إخوان الجزائر وجحر التشيع
السبت 16 يناير 2010

أبو زيدي يحي

 خاص بالراصد

أثارت المواقف المتناقضة لمختلف فروع الإخوان المسلمين من الإعتداءات الحوثية على السعودية وقبلها اليمن الكثير من التساؤلات حول الأسس التي يبني الإخوان عليها مواقفهم من القضايا العربية خاصة سياسة إيران الخارجية إتجاه المغرب العربي، حيث سبق للإخوان عدم الإكتراث بتحذيرات الشيخ القرضاوي من التشيع الذي تقف وراءه إيران بالرغم من مرجعيته العلمية بالنسبة لهم وذهب البعض منهم لتشكيك في المحيطين بالشيخ الذين هولوا الأمر عليه.

وموقف إخوان الجزائر من إيران والتشيع أيضا يشوبه الكثير من الغموض وهو قريب من موقف الإخوان في مصر، ولكن لايوجد بين قياداتهم من يحذر من التشيع أو إيران على عكس إخوان مصر.

في حوار لنائب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري مع موقع الإسلاميون تحدث فيه عن موضوع التشيع ورؤية الحركة له، وموقفها من إيران عموما ، ولعل قراءة في الأفكار التي جاء بها مقري قد تزيل ذلك الغموض والالتباس في مواقف الإخوان عموما .

يقر مقري في البداية بحقيقة حركة التمدد الشيعي ويرى بأنها كانت على موجتين الأولى في بداية الثمانينات بشكل محدود والثانية مؤخرا وهي ضعيفة عكس الأولى، دون أن يشرح الأسباب التي تدفعه لقول ذلك مع العلم أن نشاط التشيع عموما في الجزائر هو في تزايد مستمر، ويتم تناوله من حين إلى آخر في بعض الصحف، ففي السنة الماضية تناولت بعض صحف الجزائر أخبار احتفال الشيعة بعاشوراء في سطيف وحداثة المعلمين، ولم يعد غريبا على الجزائريين سماع وجود شيعة في بلدهم.

كما يعترف مقري بمحاولة بعض القوى الشيعية استغلال ظروف " انتصار" حزب الله لنشر التشيع، مع العلم أن الخطاب السياسي لحزب الله عموما يدعم هذه القوى في نشاطاتها الدعوية.

و يعترف مقري باستغلال إيران لوجود طائفة شيعية في العالم العربي للدفاع عن مصالحها الإستراتيجية والتأثير في التوازنات، وبعبارة أخرى هناك دعم إيراني لحركة التشيع في العالم العربي التي حذر منها حتى الشيخ يوسف القرضاوي، والذي قال عنه مقري أنه مبني على حقائق  ورغم أن الشيخ القرضاوي لم يصرح بهذا إلا بعدما فشلت كل محاولاته في القريب لأكثر من ربع قرن، و رفض الإيرانيين تحذيره لهم من خسارتهم للعالم السني  حتى وإن نجحوا في تشييع بعض الآلاف، إلا أن مقري يعود في الحوار ليؤكد أن الحل الأمثل هو مناقشة الموضوع بعيدا عن الإعلام وبالحوار الداخلي، ودعوة إيران وحزب الله إلى التخلي عن مشروع التمدد الشيعي لأنه خطأ سيعود على الجميع وحتى عليهم  بالضرر، وهذا ما قاله الشيخ القرضاوي لهم وفشل في اقناع الإيرانيين فيه، فهل سينجح مقري ومن ورائه الحركة الإسلامية  في ذلك؟

 ويعتقد مقري أن البعد السياسي يغلب على البعد المذهبي في هذه القضية، والحقيقة أن التشيع في أصله مذهب سياسي منذ نشأته الأولى ولا إختلاف بين السياسي والمذهبي في النظام الإيراني فهما جزءان يكملان بعضهما البعض في إطار  مشروع إيران قوة عظمى .

و يفرق القيادي في حمس بين موقف الإخوان والسلفية من التشيع، فهناك فرق بين التيار السلفي الذي موقفه مذهبي مبدئي، والتيار الوسطي أو المعتدل الذي يختلف مع الشيعة في بعض المواقف الفقهية والعقائدية، وما يخص الصحابة ولكن هذه حقيقة مذهبية موجودة منذ قرون، فهذا مذهب الشيعة ويمكن لتيار الوسطي أن يحاورهم عن موقف الصحابة في تاريخ الإسلام ولكن إذا كان الحوار معهم لا ينفع فيجب محاورتهم في القضايا و الثوابت الكبرى المتعلقة بالأمة وتحقيق الأهداف الكبرى للأمة والمحافظة على قوة الأمة والمتمثلة في مواجهة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية التي تشكل أولوية على الانتصار لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن مهمة الحركة ليست الذهاب إلى الشيعة ودعوتهم إلى السنة وإنما أن تواجه العدوان والانتصار لفلسطين ومواجهة الظلم الأمريكي والكلام هنا لمقري.

هذا الموقف يدلل أيضا على أن الحركة والإخوان عموما يغلبون البعد السياسي وهنا نتساءل عن موقع الدعوة ومكانتها في المشروع الإخواني على أساس أنه مشروع إسلامي، خاصة أنها تعتبر الدعوة من دعائم جماهريتها الأساسية  ؟

وفي سؤال عن موقف الحركة الإسلامية من إيران وما إذا ما كان مبنيا على أسس صحيحة، لا يعطي مقري إجابة واضحة حيث يتحدث عن مساندتها للثورة الإسلامية وهو موقف طبيعي لأنه يمثل انتصارا للإسلام وتراجع للحركة الصهيونية والغربية ولكن بعد ذلك أصبحت إيران كدولة ذات سيادة لها مصالحها ولا يمكن أن ننتظر منها ما ينتظر من الدول العربية لأنها دولة شيعية  ثم يدعوا إلى تقوية العالم العربي حتى لا تحدثها نفسها للتمدد في العالم فيه. من خلال كل هذا لا نستطيع أن نجد أي جواب عن السؤال لأن الواقع السياسي الحالي يثبت أن الحركة الإسلامية لم تتغير في نظرتها لإيران الثورة ولإيران الدولة وما كان يعتبر انتصار للإسلام أصبح الآن انتصارا لإيران و الشيعة فقط وبالتالي لا يمكن الاستمرار في الحديث عن امة واحدة وقوة الأمة ومواجهة الصهيونية والإمبريالية الغربية .

هذه المقتطفات من الحوار تتوضح عدم وجود منهجية مستندة على أسس عليمة لاتخاذ موقف واضح من إيران عند الحركة الإسلامية الجزائرية، وتمسكها بدعم إيران رغم انتقادها من طرف أهم مرجعية للحركة وهو الشيخ يوسف القرضاوي والتشبث بموقف مؤسسها حسن البنا رحمه الله الذي أشار إليه مقري في الحوار وقال بأن حركة متجمع السلم لم تحد عن منهج الشيخ محفوظ نحنح في التقارب غير مفهوم أيضا لأن حسن البنا رحمه الله سبق له أن أفتى بعدم جواز التحزب ومن بعده  أفتى الشيخ القرضاوي بجوازه هذه الفتوى التي تلقفتها حمس واستندت إليها في تأسيس حزب سياسي، ولكن موقفها لم يتغير من إيران بعد تغير موقف الشيخ القرضاوي،وهذا يدل عن حاجة في نفس يعقوب.

كما نلاحظ أن مقري يتحدث تارة عن مشروع إيراني  لنشر التشيع  واستغلال الطائفة الشيعية في الوطن العربي ومصالح إستراتيجية لإيران في المنطقة وتارة أخرى يبرأ حزب الله ويلقي باللائمة على القوى الشيعية المتعصبة التي تدعوا إلى التشيع وتارة أخرى يتحدث عن مؤامرة  تستهدف الأمة تعزف على وتر النعرات المذهبية .

ولم يخلوا الحوار مع مقري من الحديث عن نظرية المؤامرة حيث كان من حين لآخر يشير إلى إستغلال  الولايات المتحدة الأمريكيو والغرب لهذا الإختلاف من أجل خدمة مصالحها ويتهم من يحذر من التشيع وإيران بالعمالة للغرب من منطلق أن هذا الصراع لا ينفع الأمة و هنا نتساءل من يتآمر على من ؟ فهاهم الإخوان الذين يهدفون إلى مواجهة الصهيونية والأمريكية مع إيران،  وهم أول من يتشيع أبناءهم!! والكثير من الإضطرابات في العالم العربي بسبب الشيعة ولا ندري كيف يحارب أمريكا والصهيونية من تحالف معها في العراق وأفغانستان ؟

سبق أن تحدثت في عدد سابق من الراصد عن دور المؤتمرات التي تنظمها الحركات الإسلامية وتستضيف فيها بعض القيادات أو المثقفين الشيعة في نشر التشيع  من خلال تهيئة الأرضية له أو تشييع البعض من أبناء الحركة الإسلامية في الحوارات الشخصية الجانبية، و قبل أن يجف حبر ذلك التقرير  قرأت خبرا في  جريدة الخبر عن مشاركة رئيس حركة الدعوة والتغيير عبد المجيد مناصرة في صلاة جمعة أمهم فيها إمام شيعي في لندن،  قد يكون مناصرة أخذ  بفتوى شلتوت التي تجيز التعبد بالمذهب الجعفري ولكن المشكلة  تكمن في مقابلة الشيعة الحسنة السنية بالسيئة.

وبعدما تساءلت في التقرير السابق إذا ما كان إخوان الجزائر سيلدغون من جحر التشيع مرتين فإنني أجزم الآن بأنهم سيلدغون  منه عشرات المرات.

رابط الحوار  على موقع إسلام أون لاين:

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout&cid=1225697902049

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: