صناديق النذور .. مغارة مصرية أخرى بلا صاحب ..
الأحد 25 مارس 2012

 حصيلة الصناديق تصل إلى أكثر من نصف مليار جنيه سنوياً ..

تحقيق: محمد لطفى – المصريون 22/3/2012

 

مصر بلد العجائب، بلد المضحكات المبكيات، بلد الذين يدهنون الهواء بالدوكو (!!)، وكلما تمعنت وتجولت وتفحصت فيها ستكتشف كل يوم غرائب وعجائب لا تنتهى، ولعل ما يُعرف بصناديق النذور يأتى فى مقدمة هذه العجائب، فما معنى أن يوجد صندوق ضخم يحج إليه العامة وأنصاف المتعلمين ويضعون تحويشة عمرهم بداخله؛ ظنًّا منهم أن هذه الأموال ستذهب لصاحب الضريح الموجود الصندوق إلى جواره!، وأنه صاحب "كرامات" وسوف يقضى له حاجته أيًّا كانت، وسيرزقه بالولد، وسينجّح ابنه فى الامتحان، وسيشفيه من المرض، وسيزيد من رزقه .. وهكذا، وكلها دروب من الشرك الأكبر، تتم على مرأى ومسمع من علماء الدين، وقد لا يكون ذلك قضيتنا هنا، لكننا نفتح هذا الملف من زاوية أن هذه أموال ضخمة لا نعرف أين تذهب، ولا يوجد نظام معلن يكشف لنا كيف تدار هذه الصناديق، فهى مغارة أخرى من المغارات الخفية التى يتراكم بداخلها مال سائب لا صاحب له.

ما هى حقيقة هذه صناديق النذور؟ ومَن هم القائمون عليها ؟ وفِيمَ يُصرف عائدها وهل هى فعلاً لله أم أن مال الله يُنهب على الأرض؟ وما رأى العلماء فيها ومدى شرعيتها؟ وما هو سر الصراع بين العاملين فى وزارة الأوقاف للعمل بالمساجد التى بها صناديق النذور؟ وما علاقة هذه الصناديق بتحسن أحوال الاقتصاد المصرى المنهار؟ وما هى آراء العلماء فى مشروعية هذه الصناديق؟ وفِيمَ تُنفق؟، كل هذا ستعرفه - عزيزى القارىء - من خلال هذا التحقيق.

بداية لا بد أن نعرف أن معظم المساجد التى بها صناديق النذور تتبع وزارة الأوقاف، وأن هناك حوالى 4000 ضريح فى مصر، وأغلبها غير مسجل بالوزارة، وأوضحت دراسة حديثة أن هناك حوالى 300 ألف شخص يعملون فى الدجل والشعوذة من خلال هذه الأضرحة التى يقام عليها الموالد.

ووفقاً للقرار رقم 52 لسنه 1998 تُفتح صناديق النذور التابعة لوزارة الأوقاف كل أسبوع أو شهر أو سنة حسب المسجد عن طريق مديريات الأوقاف، ويتم توزيعها على المشايخ ومقيمى الشعائر والعمال ووفقًا للقرار يتم منح شيخ المسجد أو الإمام حصة ونصف الحصة بما لا يزيد عن 300 جنيه، وأمين المكتبة وكاتب النذور ومقيم الشعائر ورئيس العمال حصة واحدة حوالى 100 جنيه، مع صرف نصف حصة لقارئ السورة والحرفيين بما يعادل 80 جنيه، ووفقاً للقرار نفسه، يحصل شيخ مشايخ الطرق الصوفية على 150 ألف جنيه، سواء كل أسبوع أو شهر أو سنة حسب فتح الصندوق، ويكون فى لجنة فتح الصندوق مندوب من وزارة الداخلية ويحصل أيضًا على نسبة.

وفى دراسة أجرتها وزارة الأوقاف أوضحت أن دخل مساجد "آل البيت" من الصناديق يبلغ حوالى 20 مليون جنيه شهريًّا، وأحيانًا يصل إلى 30 مليون جنيه، ودخل المساجد التى بها أضرحة وغير مسجلة بالوزارة يصل إلى مليارى جنيه سنوياً، ويقسم هذا العائد على خمس جهات وهى: الأوقاف والأزهر ووزارة التنمية المحلية ووزارة الثقافة ووزارة الداخلية، إضافة إلى جهة غير حكومية وهى "المجلس الأعلى للطرق الصوفية"، حيث يحصل على 10% من هذه الأموال.

أما عن المسجد الأحمدى بطنطا فيحصل خليفة المسجد على نسبة 3% من حصيلة النذور، بما لا يزيد عن 20 ألف جنيه، أما حامل مِفتاح مقصورة الضريح فيحصل على 2%، وبحد أقصى 10 ألاف جنيه.

وعن مشروعية صناديق النذور يقول الشيخ يوسف البدرى: يقول الله تعالى: "وأنَّ المساجدَ للهِ فلا تدعُوا مع اللهِ أحداً"، صدق الله العظيم .. ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لا نذرَ فى معصيةٍ"، وعلى هذا فإن صناديق النذور فيها نوع من الشرك؛ لأن الذى يُنذَر له شخص ميت لا يسمع ولا يبصر، ومع ذلك يُجزل له العطاء ويُؤتَى له بالذبائح، كعجل البدوى والسيدة..، إلى آخر هذه الأمور.

ويضيف البدرى: أنا أرى أن هذه الصناديق التى يُجمع فيها النذور هى شرك وحرام شرعاً، ولا تُقبل عند الله؛ لأن الله طيب، لا يقبل إلا طيباً، وهذه الصناديق تعرّض العقيدة للخطر، وأكد البدرى أن هذه الأموال فيها مخالفات جسيمة، وهى مشاركة بالإثم وأكل أموال الناس بالباطل، وبسببها قُتل الشيخ الذهبى وزير الأوقاف فى عصر السادات، عندما حاول إلغاء هذه الصناديق بسبب حُرمتها، وطالب البدرى وزارة الأوقاف وكل جهة تأخذ من حصيلة هذه الأموال أن تطهر كسبها وكسب أئمتها، وأن تمنع هذه الصناديق من المساجد؛ لأن النذر لا يكون إلا لله، والطاعة لا تكون إلا لله، وعند منعها تخلو المساجد من السطو والسرقات، وحصول أى جهة على نصيب من هذه الأموال هو حرام شرعاً ولا يجوز، وإثم كبير على القائمين على أمورها؛ لأن الأئمة وعمال مساجد الأولياء والأضرحة يكون لا هَم لهم سوى الحصول على هذه الأموال والاستيلاء عليها، وأشار البدرى إلى أنه لذلك يتم الترويج لهؤلاء الأولياء ولهذه الأضرحة والله أعلم بهم، ويكثر الترويج لكرامة الولى فلان والولى علان؛ حتى يجذبوا العامة إليهم ويحصلوا على البركة من الولى وللحصول على البركة من الولى يلزم له أن تضع نقودك فى الصندوق.

 وتطرَّق الشيخ البدرى إلى الموالد وما يحدث فيها، وقال: كل هذا من البدع والخرافات، ناهيك عما يحدث فى الموالد من الاختلاط والفجور وشرب المنكرات، وبعدها تدخل الضريح، فيغفر لك الولى!، فهل هذا معقول يا بلدَ الأزهرِ؟!

أما أحمد خليل الأمين العام لمشيخة الطرق الصوفية فيقول إن حصيلة صناديق النذور يذهب 90% منها لوزارة الأوقاف، و10% لمشيخة الطرق الصوفية، وأرى أن 10% هى حصيلة قليلة جداً فى السيدة نفيسة والسيدة زينب وغيرهما من المساجد، وأضاف أن الطرق الصوفية 73 طريقة، ولها أنشطة يتم الصرف عليها، ومن ضمن الأنشطة صيانة الأضرحة والموالد؛ ولذلك لو نظرت إلى الـ 10% من حصيلة النذور فهى لا تمثل شيئًا يُذكر مما يُصرَف على النشاط الصوفى، على أن الطرق الصوفية لها الحق فى زيادة هذه النسبة ولكن ليس على حساب وزارة الأوقاف.

وعن وزارة الأوقاف ونصيبها من هذه الصناديق، أوضح أحمد خليل أن هذه الحصة تُصرف على شراء السجاد لفرش المساجد، وأيضاً على الدعوة الإسلامية والإنفاق على المساجد الحكومية التابعة للوزارة، وكذلك تقوم الوزارة بتخصيص مبلغ مالى لكل نائب فى البرلمان يقدر سنوياً من 5 إلى 10 آلاف جنيه للصرف على المساجد التى بدائرة النائب.

