فتنة حب إيران وانشغالات العرب!
الجمعة 5 نوفمبر 2010

د. مهند مبيضين  - الغد الأردنية 30/10/2010

 

"محظوظون هم الأشخاص الذين تبقى صفحاتهم فارغة في كتب التاريخ" هذا قول للمؤرخ البريطاني توماس كارلايل، الذي عاش في القرن التاسع عشر، ومن المرجح أن يذرف المؤرخون في المستقبل الدموع وهم يخطون تاريخ العراق، بين احتلالين، احتلال اميركي مباشر واحتلال ايراني خفي كشفته وثائق ويكيليكس.لكن رجلا واحدا في الشرق الأوسط امتلأت صفحاته بالمديح وذكر المحاسن وهو احمدي نجاد، ومع ذلك سنبكي لأننا بمدحه ضيعنا العراق وربما لبنان وامكنة اخرى.

المفتونون بإيران ما يزالون يرون أنها خادمة الامة ونائبة عنها في امر الجهاد ضد الصهيونية، والفتنة في حب ايران للأسف بازدياد، وهي اليوم تحقق مزيدا من النفوذ بالمنطقة، فقد رأينا بعض اللبنانيين يرون في مجيء نجاد إلى بنت جبيل "معجزة إلهية"، وهناك بشر نجاد بامتداد حلف ايران من خراسان إلى غزة، واقليم خراسان كان يمثل قلب الدولة الساسانية القديمة، ومنه انطلقت الدعوة للتبشير بفكرة الخلاص المهدوية. وقد نجح الايرانيون بالترويج لروايات منها أن أصحاب الرايات السود من خراسان شرق إيران يمهدون لدولة المهدي الخراساني وانهم يوطئون له سلطانه.

ليس هذا كلاما لإسقاط التاريخ على خطاب نجاد، ولا هو للاستشهاد به ضد طموح ايراني بالمنطقة او للتنبيه من خلاله إلى خطر الروح الفارسية التي تحكم العقل الايراني الحاكم، لكنه للتذكير فقط بان ايران لن تترك السهل الغربي وهو العراق من دون ان يكون لها به طموح أو اطماع، فإضعاف العراق هو تفكير استراتيجي يحكم عقل فارس القديم والحديث والمعاصر.

ومع أن كل القرائن والحقائق ماثلة على اطماع ايران بالعراق وغير العراق، إلا ان العقل العربي للأسف يراها سيدة المقاومة وراعيتها الأولى في المنطقة، وايران لا يضايقها هذا الاحساس عند حلفائها العرب بل على العكس، يوفر لها مجالا للتفاوض بشكل اكبر لخدمة مصالحها حتى مع الولايات المتحدة.

على أرض الواقع كشفت وثائق ويكيليكس ان كل العراق بيد ايران، وعلى أرض لبنان كل لبنان تحت رحمة حزب الله وكيل ايران، وأحداث السابع من أيار 2008 التي جرت في العاصمة اللبنانية وهددت باحتلال بيروت نموذج ما يزال حاضرا على فرضية حكم القوة، وفي مناطق أخرى نفوذ وحركة تشيع ثقافي واضحة، وكل هذا يحدث وايران تمعن في تمزيق العراق وترعى العنف وتشكل مليشيات سرية تفجر وتقتل وتهلك الحرث والنسل، وفي ذات الوقت نجد انها كانت تتعامل مع حلفاء أميركا بافغانستان وترسل الأموال بالأكياس لهم.

على العرب المفتونين حبا بالسيد نجاد ان يعوا خطر ايران وان يحسبوا حساب إفراغ المنطقة من اي قوة، صحيح انها تتمثل بخطاب المقاومة لكنها على استعداد لأي صفقة ممكنة مع الشيطان الاكبر؛ لكن في ظل قوة ايران يجب السؤال، هل هناك بدائل قوية عوضا عنها، للأسف الجواب لا، لأن انشغالات العرب مفرطة بسباق الهجن وإعداد أكبر صحن تبولة أو حمص.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: