اﻟﺰھﺎر واﻟﺘﺤﺮك اﻟﻤﻔﺎﺟﺊ
الأثنين 17 سبتمبر 2012

 

محمد برهومة – الغد 15/9/2012

 

يقال إن القيادي البارز في حركة "حماس" محمود الزهار، يتبنى موقفا مختلفا عن موقف معظم قيادات "حماس" تجاه الثورة السورية؛ إذ يرى أن أقصى حدّ يمكن أن يطالب به هو إصلاح النظام السوري، وليس إسقاطه أو تغييره. وإذا صح هذا الأمر، فإنه قد يكون مدخلا لفهم أو مقاربة الزيارة التي قام بها الزهار قبل أيام إلى طهران. الزيارة كانت غامضة ومفاجئة، وما تزال مفتوحة على تفسيرات عديدة.

الزهار التقى في طهران الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان علي لاريجاني، والرئيس الأعلى لمجلس الأمن القومي سعيد جليلي، ما يؤشر إلى أن الزيارة تعدت الجانب السياسي إلى الجانب الأمني، وهي بذلك زيارة مهمة. وقد احتفى الإعلام الإيراني بنشر صور الزائر الحمساوي مع المسؤولين الإيرانيين. وهذا الكلام يتعارض، بالطبع، مع ما نقله موقع "ديبكا" القريب من الاستخبارات الإسرائيلية، والذي وصف الزيارة بأنها باردة، وأن الزهار أخفق في إقناع الإيرانيين بأن "حماس" لم تتغير.

زيارة الزهار الغامضة جاءت بعد فترة تباعد وبرود بين "حماس" وإيران على خلفية اختلاف موقفيهما من الثورة السورية، كما أنها جاءت بعد اعتذار رئيس حكومة "حماس" المقالة إسماعيل هنية، عن حضور مؤتمر "عدم الانحياز" الذي انعقد نهاية الشهر الماضي في طهران. ولم يكن بلا دلالات تأكيد إيران رسميا أن هنية غير مدعوّ لحضور القمة! كما أن زيارة الزهار أتت بعد غياب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" عن حضور فعاليات "يوم القدس العالمي" في إيران لهذا العام، والتي تقام سنويا أواخر شهر رمضان.

الثورات العربية أعادت من جديد تشكيل التحالفات في المنطقة، و"حماس" جزء من هذا التغيير. وقد اجتازت الحركة السقوط في منزلق سياسي صعب، من خلال عدم دعمها للنظام السوري في قمعه الدموي للمطالب الشعبية بالتغيير. من هنا تتوالى الأسئلة بشأن مدى وحدة موقف الحركة من الثورة السورية في ظل زيارة الزهار إلى طهران، بعد أن كان قد توقف قبل وصوله إلى طهران في لبنان، والتقى هناك أمين عام حزب الله حسن نصرالله. والأسئلة تتناول أيضا حدود الالتباس والمناورة اللذين يمكن للحركة أن تمارسهما بقصد أو بدون قصد، لاسيما في ظل موقف مصري-إخواني عام عبّر عنه الرئيس المصري محمد مرسي في زيارته التاريخية إلى طهران، حين قال إن الشعبين الفلسطيني والسوري يناضلان من أجل الكرامة والحرية، وهي مساواة مقصودة وتستهدف تفكيك دعاية "الممانعة" التي تتحدث عن مؤامرة على القضية الفلسطينية تمر عبر التآمر على النظام السوري!

لا أدري إلى أيّ حد يمكن أن تتيح لنا لقاءات الزهار الأخيرة بقيادة حزب الله وبالمسؤولين الإيرانيين التساؤل حول حقيقة تموضع "حماس" من التحولات العميقة والصراعات المحتدمة في المنطقة، ومدى جدية الكلام عن توسيع فرجار المناورة لدى الحركة عبر صياغة شبكة جديدة من التحالفات مع مصر والأردن ودول الخليج العربية.

منذ نحو عام، تعد زيارة الزهار هي الثانية إلى طهران، والتي لم يزرها من قيادات "حماس" في هذه الفترة سوى هنية، في شباط (فبراير) الماضي مشاركا في احتفالات إيران بالذكرى الـ33 لانتصار الثورة.

استشراف أي شكل لعلاقة جديدة بين "حماس" وإيران لن يكون بمعزل عن استشراف آفاق العلاقات المصرية-الإيرانية، ومقاربة مآلات الثورة السورية. ومن هنا، قد تبدو مكاسب الغموض في هكذا بيئة سياسية أكبر وزناً، ربما، من مغامرة المواقف المحددة. وهو تكتيك قد تمارسه "حماس" اليوم، غير أنه لا يعفيها من الأسئلة الكثيرة التي ترغب في فك الالتباس عن طبيعة تموضع الحركة حيال المعادلات الجديدة في المنطقة.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: