السلفية في مصر (1)
الأحد 25 ديسمبر 2011
أنظر ايضــاً...

 أسامة شحادة - الغد الأردنية 23/12/2011

 قلّما يخلو يوم من اتصال أو لقاء أُسأل فيه عن انتصار السلفيين في الانتخابات المصرية، هذا الانتصار المفاجئ والمخالف للتوقعات بحسبهم، لكنني كنت أوضح لهم أن خطأ صورتهم الذهنية عن الواقع السلفي في مصر هو سبب هذه المفاجأة والدهشة، وأن هذا التقدم للسلفيين في مصر شيء متوقع لمن يعرف الواقع السلفي في مصر ويعرف تاريخه. 

وفي هذا المقال إشارات سريعة لتاريخ السلفية وواقعها في مصر، علّها تصحح الصورة الذهنية السلبية عن السلفية في مصر في عيون الكثيرين من المراقبين والمتابعين:

 * السلفية دخلت مصر مع الصحابة الكرام الذين فتحوا هذا البلد سنة 21هـ، إذ السلفية هي الإتزام بفهم وتطبيق السلف (الصحابة) للدين، فالسلفية في مصر قديمة قِدم الإسلام نفسه وليست أمراً طارئا، كما حدث في بلاد أخرى دخلها الإسلام عن طريق بعض المسلمين من اتجاهات غير سلفية سواء كانوا دعاة أو تجاراً.

* لقد عرفتْ مصر عدداً من كبار أئمة السلفية الذين تتلمذوا على الصحابة الذين سكنوا مصر في مرحلة التابعين وتابعي التابعين وهو العهد الذي شهد ظهور تيارات إسلامية جديدة لم تلتزم بفهم وتطبيق السلف (الصحابة)، منهم الإمام الليث بن سعد (ت 175هـ)، والذي قال فيه الشافعي: (الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به). ومنهم الإمام الشافعي الذي دخل مصر سنة 204هـ، وغيرهم كثير من التابعين وتابعيهم.

* أهم متن في العقيدة عند السلفيين في العالم هو لإمام سلفي مصري هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة المعروف بالطحاوي، من طحا، قرية بصعيد مصر، ت 321هـ ومتنه معروف بالعقيدة الطحاوية.

* لقد عاش شيخ الإسلام ابن تيمية عدة سنوات من عمره ( 705هـ- 712هـ) في مصر متنقلا بين القاهرة والإسكندرية حيث كان يُسجن حيناً ويفرج عنه حيناً آخر بحسب قوة أعدائه، وكان في سجنه وإقامته يؤلف بعض كتبه ويدرّس طلابه ومحبيه، وقد جمع بدر الدين الحنبلي البعلي (ت 771هـ) فتاوى ابن تيمية في مصر في كتاب سماه (الفتاوى المصرية) وقام شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية الشيخ عبدالمجيد سليم بتحقيق الكتاب.

* في سنة 1233هـ وبعد استيلاء إبراهيم باشا على مدينة الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الثانية، قام بأسر عدد من آل سعود وإرسالهم إلى مصر، حيث كان ثلاثة منهم من أولاد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهم عبد الله وإبراهيم وعلي، وكان معهم عبد الرحمن بن حسين آل الشيخ، وكان مع عبدالله ابنه عبد الرحمن (1219-1274هـ) الذي عاش هناك وأخذ يتزود من طلب العلم على أبيه وأعمامه وعلى بعض مشايخ الأزهر في جميع العلوم حتى أصبح شيخ رواق الحنابلة في الجامع الأزهر.

* لقد كان لجهود العلامة محمد رشيد رضا ومجلته المنار التي أسسها دور هام في تشكيل الوعي الإسلامي السلفي ليس في مصر فحسب بل في العالم الإسلامي كله، ومن تلك الجهود "مدرسة الدعوة والإرشاد" (تأسست سنة 1912م) التي كان أحد المعلمين فيها العلامة حامد الفقي مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية، وكان الشيخ محمد عبد الظاهر أبو السمح، أحد مؤسسي جماعة أنصار السنة أحد طلابها.

 هذه إشارات تاريخية سريعة على تجذر السلفية في مصر وأنها ليست طارئة وحديثة كما يحاول البعض أن يصورها على أنها موجة حديثة متأثرة بعمل المصريين في الخليج وخاصة السعودية بعد الطفرة البترولية، وهؤلاء يتجاهلون حقيقة تاريخية هامة جداً وهي أن عدداً من الرموز السلفية المصرية الكبيرة سافر إلى السعودية مبكراً وساهم في تأسيس وبناء الدولة السعودية ونشر الدعوة السلفية في السعودية والعالم.

فمؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية العلاّمة حامد الفقي سافر بعد تأسيس الجماعة سنة 1926م إلى السعودية، وذلك في عام 1928م وأشرف على تأسيس مجلة الإصلاح الحجازية وأصبح المشرف عليها.

أما الشيخ عبدالرزاق عفيفي، الرئيس الثاني لأنصار السنة، فانتدبه الملك عبدالعزيز آل سعود للتدريس في السعودية سنة 1948م ومن ثم أشرف على إنشاء كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض وتولى إدارة المعهد العالي للقضاء وأصبح عضوا بهيئة كبار العلماء.    

وعين الشيخ عبد الرحمن الوكيل، الرئيس الثالث للجماعة، أستاذاً للعقيدة بقسم الدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة المكرمة، وذلك بعد أن كان نائبه الشيخ خليل هراس قد سبقه هناك بالتدريس بكلية الشريعة بمكة المكرمة وتأسيس قسم العقيدة للدراسات العليا.

أما الشيخ محمد عبد الظاهر أبو السمح، أحد مؤسسي جماعة أنصار السنة، فقد طلبه الملك عبد العزيز ليكون إماماً وخطيباً ومدرساً بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، ومن ثم يؤسس مدرسة دار الحديث ويتولى إدارتها.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: