لماذا قررت أن أكتب باللغة العربية؟
ابراهيم نيشابوري – عالم سني إيراني
خاص بموقع الراصد وموقع سني نيوز
أيها القارئ العربي الكريم..
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته،
دعني أصدقك القول منذ البداية أنني لا أستطيع التعبير عما أريد قوله كما أعبر بلغتي الفارسية، وهذا عجز أسأل الله تعالى أن يرفعه ويشرح صدري وييسر أمري ويسيل قلمي لكي أستطيع إيصال مكنون فكري وآلام صدري وجراح قلبي إليكم إن شاء الله تعالى، فأعتذر مسبقا عن ركاكة الأسلوب والتعبير وضعف اللغة والمصطلحات.
لا أخفيكم أن صلتي باللغة العربية بدأت منذ ما يقارب 25 عاما وقد كنت كتبت وترجمت بعض المقالات البسيطة التي ساعدني في صياغتها بعض الإخوة الأفاضل، ولكن الكتابة المستمرة المتواصلة كصاحب فكر وقلم يريد الوصول إلى قلوب وعقول الشعب العربي العزيز والذي يقارب 300 مليون نسمة وعبره إلي أمة المليار ونصف المليار مسلم فهذه التجربة الأولى والتي توكلت فيها على الله تعالى واستعنت به لخوض هذا البحر المتلاطم الأمواج، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
منذ أكثر من عقد من الزمن وعدد من الإخوة الأفاضل يلحون وبقوة علي للكتابة بالعربية عن أحوالنا نحن سنة إيران وما نعانيه من ظلم واضطهاد لا يعلم به إخواننا في الخارج، في الوقت الذي تعمل إيران وبشراسة على تقوية التجمعات الشيعية في الخارج، إلا أنني كنت أؤجل ذلك، لكن الذي جعلني اليوم أقرر الكتابة لكم أسباب عدة من أهمها:
أولا: خلو الساحة الإعلامية من أية كتابات تهتم بالوضع الداخلي الإيراني من منطلق سني محايد.
ثانيا: كثرة النشاطات التبشيرية الشيعية في الداخل والخارج.
ثالثا: كثرة الأكاذيب والمغالطات من قبل بعض المراوغين السنة والشيعة، من العرب أو الإيرانيين الذين يحاولون تعكير المياه والصيد من الماء العكر.
رابعا: سياسة النظام الإيراني القائمة على خنق أهل السنة في إيران دينياً وسياسياً، والسعي الجاد لاختراق الصفوف وإيقاع العداوات المختلفة بينهم بمختلف أساليب المكر والخداع بناءً على التهم المكذوبة والمختلقة على أهل السنة كذبا وجزافا.
خامسا: انتشار التلبيس المستمر على المسلمين في العالم في مختلف القضايا السياسية والدينية والثقافية والتاريخية.
ومنهجي في الكتابة هو منهج أهل السنة والجماعة فلا إفراط ولا تفريط إنما هو منهج وسط بعيد عن التكفير والغلو والتكلف والتعنت، وبعيد عن البدع والخرافات والميوعة والاستسلام لمكر وخداع المنافقين.
كما أنه منهج مستقيم يدعم صحوة الأمة وتمسكها بالثوابت والقيم السامية ودحض أي شبهة تهدم العقيدة والإيمان مع الالتزام بوحدة الصف وعدم إثارة المسائل الجزئية التي لا طائل من ورائها.
وسيكون محور اهتمام كاتب هذه السطور كشف وفضح وخطط وبرامج أهل الباطل، من أهل تيار النفاق، أعداءِ الصحابة وآل البيت وأعداء وحدة الأمة، الذين يتمحورون حول السب واللعن بحق أخيار الأمة ونشر الفرقة والكراهية في صفوفها بشتى الطرق والأساليب سياسياً ودينياً وتاريخياً وثقافياً، وذلك لإزالة جميع الموانع من طريق الوحدة الإسلامية المنشودة لجمع شمل الأمة والوصول إلى وحدة حقيقية تقوم على التسليم للكتاب والسنة والتزام القيم الإسلامية العليا.