وأكد خليل أن ما يحدث فى الموالد من اختلاط وخلافه يكون خارج المسجد ولا سلطان لنا عليه، أما كل ما نفعله نحن فهو تنظيم الخيام التى يُقام فيها الذكر.

ويقول الشيخ إبراهيم رضا الإمام بوزارة الأوقاف وعضو منتدى حوار الثقافات وعضو لجنة المواطنة ومقرر لجنة التعليم بالمجلس الأعلى للثقافة: أنا أرفض وبشدة هذه الصناديق، سواء أكانت صناديق تبرعات أو صناديق نذور، وأنا - والحمد لله - إمام مسجد الهجين وهو أعلى مستوى من الفرش والنظافة، وكله من تبرعات الأهالى، مَن يُردْ أن يتبرع أقُل له: اذهب واشترِ ما تقدر عليه.

وأكد الشيخ إبراهيم رضا أن إمام المسجد الأحمدى بطنطا يستأثر بنصيب الأسد من أموال النذور، فخلال المولد السنوى للسيد البدوى وعندما يركب خليفة البدوى على الحِصان ويسير فى الزفّة يجمع فى هذا اليوم وحده ما لا يقل عن 300 ألف جنيه فى ليلة واحدة، وقال إنه تدخل لدى وزير الأوقاف السابق محمود زقزوق؛ لكى لا يستأثر خليفة الأحمدى بهذه الأموال، وكان رد فعل الخليفة أن قال: هذا حصانى ولْيركبْ عليه زقزوق ولْنَرَ ماذا سيحصد من الأموال؟!

 وأشار رضا إلى أن معظم الدعاة والأئمة مظلومون، فالكل زاد بعد الثورة إلا نحن، تم إلغاء مبلغ 250 جنيهًا حصلنا عليه قبل الثورة ولأنه كان من الرئاسة تم إلغاؤه، وأكد أن المساجد التى بها هذه الصناديق يتم تأجير البلطجية لحراستها، كما فى "الحسين"، على كل باب هناك بلطجية لحفظ الأمن!

وأضاف: أنا ضد هذه الصناديق؛ لأن ضررها أشد من نفعها، ويوجد فيها شبهات، فى حين حذَّرَنا رسولنا من الشبهات، وقال: "اتقوا الشبهاتِ".

وقال الشيخ أحمد ياسين إمام وداعية بالأوقاف إن صناديق ما يسمى بالنذور فى المساجد التى بها أولياء غير مشروعة؛ لأنها لا تُوزَّع على الفقراء، بل توزع على مَن لا يستحق، ويتم توزيعها على الطرق الصوفية وعلى وزارة الأوقاف وعلى عمال المساجد بجانب بعض الوزارات الأخرى، إذن فأين هم الفقراء والمساكين؟!

وأكد أحمد ياسين أن هناك بعض الأئمة يقومون بدفع مبالغ مالية ويُحضرون الوسائط؛ لكى يكونوا أئمة فى المساجد التى بها أولياء حتى يحصلوا على أموال النذور، وهذه الأموال غير مشروعة؛ لأنها لا تذهب إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين، بل تذهب إلى أشخاص بعينهم، هم وحدهم المستفيدون، ولذلك هم أحرص الناس على استمرار هذه الصناديق واستمرار هذه الموالد والبدع والخرافات التى تتم أمام بيوت الله؛ حتى يجتذبوا العامة وتظل الأموال تتدفق فى الصناديق.

وفى جولة على بعض مساجد الأولياء والتى بها صناديق نذور ذهبنا إلى مسجد "الحسين"، ورأينا أمام الضريح الأهالى يتمسَّحون بالسور الحديدى، وكذلك رمى الأموال على اختلاف فئاتها باتجاه الضريح تقرّباً للولى، والغريب أن هناك مَن يظن أنه بقدر ما يرمى فى الصندوق تكون الاستجابة لمطلبه، ويتم هذا على مرأى ومسمع من علماء الأزهر.

سألنا أحد الموجودين أمام المقام، ويُدعَى محمود رجب عن وجوده أمام الضريح وتبرّعه بصندوق النذور، فقال: ده بركة وبيجلب الرزق والخير وكمان الدعاء هناك مقبول ويا ريت بإيدى حاجة أكثر كنت رمتها بين أيدى سيدى الحسين!

