قراءة في صلاة الجمعة في إيران
بعد مرور ما يقرب من ثلاثين عاماً على إقامتها
مختارات إيرانية ـ العدد 99 ـ أكتوبر 2008
أ.د. يحيى داود عباس - أستاذ ورئيس قسم اللغة الفارسية ـ جامعة الأزهر
مما لا شك فيه أن إحياء شعيرة صلاة الجمعة بصفة رسمية بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران في 11/2/ 1979، وإعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 1/4/1979م، كان من الأحداث الملفتة للنظر التي حظيت باهتمام زائد في تلك الأزمنة، لهذا كان من الضروري طرح هذه المسألة على بساط البحث لمعرفة المغزى الحقيقي لإعادة هذه الشعيرة في ظل أول حكومة إسلامية في إيران، وللوقوف على الدور الذي لعبته ـ وما زالت تلعبه ـ صلاة الجمعة في نجاح هذه الثورة واستمرارها.
وكانت صلاة الجمعة تقام في بعض المساجد لإيرانية، والبعض الآخر لم تكن تقام فيه هذه الصلاة التي كانت فرضاً واجباً لدى شيعة إيران في حياة الأئمة الاثني عشر. إلي أن غاب الإمام الثاني عشر في عام 260هـ، فأفتى بعض فقهاء الشيعة بعدم وجوب صلاة الجمعة في زمان غيبته، ومال الفقه في إيران إلى الخيار بين صلاة الجمعة أو صلاة الظهر. وكان بعض الفقهاء يفتون بالجمع بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة، ويسمونه احتياطاً مستحباً، وظل هذا الاحتياط عند البعض بعد الثورة.
وترجع أهمية اتخاذ قرار إعادة إقامة هذه الصلاة الأسبوعية إلى أن صلاة الجمعة في إيران كانت متروكة منذ فترة طويلة. فمنذ غيبة محمد المهدي ـ الإمام الثاني عشر ـ رأى بعض فقهاء الشيعة الإيرانيين أن صلاة الجمعة واجب تخييري. كما أفتى البعض بأنها ساقطة وليست واجبة طالما أن الإمام غائب. وأخذ البعض بالتخيير، وأخذ البعض الآخر بعدم الوجوب. إلى أن قامت الثورة الإسلامية، وتمكن علماء الدين في إيران وعلى رأسهم الخميني (توفي في الرابع من شهر يونيو عام 1989م) من التوصل إلى صيغة اجتهادية جديدة ترى أنه من الممكن أن يكون للإمام الغائب نواب من الفقهاء العدول، ويكون من حق هؤلاء النواب القيام بجميع الأعمال التي كان الإمام الثاني عشر يقوم بها، وذلك حتى يظهر الإمام.
وقام الإمام الخميني ـ بوصفة نائباً للإمام الغائب ـ بتعيين أول إمام للجمعة في طهران بعد قيام الثورة. كما أنه أصدر أوامره بتعيين أئمة للجمعة في المدن والقرى الإيرانية، وبتشكيل أمانة عامة تشرف على مراسم صلاة الجمعة، وتحدد الموضوعات التي يجب على أئمة الجمعة في جميع أنحاء إيران أن يطرقوها، والتي يجب أن تشتمل عليها خطبهم.
ولصلاة الجمعة في جمهورية إيران الإسلامية مراسم وقواعد، وتقوم الأمانة العامة لأئمة الجمعة بوضع برنامج هذه المراسم في كل المدن الإيرانية، ويتوجه المصلون في التاسعة والنصف من صباح يوم الجمعة إلى المسجد الجامع في المدينة للإنصات إلى المحاضرات التي تلقى قبل خطب صلاة الجمعة.
وإلقاء هذه المحاضرات يتم طبقاً للبرنامج الذي كانت قد وضعته الأمانة، وتختار الأمانة كل أسبوع محاضراً من فقهاء مجلس الرقباء على الدستور (شوراى نكهبان)، أو من أعضاء مجلس الشورى الإسلامي (مجلس شوراى إلاسلامي)، أو مجلس الخبراء (مجلس خبركان)، أو من فقهاء مجلس خبراء القيادة (مجلس خبر كان رهبرى)، أو أحد مدرسي الحوزة العلمية بقم، أو من ممثلي الإمام في اللجان المختلفة، أو من الوزراء المسئولين، وذلك حتى يلقى محاضرة في أحد الموضوعات المهمة والحيوية من وجهة نظر النظام الجديد.
وأهم الموضوعات التي تبحث في هذه المحاضرات هي: المناسبات الدينية والمذهبية والسياسية، والمسائل الدينية وسيرة الرسول (عليه الصلاة والسلام) وأئمة الشيعة، والقضايا المعاصرة في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي نهاية المحاضرة، تبدأ شعائر صلاة الجمعة، ويجب أن يكون خطيب الجمعة واقفاً أثناء الخطبة، ويجب أن يجلس قليلاً بين الخطبتين، ثم يلقي خطبة ثالثة باللغة العربية. وتدور الخطبة العربية ـ في العادة ـ حول أحداث منطقة الخليج والدول العربية والإسلامية. وبعد الفراغ من الخطب الثلاث، يصلي الناس ركعتين خلف الإمام، وتنتهي شعائر صلاة الجمعة ثم يتفرق المصلون.
مكانة إمام الجمعة في إيران بعد الثورة الإسلامية:
أقيمت أول صلاة جمعة رسمية بعد قيام الثورة الإسلامية بأمر من الإمام الخميني وإمامة آية الله الطالقاني في فناء جامعة طهران، وكان ذلك في الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك عام 1399هـ ق الموافق 27/7/1979م، وكان سبب اختيار الإمام الخميني لآية الله الطالقاني لكي يؤم أول صلاة تعبدية سياسية للمرة الأولى في إيران أنه كان من علماء الدين البارزين، وكان له تاريخ نضالي طويل ومعروف. لكنه توفى في (10/9/1979م) بعد أن أم المصلين وخطب الجمعة ست مرات فقط. وعين الخميني آية الله منتظري خلفاً له في منصب إمام الجمعة الرسمي في طهران، ثم عين آية الله خامنئي بدلاً منه، ولا يزال أية الله خامنئي ـ المرشد الأعلى ـ إمام الجمعة الرسمي في طهران ويساعده أئمة مؤقتون.
وكانت إقامة أول صلاة جمعة في إيران بعد قيام الثورة الإسلامية حدثاً مهماً في ذلك الوقت، ودليلنا على ذلك أن عناوين الصحف الإيرانية التي صدرت قبل يوم الجمعة كانت على هذا النحو: آية الله الطالقاني يؤم صلاة الجمعة في جامعة طهران.
ولأئمة الجمعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية منزلة عالية ومكانة بارزة، وذلك بسبب الدور المهم والموجه الذي لعبوه في المجتمع الإيراني في السنوات الأولى للثورة، فقد أصبحوا قناة من قنوات الاتصال التي لجأ إليها النظام الإيراني الجديد، لتوصيل مفاهيم السياسة الجديدة للدولة إلى أفراد الشعب، ولتهيئة أذهان المواطنين للثورة الإسلامية الوليدة ولنظام الحكم في الإسلام، ولحشد الجماهير للوقوف خلف هذه الثورة ومساندتها، ولشرح مسألة (ولاية الفقيه) التي تعد القاعدة الرئيسية لدستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذا فضلاً عن تناول الموضوعات الفقهية المعتادة وقضايا الساعة في المجتمع الإيراني.
وبمرور الأيام وتعاقب السنوات زاد حجم الدور الذي يلعبه إمام الجمعة في الإبقاء على الثورة الإسلامية وعلى النظام الجديد في إيران، فالخطب الثلاث والموضوعات التي تشتمل عليها لا تسمح للفتور بأن يتسلل إلى نفوس المواطنين، فيقل حماسهم للثورة وللنظام.
ولقد أدرك زعماء الثورة الإسلامية أهمية دور خطباء الجمعة منذ البداية، فاهتموا بهم وأسدوا إليهم النصح كلما سنحت الفرصة بذلك.
أهمية صلاة الجمعة ودورها من وجهة نظر الإيرانيين بعد قيام الدورة الإسلامية:
أصبحت لصلاة الجمعة أهمية خاصة بعد الثورة الإسلامية في إيران، كما أصبحت هذه الصلاة ضمن السياسة الرئيسية للدولة، وتم تطوير وتطويع شعائرها لتصبح صلاة تعبدية سياسية، ولكي تخدم أغراض النظام الجديد، واستحدثت لها أسماء جديدة، مثل: الجهاد الإسبوعي ـ الصلاة السياسية ـ الصلاة التعبدية السياسية ـ صلاة الجمعة القوية المحطمة للعدو.
وأصبحوا ينظرون إلى صلاة الجمعة على أنها صف جهاد إلى جانب العبادة، بل أنهم يعدونها تأييداً ومساندة للإسلام في مواجهة الكفر. ولهذا لعبت خطب صلاة الجمعة دوراً بارزاً في دعم جبهات القتال في سنوات الحرب الإيرانية العراقية (1980 ـ 1988م).
ونظراً لأهمية صلاة الجمعة، ولعظم الدور المنوط بها اختاروا إماماً دائماً وأربعة أئمة مؤقتين لكي يؤموا صلاة الجمعة التي تقام في مسجد جامعة طهران بالتناوب، ويتناول خطباء الجمعة في خطبهم قضايا الساعة وسياسة الدول، بالإضافة إلى الاجتهادات الفقهية والإرشادات الدينية.
وصلاة الجمعة تعد ـ من وجهة نظر الإيرانيين بعد قيام الثورة الإسلامية ـ نموذجاً مصغراً وواقعيا وحياً من الثورة الإسلامية، ومكسباً من مكاسب هذه الثورة كما أنهم يعدونها تظاهرة سياسية عظيمة تقام كل أسبوع في جميع المدن والقرى الإيرانية، ولها فوائد ورموز وقواعد وآداب اجتماعية عديدة.
أما عن الدور الذي تلعبه صلاة الجمعة فيمكن ملاحظته من خلال ما يكتبه الإيرانيون أنفسهم، فهم يرون أن صلاة الجمعة ـ بكل مراسمها ـ حلقة لقاء أسبوعي بين القائد وأفراد شعبه، ودرس أسبوعي يعطيه الجيل الذي عاصر الثورة إلى الأجيال اللاحقة، وأن تعاقب رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية على إمامة صلاة الجمعة في طهران، أوجد تقارباً روحياً في المفاهيم السياسية بين المصلين والمسئولين في الدولة، وأن هذه الصلاة الأسبوعية أتاحت الفرصة الكاملة للحاكم الإسلامي لكي يصل إلى أفراد الشعب وطبقاته، لكي يعظهم وينصحهم ويتحدث إليهم عن مشكلات المسلمين محلياً ودولياً، وأن هذه الصلاة ـ على الرغم من أنها من الأمور التعبدية ـ إلا أنها تعد مجالا من مجالات الإعلام التي تربط القيادة بالقاعدة الشعبية، وأن العدد الكبير الذي يشارك في صلاة الجمعة يوضح القاعدة الشعبية للنظام الجديد، وأن المشاركة المستمرة في هذه الصلاة يقوى الأواصر الاجتماعية بين أفراد الأمة الإيرانية.
وبعد أن أدرك زعماء الثورة الإسلامية الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه صلاة الجمعة وخطبها المستمرة في الإبقاء على الثورة الإسلامية في إيران، وبالتالي على النظام الجديد، طلب مركز إقامة صلاة الجمعة من علماء الدين البارزين في إيران أن يصنفوا الكتب وأن تناولا فيها فرضية صلاة الجمعة وأهميتها وآدابها.
ومظاهر الاهتمام بشعائر صلاة الجمعة في إيران بعد قيام الثورة الإسلامية كثيرة، منها: قيام العلاقات العامة التابعة لمركز إقامة صلاة الجمعة بنشر إعلان في مكان بارز بالجرائد اليومية التي تصدر في طهران العاصمة، وذلك يوم الأربعاء ويم الخميس من كل أسبوع، تشير فيه إلى اسم المحاضر ومنصبه والموضوع الذي سيتحدث فيه وموعد بداية المراسم ونهايتها.
ومن هذه المظاهر أيضاً: إذاعة خطب صلاة الجمعة الرئيسية التي أقيمت في العاصمة طهران في وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة في نفس اليوم، وإدراج ملخص لهذه الخطب في النشرات الإخبارية، ونشر هذه الخطب في الصحف والمجلات في اليوم التالي أو الأيام التالية. كم ينشر ملخص لخطب صلاة الجمعة التي أقيمت في سائر المدن الإيرانية في الجرائد اليومية ـ بعامة ـ وجريدة: جمهوري إسلامي) ـ بخاصة ـ وإن كانت خطب طهران تحظى باهتمام أكثر.
ومنها أيضاً: تخصيص أمانة عامة لتنظيم مسألة خطب الجمعة، وتحديد موضوعاتها في جميع المحافظات، ولعقد المؤتمرات الدولية لأئمة الجمعة في العالم أجمع، وقد عقدت هذه الأمانة أول مؤتمر لها في طهران في عام 1982م. كما أعلن الإمام الخميني يوم القدس في (20 رمضان عام 1399هـ . ق)، وجعله يوما عالميا، واختار له آخر جمعة في شهر رمضان من كل عام. وبعد أن اتضح أن صلاة الجمعة كانت ظهيراً للثورة، نستطيع أن نقول: لقد كان المغزى من إعادة هذه الصلاة، وإحياء هذه الشعيرة بعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران هو إثبات أن الشعب الإيراني يقف بصفة مستمرة على أهبة الاستعداد في ساحة الثورة، وأنه يساند النظام الجديد ويبايعه بمشاركته الفعالة وهتافاته كل أسبوع، بل أن هذا المشاركة تعد بمثابة الرد القاطع والمفحم على أعداء الثورة سواء ي الداخل أو الخارج.
وكان من أهداف زعماء الثورة تجميع الجماهير وحشدها للوقوف خلف الثورة الإسلامية، لكي يبرهنوا على أن الشعب يلتف حول قائده ويستمع إليه ويؤازره، وأن النظام الجديد يرتكز على قاعدة شعبية راسخة، وهذا له دلالاته السياسية المهمة.
وإلى جانب هذه الأهداف، لا يمكن إغفال أهداف أخرى، مثل: إذكاء الروح الثورية بين الجماهير التي تشارك في هذه الصلاة الأسبوعية وتستمع إلى خطب إمام الجمعة، وإلى المحاضرات التي تلقى في الفترة الصباحية، ومثل: هدف تصدير الثورة الإسلامية خارج الحدود الإيرانية، وقد أشار أئمة الجمعة في خطبهم إلى هذا الهدف غير مرة، ومثل: ترهيب الأعداء، وبث روح الأمل في نفوس الأصدقاء، فهم يؤمنون بأن الكثرة العددية وصفوف المصلين لمرصوصة القوية والهتافات المدوية تخيف الأعداء وتطمئن الأصدقاء.
والآن وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود على إقامة أول صلاة جمعة رسمية في إيران بعد الثورة الإسلامية. وبعد أن انتهت مرحلة الفوران الثوري، وانتقلت إيران من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، هل فتر حماس المواطنين وقلت نسبة مشاركتهم في هذه الصلاة التي يعدونها في إيران مولوداً من مواليد نظام الجمهورية الإسلامية. والتي تحافظ إقامتها على مكاسب هذه الثورة. والتي تعد أكثر المنابر تأثيراً في المواطنين. حيث تجيب على أسئلتهم الدينية والسياسية؟
الحقيقة أن من يقرأ الصحف الإيرانية، ويتصفح شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) يكتشف أن البعض في إيران يوجه انتقادات إلى كيفية إقامة صلاة الجمعة في إيران في الوقت الحالي، ويتقدم في الوقت نفسه بمقترحات يمكن أن تفيد في مجال إقامة صلاة الجمعة بالشكل المطلوب والمأمول.
ويتعجب البعض عن عدم الانتهاء من بناء مسجد جامع في العاصمة طهران لإقامة صلاة الجمعة الرسمية فيه، كما يتعجبون من أن العولمة بدأت العمل في هذا المسجد منذ سنوات عديدة، لكن نظام التدفئة والتبريد لم يتم بعد، ويذكرون أن صلاة الجمعة الرسمية أقيمت في فناء جامعة طهران بشكل مؤقت، ولا زالت تقام في المكان نفسه حتى الآن، وأنه ربما تكون طهران هي العاصمة الإسلامية الوحيدة في العالم الإسلامي التي لا تقام صلاة تجمعتها الرسمية في مكان تتوفر فيه مواصفات المسجد الجامع المتعارف عليها.
لذا يطالب البعض بتطوير وتحديث مراسم صلاة الجمعة، وحل المشكلات. وإزالة العقبات التي تحول دون إقامة هذه المراسم بالشكل المنشود، والتي تتسبب في عزوف البعض عن المشاركة في هذه المراسم. ويقود هؤلاء وهؤلاء مقترحات تتلخص في:
1ـ تشييد مسجد جامع فخم مشرف، تراعى فيه أحدث فنون العمارة الإسلامية، وتتوافر فيه السجاجيد، ونظام التدفئة والتبريد (التكييف الساخن والبارد) والإضاءة الجيدة، والشروط الصحية، وشروط السلامة، وساحة انتظار سيارات، وحافلات، وحديقة، ومكان مناسب لرعاية الأطفال أثناء مشاركة أمهاتهم في مراسم الصلاة التي قد تستمر ساعتين أو ثلاث ساعات، ونظام صوتي وسماعات جيدة. ذلك أن تشييد مسجد جامع تتوافر فيه جميع الإمكانيات سيضاعف عدد المصلين الذين يجلسون بضعة ساعات في الشتاء والصيف فوق الأسفلت في العديد من المدن ومنها طهران العاصمة.
2 ـ الاهتمام بموضوعات الخطب ومحتواها، وبحسن اختيار الخطباء، وضرورة تحلي أئمة الجمعة بالقدرة العلمية والمعنوية والتنفيذية وبالأخلاق الكريمة والسلوك القويم وبحسن البيان والاستدلال.
3 ـ مشاركة الوزراء ونواب البرلمان ولمحافظين ورؤساء مجالس المدن وغيرهم من المسؤولين في مراسم صلاة الجمعة بصفة مستمرة، لبحث مشكلات المواطنين المادية والمعنوية، فهذه المشاركة تزيد من إقبال المواطنين على المشاركة في مراسم صلاة الجمعة على أنه مكان يتلاحم فيه المواطنون بالمسئولين.
4 ـ على الأئمة مراعاة ظروف الزمان والمكان، وهذا يعني عدم إطالة خطب الجمعة سواء في الشتاء أو الصيف، وبخاصة في ظل ضعف إمكانيات التدفئة والتبريد، وعدم وجود سجاجيد للجلوس عليها، وعدم وجود أسقف تحمي المصلين من الشمس والبرد والأمطار، وحضور مسنين ومرضى.
5 ـ زيادة عدد الخدم التابعين للجان صلاة الجمعة والذين يساعدون المصلين خلال مدة مشاركتهم في مراسم صلاة الجمعة، فبعض المصلين يقطعون بضعة كيلو مترات. وبعضهم يجيئون من القرى البعيدة ويجدون صعوبة في الانتقال، ويرغبون في توصيلهم إلى منازلهم بعد انتهاء مراسم صلاة الجمعة مجاناً.
6 ـ توفير الإمكانيات المادية للجان صلاة الجمعة التي تعاني من ضعف الإمكانيات المادة، وحل المشكلات التنفيذية التي تواجه هذه اللجان لتشجيع المواطنين على الحضور والمشاركة.
7 ـ توفير أئمة الجمعة للمساجد التي لا يوجد بها إمام جمعة في المدن الإيرانية، حيث توجد إحصائية تؤكد أن (63) ألف مسجد في إيران. منها (40) ألف مسجد لا يوجد بها إمام جماعة (إمام مسجد). ومن المعروف أن إيران كلها تقام فيها حوالي ستمائة صلاة جمعة، بالإضافة إلى صلاة الجمعة التي يقيمها أهل السنة في إيران.
هذا ويلتمس البعض العذر لبعض المواطنين الذين يتقاعسون عن المشاركة في مراسم الجمعة، ويقولون إن هذا التقاعس ناتج عن أن صلاة الجمعة صلاة مستحبة، وإن المشاركة فيها ليست واجبة، كما يرى آخرون أن عدم اكتراث الكثيرين من المواطنين بالمشاركة في هذه المراسم ليس بسبب ضعف العقيدة، ولكن بسبب تحول هذه المراسم الدينية إلى منبر يخدم المصالح السياسية الخاصة بتيار خاص داخل إيران، ويطالب هؤلاء بضرورة أن يتم اختيار إمام الجمعة على أساس المعايير العامة، لا على أساس الارتباط بتيار خاص أو أي فكر سياسي خاص، ويفصل هيئة لجان صلاة الجمعة عن التيارات السياسية الداخلية لحماية هذه المراسم من أية شوائب محتملة.
مراجع البحث:
1 ـ إيران من الداخل: فهمي هويدى ـ ط3 ـ القاهرة ـ 1988م.
2 ـ جمعة وغاز يا جهادهفتكي: آيت الله سيد عبد الحسين (ستغيب ـ شيراز ـ جاب دوم 1363هـ .ق)
3 ـ الرسائل الفقهية للفقهاء الإيرانيين قبل الثورة وبعدها.
4 ـ شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).
5 ـ الفقه السياسي في إيران وأبعاده: محمد السعيد عبد المؤمن ـ ط1 ـ القاهرة ـ 1989م.