إيران.. ثلاثة خيارات مستقبلية بديلة... رؤية أمريكية
سمير زكي البسيوني - مختارات إيرانية ـ العدد 72ـ يوليو 2006
برغم تعدد القضايا والمشكلات التي تواجه إيران منذ أن قامت الثورة الإسلامية عام 1979 فإن قضية الملف الإيراني تبقى من أهم القضايا التي تواجه إيران في السنوات العشر الأخيرة، وتكتسب القضية النووية والعلاقات مع الغرب أهميتها من عدة عوامل أهمها أنها تفرز بشكل أو بآخر آثارها على الشان الداخلي الإيراني، حيث ما زالت هذه القضية موضع خلاف بين التيارات السياسية داخل إيران، كما تمثل القضية النووية الإيرانية وما ستئول إليه من نتائج رقماً صعباً في مسألة العلاقات بين إيران والغرب بصفة عامة والولايات المتحدة على وجه الخصوص، من هنا تكتسب هذه الدراسة أهميتها، والتي أعدها كينيث بولاك مدير البحوث بمركز (سابان) للسياسات الشرق أوسطية التابع لمعهد بروكنجز، ونشرتها دورية (Meria journal) التي يصدرها مشروع (the middle east review of intern-) (meria tional affairs) وهو مشروع يملكه ويحرره الدكتور باري روبن ويهدف إلى تقديم دراسات وبحوث علمية عن تطورات الشرق الأوسط. وتتبع أهمية الدراسة من عدة عوامل أولها، أنها توضح الخلاف بين التيارات السياسية في إيران حول الملف النووي والعلاقات مع الغرب، وثانيها، أنها تحاول أن تربط بين تداعيات ونتائج الملف النووي الإيراني وبين مستقبل التيارات السياسة المهمة في الداخل، وثالثها، أنها تحاول إبراز أهمية العامل الاقتصادي ودوره المحدد للعلاقات مع الغرب ومن ثم دوره المهم في تحديد مستقبل نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وفيما يلي نص الدراسة:
تعتبر الأزمة النووية الإيرانية من أكثر القضايا الحاسمة التي تواجه إيران في الفترة الراهنة، خاصة أن هذه القضية تضع إيران في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ولهذا يرى الكثيرون أن تداعيات هذه الأزمة سوف يكون لها آثار كبيرة على مستقبل الجمهورية الإسلامية في إيران، ليس فقط من زاوية السياسة الخارجية لإيران ولكن أيضاً بالنسبة للسياسة الداخلية، حيث من المفترض أن تترك تداعيات هذه الأزمة آثارها على الأوضاع الاقتصادية في الداخل وعملية الإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى علاقات إيران مع الغرب، ولهذا من المحتمل أن يكون لهذه الأزمة دور كبير في تشكيل مستقبل إيران في المناطق التي تبعد عن مجال أمنها التقليدي.
أهمية المواجهة النووية في المجال الاقتصادي :
يحتاج الاقتصاد الإيراني إلى قدر كبير من الإصلاح، فهو اقتصاد مقيد بسبب تفشي ظاهرة الفساد، وهي الظاهرة التي أفرزت آثارا سلبية عديدة على الاقتصاد الإيراني لعل من أهمها انخفاض معدل السيولة، وهروب الاستثمارات خارج البلاد، ورفع مستوى التضخم، وانتشار البطالة بصورة كبيرة، وانخفاض حجم الصادرات الغير نفطية، وتدني وانحسار الطبقة المتوسطة داخل المجتمع الإيراني، واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء. ويرى العديد من خبراء الاقتصاد الإيراني أن إيران إما أن تسعى لضخ كميات كبيرة وضخمة من الاستثمارات في الاقتصاد الإيراني، وفي الحقيقة تطالب الخطة الخمسية الأخيرة إيران بضخ 20 بليون دولار كاستثمارات كل عام، بالإضافة إلى 70 بليون دولار لإعادة تمويل وتأهيل صناعة النفط الإيراني التي أصابتها الشيخوخة.
المشكلة الأساسية في طهران هي أنه بينما يرى العديد من الاقتصاديين الإيرانيين أن هناك ثلاث أسواق رأسمالية في العالم قادرة على توليد وضخ المستويات المطلوبة من الاستثمارات في إيران خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة، وهي الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، يرى المتشددون داخل إيران أن روسيا والصين والهند قد يكونون بديلاً مناسباً للغرب. وفي الحقيقة هذه القوى البديلة لن تكون قادرة على ذلك. هذا بالإضافة إلى قضية مهمة وهي مسألة التقنية الغربية المتقدمة، فالإيرانيون يفضلون شركات مثل (ايكسون أو شل) لإصلاح صناعة النفط في إيران ولا يفضلون شركات مثل (لوك أويل) أو شركة (سينوبك) الصينية.
ولم تنجح الزيادات المستمرة في أسعار النفط في تخفيف معاناة الاقتصاد الإيراني وذلك بسبب ارتفاع معدلات الفساد بصورة كبيرة، حيث يمكن القول أن نسبة قليلة جداً من العائدات النفطية تصل إلى الطبقات الفقيرة والمتوسطة الإيرانية، حيث تحول معظم هذه العائدات إلى حساب الحكومة الدينية في إيران، وفي كثير من الحالات تحول نسبة كبيرة من هذه العائدات إلى خارج البلاد. وكنتيجة لهذا يرى العديد من الزائرين لإيران أن التدهور لم يعد يقتصر على الاقتصاد الإيراني فقط رغم الزيادات المستمرة في أسعار النفط العالمية، ولكن بدأ التدهور يصيب الحالة النفسية والمزاجية للمواطنين الإيرانيين، فالشعب الإيراني يدرك أن حكومته تستأثر بكميات ضخمة من عائدات النفط العالية، ويشتد الغضب الشعبي هنا بسبب عدم الحصول على أي شيء من هذه العائدات. وفي الحقيقة تبدو هذه الحالة مشابهة للوضع الذي كانت عليه إيران في الفترة التي سبقت الثورة خاصة عام 1978 وهي الفترة التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط العالمية ولكن الفساد منع هذه العائدات أن تتدفق في اتجاه الطبقات الدنيا، وبدون أي مبالغة فإن الموقف الحالي خطير جداً حيث كانت هذه الظاهرة من أكثر العناصر المهمة في اشتعال الثورة ضد الشاة.
وتبدو الحاجة الإيرانية كبيرة لرأس المال الأجنبي (خاصة الغربي) وذلك على المدى الطويل أو المتوسط في مواجهتها النووية مع الغرب، ولهذا فإن فرض الدول الغربية عقوبات اقتصادية جدية وقاسية على إيران لمعاقبتها أو لإثنائها عن الاستمرار في تخصيب اليورانيوم سوف يترك بلا شك آثاراً سلبية هائلة على الاقتصاد الإيراني، وهذه الحقيقة سوف تكون مؤكدة إذا تمكنت العقوبات الاقتصادية من منع الاستثمارات الغربية في إيران والتي قد تؤدي إلى آثار سلبية خطيرة على ثروات إيران الاقتصادية.
ومنذ أكثر من خمسة عشر عاماً يعتبر العامل الأهم (ليس الوحيد) كمصدر للعداوة الشعبية نحو النظام هو العامل الاقتصادي وسوء أحوال الاقتصاد الإيراني، فالشعب الإيراني حينما انتخب محمود أحمدي نجاد رائيسا للجمهورية اختاره ليس من أجل متابعة الملف النووي لكن من أجل الإصلاح الاقتصادي والقضاء على الفساد ومحاربته.
في نوفمبر 2005 أعلن الرئيس أحمدي نجاد أن الحكومة ستبدأ في توزيع أسهم الصناعات العامة الإيرانية على جميع المواطنين، وانتشرت الشائعات بسرعة بأن هذه خطوة تمهيدية لإعادة توزيع عائدات الصناعات الخاصة لرؤوس الأموال الأجنبية نتيجة ذلك هروب مفاجئ لرؤوس الأموال الأجنبية خارج إيران والتي من المحتمل أن تكون وصلت قيمتها إلى 200 بليون دولار، وقد اقترن هذا بدعوة أحمدي نجاد بمسح إسرائيل ومحوها من على الخريطة السياسية للعالم وذلك أثناء مؤتمر "عالم بدون صهيونية" الذي عقد في طهران وترتب على ذلك انهيار كبير في اسهم البورصة الإيرانية، والذي يزور إيران في الفترة الحالية يدرك حالة الحزن الكبيرة التي أصابت الشعب الإيراني الذي يشعر أن الرئيس أحمدي نجاد قد خانه لأنه لم يعمل أي شيء في مجال الاقتصاد أو محاربة الفساد حتى الآن، وعلى الرغم من تأكيد وسائل الإعلام الغربية بأن الإيرانيين التفوا حول أحمدي نجاد بخصوص الخطوات التي قام بها في الملف النووي الإيراني فإن العديد من الإيرانيين يعتقدون أن الملف النووي يجب ألا يمثل الأولوية الأولى لديهم، حيث يبدون مخاوفهم من أن تؤدي خطوات إيران المستمرة في هذا الملف إلى زيادة عزلتهم الدولية، والتي ستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني.
أهمية المواجهة النووية في المجال السياسي:
العلاقات المتشابكة بين المواجهة النووية مع الغرب، والحاجات المتزايدة للاقتصاد الإيراني، ومسألة تحسين الروابط مع الغرب كل هذه العوامل تفرز انشقاقات واضطرابات عميقة داخل المجتمع الإيراني. الغرب كثيراً ما يعتقد بشكل خاطئ أن النظام الإيراني نظام موحد، ولكن العكس هو الصحيح، فإيران تعد من أكثر الحكومات الممزقة في العالم، حيث يميل بعض المحللين إلى وصف سياسة إيران بأنها "متلونة" بمعنى أنها مقسمة إلى آلاف القطع الفردية والتي تتراص كل منها بشكل مختلف حسب تغير القضية.
بالطبع هناك بعض الأفراد الذين يميلون إلى التجمع أو التوحد حول بعض القضايا ومن الضروري هنا وضعهم في إطار مجموعات وذلك لأغراض وصفية بحتة، ولهذا من الممكن الحديث هنا عن عدة مجموعات أو تيارات أساسية داخل النظام السياسي الإيراني.
المجموعة الأولى، هم الإصلاحيون وتعتبر من أفضل المجموعات ولكنها أقلهم أهمية الآن، وتدار هذه الجماعة الآن عن طريق بعض الأسماء الإصلاحية المعروفة مثل الوزير السابق مصطفى معين وعبد الله نوري الذي كان يعمل كمحرر في إحدى الصحف، والإصلاحيين الآن في فوضى شديدة حيث يسيطر عليهم بعض المؤسسات ومراكز القوة داخل إيران.
الكثير من الإيرانيين أصيبوا بحالة من اليأس وخيبة الأمل أثناء فترة رئاسة خاتمي، فعلى الرغم من وعوده بإطلاق الحريات عمل النظام الإيراني بشكل واضح على حبس الزعماء الإصلاحيين مثل عبد الله نوري بالإضافة إلى العديد من قادة الطلبة الذين كانوا يخرجون في مظاهرات، وأثناء انتخابات المجلس التشريعي السابع عام 2004 قام مجلس صيانة الدستور برفض صلاحية عدد كبير من الإصلاحيين، الأمر الذي ضمن للنظام عدم سيطرة الإصلاحيين على المجلس. وقد نظر الإصلاحيين لمسألة امتلاك إيران للأسلحة النووي كأولوية متأخرة، حيث يؤكدون أولوية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وتحسين العلاقات مع الغرب، في الحقيقة أثناء فترة خاتمي طمأن العديد من قادة الإصلاحيين الولايات المتحدة بأن الرئيس خاتمي لديه رغبة في التخلي عن البرنامج النووي كجزء من تقارب عام مع الغرب.
وكنتيجة لأفول نجم الإصلاحيين داخل النظام الإيراني ظهر جناح آخر عرف باسم التكنوقراط البراجماتين وعلى رأسهم الرئيس السابق رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، والمسئول السابق عن الملف النووي الإيراني حسن روحاني، هذا التيار يشكل الآن جناح اليسار داخل التركيبة الحكومية الحالية. ويرى هذا الجناح أن الأولوية الأهم لابد أن تكون لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني على المدى الطويل، ويعترف هذا الجناح باستحالة القيام بذلك بدون تحسين العلاقات مع الغرب وتشجيع التجارة والاستثمارات في إيران. وقد كانت هذه المبادئ هي المشكلة لفكر هذا التيار منذ الأيام الأولى للثورة الإسلامية والحرب العراقية ـ الإيرانية. برغم أن هذا التيار كان يفضل امتلاك سلاح نووي فإن أنصار هذا التيار كان يلمحون بشكل متكرر إلى أنهم مستعدون للتضحية بالبرنامج النووي الإيراني إذا وقف في طريق تحسين العلاقات مع الغرب الذي يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الإيراني.
أما التيار الآخر فهم الأصوليون المتشددون ويأتي على رأسهم الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد، وقائد الحرس الثوري رحيم صفوي، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، فهذا التيار يؤمن إيمانا شديداً بالثورة الإسلامية ومبادئها، ولا يعيرون أهمية كبيرة لمشكلات إيران الاقتصادية، حيث يعتقدون بأن الشعب الإيراني راغب في تقديم تضحيات جديدة في سبيل الثورة الإسلامية. ولهذا فهم يصرون على ضرورة امتلاك إيران لسلاح نووي، لأنهم يعتبرون هذا شيئاً ضرورياً في الكفاح ضد الولايات المتحدة التي يعتبرونها التهديد الرئيسي لإيران والثورة. وقد كان عودة ظهور تيار المتشددين بمثابة حدث محوري في السياسة الإيرانية، حيث أعاد هذا التيار تقديم أكثر الأفكار تشدداً وأكثرها تهوراً داخل الائتلافات السياسية في إيران . وقبل ظهور حركة أباد كران (مجموعة من الشباب المتشددين معظمهم كانوا في الحرب العراقية الإيرانية) في عام 2004 كان الاتجاه العام داخل الجمهورية الإسلامية هو تهميش هذه المجموعة. وعلى أية حال القضاء على إنجازات فترة خاتمي، وإصابة معظم الإصلاحيين بالإحباط، وعودة ظهور مثل هؤلاء من المتشددين ساهم بشكل كبير في تحويل الاتجاهات السياسية داخل إيران إلى أقصى اليمين.
بين هاتين المجموعتين هناك تيار المحافظين التقليديين الذي يحاول أن يوازن بينهما ويتزعمه رئيس مجلس الأمن القومي والمسئول عن الملف النووي الإيراني السيد علي لاريجاني بالإضافة إلى الشخص الأهم داخل النظام الإيراني وهو المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، حيث يدرك خامنئي أهمية عدم السماح للاقتصاد الإيراني بأن يأخذ طريقه للانهيار من جانب (بسبب إمكانية أن يتسبب ذلك في اضطرابات شعبية واسعة الانتشار) وفي الوقت نفسه أهمية عدم عزل تيار المتشددين الذين يعتبرون في النهاية المفتاح الرئيسي الذي يضمن به السيطرة على السلطة. وكنتيجة لهذا تبنى خامنئي في الفترة من 1990 إلى 2002 سياسة أو طريقا وسطا، فلم يقم خامنئي بكبح الأنشطة النووية والإرهابية لإيران بشكل الذي يرضي الأمريكيين، وفي الوقت نفسه يبقى بعض الأشياء تحت المراقبة بالشكل الذي يسمح للحكومات الأوروبية واليابان (التي كانت في هذه الفترة من أكثر القوى المستعدة للتغاضي عن الأخطاء والتجاوزات الإيرانية) لمواصلة التجارة وضخ الاستثمارات في إيران.
وفي المواجهة النووية في الفترة الراهنة يسعى خامنئي إلى مواصلة إيران برنامجها النووي في الوقت نفسه تبنى سياسة تضمن لإيران تجنب العصا والجزرة، ولكن لسوء حظ خامنئي، فإن التوجه الأوروبي الجديد الساعي لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية قد يدفع خامنئي إلى الدخول في سباق مع الزمن وإجباره على قبول خيارات صعبة.
ولهذا يمكن فهم الموقف الإيراني الراهن والمتمثل في التهديد باستئناف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل والانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية باعتباره مساومة بين المتشددين والمحافظين التقليديين، فالمتشددون يفضلون ذلك لأنهم لا يرون أي مصلحة في العلاقات مع الغرب ويريدون ببساطة امتلاك القدرات النووية. أما المحافظون التقليديون فهم يفضلون هذا الموقف الإيراني ولكن لأسباب أخرى من أهمها، أن هذا الموقف من المحتمل أن يمثل "خداعاً للغرب". ويرى معظم صناع السياسة الإيرانيين أن اتخاذ طهران لموقف متشدد مع الغرب قد يضع الدول الأوروبية في موقف صعب، حيث سيجعل هذه الدول تختار ما بين فرض عقوبات اقتصادية على إيران لمعاقبتها على الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم، وبين الحفاظ على العلاقات المصالح الاقتصادية الأوروبية مع إيران. ولهذا ففي حالة نجاح هذه المناورة الإيرانية وامتناع الدول الأوروبية عن فرض عقوبات على إيران، من شأنه أن يفرز تداعيات إيجابية على إيران، فطوال فترة التسعينيات كان الإيرانيون لديهم القدرة على الحفاظ على كعكتهم (البرنامج النووي ودعم الإرهاب)، وأكل هذه الكعكة أيضاً (التجارة والاستثمارات التي يحتاجون إليها من الغرب ودول شرق آسيا).
ومن خلال هذه النظرة السريعة للمشهد السياسي الإيراني يمكن القول أن الرؤى المتباينة داخل إيران بخصوص الملف النووي الإيراني أفرزت تبايناً بين الجماعات والتيارات المختلفة داخل النظام السياسي الإيراني، باختصار، لو استمر الغرب متوحدا وقام بفرض عقوبات قاسية على إيران من أجل إرغامها على التوقف عن السير قدما في برنامجها النووي، فإن هناك احتمالاً أن يقوم البراجماتيون بعمل هدنة مع المتشددين، في هذه الحالة سوف يجد الإصلاحيين التقليديون (خامنئي ولاريجاني) أنفسهم في المنتصف ومجبرين على الاختيار بين الاثنين، كل هذا من الممكن أن يترك آثار بعيدة المدى على مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية ومستقبل الجمهورية الإسلامية بصفة عامة.
في الوقت الراهن تبدو سياسة إيران الداخلية مفككة وممزقة، حيث يبدو أن هناك اختلافات عميقة بين المتشددين والإصلاحيين والمحافظين التقليديين بشأن كيفية التعامل مع احتياجات إيران الاقتصادية، علاقاتها مع بقية دول العالم، (خاصة الولايات المتحدة)، حالتها الأمنية، وسياستها الخارجية، فهذه التيارات غير قادرة على الاتفاق على أسلوب موحد للتعامل مع المشكلات الإيرانية.
وتبدو أهمية مناقشة الملف النووي الإيراني في عدة أمور منها أن نتائج هذا الملف سوف تترك تداعياتها بشكل أو بآخر على مستقبل نظام الجمهورية الإسلامية، أيضاً سوف يكون لتداعيات هذا الملف آثارها المباشرة على المعارك السياسية الداخلية بين التيارات التي تحمل رؤى متباينة حول الملف النووي الإيراني والعلاقات مع الغرب. بمعنى آخر سوف يكون الإيرانيون على استعداد للسير في طريق التخلي عن برنامجهم النووي وتحسين العلاقات مع الغرب في حالة انتهاء المعركة السياسية في الداخل بسيطرة البراجماتيين على مقاليد السياسة الإيرانية في الداخل، والعكس هو الصحيح، أي سيكون الطريق الوحيد أمام الإيرانيين لرفض العلاقات مع الغرب والاستمرار على مبدأ تخصيب اليورانيوم هو استمرار سيطرة المتشددين وإنهاء أي وجود للإصلاحيين داخل دوائر صنع القرار في إيران، ولهذا فإن القضية الإيرانية لديها القدرة على تسليم السيطرة لإحدى هذه الفئات وإقصاء الفئات والتيارات الأخرى.
ومن خلال هذه المتغيرات يمكن القول أن ثمة ثلاثة سيناريوهات محتملة في إيران خلال العامين أو الخمسة أعوام القادمة، وسوف تستند هذه السيناريوهات بشكل أساسي على النتائج والتداعيات المحتملة للمواجهة النووية، التي ستبقى المحدد الرئيسي لمستقبل إيران داخلياً وخارجياً واقتصادياً.
السيناريو الأول، صعود المتشددين:
في حالة انتهاء المواجهة النووية الإيرانية بانتصار إيران سريع من المحتمل أن يصب هذا في النهاية في مصلحة التيار المتشدد في إيران، الأمر الذي سيتيح لهم فرض خياراتهم وسياساتهم على الحكومة الإيرانية. في هذه الحالة فإن "النصر" الإيراني سيعني فشل المجموعة الدولية وإثبات أنها لم تكن قادرة على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي بالنظر إلى العقوبات التي ستفرضها عليها في حالة الإصرار على مواصلة البرنامج، في هذه الظروف سوف يكون لدى المتشددين القدرة على الإدعاء بأنهم كانوا على صواب، بأن الغرب في حاجة لإيران أكثر من حاجة إيران للغرب (كما يؤكد دائماً أحمدي نجاد)، وبأن إيران لم تكن في حاجة إلى كل هذا الخوف من مسألة فرض عقوبات اقتصادية وانهيار الروابط الاقتصادية مع الدول الأوروبية واليابان، وبالتالي فتحقيق هذا السيناريو وخوفهم مواقف الإصلاحيين والمحافظين التقليديين وخوفهم المستمر من مسألة فرض العقوبات على إيران وخسارة العلاقات مع الدول الأوروبية.
من النتائج المحتملة أيضاً لهذا السيناريو هو تمكن المتشددين من السيطرة الكاملة على الجهاز الحكومي للدولة، كما يمكن أن يترك هذا السيناريو آثاره على السياسة الخارجية لإيران، فمن خلال سيطرة المتشددين على السلطة في إيران من المتوقع أن يستمر الدعم الإيراني للإرهاب، ومعارضة أي عملية سلام في الشرق الأوسط، ومن المحتمل أيضاً معارضة إيران لأي إصلاح سياسي في دول مثل سوريا ولبنان، وقد يقترن ذلك في الوقت نفسه بمحاولات من جانب إيران لزعزعة وجود بعض حكومات المنطقة (مثلما فعلوا مع المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين في الثمانينيات والتسعينيات).