خادم الحسين حلف لنا بأغلظ الأيمان بأن الحسين قام من مقامه وأجرى عملية بواسير لأحد مد يديه وطاب فى الحال!!، كما حكى لنا عن شخص جاء إلى الحسين وكان يعانى السُّكَّر ولا بد له من حقن "أنسولين" ورمى همومه على الحسين وجلس أسبوعًا بدون حقن، ولم يحدث له أى شىء، بل إنه تم علاجه وشفاؤه تماماً من السكر.

 وعند مسجد السيدة رقية أكد لنا بعض الأهالى أن خادم المسجد ادعى أنه رأى السيدة رقية بنت على فى هذا المكان فى المنام، فأقام ضريحًا وأنشأ هذا المسجد وأصبح هو بعد ذلك خادمًا له، وجلب لنفسه الثراء الفاحش من عائد صناديق النذور.

وهناك أيضاً مولد "سيدى أبو الغيط" بالقليوبية، والذى حكى لنا العديد من الأهالى أن منطقة "أبو الغيط" اشتهرت بالمخدِّرات بسبب هذا المولد، حيث إنه كان يتم عقد أكبر صفقات المخدرات أثناء المولد، وكان أكبر المتبرعين فى صندوق نذور أبو الغيط هم تجار المخدرات أنفسهم.

وفى السيدة عائشة، حَدِّثْ ولا حرج، حيث يوجد الأهالى بداخل المسجد وكأنهم فى رحلة، فنجد جميع أنواع المأكولات والمسليات، وتجد مَن جاء من السفر ومَن يتبرع بكل مَن يملك، هذا إلى جانب مَن يحضر معه من بلدته فى الأرياف الماعز والبط والأُوزّ والدجاج، ويهديها لصاحبة الضريح، وبالطبع الذى يأخذها هو خادم الضريح، وتذهب إلى أين؟، والله أعلم.

والتقينا هناك بأحد الصوفيين رفض ذِكر اسمه، وأكد لنا كيف كان شيخ طريقته يرجع محملاً بالأموال بعد إحياء حفلات المولد النبوى فى بلدان عربية مثل ليبيا، وقال إنه يمتلك أسطولاً من السيارات الفارهة وعقارات، وهو ما دعا كثيرين للانشقاق عنه إلى جبهة تحمل نفس اسم الطريقة.

ومن ناحية أخرى أكد لنا مسئول كبير فى الأوقاف أن نصف هذه الأضرحة زائفة، ومنها ضريح الحسين، حيث يوجد له العديد من الأضرحة فى بلدان إسلامية كثيرة، ومنها العراق، وكذلك السيدة رقية بنت على التى لها 6 أضرحة فى بلدان إسلامية أخرى.

وقد شهدت مصر بعد الثورة معركة الأضرحة بين السلفيين والصوفية، حيث اتهم الصوفية السلفيين بأنهم هدموا ما يقرب من 100 ضريح فى كفر الشيخ والغربية والشرقية، وهى تخص الطريقة البرهامية والشاذلية والتيجانية، مما جعل المجلس الأعلى الصوفى يعلن الحرب على السلفيين. واتهم الصوفية الإخوان والسلفيين بأنهم يهدمون مساجد أولياء الله، وكان أول مَن هُدم ضريح "سيدى عثمان" الواقع بناحية "منية طوخ"، مركز السنطة، بالغربية، ومسجد العارف بالله سليمان الرفاعى ببورسعيد، والذى أعيد بناؤه تحت اسم "مسجد الرحمن"، وفى حينها تم تقديم مذكرة من جبهة أبو العزايم للمجلس العسكرى للمطالبة بإقصاء عبد الهادى القصبى من مشيخة الصوفية، وإذا أرادت الأوقاف إلغاء الموالد فعليها أن تبتعد عن صناديق النذور التى تحصل منها وزارته على نصيب الأسد.

وعن علاقة الاقتصاد المصرى بالقبور وصناديق النذور أوضحت دراسة اقتصادية مصرية، أعدها مجموعة من خبراء الاقتصاد فى مصر، أن هناك أموالاً ومواشى وغِلالاً تُصرف لحصيلة صناديق النذور، وكذلك هناك عقارات وأراضٍ تُصرف لبناء الأضرحة والمقامات، فأصبحت هناك أوقاف صارت للقبور وعطلت منفعتها.

