عبد الرحمن السقاف – منتديات مملكة البحرين 10/8/2015
بعد نزول كتابي الثاني (خفايش الظلام ـ اكذوبة التقريب بين السنة والشيعة)، حصلت أصداء حوله، وكانت مختلفة بين قادح ومادح، وبين ملاحظ ومؤيد، وأكثر ما لفت نظري حول من نقدني، حيث وصفني بالطائفي الذي يسعي الى النيل من وحدة الأمة، و شق صف جماعتها!
هذه الآراء رغم قلتها إلا أنها حرّكت بداخلي أشياء وأشياء، جعلتني أقف مع نفسي قليلاً لأنظر وأتامل، باستعراض التاريخ سريعاً، حتى سألت نفسي: هل نحن أهل السنة طائفيون!
أم الطرف الآخر، وأقصد به الشيعة الامامية.
بالنظر سريعاً إلى التاريخ الشيعي الإمامي لفت نظري أكثر من عالم شيعي إمامي كان له موقفاً مبكراً ومعادياً من أهل السنة، موقف واضح وفاضح بالتكفير.
استعرض بعضاً منهم سريعاً لنعرف بعد ذلك من الطائفي الحقيقي.
1- شيخهم محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد، توفي عام 413هـ . ففي كتابه: (أوائل المقالات) صفحة (٤٩)، نراه يُكفر المخالفين له قائلاً: (واتفقت الإمامية على أنّ أصحاب البدع كلهم كفار، وأنّ على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرددتهم عن الإيمان، وأنّ من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار).
كما قرن المخالفين له باليهود، بل جعلهم إخواناً لهم بسبب قولهم (آمين) في الصلاة! فيقول في كتابه: (المقنعة)، صفحة (105): " ولا يقل بعد فراغه من الحمد (آمين) كقول اليهود وإخوانهم النصاب ".
وحكم الناصبي عند الشيعة الامامية أنه مباح الدم والمال فقد روى شيخهم الصدوق في كتابه علل الشرائع (2/601) عن إمامهم جعفر الصادق، أنّ احد أصحابه سأله: (ما تقول في قتل الناصب؟ قال حلال الدم لكني اتقي عليك فان قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تُغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله، قال تّوه ما قدرت عليه) أي خذ ما قدرت عليه..
2- علي الكركي العاملي، وفاته عام 490هـ، حيث ألف كتاباً بالنظر الى عنوانه من أول وهلة ترى مقدار الحقد والكره على أهل السنة، حيث ألف كتاباً بعنوان : (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت)، ويقصد بالجبت والطاغوت : أبابكر وعمر رضي الله عنهما . وشحن في كتابه هذا أنواع الطعن والسب والتكفير لأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم أجمعين.
وصف أهل السنة في كتابه بأنهم شرّ أهل الأرض، فقال في صفحة (110): " ولكن أهل السُنة شرّ جيل على وجه الأرض، وأقلهم حياء من الله ورسوله".
وصرّح في تكفيره لأهل السُنة قائلاً في صفحة (50): "نعم قال بعض سفهاء أهل السُنة من مفسري كلام الله المحرّفين الكلم عن مواضعه المتوغّلين في العناد والتعصب على أهل البيت عليهم السلام أنّ الآية عامّة في كل مؤمن أقام الصلاة وآتى الزكاة وحمل قوله راكعون بمعنى وهم يتخشّعون في صلاتهم وجعل هذا هو الظاهر بالنسبة إلى القول بنزولها في علي (ع) وأيّد ذلك بأن حمل الجمع على الواحد خلاف الظاهر. فلينظر المنصف إلى هؤلاء الكفرة الفجرة كيف يصنعون بكلام الله ودينه وكيف يُدافعون الحق بصدورهم ويخبطون في كلام الله عمداً ".
كما دعا إلى قتل أهل السُنة، إذا لم يتبعوا التشيَّع الإمامي، قائلاً في صفحة (170): "ولعمري إنّ مَن وقف على ما أثبتناه من الدلائل واطّلع على ما أوردناه من الحجج، فلم يعرف الحقّ مِن كلّ واحد منها، ولا تبيّن له طريق الهدى من جُملتها، لسقيم الفؤاد، وشديد المرض بداء العناد، ميؤوس من برئه بعلاج الكلام، إذ لا دواءَ له بعدُ إلاّ بضرب الحسام والمؤاخذة بعظيم الانتقام".
3ـ محمد باقر المجلسي، وفاته عام 1111هـ، من كبار علماء الشيعة في وقته، والذين صرّحوا بكفر المخالفين له، حيث قال في كتابه: (بحار الانوار)، (8/361): "المخالفين ليسوا من أهل الجنان، ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار وهي الأعراف، بل هم مخلدون في النار، ولو قام القائم بدأ بقتل هؤلاء قبل الكفّار".
وقال أيضاً (8/369): "ويظهر من بعض الأخبار، بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضاً في حكم الكفار، لكن لمّا علم الله أنّ أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يُبتلون بمعاشرتهم ولا يُمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم عليه السلام يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً مع الكفار).
بالنظر لما سبق ذكره من تكفير من شيعة إمامية، فإنّ ما صدر منهم من تكفير لأهل السنة، كان بداية فعل، فكان لزاماً علينا نحن أهل السنة أن يكون لنا موقف حيال ذلك، وبما أنني وأمثالي نرى أنه من الواجب الشرعي الشخصي ـ مع توافر الادوات والمصادر الشيعية ـ بالرد على هذا الافتراء وتصحيح ما اتُهمنا به، من أنّ اهل السنة هم التكفيريون، فإن كان هذا الرد وهذا الفعل طائفي، فنعم أعلنها أمام الملأ اجمع: ((أنا طائفي بامتياز .. طائفي من مفرق رأسي إلى أخمص قدمي، لكن طائفيتي ردة فعل لا بداية فعل.. ردة فعل على من يتعرض لرموزنا ومقدساتنا، ويتجرأ على تكفيرنا بسبب عدم اعتقادنا بولاية وإمامة ما أنزل الله بها من سلطان)).
وهذا حق أدبي كفله لنا النقل والعقل، يقول تعالى: (وإن عدتم عدنا).
والمصيبة أنه بعد هذا الطرح من بيان من الطائفي والتكفيري الحقيقي، إلا أنه لازال يخرج لنا في كل حين ناعق من الشيعة الإمامية، أمثال مرجعهم المعاصر صادق الشيرازي حيث يقول في كتابه: (حقائق عن الشيعة)، صفحة (28): (هؤلاء "الوهابية" زمرة قليلة جداً بالنسبة إلى المسلمين يرون أنفسهم هم المصيبون وهم المسلمون حقاً، ويرون غيرهم من المسلمين كافرين مشركين، يعبدون من دون الله؛ لأن غيرهم مسلمون مخطئون؛ ولذا فهم يكفرون جميع طوائف المسلمين).
ونقول للمرجع صادق الشيرازي ومن لفّ لفيفه، بأنّ الطريف في مقالي هذا، أنّ القاسم المشترك بين علماء الشيعة الثلاثة الذين كفروا أهل السنة (المفيد، الكركي، المجلسي)، أنّ تكفيرهم لأهل السنة صدر منهم قبل ولادة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الذي نسب إليه أعداؤه فرية تكفيره للآخرين.
فمن الذي بدأ بالتكفير، ومن هو التكفيري الآن؟
الشيعة الامامية أو ما يُسمى بالوهابية أتباع محمد بن عبد الوهاب الذي لم يكن قد وُلد بعد، إبّان خروج عبارات التكفير ممن سبقه من علماء الشيعة الامامية!