مهنا الحبيل – المصريون 21/1/2011
من ضمن المقالات المهمة للغاية التي لم يتوقف عندها الإعلام العربي رغم الحقائق التي تحويها والتحليل الدقيق لها, مقال برهان غليون في فبراير 2010 تناول فيه تصريح علني مهم للشخصية السياسية الفرنسية جورج فريش، وهو رئيس الحكومة المحلية لمنطقة مونبلييه الفرنسية تحدث فريش عن انتخاب نيكولا سركوزي رئيسا لفرنسا أعلن فيه يهودية سركوزي وقال: إنه أول رئيس يهودي يُنتخب بالاقتراع العام, هذا التصريح جاء في معرض كلمة ألقاها المسئول الفرنسي ترحيبا بزيارة رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز إلى مقاطعته الفرنسية حاثاً فيها على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وشنّ حملة عنيفة على الفلسطينيين والعرب.
وليس من عادة يهوديي أوروبا والمهجر أن يشيعوا يهوديتهم خاصة ذوي المناصب الكبرى, ولذلك ربما تم التغاضي عن ذلك التصريح ولم يسلط عليه الضوء في المؤسسات الإعلامية الفرنسية والغربية لهذا البعد الحساس, لكنّ ذلك يعود لنا بصورة مركزية في استعراض تصريحات سركوزي الأخيرة والتي اتهم فيها العالم الإسلامي والمشرق العربي دون أن يستثني بأنّه يخطط لتهجير مسيحيي المشرق في تزامن وتبادل مع دعوات البابا لتدويل قضية أقباط مصر بعد الجريمة التي استهدفت كنيسة القديسين بالإسكندرية.
وقد سبق أن نوهنا في مقالات عدة بحجم الجرم التي تُستخدم فيه جماعات العنف الوحشي لتفجير العلاقات بين مسيحيي المشرق والمسلمين وحددنا في هذا الصدد أنّ المناطق الكبرى التي تعرضت لذلك الاستهداف كانت من أُخضعت للمشروع الغربي الإحتلالي التدميري كما هو الحال في العراق المخضب بالدماء من بنيه المسلمين وإخوانهم المسيحيين, ولعل تصريح الأنبا ماكسيموس الداعي للتضامن الوطني وعدم إثارة الاحتقان الطائفي الأجنبي بين الأقباط والمسلمين يقع على ذات التشخيص حين قال... أنّ البابا لم يحمي مسيحيي العراق الذين يستهدفون في زمن الاحتلال الأمريكي فكيف يحمي أقباط مصر.
هنا نقف على تقدير مهم لهذه التصريحات وهي استخدام دم المسيحيين الأبرياء في الزج بالمشرق نحو أتون صراع ديني جديد, والحقيقة أنه يتطابق مع فكرة التشطير الكبرى للمشرق العربي وهنا يستخدم دم الذئب بقميص يوسف لتحقيق مرحلة خطيرة من علاقات العالم الإنساني, في حالة شراكة خطيرة لهذه الشخصيات ذات الدور المركزي في التأثير الديني والسياسي لأوروبا المسيحية .
ومن المهم للغاية أن نستدعي مواقف وقرارات وسياسات الرئيس سركوزي التي استهدفت المسلمين وانتهت إلى محاصرتهم في حياتهم الشخصية وتقنين المواد الدستورية المقيدة لهم وكان الرئيس سركوزي من أهم الشخصيات التي اعتمدت عليها حركة التصعيد الجديد على مسلمي أوروبا واستهدافهم وجوديا في حملات المآذن والمدارس والحجاب والطلب غير المباشر من الجاليات بأن ضريبة البقاء في أوروبا هو التخلي عن الإسلام واستبداله بفلكلور تدعو له شخصيات من أصول مسلمة أعلنت مبكرا تمردها وهجومها على الإسلام كثوابت قطعية وكانوا ضمن فريق سركوزي الخاص أو في الجهاز الحكومي .
إذن هنا نربط بين حملات الرئيس سركوزي التي تستهدف تصفية الوجود الإسلامي في أوروبا مع دخوله التصعيدي على قضية التفجير الطائفي في المشرق العربي من خلال الإيحاء الضمني لجمهوره الأوروبي المتطرف الذي تَشكّل في جماعات تهاجم الجالية المسلمة والحجاب والمساجد لتقوية معركته العنصرية المتعصبة ضد الإسلام والجالية المشرقية وفي ذات الوقت تأزيم الحالة الدينية واستثارة مسيحيي المشرق لرفض المصالحات الوطنية والجسور بين أهل الديانتين .
وفي الحقيقة أنّ قضية الاضطلاع بدور مركزي في المؤامرات العالمية على المشرق العربي ليس مرهوناً بالضرورة باليهود لكنّ المعتاد -وحديثنا عن الساسة المتورطين وليس أتباع اليهودية بالجملة- أن المعتاد في مفاصل وأحداث محورية خطيرة عانتها الأمة الإسلامية والوطن العربي كانت هناك شخصيات لعبت دورا رئيسا في التنظير أو التنفيذ لتلك المشاريع وتبين لاحقا كمعلومة وليس نظرية مؤامرة أنّ نجمة داوود الزرقاء كانت حافزها الرئيسي فهل سيكون سركوزي بطل نجمة العهد الجديد..؟