وتوضح الدراسة أن أموال نذور "الحسين" فقط تبلغ حوالى 8 ملايين جنيه سنوياً، والأضرحة تتفاوت فى حصيلة النذور، فمنها ما يجلب 15 مليونًا، ومنها 10 مليونًا، ومنها 3 ملايين جنيه، فلو أخذنا المتوسط واعتبرناه خمسة ملايين جنيه فى السنة، وضربنا هذا الرقم 100 ضريح به صناديق نذور فى دولة واحدة، لأصبح المجموع 500 مليون جنيه حصيلة هذه الصناديق سنوياً فى دولة واحدة، فما بالك بالبلاد الإسلامية الأخرى؟، هذا بخلاف الأموال التى تُنفَق ببذخ على بناء القِبَاب والمساجد التى بها قبور، وعلى سبيل المثال فمسجد "إبراهيم الدسوقى" تم ترميم سقفه بمبلغ 5 ملايين جنيه، هذا بخلاف الوقف المخصص للقباب وللسَّدَنة، والذى يُقدَّر سنوياً بالملايين.

وتؤكد الدراسة أن هذه الملايين يمكن أن تساهم فى حل المشاكل الاقتصادية التى تمر بها مصر الآن.

وفى فتوى للشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق- رحمه الله- عن صناديق النذور، قال: إن النذر الشرعى الذى يجب الوفاء به هو ما كان باسم الله وحده، أما النقود التى تُوضع فى صناديق الأضرحة فمصيرها يكون للفقراء والمساكين وجهات البر والمصالح العامة وليس لترميم الأضرحة وإضاءتها وفرشها وتزيينها، وأن ذلك كله غير مشروع، وأوضح أن النذر عبادة؛ فلا ينبغى أن يكون مذكوراً باسم غير الله.

وكان الشيخ محمد محمود أبو حطب وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية قد كشف عن نهب ما يقرب من 20 مليون من صناديق النذور بالمحافظة فى الفترة ما بين عامى 2006م إلى 2009م، وأوضح أن هذه الصناديق كانت تُدار بمعرفة مديرية الأوقاف بالمحافظة دون الرجوع للوزارة، وهذا يعد مخالفاً للوائح وللقرار الوزارى الخاص بصناديق النذور والمنظم لها.

وفى كتاب "الطهر والكرامات" للدكتور شحاتة صيام أستاذ علم الاجتماع السياسى أكد أن قداسة الأولياء قد حوَّل بعض الأفّاقين إلى أغنياء نتيجة السيطرة على صناديق النذور والتى قد تبلغ مليارات الجنيهات سنويًّا.

وفى السياق نفسه أكد العديد من شيوخ الأزهر أن هذه الصناديق بوضعها الحالى يقدح فى العقيدة وبها شرك، وطالبوا بنقلها خارج الأضرحة، بل طالب بعض الشيوخ بإلغائها، فى حين رفض الصوفية هذا الأمر بكل قوة.

 وعن البُعد القانونى فى هذه القضية، أكد شريف أحمد حسن المحامى وعضو اتحاد المحامين العرب أن هذه الصناديق ينبغى أن تراقَب من قِبَل الجهاز المركزى للمحاسبات، والذى هو بدوره يقوم بمراقبة كل مصادر الدخل للهيئات والوزارات الحكومية وكذلك أوجه إنفاقها.

وأضاف أن هذه الصناديق تتواجد فى مساجد تابعة لوزارة الأوقاف، والوزارة جهة حكومية، فيلزم قانوناً أن يتم مراقبة هذه الصناديق وأوجه إنفاقها، وتساءل: هل يوجد مندوب من الجهاز المركزى للمحاسبات عند فتح هذه الصناديق؟!، كما أشار إلى أن عائد صناديق النذور والذى يقدر بالملايين، من المؤكد أنه يدخل فى حساب بنكى، ومن ثَم فله فوائد، فأين تذهب هذه الفوائد؟، وهل فتح الحساب فى البنك يكون باسم الوزارة أم الصندوق؟، وأوضح أن هذه الأموال أصبحت موارد لجهات رسمية، رغم أن مصدرها جهات غير رسمية من مواطنين عاديين مرتادى مساجد الأضرحة التى بها صناديق النذور.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: