أميركا تتأهب لتسليم أفغانستان إلى طهران
الأثنين 31 مارس 2014

 

 عبدالرحمن الجلسي -  الحياة 19/3/2014

 

كان تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عام 2006، الذي ألقاه أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، وقال فيه: " خضنا معاً حرباً لإبعاد إيران عن العراق والآن فإننا نسلم العراق كلها بلا مبرر لإيران".

تذكرت هذا التصريح وأنا أتابع ما يحدث الآن في أفغانستان ذلك البلد المهم الذي ورطته القاعدة في عمليات كانت سبباً في دخول القوات الغربية إليه وبعد دخول تلك القوات كان الرئيس الإيراني السابق رفسنجاني يتفاخر بأنه لولا التسهيلات الإيرانية لما تمكنت تلك القوات من دخول العراق وأفغانستان.

وبنظرة فاحصة لمآلات الوضع في أفغانستان مع قرب انسحاب القوات الغربية منه فإن سيناريو العراق يتكرر في أفغانستان، فقد قامت إيران ببناء متكامل لشيعة أفغانستان شمل ذلك جامعة خاتم النبيين، وهي أكبر حوزة علمية بعد قم لتخريج الآيات كما حرصت أن يكون مقعد وزير التعليم العالي من نصيب الشيعة وسرت أنباء عن تسرب أسئلة المفاضلة للقبول بالجامعات، وهو ما مكن عشرات الآلاف من الطلبة الشيعة من الالتحاق بالجامعات في حين أخفق نظراؤهم من الطلبة السنة فصارت نسبة الطلبة الشيعة بالجامعات أضعاف نسبتهم للسكان.

ترافق ذلك مع شراء محموم للأراضي والعقارات في العاصمة كابول حتى أضحى نصف العاصمة ملكاً للشيعة في وقت كانت أحياؤهم قبل دخول القوات الغربية لا تتجاوز10 في المئة من مساحة العاصمة كما أن إيران أقامت مستشفيات ومستوصفات في مناطق مهمة، أما في مدينة هرات المحاذية للحدود مع إيران فقامت طهران بشراء متقن للأراضي ذات الموقع الاستراتيجي وبنت مدينة من المساكن للشيعة بحيث أنها قلبت المعادلة السكانية وهي طريقة استخدمتها إيران في البصرة العراقية.

أما في المجال الاقتصادي فلا تسل عن الأموال الإيرانية التي جعلت الشيعة يستحوذون على شركات الاتصالات الثلاث في البلاد وفضائيات ومحطات تلفزيون أرضي و80 في المئة من الصحف والمجلات، كما أن هناك عشرات الإذاعات المحلية التي تتبعهم.

وفتحت إيران جامعاتها وحوزاتها للطلبة الأفغان، حيث أعلنت طهران عام 2008 قبول جميع الطلبة الأفغان المقيمين في إيران في مدارسها وجامعاتها ومعاملتهم معاملة الإيرانيين.

كما أن عمليات شراء للذمم في بلد فقير كفيلة بتذليل أي صعاب وتمرير ما لا يمكن تمريره في وقت لا تجد الغالبية من سكان أفغانستان وهم من السنة سنداً ونصيراً لهم. ففي وقت تعمل إيران ليل نهار لصبغ أفغانستان بصبغ الدولة الفارسية لا يزال مركز خادم الحرمين الثقافي لم يرَ النور لعقبات بيروقراطية على رغم مرور عامين على توقيع الحكومة السعودية مع كابول اتفاق إنشائه.

كما أن المنظمات الإيرانية الإغاثية والتعليمية تسرح وتمرح في أفغانستان بينما لا توجد منظمات مماثلة نهائياً. فأي منظمة إغاثية عربية تفكر في العمل بأفغانستان ستوصمها واشنطن بالإرهاب.

لقد أفادت الرافعة الإيرانية شيعة أفغانستان لتجعل منهم أصحاب الثقل السياسي والاقتصادي الأول والنفوذ الواسع يسيطرون على ربع البرلمان على رغم عدم تجاوز نسبتهم 10 في المئة من السكان.

كل ما سبق يحتم التيقظ لأن أميركا تتأهب لتسليم أفغانستان إلى إيران ضمن التنسيق المتعاظم بين واشنطن وطهران الذي توج بالاتفاق النووي بين الطرفين. بحيث يصبح حلفاء طهران هم الآمرين، ولا مانع من وجوه سنية فقد عملت طهران من حزب الله الحاكم الفعلي على رغم وجود رئيس مسيحي.

الأفغان شعب عظيم وصبور وذو شكيمة، وهم في أشد الحاجة إلى من يساندهم سياسياً وثقافياً واقتصادياً وإعلامياً لإنقاذهم من براثن الدب الإيراني الذي تسلل إليهم في وقت دخول بلادهم منعطف وجود القوات الغربية.

والجميع يعرف أن طهران لم تكن تحلم بموطئ قدم في العراق قبل الغزو الأميركي له، لكنها الآن - كما ذكر الأمير سعود الفيصل - قد تسلمته، وأفغانستان تسير على المنوال نفسه.

ومن أهم صور المساندة التي يمكن أن توقف التوغل الإيراني دعم الجامعات والمعاهد وتقديم المنح الجامعية وأن يتحول مركز خادم الحرمين من فكرة إلى واقع ملموس وتحويله لاحقاً إلى جامعة تخرج قيادات البلاد.

وكذلك تقديم الإعانات والإغاثة والمشاريع الخيرية، ولعل تشكيل مجلس للصداقة السعودية - الأفغانية يسرع ذلك، ولاسيما أن هناك تجاراً سعوديين من أصول أفغانية يمكن جعلهم الجسر بين الشعبين.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: