صباح الموسوي – المصريون 30/1/2014
عندما اراد الخميني تطبيق نظرية وﻻية الفقيه واجه معارضة واسعة من قبل الكثير من مراجع الحوزة التقليديين في حوزتي قم والنجف معتبرين نظرية الخميني نظرية تكرس هيمنة مرجع واحد على حساب تعدد المرجعيات ومن هنا طالب المرجع محمد الشيرازي بتطبيق نظرية شورى الفقهاء وقد ايده في ذلك المرجع محمد طاهر الخاقاني فيما رفضت حوزة النجف وعدد من مراجع حوزة قم كلتا النظريتين.
وقد جاءت نظرية وﻻية الفقيه في الوقت الذي كانت الساحة اﻻيراني تشهد صراعا بين تنظيم جماعة الحجتية الرافضة لقيام اي ثورة او دولة دينية قبل ظهور المهدي المنتظر (شبيهة بنظرية حركة ناطوري كاتيا اليهودية التي ترفض قيام اي دولة يهودية قبل ظهور المسيح)، غير ان الخميني استطاع بسبب الظروف التي هيئتها الحرب مع العراق من فرض نظريته بقوة القمع ودحر القوى السياسية والدينية المعارضة له.وبقيت جماعة الحجتية منعزلة تعمل في الخفاء وتتمدد في مفاصل الدولة سرا وتدعم التيار اﻻصﻻحي وتدفع به للواجهة ﻻضعاف سلطة الولي الفقيه و بنفس الوقت كانت تظهر للولي الفقيه (خامنئي) التقرب حتى تمكنت من اقناعه بتأييد ترشيح رئيس بلدية طهران الجنرال احمدي نجاد الى رئاسة الجمهورية وهو الذي كان ينتمي سرا لجماعة الحجتية. فقبول خامنئي بهذا الخيار كان نتيجة تخوفه الشديد من التيار اﻻصﻻحي الذي كان يعمل ليس فقط على الغاء منصب الولي الفقيه ،بل كان يعمل ايضا على الغاء الدولة الدينية وتحويل ايران الى دولة مدنية .
هذا ما كانت تحاول الحجتية تخويف خامنئي منه. وعندما وصل احمدي نجاد الى رئاسة الجمهورية بالغ في اظهار الوﻻء والطاعة الى الولي الفقيه حتى يتمكن من ازاحة اﻻصلاحيين من امامه . وحين تحقق له ذلك في الدورة اﻻولى فقد قام في الدورة الثانية من رئاسته بالتقليل من مظاهر الوﻻء لخامنئي و اخذ يتجه الى ابراز وﻻءه لرجال الدين المحسوبون على جماعة الحجتية والمعارضين لنظرية وﻻية الفقيه، وهنا اخذ نشاط الجماعة يظهر الى السطح وفجأة طرحت نظريتها التي سميت (بعصر الظهور) والتي تعني ان العالم يعيش مرحلة ظهور المهدي المنتظر. وهي من الناحية العملية تعني الغاء دور الولي الفقيه لعدم وجود مبرر لبقاءه طالما ان ظهور اﻻمام المعصوم الغائب اصبح على اﻻعتاب. وقد اصبح الرئيس احمدي نجاد المروج اﻻبرز لهذا اﻻمر .
لقد تمكنت الحجتية من خلال طرح نظرية عصر الظهور من احداث زﻻزال كبير في نظرية وﻻية الفقيه و اضعاف موقع الولي مما أثار حفيظة خامنئي واتباع نظرية وﻻية الفقيه ودفعه الى التخلي عن نجاد واطﻻق حملة ضده والعودة الى التحالف مع اﻻصلاحيين الذين كان قد انقلب عليهم.
ان هذا الصراع الذي ادى الى حصول تقلب في مواقف الولي الفقيه من جبهة الى اخرى ، لم يكن النظام الديني اﻻيراني خاصة و العقيدة الدينية عامة بمنأى من اﻻصابة بشظاياه. و ما يفسر ذلك هروب النظام للامام، سواء ذلك من خلال التخلي عن المشروع النووي او من خلال الدخول في مفاوضات ﻻعادة العلاقات مع من كان يعده الشيطان اﻻكبر (امريكا).
اما على الصعيد العقيدة الدينية فيكفي النظر الى اﻻحصائيات التي تقدمها مواقع اﻻقليات الدينية اﻻيرانية من بهائية ونصرانية ومجوسية وغيرها والتي تشير الى تصاعد اعداد اتبتعها نتيجة ترك اﻻيرانيون الشيعة لدينهم واعتناق هذه الديانات .
ولمن اراد التأكد من حقيقة هذا اﻻمر ما عليه سوى اﻻستماع لخطب كبار رجال الدين الشيعة و قراءة المقاﻻت والتقارير المدونة في الصحف والمواقع اﻻعﻻمية الرسمية التي تحذر من خطر انقراض التشيع في ايران على مدى العقود الثلاثة القادمة.