قد يكون بعض القراء الكرام فهم أنني سوف أقوم بتحليلات سياسية مفصلة أو بمفاجآات إخبارية خاصة، لا! لأكن صريحا معكم، كما قلت إنني لست كاتباً متميزاً بالعربية كذلك أقول إنني لست خبيراً سياسياً ماهراً أو محللاً إخبارياً بارعاً.
بعبارة أخرى: المجال الذي سوف أصحبكم فيه معي أراه أهم من كل خبر وتحليل، نعم مجال كاتب هذه السطور لملمة جراح الأمة، وتضميدها، مجاله محاولة جمع شمل الأمة على التزام الكتاب والسنة والمصالح العليا للإسلام، مجاله الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ مجاله الدعوة إلى الله على بصيرة مع كل من يتبع الحق المبين؛ مجاله الفكر الإسلامي وطرح القضايا الفكرية الحية وإثارة مكنونات الفكر وتوجيهها توجيهاً سليماً يرشد صاحبه إلى الحق الواضح البين الجلي في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة؛ مجاله إثارة العقل والفطرة السليمة وتوجيهما نحو الدين الخالص والتوحيد المجرد والسنة المحمدية ونبذ الشرك والخرافة والبدعة وكل ما يخالف العقل السليم والفطرة الإنسانية الحرة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
نعم مجاله الفكر الإسلامي المتيقظ والحوار البناء الهادف لغرض الوصول إلى الحق مهما كلف من ثمن؛ مجاله قرع الحجة بالحجة بأدب وموضوعية وحب الخير للجميع، مجاله كشف خطط المتآمرين على الإسلام ورافعي رايات النفاق والمكر والخديعة لتفريق الأمة وزرع الكراهية بين المسلمين وإضعاف صفوف الأمة بحجة نشر مذهب آل البيت، مجاله الدعوة إلى التكاتف وتقوية الصف الإسلامي ومعرفة وفضح كل من يحاول زعزعة الأمن الإسلامي في العالم، فإن إضعاف الأمة وزلزلة كيانها الاعتقادي والفكري والتاريخي مشروع صهيوني قديم وكل من يحاول خدمة هذا المشروع فهو يدور في فلك العدو ويجب فضحه.
إذاً أيها القارئ العربي الكريم ستجد إن شاء الله في هذه المقالات العديد من المواضيع الهامة التي قد لا تجدها في أي كتاب أو قاموس أو موقع أو قناة أو حتي جامعة.
لا أزعم أنني أمتلك مالا يعرفه الآخرين، فأنا لست إلا مثل كل مسلم - إلا أنني أعشق ديني وعقيدتي وفكري وأعشق وحدة أمتي كما أعشق العربية فإنها زاملتني منذ أن ولدت وأتمنى أن تزاملني إلى القبر وجنة الفردوس إن شاء الله، لكن بفضل الله تعالى ثم من واقع معايشتي وتجربتى المتواضعة أعرف بعض علامات النفاق في الخطاب المتصنع الذي يزعم الوحدة والتقريب، ولكنه يخرق سفينة النجاة ويضعف الأمة احتسابا عند إبليس وجنده، فيزعم ويتصنع أنه هو الوحيد الذي يخدم الإسلام، ولكنه يزلزل كيان الأمة العقدي والفكري والتاريخي والثقافي ويخدم أعداء الإسلام في مشروعهم الكبير لضرب الإسلام من الداخل.
وللحق والأمانة والتاريخ فإن المحسوبين على هذا التيار ليسوا سواء، وليسوا شركاء في مشروع التفرقة والكراهية بل الغالبية العظمي هم رهائن ومخدوعون من قبل أقلية مغرضة ذات مصالح خاصة يجب رحمتهم والإشفاق عليهم والدعاء لهم والأخذ بأيديهم نحو بر الأمان وهذا أهم مقاصد وهدف مقالاتي.
هذ المقالات التي ستعمل بإذن الله تعالي على تنوير الأفكار من خلال الحوار أو النقد أو كشف خيانة وفضح مخطط أو تعديل مسار أو إبراز حقيقة أو تأصيل فكرة أو غير ذلك من المواضيع.
