الأستاذ عادل عبدالله
خاص بالراصد
للجعفرية الإثني عشرية مدرستين منهجيتين شهيرتين، هما الأصولية والأخبارية، وهما قائدتا الخلاف الشيعي الشيعي اليوم، وتتحكمان في مسيرة التشيُّع المعاصر، وترسمان خريطة طريقه السياسية، وميلان ثقله الجماهيري؛ إلا أن المدرستين تتشابكان إلى درجة يصعبُ معه تحديدُ أسبقيةِ الوجود التاريخي، أو تشابه المرجعية الأخباريةِ الأصوليةِ لعموم الشيعة؛ إذ الخلاف بين المدرستين هو في بُنية المذهب ومصادرِ تَلَقِّي مرجعياته وعلمائه، وبصورةٍ أدقَّ، هو خلافٌ على مستوى المجتهدين لا المُقَلِّدين، فيجب على العالِم الشيعي -وهو يتدرج في سُلَّم الاجتهاد-أن يتتلمذَ على منهجيةٍ مرسومةٍ في كُلِّياتها وجزئياتها المدرسية؛ ومناطُ خلاف المدرستين مسألةُ تقديمِ صريحِ المعقول على صحيحِ المنقول عن الأئمة المعصومين زمنَ الغيبةِ الكبرى، أو جدليةُ العقل والنقل الفلسفية.
ومع التطوُّر المنهجي المستمر عند الشيعة حصلت قفزة نوعية أو ثورة في هذا التطور تمثلت في المنهج الأصولي، الذي أضاف العقل كعاملٍ مُقدَّم على النص المرويِِّ، كحَكَم عليه تقديما وتأخيرا، وقد تزعَّم هذه الثورة المنهجية أحد أهم مراجع الحوزة الكربلائية في زمانه، وهو الشيخ محمد باقر البهبهاني سنة (1206هـ/1791م)، الأمر الذي أعاد تشكيل عقيدة القدر، التي هي الأخرى موطن خلاف عميق بين المدرستين كما سيأتي.
فالمدرسة الأصولية، التي هيمنت عليها الفارسية الصفوية، تنتهج في مسائل القدر العقيدة "القَدَريّة"، التي تؤمن بأن القَدَرَ ما هو إلا صناعةُ الإنسان، آخذة بعقيدة شيخ المدرسة الأصولية ابن بابويه القُّمِّي (الصدوق) الذي نص في عقائده على أن "اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها"، وتدارك كلامه المفيد بالتعليق قائلا: "الصحيح عن آل محمد (ص) أن أفعال العباد غير مخلوقة لله...، وقد روي عن أبي الحسن أنه سئل عن أفعال العباد فقيل له هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال (ع): لو كان خالقا لها لما تبرأ منها، وقد قال سبحانه (إن الله بريء من المشركين ورسولُه)، ولم يُرِد التبرأ من خلق ذواتهم، وإنما من شركهم وقبائحهم".
أما المنهجية الأخبارية، المتنازع على مرجعيتها بين الفرس والعرب، فتميل إلى "الجَبْرَ" في هذه المسألة، وأنه لابد من تحققٍ كامل للمظلومية الشيعية، ليخرج قائم آل محمد، ويقيم الموازين القسط، وينصر شيعة آل البيت على أعدائهم، ويقودهم إلى حكم العالم.
وهذا ما يعتبره الأصوليون سِرَّ فشل الأخباريين في الإبقاء على أي كيان سياسي شيعي قوي على مدار التاريخ، ما خلا الحركات السياسية السرية أو الحوزات العلمية؛ على الرغم من أن المدرستين تتفقان في النظرة للإله والكون، فهو (الله) لا يقبلُ مُجرَّد النطق بالشهادتين والاعتقاد بإله واحد لا شريك له، بل لابد من آل بيت المعصومين على العقيدة الشيعية، ومن ثم فكل ما هو مُهمٌ عند الله يَتَمَحوَر حَول آل البيت (على المفهوم الشيعي) في البدء والختام.
وقد أحدثت مسألة القدر خلافا جوهريا في التحرك السياسي المُمَهِّد لخروج المهدي المنتظر من غيبته الكبرى، فالتيار الأصولي المعاصرُ الذي تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية وظَّفَت القَدَرَ في أجندة سياسية أيديولوجية، تُغذّي الضميرَ الجماعيَ الشيعي نحو هدفٍ مُوحَّد، هو تهيئةُ الظروف لخروج المهدي، وتختلف معها المدرسة الأخبارية "الجَبْريَّة" التي تعتقد ضرورة انتظار خروج "المهدي" أولا، ثم بدء التحرُّك معه لتنفيذ وظيفته بعد خروجه، وأي تحرك قبل وقوع القدر باطل.
والحقيقة أن الخلاف الشيعي الشيعي في مسألة القدر يصلح أن يكون بندا خامسا من بنود الخلاف بين المدرستين؛ لأنه خلاف في أصل النظرة إلى المصير وحركة التاريخ الشيعي، ويغلب على الظن أن هذا هو منشأ الخلاف الفلسفي بين المنهجيتين.
"القَدَر" كرؤية للتاريخ الشيعي
تنبع رؤية الشيعة –أخباريين وأصوليين-للتاريخ من عنصرين أساسيين، أحدهما عقائدي والآخر تاريخي؛ فأما العقائدي فسِمَتُه الحُلُولية بكل ما تحويه من مَزجٍ بين العناصر المطلقة والنسبية، وبكل ما تخلعُه عليهم من مُطلَقاتٍ تخرج مَخرَج الأحكام اليقينية.
وثانيهما التجربة التاريخية للشيعة؛ فقد ساهمت هذه التجربة في إعطاء ما يَشبه الأساس الواقعي أو الافتراضي للرؤية الشيعية للتاريخ، يجعل الشيعة كيانا مستقلا عن باقي الكيان الإسلامي، وهذا أوهم مفكريهم أن للشيعة تاريخهم المستقل عن التاريخ العام الذي يُحيط بهم، وأنساهم أن استقلالية الشيعة نفسها من سمات تطور المجتمع الإسلامي، وخاصة في دائرة ما يعرف بالشرق الأوسط، وأن النظام الاجتماعي الشيعي المستقل هو -في نهاية الأمر-نتاج للبناء التاريخي الأساسي لمراحل الخلافة الإسلامية المتعاقبة؛ إذ إن الذي حكم ظهور وسقوط الحوزات الشيعية الكبرى أو الأشكال الإدارية الإثني عشرية المستقلة الأخرى ليس الإرادة الشيعية المستقلة، وإنما حركة التاريخ الإسلامي، ومجموعة من العناصر المركبة يُشكل الشيعةُ جزءا منها في القديم والحديث.
ويمكن القول: إن الرؤية الشيعية للتاريخ لا تختلف في بنيتها عن الرؤية الحلولية الصوفية، فتاريخ الشيعة هو تاريخ يتدخل (أي يِحِلُّ) الله تعالى فيه بشكل مستمر؛ ولذا أصبح السفراء والمراجع والحوزات والمُقَلِّدون أُمّةً ومجتمعا دينيا في آن واحد، ولا يزال الشيعةُ شعبا ومجتمعا دينيا (قوميا ومقدَّسا) حتى وقتنا هذا.
في الرؤية الشيعية للتاريخ، هناك تطابق كامل بين ما يُشكِّله الأئمة المعصومون وسفراؤهم ومراجعهم من جهة، والعقيدة والتاريخ من جهة أخرى؛ فهم يعتقدون أن التاريخ والوحي (أقوال الأئمة) ظاهرة واحدة: التاريخ باعتباره وحيا قَدَريا، والوحي باعتباره تاريخا شيعيا، يظهر ذلك في باب مستقل عقده الكليني في أصول الكافي باسم: "باب أن الأرض كلها للإمام"، أورد فيه عن أبي عبدالله (ع) قال: "أما علمتَ أن الدنيا والآخرة للإمام، يضعها حيث شاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله...".
وهكذا تتحول المراجع الشيعية -كالحال مع الرؤى الدينية الحلولية الكمونية القديمة-إلى جماعة من المعصومين، وسائر المؤمنين (الشيعة) لهم تبع، فيتحول تاريخهم إلى وَحيٍّ مُستمر؛ ولذا، فالشيعة –على هذا التصور الحلولي -أمة تعيش وحيا إلهيا عبر تاريخها المُطَهَّر، الذي لم يكن سوى صراع لا ينتهي من أجل وضع وصايا آل البيت المعصومين موضع التطبيق.
وبهذا يتداخل التاريخ الرسالي لآل البيت والتاريخ الاجتماعي العام، كحركة حياة إنسانية؛ ما جعل حصول تداخل في البنى التاريخية وعدم إلمام بحركة التاريخ ينعكسان بجلاء في الطريقة التي يقرأ بها الشيعة الواقع التاريخي؛ إذ هم حينما ينظرون إلى العراق مثلا، أو أرض الحجاز أو الشام، فهم لا ينظرون إلى الأوطان والشعوب، كواقع إنساني تاريخي، وإنما يرون مفهوما دينيا يُدعَى "منطقة الظهور".
ويتبدَّى الرفض الشيعي للتاريخ الإنساني العام في استعمال مصطلح "التاريخ"، فحينما يستخدمونها فإنهم لا يشيرون في العادة إلى التاريخ الحي، بل يوظفون تاريخ الأئمة الإثني عشر أو تراثهم الديني (المكتوب أو الشفوي)، ويسقطونه على الواقع الحي؛ ولذا، تضيق خريطة التاريخ إلى مواطن حركة الأئمة وملاحمهم ضد خصومهم.
وبهذا تكون الحقوق التاريخية الشيعية هي أيضا الحقوق "الطاهرة" للأئمة المعصومين التـي وردت في رواياتهم، والتي تؤكد أنهم شيعة آل البيت، لهم حقوق تستمد شرعيتها من الولاية الإلهية على المؤمنين وخلافة النبوة، وهو العهد الرَّباني الذي يُعبِّر عن الحلول الإلهي في شيعة علي.
ويبرز هنا الخلاف الأخباري الأصولي مرة أخرى –على الرغم من الرؤية الاختزالية للواقع-في إعمال القدرة البشرية في القَدَر، أو تركَه يعمل عمله، بما يسوق أتباعه إلى القدر المحتوم؛ إذ النموذج الإخباري الاختزالي مُعادٍ للتاريخ مُنكر لإمكانات الآخر (بحكم عقيدة الجبر)، والأصولي معادٍ كذلك للتاريخ، لكنه يقيم لإمكانيات الآخرين وزنا ويحسب له حساباته.
ومن هنا يتصور الأصوليون الفارسيون أنه بإمكانهم اجتياز الهوَّة، التي تفصل بين رؤيتهم للتاريخ من جهة وبين الواقع التاريخي من جهة أخرى، عن طريق العنف؛ فالعنف عادةً هو الوسيلة الوحيدة لفرض الاتساق الهندسي على الواقع وتركيبيته، ويبدو أنه نجح خلال العقود الثلاثة الماضية في تحقيق جزء كبير من المشروع النهضوي الفارسي الشيعي؛ إذ إن فترة الثورة الخمينية تُعدُّ من الفترات المضيئة، تمركزت فيها الذات الشيعية على نفسها ودافعت عن نفسها بضراوة وشراسة، وبحسب هذا الفهم، تكون العقود القليلة التي مرت على قيام دولة شيعية في إيران أكثر الفترات خصوبة في التاريخ الشيعي، ويصبح التمرد الصفوي في وجه "قوى الاستكبار"، والدفاع عن شيعة آل البيت وعن الوجود الشيعي في "منطقة الظهور"، هو إحدى القمم القليلة بل النادرة في هذا التاريخ، وتكون الثورة الإيرانية (الصفوية الجديدة) التعبير الحقيقي عن هذا التمركز المذهبي الذي يُجسد روح التاريخ الشيعي ويشكل نهايته السعيدة.
ولكن مشكلة هذا التبسيط الذي يُكسب الثورة الخمينية الأصولية شرعيتها، مبني على افتراض وجود هذا التاريخ الشيعي، وهذا في حد ذاته يعمق حالة من الخلاف بين المدرستين الأخبارية والأصولية، على اعتبار أن حالة "المظلومية" جـزء لا يتـجزأ من البنـاء التاريخي الشيعي الذي يَفترض الشيعة وجوده. وتعبِّر الأدبيات الشيعية عن هذا التناقض العميق، فهي تارة تُمجّد تاريخ المظلومية تمجيدا لا حَدَّ له، وتارة أخرى تدمغه باعتباره مجرد انحراف عن مسار التاريخ الشيعي الحقيقي، لكنهم -سواء في تمجيدهم أو هجومهم-يفترضون وجود تاريخ شيعي منفصل عن تاريخ الشعوب والحضارات الأخرى التي عاش الشيعة بين ظهرانيها.
إن تَبَنِّي نموذج التاريخ الشيعي المسـتقل هو في نهاية الأمـر إيمانٌ بأن الشيعة موجـودون خارج التاريخ، أي أن تَبَنِّيَ هذا النموذج هو في جوهره رؤيةٌ حلولية واحدية تلغي الفارق بين الإلهي (القدر الكوني) والتاريخي (النَّتَاج الإنساني).
وكما سبق، لعب تراث الشيعة الحلولي دورا كبيرا في تشجيعهم على استخدام مثل هذه المصطلحات الأحادية النظرة، وعلى الخلط بين المستويات والبنى المختلفة، وعلى إيمانهم بالوجود التاريخي الشيعي المنفصل، كما أن تجربة الثورة الإيرانية الضيقة ذاتها، قد ساهمت هي الأخرى في إعطاء ما يشبه الأساس الواقعي أو التاريخي للتهويمات الشيعية.
وحدة المصير كآلية استقطاب شيعية
"المصير (أو القَدَر) الشيعي" عبارة ساحرة تعني أن الأمة الشيعية لها مصير واحد فريد ومشترك، وأنها خاضعة لمسار واحد، ولها تطلعات مشتركة، ويلقون نهاية واحدة؛ ففكرة المصير الشيعي مرتبطة بعقيدة الانتصار لآل البيت، فهذه أمة قد اختارها الله لمولاة عليٍّ، الذي هو "رب الأرض"، وذريته (الحُسَينيين) المعصومين خلفاؤه من بعده، وتكفل الله برسم مستقبل تاريخهم ومجدهم النهائي بخروج قائم آل محمد، وأودع سر ذلك ومشئته لعلي وذريته الأوصياء من بعده، فهو "عين الله في أرضه، ولسان الله الناطق في خلقه، ونور الله الذي لا يطفأ، وباب الله الذي لا يؤتى منه، وحجته على عباده"، وبهذا يكونون محط عناية ورعاية إلهية مستمرة، حتى وهم مظلومون مضطهدون، وبذلك يصبحون أمة ذات مصير خاص مقرَّرٍ مسبقا، يبدأ تاريخه بـ"غدير خُم" من بعد حجة الوداع النبوية وينتهي بخروج المهدي المنتظر؛ وبين البداية والنهاية، يلاقي الشيعة مصيرهم الموسوم بـ"الظلم" من الآخرين، ويُرسم على نُحُورهم خَطُّ الدم؛ لأنهم أنصار الحسين وشيعته وأولياؤه، فهم أداة خلاص الظلم من العالم، أو أداة انتصار الدم على السيف، وهذه -كما يظهر-رابطة مصيرية بين خليفة الله وشيعته.
ويظهر قصور المقدرة التفسيرية لنموذج المصير الشيعي المعاصر، إذا ما دُرس السلوك الفعلي للشيعة خارج إطار هذه المقولات الأسطورية، فشيعة إيران مثلا قد ربطوا مصيرهم كليةً بمصير بلدهم، برغم كل ادعاءاتهم الشيعة بتعلقهم بكربلاء، وموطن خلافة الإمام علي (كوفة العراق)، فإذا أضفنا إلى هذا الاتفاق الإستراتيجي غير المعلن بين إيران كحامٍ ومدافع سياسي عن الشيعة، وبين شيعة الجوار من غير العجم، والاعتماد شبه الكامل لهؤلاء على الغطاء والدعم الإيراني بحيث أصبح مصيرها في يد راعيها، فيمكن الاستنتاج أن مصير الشيعة، إن كان هناك مصير مستقل، هو نفسه المصير الإيراني؛ فمصير شيعة الجوار خاضع تماما للنظام الثوري الإيراني.
وعلى كلٍّ، هذا أمر متوقَّع بعد أن قامت مجموعات من شيعة العرب بتوقيع عقد صامت مع الفرس يتحولون بمقتضاه إلى جماعات وظيفية في بلدانهم، تدافع عن المصالح الإيرانية نظير أن تضمن هذه الأخيرة إكمال مشروع تمكينهم من البلاد التي يَتَوَطَّنُونها.
ويُلاحَظ أن الجماعات الوظيفية عادةً ما يكون لديها إحساس متضخم بخصوصية دورها ومصيرها؛ لأنها في الحقيقة محاولات إنسانية لعقلنة وضع غير عقلاني لا يمكن عقلنته إلا بهذه الطريقة؛ ولعل اضطلاع شيعة العرب خصوصا، وهم أتباع المدرسة الأخبارية، بدور الجماعات الوظيفية في بلدانهم، واضطلاع الثورة الإيرانية بدور الدولة الراعية، السبب الكامن وراء تضخُّم حديث المراجع الأصولية في قُم والنجف عن المصير الشيعي الفريد والمشترك.
والحقيقة أن هناك فرقا بين مصطلح وحدة المصير وبين تشابك المصائر، إذ إن أحوال الشيعة العرب تؤثر أحيانا على الشيعة الفُرس، وذلك على الرغم من وجودهما في مسارين تاريخيين مختلفين، وانتمائهما إلى تاريخ وحضارة مختلفة؛ وعلى سبيل المثال، لم تستطع الثورة الخمينية الأصولية احتواء إقليم الأحواز الشيعي العربي، بل ذوَّبته في محيطها الجغرافي الأوسع، وأحلت محله العوائل الفارسية في عملية خلخلة ديموغرافية، وكررت العملية في الجنوب العراقي بعد سقوط النظام العراقي البعثي، فأشعلت حرب الإرهاب عن طريق ميليشيات جيش المهدي وبدر، وأعملت فيهم القتل والتهجير، ونَخَلَت الجنوب العراقي، فأبعدت السُّنة، ووطنت مكانهم ملايين الإيرانيين أو الموالين، لكنها إلى هذا الوقت تتعامل مع الشيعة العرب، وإن كانوا من الأصوليين، بدونية واستحقار، وتتخاطب معهم بأبجديات التبعية والذَّيلية؛ وواضح اشتباك مصير شيعة العرب بمصير شيعة الفرس دون أن يتَّحدَ المصيران بالضرورة.
وقد أثر مشروع تصدير الثورة الأصولي الشيعي، وهو مشروع فارسي بالدرجة الأولى، في شيعة الجوار الإيراني؛ إذ إن مصيرهم اشتبك مع مصير الإيرانيين، الأمر الذي اضطرهم إلى إعلان ولائهم للثورة الإسلامية، ودخولهم في إشكاليات المواطنة في بلدانهم، ومع هذا، ظل وضعهم التراتبي في الذيل الإيراني، وحدوث خلل في الهوية الحضارية المستقلة داخل هذه الخصوصية الشيعية، وهو ما يعني أن مصيرهم ليس متوحدا بَعدُ مع مصير الإيرانيين.
[1]) تسمى هذه المدرسة بالمدرسة الجديدة أيضا، والأصولية هي التيار السائد بين الشيعة الإثني عشرية في العصر الحديث، وأبرز سمات الأصولية الاعتماد على مراجع التقليد في المسائل الأصولية والفرعية الفقهية، والقول بالاجتهاد في المذهب.
/ 75، وشرح عقائد الصدوق للمفيد/ 12
ئو، وأخذت عنهم الشيعة، التي هي في حقيقة الأمر مجموع اعتقادات مختلفة، وتخضع لعوامل التطوُّر والتبديل المستمرينل
)مسمى دولة، وكذلك الحال في إيران.