|
بعد حملات التنصير.. الجزائر تواجه حرباً سرية مع «القاديانية»!
|
|
|
|
|
|
|
سمية سعادة – مجلة المجتمع 2013/3/9
لم تكد حملة المنصرين والشيعة تفتر وتستكين في الجزائر، حتى التحقت بها «القاديانية» (الأحمدية).. وهي فرقة مارقة عن الإسلام، كفَّرتها المجامع والهيئات الشرعية في العالم الإسلامي؛ لما دعت إليه من كفر وضلال، ولما عُرفت به من خزعبلات وهرطقات ما أنزل الله بها من سلطان، إلا أنها استطاعت أن تتسلل إلى الجزائر عبر أشخاص أجانب اعتنقوا مذهبها، فاستغلوا جهل بعض الجزائريين بالإسلام، ونشروها بينهم على أنها دين «أحمدي» يدعو إلى السلام والتقوى، وينبذ العنف والتعصب، بينما هي فكر فاسد يسعى إلى ضرب الإسلام في مقتل، وتشكيك المسلمين في عقيدتهم. ولمن لا يعرف «القاديانية»، فهي مذهب أرسى قواعده «ميرزا غلام أحمد» بـ«قاديان» الهندية سنة 1900م، وبمساعدة الاستعمار الإنجليزي الذي نشب أنيابه في القارة الهندية بغرض إبعاد المسلمين عن دينهم وصرفهم عن الجهاد، والاكتفاء بـ«جهاد النفس»، و«الإخلاص للحكومة الإنجليزية»؛ لأن محاربة المستعمر - حسب «ميرزا» - لا يدين به إلا جُهَّال المسلمين! وقد تجرأ هذا المعتوه على الله ورسوله حينما اعتبر نفسه آخر الأنبياء، وأن محمداً "صلى الله عليه وسلم" هو أفضل الأنبياء وأكملهم وليس آخرهم، وأنه أوحي إليه (ميرزا) بآيات تربو على 10 آلاف آية! وأن «قاديان» هي المقصودة بالمسجد الأقصى، وأن الحج إليها فريضة، وهي الثالثة بعد مكة والمدينة! ولم تقف هرطقات هذا الرجل عند هذا الحد، بل ادعى أن القرآن الكريم ومحمداً "صلى الله عليه وسلم" وسائر الأنبياء عيَّنوا زمن بعثته ومكانها، وأن من يكذبه فهو كافر، ولن يتسع المقام لذكر الخزعبلات الكثيرة التي ألفها «ميرزا» وسماها ديناً «أحمدياً»، وما هو في الحقيقة إلا «دين» فصَّله على مقاس الإنجليز لينال رضاهم، ويفوز بحبهم. المناظرات.. السبيل للترويج كشف مصدر موثوق لـ«المجتمع» أنه تم رصد شبكة من «القاديانيين» تنشط على محور ثلاث محافظات، وهي «بسكرة» (400 كلم جنوب شرقي العاصمة)، و«غرداية» (600 كلم جنوبي العاصمة)، و«الجزائر» العاصمة، يقودها بعض اللاجئين السوريين الذين فروا من بلدهم بسبب الوضع الأمني الخطير في سورية، واستضافتهم عائلات جزائرية، حيث يسعون إلى نشر المذهب «القادياني» بين الشباب الجزائري للزج به في متاهات هذا المذهب الخطير، ولم تحدد مصادرنا عدد أفراد هذه الشبكة، وما إذا كانت تتخذ مقرات خاصة لبعث نشاطها.. وفي السياق نفسه، أفادتنا مصادر أخرى عن وجود شبكة من «القاديانيين» تروِّج للمذهب بين المثقفين خاصة، تنشط في منطقة «عين مليلة» (450 كلم شرقي العاصمة)، يقودها طبيب فلسطيني، بينما تنشط شبكة ثالثة على مستوى منطقة القبائل مثلما أفادنا به الشيخ محمد حاج عيسى، وهو داعية جزائري، حيث روى لـ«المجتمع» كيف اتصل به ثلاثة طلاب بجامعة «تيزي وزو» (105 كلم شرقي العاصمة)، في العشرين من أعمارهم، ينحدرون من بلدية «إبردوران» دائرة «بني يني»، وتبين للشيخ من خلال لقائه بهم أن هدفهم من الاتصال به «الشهرة» أكثر منه «إظهاراً للحق»، وهذا ما تأكد منه محدثنا عندما بلغه أن جماعة أخرى من نفس القرية اتصلت بالشيخ محمد الشيخ لمناظرته بعد أن زار منطقتهم. وجدير بالذكر، أن معتنقي هذا المذهب يعوِّلون كثيراً على «المناظرات» والخصومات لنصرة ما يعتبرونه حقاً، أسوة بزعيمهم «ميرزا» الذي كان ينخرط في مناظرات تنتهي به إلى الإسفاف، ويضيف الشيخ محمد: إن هناك جماعة أخرى تكونت في «ذراع بن خدة» تقوم بتأدية الصلاة في بيت من دعاها إلى «القاديانية»؛ لأن أتباعها يعتبرون المسلمين كفاراً لا تجوز الصلاة معهم. وفي مساعيهم لنشر أفكارهم، يعملون على نشر المطويات والكتب التي تعرِّف بـ«القاديانية» على غرار كتاب «الجماعة الإسلامية الأحمدية»، والكتب التي تحاول الدفاع عنهم ككتاب «لماذا ينقمون منا؟»، وتعتبر منطقة «أزفون» من أكثر المناطق التي ينتشر فيها أتباع هذا الفكر الذين ازداد عددهم بعد أن استفادت قناة «أم تي أ العربية» الفضائية، لسان حال «الأحمدية القاديانية»، من تردد جديد على القمر «هوت بيرد»، وهو القمر الذي يستقبله سكان المنطقة كثيراً، ولما كانت هذه القناة تتحدث باسم الإسلام، فقد استطاعت أن تستقطب إليها الكثير من الناس وهم لا يعلمون أنها تدس السم في العسل، ويؤكد الشيخ محمد حاج عيسى الذي تلقى دعوة أخرى من طرف زعيم «القاديانيين» في القبائل لمناظرته، أنهم جادون في نشر مذهبهم في السر والعلن، وأن قناتهم الفضائية يشرف عليها «دعاة» فلسطينيون يحملون الجنسية «الإسرائيلية»، وأتباعهم من الفلسطينيين يمنح لهم الحق في الانضمام إلى الجيش «الإسرائيلي» رغم كونهم عرباً، وقد تحدثت بعض الصحف «الإسرائيلية» قبل مدة عن تجنيد 600 شخص منهم. دعوة للمبايعة ومن الواضح أن قناة «أم تي أ العربية» التي تبث من بريطانيا على القمرين «نايل سات»، و«هوت بيرد»، استطاعت أن تستقطب إليها الكثير من الجزائريين الذين عجزوا عن فهم حقيقة أهدافها، وفي محاولة لمعرفة مدى شعبية هذه القناة في الجزائر، وكيفية مبايعة «الأحمدية»، تقمصت مراسلة «المجتمع» شخصية امرأة جزائرية لمراسلة موقع «الأحمدية» فكان الرد كالتالي: «الحمد لله، القناة تحظى بمتابعة جيدة في الجزائر وفي غيرها من البلاد العربية بفضل الله تعالى»، وفي رد الموقع على كيفية الانضمام إلى الجماعة قال المشرف: «يمكنكم الاطلاع على شروط البيعة العشرة على هذا الرابط» مع إشارة إليه، «وكذلك أدلة صدق الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام، والعقائد الأساسية التي جددها في الإسلام، والمفاهيم التي أرشد إليها، والأهم من هذا كله هو التوجه إلى الله تعالى بإخلاص الدعاء والاستعانة به واستخارته في هذا الأمر العزم، ومتى شرح الله صدركم واطمأن إليه قلبكم يمكنكم تعبئة استمارة البيعة وإرسالها إلى الموقع أو إلى عنوان المكتب العربي، لتصل بيعتكم إلى مولانا أمير المؤمنين الخليفة الخامس للإمام المهدي والمسيح الموعود، أيَّده الله بنصره في الموقع على الرابط التالي..»! جزائريون في المصيدة كما أعرب العديد من الجزائريين الذين اعتنقوا «الأحمدية القاديانية» عن أسفهم حينما تم حجب القناة عام 2008م على «النايل سات»، وقال جزائري يدعى «جمال» معلقاً على ذلك: في حقيقة الأمر هذا نصر لـ«الأحمدية» الطاهرة النقية، لأنه يدل على قصور أعدائها الفكري، وإفلاسهم تماماً في مواجهة الانسجام الفكري العقائدي للجماعة الإسلامية الأحمدية! وعبَّر «محمد»، وهو جزائري آخر عن حبه لأحد شيوخ القناة، قائلاً: أنا أحبك في الله يا أخي..»