في حال صحت نوياه. فما كان من فواز الا اهانة الصليب مرة جديدة، مستهزئاً بالقول: «اديشك غشيم لاحق وتابع الصليب»، وغيرها من الاهانات.
وادعى أن اركان جمعية جاد متخلفون، فما كان من أحد الشبان الا مواجهته كلامياً، رافضين جميعاً المس بالمقدسات الدينية، فقمت بمنع التدافع وتهدئة الوضع»، واضاف البيان: «الا ان المقدم فاجأنا بالكلام على الهواء ان اولاد حواط شهروا السلاح في وجه المدعو فواز بما فيه اساءة إلى سمعة رئيس الجمعية، علماً بان هناك 4 شهود على ما تفوه به فواز من اهانات». وأكد حواط «أن الشبان الذين كانوا برفقته ومن بينهم وَلده غير مسلحين، وكاميرات المراقبة خير دليل على ذلك، مطالباً المؤسسة اللبنانية للارسال بالعودة إلى كاميراتها صوتاً وصورة وتبيان حقيقة، أنه لم يكن هناك اي سلاح، وكل ما قيل هو افتراء في حق رئيس الجمعية. وتابع «ليس بهذه الطريقة يكافئون أبناء حواط الذين يتلقون التهديدات منذ أسبوع"، مطالباً بالاعتذار علناً في البرنامج.
يشار إلى أن أوّل المنتحرين ضمن ظاهرة «عبدة الشيطان» في لبنان كان يبلغ من العمر 14 سنة، وقد بعث برسالة إلى صديقه طالباً منه دفن أشرطة الروك اند رول التي كان مولعاً بها معه. بعدها، توَالت حوادث الانتحار المماثلة، حتى بلغت، وفق التقارير الأمنية، 11 حالة.
وعن قصة القداس الاسود يروي الاب مارديني الذي كان مرشداً لعدد من الشباب المرتدّين من هذه الظاهرة، أنّ «القداس الأسود هو عبارة عن غرفة مظلمة جُلّلت بالسواد وأنارت بعضَ جوانبها شموع سوداء، وفيها مدفأة تعلوها نجمة خماسية، وبالقرب منها يوجد المذبح وهو مغطّى بقماش أسود، تستلقي عليه فتاة عذراء عارية تماماً يعلوها صليب مقلوب، ويكون الهدف أن تفقد عذريّتها ليشرب الحاضرون الدم السائل بعدَ خَلطِه بالقربان، إثر أوّل ممارسة جنسية لها مع الكاهن الشيطاني أو الأسقف. فتزول كل وسائل الاحترام الموجودة بينها وبين شباب الجماعة، لتبدأ حفلة جنس جماعي، فيتناوب جميع الحاضرين بالانغماس في ممارسة كل أنواع العربدة الممكنة، وكافة أشكال الانحراف الجنسي أمام الهيكل».