وعلى مستوى السياسات الداخلية فقد يؤدي تحقق هذا السيناريو وتحكم المتشددين داخل إيران في السلطة كل هذا قد يفرض على الإيرانيين أنماطا اجتماعية متشددة في الملابس، والاختلاط بين الجنسين، وأنماطا أخرى من السلوك. وقد يلجأ المتشددون من أجل تحقيق ذلك إلى بعض المؤسسات الموالية لهم مثل مجلس صيانة الدستور لكي يعمل على اتخاذ إجراءات يتم من خلالها إقصاء أكبر عدد من الإصلاحيين والمحافظين التقليديين من المؤسسات المهمة مثل مجلس الشورى. كما يمكن أن يعمل المتشددون على إعطاء دور أكبر لبعض الجماعات الراغبة في استعمال العنف لفرض رؤيتها المتشددة في الثورة الإسلامية مثل جماعات حزب الله الإيراني وقوات الباسيج، كما يمكن أن تشمل عمليات القمع بعض جوانب الحياة السياسية الأخرى في إيران مثل وسائل الإعلام المجانية التي يتوقع لها أن تكون أحد أهم الأشياء المستهدفة من جانب المتشددين في حالة نجاح هذا السيناريو بالنسبة للبرنامج النووي.
ويبقى السؤال الأكثر أهمية متعلق بالجانب الاقتصادي، فالمتشددون في إيران ليس لديهم أي حلول إيجابية لتحسين أداء الاقتصاد، فعندما ندقق في اقتراحات أحمدي نجاد الاقتصادية نجد أنها خليط من اشتراكية السبعينيات التي تجعل حالة إيران الاقتصادية أسوأ مما هي عليه الآن. ويقتبس أحمدي نجاد دائماً مقولة الخميني التي تقول "إننا لم نقم بالثورة من أجل تغيير سعر البطيخ". ومن المتوقع أيضا قيام المتشددين بمنع الإصلاحيين من تنمية الروابط والعلاقات الاقتصادية مع الغرب الذي يجدد تشدداً من إيران من خلال دعم الإرهاب والاستمرار في البرنامج النووي. كل هذا قد يؤدي في النهاية إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وانتشار الاضطرابات الاجتماعية التي من المحتمل مواجهتها عن طريق العنف.
على أية حال إذا اختار الأوروبيون واليابانيون الاستمرار في التجارة والاستثمار مع إيران بنفس مستوى عام 2002 الذي شهد تراجعاً في حجم الاستثمارات الأوروبية فمن المتوقع أن يشهد الاقتصاد الإيراني تدهوراً وانهياراً الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من السخط بين أفراد الشعب الإيراني، والذي سيكون وشيكاً إذا تم مواجهته بأساليب عنيفة من جانب المتشددين.
وهكذا كان لصعود أحمدي نجاد وحلفائه من حركة آباد كران آثار سلبية عديدة على تطورات الملف النووي الإيراني الذي نتصور أن هذا سيعيد إيران مرة أخرى إلى فترة الثمانينيات التي يحاول المتشددون إعادتها مرة أخرى.
هناك ملاحظة أخرى يمكن أن تنتج من المواجهة النووية الحالية، فلو قامت الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية فإن هذا من شأنه أن يصب في مصلحة المتشددين في إيران، فمن الواضح أن مثل هذا الأمر يؤكد حجج المتشددين، حيث سيكون لديهم القدرة في هذا الوقت على إدعاء أن قيام الولايات المتحدة بمثل هذه الهجمات يعتبر أكبر دليل على رغبتها في تحطيم الجمهورية الإسلامية وإخضاع إيران لمصلحته، كما سيؤكدون أن مثل هذا الهجوم يزيد من أهمية امتلاك إيران لأسلحة نووية لردع العمليات العسكرية المستقبلية، كما أن الكثير من الإيرانيين سيكون لديهم في هذا الوقت الاستعداد لتقديم مزيد من التضحيات لمحاربة الولايات المتحدة، كما أن مثل هذا الأمر من شأنه أن يكذب حجج الإصلاحيين الذين دافعوا عن العلاقات مع الولايات المتحدة، كما قد يقدم مثل هذا الهجوم الأمريكي المبرر للمتشددين في إيران لتصفية حتى خصومهم من المعتدلين في إيران.
ولهذا فإن سخرية القدر يؤكد أن وجود عملية عسكرية أمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية سوف يأخذ نفس تأثير الفشل الغربي في التعامل بحزم مع الملف النووي الإيراني. حيث سيسمح مثل هذا الأمر للمتشددين في إيران بتهميش الإصلاحيين والمحافظين التقليديين، والقيام بخطوات جديدة تكمل لهم السيطرة على مفاصل السياسة الإيرانية.
السيناريو الثاني، الحل الواقعي:
إذا استطاعت القوى الدولية أن تكون حازمة ومتحدة وراغبة بالفعل في فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران، فإن ذلك قد يفرز نتائج مختلفة في المستقبل على المدى المتوسط، وهذا هو ما يحاول المرشد الأعلى خامنئي تفاديه، حيث يحاول أن يتفادى معضلة الاختيار بين مصلحة إيران الاقتصادية (التي يفضلها الإصلاحيين) ومواصلة البرنامج النووي (ويتبنى هذا الخيار في الوقت الحالي المتشددون)، وعلى افتراض أن خامنئي ربما يتحه إلى تقديم التنازلات للأوروبيين لمنع العقوبات الاقتصادية الأوروبية فإن نتائج هذا السيناريو سوف تتشابه مع نتائج السيناريو الأول، ليس هذا فحسب ولكن معنى أن يتخلى خامنئي عن البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات واستمرار التجارة والاستثمارات إلى إيران فإن ذلك معناه أن خامنئي سوف يقف في جانب البراجماتيين في وجه المتشددين الأمر الذي ينذر بنشوب العديد من المعارك الداخلية في إيران في المستقبل.
وعلى الرغم من هذا فإن مثل هذا التوجه من جانب خامنئي قد يعرض أسس الثورة الإسلامية للخطر (بالتأكيد يدرك خامنئي حجم المعركة الضخمة التي يتوجب عليه دخولها من أجل تحقيق هذا السيناريو)، إلا أن المثير للانتباه أن مثل هذا السيناريو يعد أفضل سياسة للغرب للتعامل مع إيران ويصف البعض هذه السياسة بسياسة "الحب القاسي"، حيث يتم فرض عقوبات اقتصادية على إيران لإثارة المزيد من الضغوط والاضطرابات الداخلية التي يمكن أن يترتب عليها تحقيق بعض الفوائد التي تصب في مصلحة الإصلاحيين على حساب المتشددين، ويرى الغرب أن علاقتهم بإيران ستكون أفضل في حالة وجودها تحت سيطرة الإصلاحيين وهذا بالطبع ما يسعى الغرب لتحقيقه، وبرغم ذلك فإن مثل هذه الأزمة التي يسعى الغرب إلى إثارتها في إيران غير مؤكد حدوثها، فقد يؤدي حدوث مثل هذه الأزمات لبعض المعارك الداخلية ومن المعروف أن الإصلاحيين أقل ميلاً لاستعمال العنف ضد معارضيهم الأمر الذي يعني أن الإصلاحيين في هذه الحالة معرضون أكثر من غيرهم إلى الخروج خاسرين من هذه المعارك مع المتشددين.
السيناريو الثالث، المأزق طويل المدى:
يبدو على الأغلب أن هذا السيناريو هو الأرجح، فالنتيجة التي تتوقف عليها المواجهة النووية الراهنة بين إيران والمجتمع الدولي سوف تؤثر بالطبع على مستقبل إيران على المدى المتوسط، ونتيجة لهذا الطريق المسدود بين إيران والمجتمع الدولي يبدو أن المأزق سيطول بين التيارات السياسية المتنافسة داخل إيران.
وقد أظهرت طهران وضوحاً محدوداً تجاه عمليات تخصيب الوقود النووي ودورة الوقود النووي لأغراض سلمية، ونتيجة للتشدد الإيراني مع دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بالإضافة إلى روسيا كل هذا يجعل إيران منبوذة دولياً وبالتالي يحرم المتشددين من تحقيق نصر واضح وفقاً للسيناريو الأول، كما أن الدول الأوروبية لا تبدو راغبة حتى الآن (بدون الحاجة لذكر روسيا والصين) في فرض عقوبات اقتصادية على طهران بشكل يمكن أن يغير من سلوك طهران وبالتالي تحقيق السيناريو الثاني، ولكن يبدو أن إيران ستفضل البقاء في عالم النسيان الدبلوماسي، بمعنى الحفاظ على مستوى من تخصيب اليورانيوم يسمح لإيران بتفادي مسألة فرض عقوبات اقتصادية حادة أو قاسية من جانب المجتمع الدولي.
هذه النتيجة من الممكن أن تفرز نوعاً من الضغط المعتدل على طهران ولكن ليس بالشكل الكافي الذي يسمح بصعود أي من المتشددين أو المعتدلين في إيران بمعنى آخر وجود مواجهة نووية طويلة الأمد بين إيران والمجتمع الدولي لن تعني وجود معركة داخلية كبيرة بين التيارات الرئيسية وبالتالي لن يتمكن أي طرف من تحقيق نصر حاسم على الأطراف الأخرى، وفي ظل هذه الظروف ليس من الواضح هل سيتمكن النظام الديني في إيران من ابتكار آليات جديدة فعالة والتكيف مع الظروف الجديدة في الوقت المناسب لتفادي وقوع الكوارث.
ومن الواضح أن الاقتصاد سيكون هو المحرك الرئيسي فقضايا مثل البطالة، التضخم، واتساع الفجوة في توزيع الثروات والعديد من القضايا الاقتصادية الأخرى سوف تسوء بشكل أكبر، حتى مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 60 دولاراً للبرميل لأن معظم الإيرانيين يدركون أن مثل هذه العوائد لن توجه إليهم ولكن سيقضي عليها الفساد. ليس هذا فحسب بل من المحتمل انفجار أزمات ومشكلات أخرى مثل تعاطي المخدرات والدعارة. كل هذا من شأنه تنمية وزيادة مشاعر السخط لدى الإيرانيين في الطبقة المتوسطة الذين يدركون أن ثروات بلادهم وعلى رأسها النفط لا تعرف طريقها إلى جيوب الطبقة المتوسطة.
وبالرغم من أن أحمدي نجاد تم اختياره من جانب الشعب الإيراني من أجل محاربة الفساد يبدو من المستبعد جداً أن يقوم أحمدي نجاد بأي شيء من أجل تخفيف حدة المعاناة لدى الشعب الإيراني أكثر من الذي قام به خاتمي، بل يرى البعض أن أحمدي نجاد سوف يوصلهم إلى ما هو أسوأ من فترة خاتمي، وبرغم أن أحمدي قد تعهد بمحاربة الفساد فإن النظام نفسه لن يسمح بتحقيق ذلك لأنه هو المستفيد الرئيسي من هذا الفساد. صحيح أنه قد يسمح له بتتبع بعض أنماط الفساد الصغيرة، لكن من المحتمل أن لا يكون قادراً على المساس بالفساد الحقيقي داخل النظام.
وعلى النمط نفسه كانت رؤية أحمدي نجاد لحل المشكلات الاقتصادية نسخة مكررة من اشتراكية السبعينيات، ولسوء الحظ إيران تحتاج إلى تقليل معدل الاشتراكية وليس زيادتها، كما تحتاج إيران إلى تقليل معدل التحكم في الأسعار والمزيد من الخصخصة ومزيد من الاقتصاد الحر، ولهذا من المحتمل أن تضيف أفكار ورؤى أحمدي نجاد الاقصادية المزيد من الشلل للاقتصاد الإيراني. وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط في الفترة الراهنة يخدم الاقتصاد الإيراني على المدى القريب فإن الموقف الإيراني المتشدد بخصوص الملف النووي يمنع إيران من جذب الاستثمارات الغربية، فحتى لو لم يتم فرض عقوبات رسمية من جانب الأمم المتحدة على إيران فإن هذا سوف يؤدي إلى مزيد من هروب الاستثمارات والشركات الأجنبية خارج إيران والبحث عن مناطق أخرى للاستثمار تكون أكثر أماناً.
كل هذه المؤشرات تنذر بتدهور اقتصادي كبير داخل إيران، أضف إلى هذا بعض العوامل السياسية التقليدية التي قد تزيد من صعوبة المعادلة على النظام الإيراني، بالإضافة إلى هذا إذا حاول المتشددون (كما يفعلون الآن) إعادة فرض بعض المظاهر الاجتماعية فإن هذا من شأنه زيادة موجة العداء ضدهم من جانب الشباب الإيراني، هذا بجانب حالة عدم الاستقرار والحرب الأهلية التي يعاني منها العراق الأمر الذي قد يؤدي لحالة عدم استقرار في غرب إيران بشكل لا يتمكن النظام الإيراني من السيطرة عليه في المستقبل.
وبرغم جميع المؤشرات السابقة التي تحيط بالنظام الإيراني فمن السابق لأوانه الحديث عن نهاية للجمهورية الإسلامية، فبرغم أن العديد من المؤشرات تؤكد أن نظام الجمهورية الإسلامية يعاني صعوبات عديدة فإن النقطة المهمة هنا تكمن في عدم القدرة على معرفة طبيعة الرد الإيراني القادم، فخامنئي استطاع قبل ذلك وفي ظل ظروف معقدة أيضاً أن يأخذ بيد إيران ويضمن لها النجاة، وربما يكون قادراً على القيام بهذا الأمر مرة أخرى، وهكذا ربما يبدو السيناريو الأخطر على إيران على المدى الطويل أقل خطراً عليها على المدى القريب وفقاً لعوامل أخرى ربما تكون في إطار المواجهة النووية.