نقلا عن موقع العصر 9/1/2014
كشف تقرير نشرته اليوم صحيفة الغارديان من إعداد مراسلتها في غزة، أن التقارب بين حماس وطهران وشيك بعد حالة التصدع لما يقرب من ثلاث سنوات بسبب رفض الطرف الفلسطيني دعم الحكومة السورية في حربها ضد الثورة الشعبية، ووسط عزلتها السياسية الراهنة في أعقاب انقلاب العسكر على حكم الإخوان في مصر.
"العلاقات بيننا الآن تعود تقريبا إلى ما كانت عليه من قبل [الصراع في سوريا]، ونحن نعتقد أننا سوف نعود قريبا إلى تلك المرحلة"، كما صرح طاهر النونو، أحد مساعدي رئيس الوزراء في غزة إسماعيل هنية لصحيفة الغارديان، وأضاف أن الاتصالات بين مسؤولين رفيعي المستوى من كلا الجانبين قد استُؤنفت.
وأفاد التقرير أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، ومقره حاليا في قطر، التقى ممثلين عن إيران في أنقرة والدوحة خلال الأشهر الأخيرة، وربما قد يزور طهران في الأشهر المقبلة.
وفقا للقيادي في حماس "نونو"، فقد زار وفد من مسؤولي حماس خارج غزة طهران قبل شهرين، في وقت تعذر فيه لقيادات حماس داخل غزة غير مغادرة القطاع المحاصر منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر في يوليو الماضي.
وقال التقرير إن مسؤول بارز آخر مقرب من حماس، باسم نعيم، أكَد تجدد الاتصالات بين منظمته وطهران، موضحا أن "العلاقات لم تنقطع أبدا بشكل كلي، غير أنه في الآونة الأخيرة كان هناك عدد من الاجتماعات التي ضخَت دماء جديدة مرة أخرى في علاقتنا مع إيران".
واستطرد قائلا: "كانت هناك العديد من الزيارات واللقاءات، كما في الفترة السابقة. ولكن هذه المرة تم عقد اجتماعات على مستوى عال من جانب حماس وإيران، مما أدى إلى تحسن ملحوظ و تطور في العلاقة".
ويقول التقرير إن التحالف بينهما تضرر كثيرا جراء موقف حماس عندما بدأت الانتفاضة ضد بشار الأسد في سوريا منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، إذ إن قيادة حماس في المنفى، ورغم استضافتها من قبل نظام دمشق لمدة عشر سنوات، رفضت دعم الحكومة ضد الثورة الشعبية وغادرت دمشق، مما أدى إلى غضب أبرز سوريا، طهران.
وذكرت الصحيفة أن إيران، تبعا لهذا التدهور في العلاقات، خفَضت من التمويل الموجة لحماس، والذي كانت قيمته تقارب 23 مليون دولار شهريا، وفقا للتقرير، مما تسبَب في أزمة مالية خطيرة لحكام غزة. وقد تفاقم هذا بشدة في الأشهر الستة الماضية بعد إغلاق أنفاق التهريب بين غزة ومصر من قبل النظام العسكري الجديد في القاهرة.
ويرى التقرير أن الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب السابق، محمد مرسي، والقمع الدموي ضد الإخوان المسلمين، الجماعة الأم لحماس، قد ترك الحركة الفلسطينية معزولة سياسيا ونفسيا. "لقد تبدَد حلم حماس كبير بوصول التيار السياسي الإسلامي إلى السلطة"، كما نقلت الصحيفة عن المحلل السياسي في غزة عمر شعبان.
ووفقا للقيادي في حماس "طاهر النونو"، الذي وصف العلاقات بين حماس وإيران بأنها "مسألة حساسة للغاية"، فإن العلاقات بين الطرفين ضعُفت بسبب الحرب في سوريا، ولكنها لم تنقطع. وأضاف: "لقد أبقينا على بعض القنوات مفتوحة". وأوضح قائلا: "أدركت إيران مؤخرا أن حماس ليست ضد إيران أو النظام السوري. لقد فهموا أننا نريد أن نكون محايدين، كان ثمة سوء فهم".
وسئل عما إذا استأنفت طهران دعمها المالي، أجاب النونو: "نحن لا نعلن هذه الأشياء، لأنه قد تكون هناك مساعي لوقفه".
ويقول التقرير إنه منذ إغلاق الأنفاق (من انقلابيي مصر)، واجهت حماس صعوبات لوجستية في نقل مساعدات مالية إلى غزة، حيث كانت تُحمل في حقائب عبر الأنفاق قبل الحملة العسكرية المصرية.
وأفادت الصحيفة أن محمود الزهار، أحد قادة حماس في غزة، رفض التعليق على سؤال: ما إذا كانت طهران قد استأنفت دعمها بالمال أو الأسلحة، قائلا: "من الصعب مناقشة الأمور السرية، لأنها لا تخدم سوى الإسرائيليين".
وقال الزهار الذي زار طهران العام الماضي، إنه كان على اتصال دائم بالإيرانيين، وإن أي مصالحة بين طهران والغرب بشأن القضية النووية لن تؤثر في دعمها لحماس.
وأصر مفندا: التقارب لم يكن مرتبطا بالأحداث في مصر. وأوضح: "حماس ليست معزولة سياسيا. لا تبالغوا في الصعوبات مع مصر. الإخوان المسلمون لم ينتهوا".