، وأتبعه بسؤال حول صلاة «الأحمديين» واختلافها عن صلاة المسلمين، راجياً الشيخ أن يوضح له طريقة الصلاة لأنه من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه! وأضاف: أنا مقتنع كل الاقتناع أن «ميرزا» هو الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام، وأتمنى في يوم من الأيام أن أكون «أحمدياً»! ورد عليه الشيخ بقوله: ما دمتَ مقتنعاً بأن حضرة «ميرزا غلام أحمد» عليه السلام هو المسيح الموعود والمهدي، فما عليك سوى مبايعته، وذلك ببيعة خليفته، وهذا يتم بملء استمارة البيعة وإرسالها إلى أمير المؤمنين الخليفة الخامس نصره الله! والبيعة هي شروط يوقع عليها المنتمي الجديد إلى «القاديانية» بحيث تلزمه بتحريم الجهاد وتحريف كلام الله ورسوله، ويرسلها إلى قناة «الأحمدية» أو إلى الموقع الرسمي لها. ويروي جزائري آخر يدعى «عبدالعالي» لموقع «الأحمدية» كيفية اعتناقه المذهب قائلاً: مررت قبل البيعة بظروف جعلتني أتخلى عن فكرة وجود الله تعالى (حاشا لله)، ومع هذا كنت أصاحب السلفيين، وكنت أحتار أمام الكثير من العقائد، خاصة قصة آدم التي كنت أراها عقيدة ظالمة للبشر؛ كيف يدفع الله بالبشرية جمعاء إلى الدنيا بعد أن سكنت الجنة من جراء خطأ شخص واحد؟ إلا أنني لم أتلقَ سوى الكلام الفارغ، كأن يعيدوا لي القصة من أولها لآخرها، أو أن يقولوا: لا تخُض في كلام لست أهلاً له، وغيرها من العبارات التي لا تحمل حجة أو دليلاً، فصليت ركعتين استخرت فيهما الله وقلت: إن كنتَ موجوداً حقاً كما يدعي المتدينون فأظهر نفسك أو قُدني إلى الطائفة المختارة والناجية حتى أستطيع رؤيتك أو الإحساس بوجودك، واستجاب الله الدعاء وقادني إلى طريق أوصلني إلى «الجماعة الإسلامية الأحمدية» فانضممت إليها.. ويفتخر «عبدالعالي» لكونه استطاع أن يقنع عائلته بـ«الأحمدية»: لقد هدى الله تعالى والدتي وثلاثة من إخوتي إلى «الأحمدية»، وكانت مهمة إقناعهم صعبة جداً؛ فلجأتُ للدعاء وتذكرتُ رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كيف صبر وهدى الآلاف من قطَّاع الطرق والمشردين في الصحراء إلى الإسلام، فعظم مقامه في نفسي، تغيرت حياتي كلياً والحمد لله! الإغراء المادي وبنفس الأساليب التي اتبعها ويتبعها المنصرون في الجزائر لرد ضعاف الإيمان عن دينهم، اعتمد أتباع «القاديانية» على أسلوب الإغراء المادي، خاصة بين الشباب الذي يعاني من الفقر والبطالة، وفي القرى والمداشر الغارقة في الجهل، وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «الفجر» الجزائرية نقلاً عن مصدر جد موثوق أن خطط الطائفة «القاديانية» توسعت لتشمل إعداد وتوزيع منشورات ومطويات على شباب «تيزي وزو»، إلى جانب إعداد الكتب والأشرطة السمعية البصرية وحتى أشرطة فيديو التي تتحدث عن أفكار الطائفة وشعائر منتسبيها، وتوزيعها عبر أطراف معادية للإسلام للترويج لها مقابل منحها مبالغ مالية ضخمة، وتقديم هبات من نوع سيارات فاخرة.. كل هذا من أجل الترويج لهذه الفرقة الضالة المضلة. وذكر المصدر نفسه أن أتباع «القاديانية» دخلوا إلى منطقة القبائل تحت غطاء «الجمعيات الخيرية»؛ حتى لا توقف السلطات زحفهم، وحتى لا يرتاب الناس من وجودهم، وهذا الغطاء «الشرعي» منحهم الحرية في التحرك، ونشر أفكارهم بين من يلمسون لديهم ضعفاً في الإيمان، وقد تمكنوا من ترجمة القرآن الكريم من العربية إلى الإنجليزية محرفاً، وتوزيعه بين أبناء المنطقة.. وكشفت المصادر نفسها أن «إسرائيل» ساهمت بشكل فعَّال في تسلل أتباع هذه الطائفة إلى الجزائر عبر الوفود الإنجليزية التي تزور الجزائر، وتسهيل عملية تحركها ونشاطها وتمويلها بالأموال لإغراء الشباب والفقراء، وطباعة المنشورات والأشرطة السمعية والبصرية، وقد حذَّرت جهات معنية بالموضوع من خطر تحالف «المنصِّرين» و«القاديانيين» على منطقة القبائل التي أنهكتها الضربات الموجعة للمنصرين الذين فتحوا كنائس سرية بها؛ هدفها استقطاب أكبر عدد من الشباب. الجهل بتعاليم الإسلام ويرجع الشيخ محمد حاج عيسى اعتناق بعض الجزائريين «القاديانية» إلى أسباب عديدة، أهمها: الجهل بتعاليم الإسلام، واكتفاء أكثر الناس بما يسمى إسلاماً وراثياً تقليدياً، وهو إسلام لا يقي صاحبه لا من النصرانية ولا من العلمانية ولا من غيرها من الشرور والشبهات.. يضيف: إنه إسلام اختُزِل في كلمة تقال لا يُدرى ما معناها، وما مقتضياتها وشروطها ونواقضها. وقد لمس الشيخ محمد هذا الجهل في هؤلاء الفتية المساكين، ويقول: إنه ذكر مرة لأحدهم قول النبي "صلى الله عليه وسلم": «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ»، فلم يعرفه، وصرح لي أنه لم يسمع ولم يقرأ هذا الحديث قبل هذا المجلس، وكتبت على السبورة وأنا أقرأ قول المولى عز وجل: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }(الأنعام:90)، فقال أحدهم: ما هذا؟ فأجابه صاحبه: هذا قرآن! وتلوت عليهم قول المولى عز وجل: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ "29"}(التوبة)، فطلب أحدهم النظر إليها في المصحف لعله يتأكد من كونها قرآناً أو من أني لم أزد فيها شيئاً، وسألتهم أن يجيبوني بصراحة متى تعلموا قول النبي "صلى الله عليه وسلم": «لاَ نَبِيَّ بَعْدِي»؟ أفي مدة إسلامهم أم بعد أن اعتنقوا «القاديانية»؟ فكان جوابهم صريحاً: إنهم لم يسمعوا بهذا الحديث إلا بعد اعتناق «القاديانية»، ويتساءل الشيخ: هل كان هؤلاء الشباب قبل اعتناق «القاديانية» مسلمين أم كانوا تائهين؟! ويحمِّل الشيخ حاج عيسى، وهو أستاذ في كلية العلوم الإسلامية، مسؤولية انتشار هذه الأوبئة الفكرية والعقائدية إلى المدرسة الجزائرية والقائمين عليها، وإلى المنظومة التربوية التي أُفرغت من محتواها الديني في الماضي القريب، فأنتجت لنا ما نراه اليوم وما نسمعه، وما يزال المتصرفون باسم الأمة والأوصياء عليها يزيدون مادة التربية الإسلامية تحريفاً وتقزيماً، لصناعة مجتمع لا هوية له ولا حصانة، وكأنهم يخططون لأن يصبح في الجزائر طوائف دينية متعددة تنبثق عنها مشاريع مجتمعات متضادة وأحزاب تمثلها وتنتصر لمشاريعها. تحريك المتابعة الأمنية ما الجهود التي تبذلها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية لوقف زحف «القاديانية» في الجزائر؟ هذا هو السؤال الذي طرحته «المجتمع» على مستشار وزير الشؤون الدينية عدة فلاحي الذي قال: إن الوزارة لاحظت مؤخراً أن المرجعية الوطنية أصبحت مهدَّدة بالمرجعيات الأجنبية؛ لذلك عمدت إلى توسيع صلاحيات المفتشية على المستوى المركزي بالوزارة، وعلى المستوى الولائي، ولا يبقى دورها محصوراً في تفتيش المرافق الدينية، وإنما في كل المحيط الذي تتواجد فيها هذه المرافق، وتسجيل كل التحركات المشبوهة التي تهدد الأمن الروحي والفكري للبلد، وتحريك المتابعة الأمنية؛ لأن ذلك يعتبر خرقاً للإجماع الوطني والسلم الاجتماعي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|