د. مهدي الحموي – موقع أرفلون 18/8/2012 (باختصار)
من هم أعداء الثورة والشعب السوري ؟ (لن أتكلم عن الصينيين والروس الذين يحاولون بناء محور منافس (من رفات الشيوعية) ولا على إسرائيل والغرب نفسه فهؤلاء أعداء مكشوفون, وسأشرح دور من كنا نظن أنهم ذخرنا من أبناء ديننا أو جلدتنا:
1 ـ الطائفيون من الفرس :
قامت ثورة الخميني وكان من أبرز أدبياتها جملة (ثورة المستضعفين) وأنها ثورة تنتهج الإسلامية كقاعدة للإخاء كما للنضال ضد الظلم بدل الشيوعية التي إتخذها ثوار دول أمريكا اللاتينية والثوريون العرب قاعدةً تقوم عليها ثورات التحرر, وصدّقنا هذا مع الأسف, وكنت مع إخواني في سجن المزه العسكري عام 1980 نغني وبصوت جماعي نشيد الثورة الإيرانية, والذي لا أزال أحفظ منه حتى الآن (إيران إيران إيران, خونو مركو أسيون, خونو ماركو هتّي, لا إله إلا الله) وكنا نراها بداية عالم إسلامي جديد حر عزيز موحد ضد أعدائه, لا فرق بين مسلم وآخر, فهل كانت إيران قدوة لذلك؟
والجواب على هذا: بعد قيام الثورة الإيرانية ذهب وفد كبير من علماء المسلمين في العالم وقدموا التهاني للخميني بنجاح الثورة, وقد طالبه الشيخ سعيد حوى وقتها بحق النصرة في الدين, فرد الخميني: أراكم بعد يومين, وفي اليوم التالي طلب منهم رئيس شرطة طهران مغادرة البلاد وإلا فحياتهم في خطر, وغادروا فعلاً .
واليوم يقف حكام إيران مع القاتل لشعبه, وهم يلبسون مثله لباس الممانعة ضد إسرائيل (بعد لباس الإسلامية العالمية) وكأن الدبابات الزاحفة إلى فلسطين يجب أن تمر على أجسادنا حتى تتحرر, وكأننا لا نقاتل إسرائيل إلا حين نكون عبيدا مصفـَّدين عند عصابة حاكمة تدعي الممانعة, مع أن عنترة العبسي لم يكرّ في الحرب إلا حين تحرر, فإذا كان مقياس علاقتهم هو مقدار العداء لإسرائيل فلماذا وقفوا ضد صدام ؟ وهو أشرف الممانعين ضد إسرائيل وأمريكا (بدليل أنهم أسقطوه بالقوة ثم أعدموه).
ولماذا وقف حكام إيران مع الأمريكان لاحتلال العراق ؟ ولماذا يعادون مقاتلي طالبان! وهم جيرانهم المسلمون الذين يقاتلون أمريكا ؟ بينما يدعمون حزب الوحدة الشيعي هناك فقط .
لقد وضح للجميع ولكل ذي بصيرة أن حرمة الأرض الشيعيّة والدم المسلم الشيعي عندهم هي المصونة فقط, وأن المستضعفين هم الشيعة فقط, ووضح بأن جرح إصبع شيعي في البحرين تساوي أكثر من ألف قتيل في سورية, فلماذا إخفاء الكف الفارسية بقفازات دينية زائفة ؟
وهؤلاء لا نلومهم أبداً لأننا نعرف أنانيتهم وإخلاصهم الأعمى لبلدهم, لكننا نلوم من بايعوهم من العرب, وكانوا أشد تطبيقا للتقية فكانوا أكثر تبديلا لجلودهم, وهم :
الطائفيون العرب: وأخص منهم حزب الله وجماعة مقتدى الصدر, وللأسف فهم عرب وتنظيماتهم مغلقة إلا على الشيعة, وهم يدعمون نظام بشار بما استطاعوا ضد شعب مستضعف مسروق ومسحوق, وهو علماني لادين له وهم الإسلاميون كما يدعون فكيف؟ ولماذا ؟ وبكل أسف إنهم عرب, وقد أعطوا البيعة للفقيه المرشد خارج نطاق العرب وهم ينتظرون منه الأوامر, وهنا نقول: لماذا لا تكونوا شيعةً عرباً أحرارا حقيقيين تنتمون للأمة العربية أولاً ؟ ثم تدْعون الأمة بعد توحدها للدخول في فيدرالية إسلامية ؟ لكن الجواب: هل يؤمن هؤلاء بصحة إسلام أي أحد غير شيعي ؟ فمتى وكيف نلتقي وكيف نقاوم الأعداء ؟ !
فلماذا إذا- بعد ذلك - تقف الأحزاب الشيعية العربية ضد الثورة السورية ؟ لقد لبسوا ثوب الحرص على دماء الشعب السوري الشقيق وهم يساعدون في إراقته, ويتظاهرون بالمصلحين والوسطاء لإنقاذه, وأنتم تعلمون يا عملاء إيران أنه على الرغم من مجازر الثمانينيات في حماة؛ وكذلك ثورتنا اليوم فإنه لم يمد أحد منا يده لليهود أو يلجأ إليهم, فكيف تتهمون الثواربالعملاء ؟ وهل تبرُّع أمريكا بـ 5 مليون دولار للاجئين (هذا إذا وصل منها شيء), هل هذه عمالة ورشوة لثورة هائلة عملاقة لها جذور نضال منذ 50 عاماً ! وما عارنا إن أيدتنا دول معاقة ديموقراطياً في حقنا, ألا يقف هندوس الهند وبوذ الصين ولصوص ومافيا الروس مع النظام؟ .
لا تلبسوا جلد المدافعين عن الضعفاء ولا جلد الممانعة ولا تضعوا قفازات فلسطين ولا تظهروا الشفقة الكاذبة علينا, فنحن عرفنا حقيقتكم, وكل الناس يعرفون أنكم طائفيون؛ لأنكم قررتم سلفا تبرير جرائم النظام, ونحن نريد الحقيقة, ونؤمن أن سورية لكل السوريين, وأن الأمة الإسلامية يجب أن تكون واحدة قوية بوجه أعدائها اليهود ومن خلفهم, ولسنا ولن نكون طائفيين بل نرد الحجر من حيث جاء, وقد ربطت الثورة نفسها بثقافة الأمة عبر دينها وقادتها العظام لذا فلن تتوقف إلا فوق جماجم الأعداء.