النهار 22/1/2011
يفقد العلويون الذين يشكلون أكبر طائفة دينية في تركيا، بعد السنّة، الأمل في أن تلبي مطالبهم حكومة تؤكد - دعماً لانضمامها إلى الاتحاد الاوروبي - أنها تمد اليد إلى الأقليات. وقال ممثل العلويين في سيفاس شرق الاناضول جاهد البيرق إن "طريقتنا في عبادة الله تختلف كثيرا عن السنّة"، علما أن عددا كبيراً منهم يعتبرون أن هذا المذهب "هرطقة". ورأى أن "الدولة التركية تسعى إلى تذويبنا، لاننا لا نذهب إلى الجامع، ولا نصلي خمس مرات، ولا نصوم في رمضان"، مطالبا بالاعتراف بالمذهب العلوي في بلد يدعي تبني القيم الاوروبية.
يشكل العلويون ثاني أكبر طائفة دينية في تركيا، وفي تقاريرها حول التقدم في اتجاه انضمام تركيا إلى الاتحاد الاوروبي، تدين المفوضية الاوروبية باستمرار وضع هذه الطائفة التي تملك تاريخا طويلا من الاضطهاد. فتركيا لا تعترف رسميا بها، رغم إرادة خجولة لدى الحكومة الإسلامية المحافظة على الانفتاح، مثل الزيارة التي قام بها العام الماضي رئيس الدولة عبد الله غول إلى أحد أماكن عبادة العلويين.
في المقابل يبدو أن المذهب السني ديانة دولة في بلد يقول أنه علماني. فهو يحصل على التمويل والاطر من إدارة الشؤون الدينية، تلك الهيئة الكبيرة المرتبطة برئيس الوزراء.
وفقا للمذهب العلوي، يؤدي الرجال والنساء الصلاة معا خلافا للسنة. وفي أماكن العبادة، يكرمون رابع الخلفاء الراشدين علي بن ابي طالب، صهر النبي محمد. ويشار إلى أنه في الثاني من تموز 1993، وعلى بعد مئات الامتار من مكان خاص بهم في سيفاس، لقي 37 مثقفا جاؤوا لاحياء ذكرى الشاعر العلوي بير سلطان عبدال الذي عاش في القرن السادس عشر في سيفاس، حتفهم في فندق "ماديماك" في حريق اضرمه حشد من الاسلاميين الاصوليين. وقد قررت الدولة التركية أخيرا شراء هذا الفندق.
يريد العلويون تحويل الفندق متحفا. لكن، على غرار كل مطالبهم الاخرى، لن يتحقق طلبهم هذا، وفق توقعات البيرق الذي أكد أن "جروح مجزرة ماديماك ما زالت مفتوحة".
من جهته، شدد رئيس "اتحاد العلويين" علي بالكيز أن "المذهب العلوي يجب أن يخرج من وضعه غير الرسمي، ويجب إلغاء دروس الدين الاجبارية في التعليم الحكومي، بما في ذلك في المدارس الثانوية (حيث يدرس المذهب السني)، ومنح تجمعات العلويين وضعا قانونيا". وقال: "العلويون اضطروا إلى إخفاء معتقداتهم واضطهدوا. يجب أن يخرجوا من الظل اليوم".
وأكد أن "العلوية هي الديانة الحقيقية للاتراك"، ملخصا ايمانه بـ"التقدم والحداثة والمساواة بين الجنسين والحرص على العلمانية".
العام 2007، اطلق حزب العدالة والتنمية، الذي يعتمد المذهب السني، ويسعى إلى حكم البلاد ولاية ثالثة في انتخابات حزيران 2011، مبادرة للتقرب من العلويين، لكنها لم تتواصل.
حاليا، لا يتمتع العلويون بوضع الأقلية الدينية الممنوح إلى الارثوذكس والأرمن واليهود، ولا بوضع الإسلام الرسمي السني الحنفي. ويطالب العلويون باحترام مذهبهم في الدستور التركي، وإعفاء ابنائهم من دروس الديانة الاجبارية التي تعتمد الإسلام السني. ويريدون وضعا رسميا لاماكن عبادتهم ولزعمائهم الروحيين، في إطار الجهود التي تبذلها أنقرة لاعتماد قيم الاتحاد الأوروبي.