لكنه يبدو لي من خلال التجربة أن كثرة المغالطات والتلبيسات والتحريفات تجعل الواحد منا مضطرا لأن ينشغل بالنقد بدل التأصيل وإن كان هذا الأسلوب غير محبذ ولكنني مضطرر إليه أحياناً.
هذه المقالات يكتبها مسلم سني يرى جرحا عميقا في جسم أمته ينزف! و سيولا من الدموع والدماء تجري! ويرى خناجر النفاق تخترق قلب أمته! ويرى المنافقين يشتتون جمع الأمة ويزرعون فيهم الكراهية والبغضاء والاختلاف باسم الدين وآل البيت ولا يملك إلا هذا القلم للتعبير عن عقيدته وفكره ولا يملك غيره لمعالجة وإسعاف الجراح.
نعم يكتب لأنه يرى نارا أشعلت في جسد الأمة ويصب عليها البنزين من قبل خدم النفاق وعشاق التفرقة والكراهية!
يكتب ليقول لربه ثم لضميره وأمته أنني لم أبع المقدسات ولم أجرِ خلف المصالح المادية والشهوانية.
يكتب ليقول لأبنائه وأحفاده وأبناء وأحفاد أمته أنني لم أسكت عن الخيانة بحق الأمة والعقيدة والفكر والدعوة وبحق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيبين الأخيار وآل بيته الطاهرين الأبرار.
يكتب ليقول للعلماء الأجلاء والمشايخ الفضلاء وراث علم النبوة وحراس الدين والعقيدة في جميع بقاع الأرض ومراكز العلم أن أبناءكم أبناء الأمة الإسلامية يقدمون كل ما يملكون لإنقاذ الدين وحراسة العقيدة ووحدة الأمة من كيد ومكر كل عدو متربص وكل منافق متلصص.
يكتب ليقول للمفكرين والمثقفين والكتاب والأدباء أصحاب الضمائر الحية أنني وأمثالي من أبناء الأمة ننتظر منكم الانتصار للحق؛ الانتصار للعدالة؛ الانتصار لوحدة الأمة، الانتصار للصدق، كما ننتظر تشخيص داء النفاق ومعالجته.
نعم الأمة اليوم تنتظر من كل من يملك قلماً أو لساناً أو دوراً، الأمة تنتظر منه موقف صدق لنصرة الحق وصرخة عالية لتأييد العدالة وصوتا جهوريا للدفاع عن المظلومين.
الأمة تنتظر منا أن نكون صادقين مع أنفسنا وأمتنا وقضايانا، فها هو كاتب هذه السطور (تبعا لعلماء أهل السنة) يرفع راية الدفاع عن أهل السنة ووحدة الأمة ويقول لمشايخه من العلماء الأجلاء في كل العالم من محبي الصحابة والمدافعين عن أعراض أمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين من كل المذاهب الفقهية والتيارات الفكرية، أرفع يدي وأوجه قلمي لأقول كلمتين صادقتين:
كلمة لأبناء أمتي: أقول لهم لا تيأسوا ولا تستكينوا فالأمة بخير والعلم والفكر والحق والعدالة منصورة إن شاء الله.
وكلمة للشيطان وجنده وكل من يمثله من تيار النفاق والكفر والزندقة: أقول لهم جميعا إن الجهل والنفاق والظلم مهزوم بإذن الله فلن نستسلم ولن نسكت ولن نموت بإذن الله مهما مكرتم ومهما استخدمتم من أساليب الخداع والنفاق ومهما نصرتم الباطل وقتلتم الحق والعدالة فالحق لن يموت والعدالة لن تعدم والصدق لن يغيب والله متم نوره ولو كره الكافرون.
و سأكون شاكرا ممتنا لكل من يشير إليّ برأي أو نقد أو يكرمني بدعاء أو نصيحة فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، ولا يفوتني أن أشكر جميع أساتذتي الكرام قديماً وحديثاً، سواء من درسني مباشرة أو أفادني بعلمه وفضله.
غفر الله لي ولهم جميعا والحمد لله رب العالمين.